الشهيد القسامي / علي محمود برهوم
ألهب الأعداء بيمينه واشتبك معهم وارتحل شهيدا
القسام ـ خاص:
ترجل (علي) عن جواده .. ولحق بمن أحب .. وكان العاشق الباسم للجنة.. رسم (علي ) خريطة الطريق بدمه الطاهر .. وما رضي الذل والهوان في دينه ووطنه .. وخرج (علي ) مدافعا عن حمى الوطن .. واستطاع أن يلهب الأعداء بصلياته السريعة داخل أزقة المخيم .. واشتبك معهم وزرع لهم العبوات الناسفة .. وارتحل شهيدا.
فالكل يعرف (علي) صاحب الابتسامة الهادئة والروح الطيبة والقلب النظيف .. والكل يعرف (علي) في ساحة المعارك أسدا هصورا لا يعرف الجبن ولا الخوف .. شجاع لا يهاب الموت .. مقاتلا صنديدا لا يخشى الأعداء .. متوكلا على الله .
كان في اشد الأيام حلكة وسوادا يخرج إلى الحراسات الليلية .. وعندما يغالبه التعب كان يردد دائما " في سبيل الله ما أحلى المنون " .. وكان (علي ) رغم صغر سنه مقاتلا شجاعا من أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام والذين تربوا في مدرسة الحماس وجامعة القسام .
الميلاد والنشأة
ولد علي محمود محمد برهوم بتاريخ 14/11/1985م لعائلة فلسطينية مجاهدة تعود جذورها إلى بئر السبع واستقر بعائلته الحال في مخيم رفح وسكن علي مع أسرته في بيت متواضع في منطقة البراهمة بجوار مخيم يبنا للاجئين على الشريط الحدودي وعائلته تتكون من 13 أخ وأخت (5اولاد و8 بنات ) وترتيبه الأول بين الذكور .
وعاش حياته وطفولته معذب كباقي أطفال فلسطين حتى كبر عوده ، ودرس المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس رفح للاجئين ، ومن ثم المرحلة الثانوية في مدرسة بئر السبع الثانوية ، وذهب قبل استشهاده بثلاثة أيام وتصور لكي يقوم بتعبئة استمارة الثانوية العامة لكي يستطيع تقديم امتحانات التوجيهي ولكنه استبسل في الدفاع عن المخيم ولم ينتظر شهادة التوجيهي وعاد إلى أهله مسربلا بدمائه يحمل أغلى الشهادات .
محطاته الجهادية
منذ طفولة (علي) وهو ملتزم وكان من أشبال مسجد صلاح الدين الأيوبي ، وكان متميزا يحافظ على كل الصلوات ملتزما يحفظ القرءان ، ويحب حلقات العلم ، وبعد أن هدم الاحتلال مسجد صلاح الدين ، تحول (علي) إلى مسجد التوحيد .
وكان من الفتية المحافظين الذين عرفوا طريقهم والتزموا التزاما شديدا ، وبعد أن هدم الاحتلال أيضا مسجد التوحيد انتقل (علي) إلى مسجد الخلفاء الراشدين ، وبدا حياته ابنا بارا بأهله وحركته ووطنه ، والتحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، وكان احد أبناءها المخلصين ، حيث بدا عمله في العمل الجماهيري .
وكان نشيطا جدا يقول أميره في المسجد :" كان علي يحمل صفات السرية والكتمان والجرأة ، مما أهله إلى الالتحاق بركب المجاهدين الأحرار ، والتحق بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ، وكان نشيطا حيث كان من الذين يسهرون بالليل والناس نيام في وحدة الحراسات الليلية التي تحرس المخيم ، وكان عينا ساهرة في سبيل الله وشارك في التصدي لكافة الاجتياحات ".
استشهاد البطل
كعادته وما أن سمع علي بتقدم الدبابات نحو مخيمه حتى استل بندقيته وبدأ مع مجموعته القسامية يجهزون العبوات الناسفة وكان علي على استعداد تام بأن يكون أحد المدافعين عن المخيم واستمرت الساعات وهو يجاهد وينتقل من زقاق إلى زقاق حتى اشتبك مع مجموعة من الجنود الصهاينة عند نزولهم من إحدى البنايات في المخيم وبعدها قام بمحاولة زرع عبوة ناسفة لتفجير إحدى آلياتهم إلا أن رصاص الحقد الصهيوني أطلقها قناص صهيوني أصابته واستشهد على أثرها بعدما أذاق قطعان جنودهم مرارة الهزيمة والهرب خوفا من الموت والهلاك .
وكان حصيلة الإجرام الصهيوني هو استشهاد المجاهد القسامي علي برهوم وإصابة 22 جريحا وهدم وتجريف 35 منزلا بشكل كلي و40 منزلا بشكل جزئي وتشريد مئات العائلات وكانت قوات الاحتلال الصهيوني توغلت في ساعة متأخرة من ليلة الخميس 15-4-2004 مخلّفة وراءها خرابا ودمارا ووصف سكان بلوك j المدمر والذي يقع على الشريط الحدودي جنوب رفح هذا التوغل بالجريمة الإنسانية ضد المدنين الأبرياء .
علي الباسم
وفي زفة عرسه إلى الحور العين سجى علي وحمله إخوانه المجاهدين من أبناء كتائب القسام في مشهد حب ووفاء وكان علي وكأنه ينظر في وجوههم ويبتسم وعيونه ترنو إليهم واخذوا يطبعون قبلاتهم على جبينه ويودعونه وداع الشهداء العظماء وأخذت الحناجر تتعالى صيحاته يا علي يا مجروح دمك هدر ما بيروح يا علي ارتاح ارتاح وإحنا نواصل الكفاح ".
أهله يفخرون باستشهاده
والده وقف في بيت التهاني بعرس الشهيد ابنه فلذة كبده وهو يحمل معنويات مرتفعة وتلقى الخبر بإيمان واحتساب وقال :" لقد أكرمني الله بخمسة أولاد ، وابني علي ذهب في سبيل الله والحمد لله انه استشهد وهو يجاهد في سبيل الله "
وكانت قوات الاحتلال قد هدمت منزل عائلته في عملية توغل صهيونية بشعة وسوته بالأرض وأصبح ركاما وأنقاضا .
ووالدته أم الشهيد علي وقفت صابرة محتسبة ، ولكنها لم تخف دموعها ، وحمدت الله كثيرا انه اصطفى ابنها شهيدا في سبيل الله ، وأخذت النسوة يهنئنها بعرس استشهاده فيما علت أصوات الأهازيج الوطنية والزغاريد في زفة الشهيد وأهله يودعونه ويطبعون قبلتهم الأخيرة على جبينه .
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
كتائب القسام تزف المجاهد علي برهوم الذي استشهد خلال اجتياح بلوك G بمدينة رفح
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد:
تزف كاتئب الشهيد عز الدين القسام المجاهد
الشهيد/ علي محمود برهوم
19 عاماً من مدينة رفح
نحسبه شهيداً، ولا نزكي على الله أحداً؛
الذي ارتقى شهيدا أثناء تأديته لواجبه الجهادي في التصدي للإجتياح الغاشم غربي المدينة، حيث استهدفه قناص صهيوني خلال قيامه بزراعة عبوة جانبية موجهة عصر أمس الخميس 25 صفر 1425هـ الموافق 15/04/2004م.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وإذ نزف المجاهد لنسأل الله عز وجل أن يلهم ذويه الصبر والسلوان، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وإنه لجهاد ... نصر أو إستشهاد؛
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 26 صفر 1425هـ
الموافق 16/04/2004م