الشهيد القسامي/ إسماعيل ريان
أصغر جندي انتظم في صفوف الكتائب
القسام ـ خاص :
شتان بين من يكتب التاريخ وبين من يصنعه بدمائه الطاهرة، عندما تتحدث عن الشعب الفلسطيني تقف الشعوب الأخرى خجلى أمام صنيع أطفاله وشبابه ونسائه، هذا الشعب الذي رفع رأس أمته بصموده أمام الترسانة الحربية الصهيونية، كيف لا وهو من حطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر عبر أجساد استشهادييه الذين أرادوا أن يغربوا عن الدنيا حتى تشرق شمس الحرية والكرامة على غيرهم.
أن جميع أبناء الشعب الفلسطيني يكن كل الفخر والتقدير لثلة من الشباب المجاهدين الذين كانوا دائما يحفظون كرامته كلما أراد المحتل تدنيسها، هذا ما حدث مع الشهيد إسماعيل نظمي إسماعيل ريان (18) عام الملقب "أبو الهنود" نسبة إلى القائد القسامي محمود أبو الهنود الذي تحدى قوات الكوماندوز الصهيونية بل استطاع أن يقهرهم.
ولد منتفضا
في يوم 11-12-1987م هذا اليوم الذي شهد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية المباركة، خرج شهيدنا إسماعيل من رحم أمه، حيث شهد ذلك اليوم ميلاد الفارس الذي ولد في بداية مرحلة من المخاض خاضها الشعب الفلسطيني كضريبة تدفع من دمائهم من أجل التحرر من ظلمة المحتل وميلاد عيد الحرية.
وعاش شهيدنا مرحلة المهد من عمره وكذلك طفولته المبكرة في ظل أجواء الانتفاضة التي كان الشعب الفلسطيني يعيش قي كدر العيش، وكغيره من أطفال مخيم المغازي عاش الشهيد ريان طفولته يلهوا بين أزقة المخيم، ولا يكفي جند الغزاة هذه المأساة بل كانوا يلاحقوهم وهم يلهون في تلك الأزقة.
وفي عام1993م بلغ الشهيد ريان السادسة من عمره فالتحق بمدراس مخيم المغازي الأساسية والإعدادية، وعندما أنهى دراسته الإعدادية، التحق بمدرسة الصناعة التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية والتحق بمهنة النجارة.
القسامي الصغير
وكان الشهيد قد نشأ وترعرع بأسرة متدينة تعود أصولها إلى قرية "القسطينية" حيث هجر منها أجداده واستباحتها القوات الغازية لتصبح حلال لليود المهاجرين من كل جنس، وتميز الشهيد بأنه نشأ في تربية المقاومة عندما حرم الطفل الفلسطيني من أن يعيش كباقي أطفال العالم حيث نشأ في ظل أيام كان الاحتلال الإسرائيلي يرتكب فيها المجزرة تلو الأخرى، فحمل الشهيد ريان هم شعبه منذ نعومة أظافره، فالتحق بكتائب عز الدين القسام بل كان أصغر جنودها سنا.
فانتمى إلى صفوف الكتائب القسامية في العام 2003 فكان من المرابطين على ثغور المخيم وشارك في صد الاجتياحات التي تعرض لها هذا المخيم وكان من المتشوقين دائما والمحبين دائما للأعمال الجهادية كما شارك في إطار مغتصبات العدو بالعديد من الصواريخ القسامي وكان احد الناشطين في الجهاز الجماهيري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، واشتهر أبو الهنود في صغره بصناعة المتفجرات المحلية المعروفة باسم "الكواع" مما حذا به إلى تطوير نفسه وتميزه في هذا المجال ليشارك في عمليات تصنيع المواد المتفجرة وتجميع العبوات وقذائف الهاون كما كان من المبدعين جدا في عملية الكبسلة لرصاصات القسام.
وعندما شكلت الحكومة الفلسطينية العاشرة شكل وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام القوة التنفيذية المساندة فوقع على الشهيد ريان ليكون أحد فرسان هذه القوة التي جاءت لتعمل على حفظ الأمن والآمان للمواطنين فكانت أم حنونة حاضنة لكل أبناء الشعب الفلسطيني الخيرين.
مواقف حسنة
على الرغم من صغر سن الشهيد إلا أنه كان رجلا في أفعاله وحكيما بتصرفاته، فامتاز بشجاعته في مقارعة المحتل وشارك بالعديد من العمليات البطولية حيث كان الشهيد يحدث أصحابه المقربين منه، فذكر أبا الهنود موقفه البطولي في صد الاجتياح الصهيوني في شهر نوفمبر من العام 2003 والذي قضى فيه الشهيد مؤمن عمر مغاري حيث كان اسماعيل احد أفراد المجموعة المجاهدة التي نجحت في كشف القوات الخاصة يومها وقد كان الهنود قد اشتبك معهم برفقة الشهيد سائد قنديل بشكل مباشر حيث شوهد بقايا من دماء الجنود الصهاينة في البيارات في تلك المنطقة.
عهد أهل مخيم المغازي الشهيد بالتقوى وقوة الإيمان حيث شهد له بالتزامه بالصلوات الخمس وتأديته العبادات على أكمل وجه، اتصف الشهيد بأنه كان لا يحب الحقد ولا المكر ناهيك عن الوفاء لصديقه وكتمانه للسر، كما اشتهر بإلحاحه بطلب الشهادة في سبيل الله، فكان شبلا من أشبال حركة حماس في مسجد الدعوة.
وكان الشهيد ريان حريص كل الحرص على توجيه أشقائه تجاه الطريق الصحيح، فكان كثيرا ما يحث أخوانه على تأدية الصلوات الخمسة في مواقيتها، وكذلك مع شقيقاته بالإضافة إلى دعوته لهن دائما بأن يتمسكن بالحجاب.
وعرف الشهيد أيضا بأنه كان يحن على الصغار محاولة منه لتعويضهم بجزء من الطفولة البريئة التي فقدها الطفل الفلسطيني كما فقدها هو، حيث كان يعرف بين أباء شقيقاته بالخال الحنون وكذلك العم بين أبناء إخوانه.
يوم الاستشهاد
كان يوم الحرية والافتخار ذلك اليوم الذي قضى فيه الشهيد إسماعيل ريان شهيدا في مسيرة النصر والتحرير، ففي الخميس الموافق 20 -7- 2006م دخل إلى منزلهم فتوضئ وأدى فريضة صلاة العصر ثم عاد إلى موقع رباطه على إحدى ثغور مخيم المغازي.
يروي أحد رفاقه من المجاهدين أن الشهيد إسماعيل بقي مرابط عند أكياس الرمل لمدة (18) ساعة ينتظر قدوم الدبابة كي ينال منها بعد أن نصب كمين، لكن أشيع عبر أحد إذاعة محلية بانسحاب الغزاة، فقام إسماعيل وثلاثة من رفاقه لاستطلاع خلو المنطقة من الدبابات، وبينما كان يستطلعون كان الشهيد يحذر من تواجد لطائرات الاستطلاع عبر هاتفه الخلوي، وأثناء ما كان يتحدث إذا فوجئ بسقوط صاروخين على جسده الطاهر فحققت له أمنيته التي طالما حلم بها.
ويفيد شقيقه فور سماعه بخبر الانسحاب قبل استشهاده بخمسة دقائق أخذ يصرخ ويصيح "راحت علي، لم أنل الشهادة" بعد أن كان يدعوا الله أن تأكل صواريخ الطائرات من جسده.
زفاف النبأ
يفيد والد الشهيد ريان يقول كنت عائد من زيارة أخي الذي كان يرقد في مستشفى الشفاء بعد أن أصيب بإصابات بالغة الخطورة، وفجأة إذا بجرس هاتف النقال لنجله الذي كان يرافقه، وبعد أن أجاب نجله على الهاتف ما التفت وإذا بدمعة من عين نجلي تذرف فراود أباه أن نجله استشهد، فسأله ماذا حدث يا بني فقال لا شيء، فأعاد على ولده السؤال ماذا حدث قال أخي إسماعيل مصاب وهو حاليا بمستشفى شهداء الأقصى.
وعندما وصل إلى منزل ابنته فرآها تبكي يقول فأيقنت أن نجلي إسماعيل قد استشهد، فصبر واحتسب ابتغاء مرضاة الله، ثم اتجه إلى منزله، وأخذ يصبر زوجته التي لم تكف عن البكاء لمدة أسبوع من يوم استشهاد فلذة كبدها إسماعيل، ولكن من حمد الله استطاعت التعالي عن جراها بعد هذا الألم ألا وهو ألم الفراق.
رحم الله شهيدنا إسماعيل فقد أبى إلا أن يموت على ظهور الجياد الصافنات غازيا في سبيل الله...ممتشقا حسامه في وجه الأعداء... متسلح بعقيدة الإيمان من أجل الفوز برضا الرحمن، وليدخل لدار الخلد من أوسع أبواب الجنان.
{إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::.
العدو يتلقى هزيمة جديدة في المغازي والقسام يقود المعركة
في إطار معركة وفاء الأحرار التي تطلقها كتائب القسام للتصدي للعدوان الصهيوني الغاشم وفي مخيم المغازي الصامد دار الفصل الثاني من فصول المعركة ، حيث كشفت مجموعاتنا القسامية المرابطة تقدما للوحدات الصهيونية الخاصة شرق المخيم بالقرب من مسجد الشهيد ياسر المصدر ، فاشتبكت معها بالأسلحة الرشاشة وقذائف الياسين المضادة للأفراد موقعة في صفوفها خسائر محققة وفق ما أكده مجاهدونا ، وقد اعترف العدو الصهيوني بإصابة ستة من جنوده، وبذلك تم إحباط المخطط الصهيوني الذي كان يهدف إلى اعتلاء أسطح المباني ومن ثم الدخول إلى المخيم من ثلاثة محاور هي الجنوبية والشمالية والشرقية.
وعلى إثر ذلك بدأ الاجتياح الغاشم الذي استمر مدة ثلاثة أيام وانتهى فجر الجمعة عاث العدو خلالها فساداً ، فاستهدف المدنيين وروع الآمنين وجرف العديد من الأراضي ، ولكنه تكبد خسائر فادحة وعرف أن مغامراته لن تكون نزهة صيفية، بل معارك خاسرة سيعود منها بأشلاء جنوده وحطام آلياته، ولقد كان مجاهدو القسام في مقدمة الصفوف يذودون عن حياض الوطن ويتصدون للعدوان ليرتقي ستة من مجاهدينا:
الشهيد المجاهد/ سائد سامي قنديل "22 عاماً"
الشهيد القائد/ محمد عمر البشيتي "23 عاماً"
الشهيد المجاهد/ محمد فؤاد أبو عشيبة "19 عاماً"
الشهيد المجاهد/ يوسف أحمد اللي "33 عاماً"
الشهيد المجاهد/ إسماعيل نظمي ريان "19 عاماً"
الشهيد المجاهد/ أحمد عبد الرحمن أبو عواد"19 عاماً"
وإننا إذ نحمد الله على أن من علينا بنصر من عنده وإذ نزف إلى العلا شهداءنا فإننا نعاهده تعالى ثم نعاهدكم بأن نبقى الأوفياء وأن نقف سداً منيعاً في وجه أي عدوان أو تدنيس للأرض المحررة حتى يندحر العدو عن كامل تربنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 27 جمادى الآخرة 1427هـ
الموافق 23/07/2006م