الشهيد القسامي /عمار فتحي سالم أبو لحية
شهيـــــد البحـــــر
القسام ـ خاص:
لأنهم الشهداء الذين قدموا الأغلى في سبيل نصرة الحق , ولأنه الجهاد الذي لا عز لنا إلا به، ولأنها الجنة منية المجاهدين ومآل الصالحين , جعلنا الفداء بالدم والنفس والمال والولد كله يهون في سبيل الوصول نحو جنة الخلد وملك لا يزول, لكن قدر الشهيد اليوم هو شهادة الغرق.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد / عمار فتحي سالم أبو لحية في الرابع عشر من ديسمبر للعام ألف وتسعمائة وخمس وثمانين في أكناف أسرة ميسورة الحال تعود جذورها إلى بلدة القرارة في ذات المدينة, ومنذ البداية كانت معالم النهاية حيث الطفل الذي عمر الدار بالفرح والسرور والسعادة والهناء , لكن عمار في مراحل صباه الأولى يبدي ما لا يستطيع أحد أقران سنه أن يفعله من حركات شجاعة وأعمال بطولية جريئة مكللة بالأدب والأخلاق فنعم التربية كانت تربية عمار, وكان لعائلته المجاهدة أيضا الفضل الكبير في رسم ملامح الشخصية المسلمة له, خصوصا وأنه قد أمضى طفولته في كنف والديه المؤمنين الصالحين.
المرحلة التعليمية
وسرعان ما كبر عمار فالتحق بالابتدائية ثم أنهى الإعدادية من مدرسة المعري وتأهل للثانوية العامة مدرسة القرارة الثانوية واجتاز الثانوية بتفوق ونجاح في العام ألفين وثلاثة , كانت هذه السنون التعليمية تضم بين كنفاتها طالبا مميزا تزين الأدب له ولأخلاقه الحميدة وهدوئه الباسم , ثم التحق الشهيد عمار بالجامعة الإسلامية والتي تمثل منارة العلم والعلماء , ووحي الشهداء ومنبت الجرحى والعظماء , وعمل في صفوف الكتلة الإسلامية داخل الجامعة الإسلامية وشهدت له الجامعة نشاطا غير مسبوق وعملاً دؤوباً متواصلاً.
حياته الدعوية والمسجدية
كانت هذه الأيام التي بدأ عمار فيها برسم أولى معالم جهاده، تشهد له بالإخلاص والصدق وحب إخوانه وأصحابه, فكان مسجد عباد الرحمن الذي ضم الشهيد عمار يشهد له في حلقات الذكر وتحفيظ القران الكريم وقيادة الندوات وتجميع الشباب المسلم.
كان الشهيد محبوبا من أهله ورفاقه وإخوانه حيث لم يعهد على وجهه غضب بل ابتسامة لا تفارق وجنته وهدوء طيب لا يشوبه سخط أو غضب.
في صفوف القسام
ومع بداية انتفاضة الأقصى وانطلاق حملات الجهاد والمقاومة التي خاضها مجاهدوا القسام وأبطال المقاومة، يرى عمار أنه لا بد أن يشارك في هذا الفضل وان يحصل على الثواب الذي يحوزه المجاهدين، فأبى على نفسه الرقود وخرج يمسك عنان فرسه نحو الجهاد فاستقبلته كتائب القسام بالبندقية والحزام وانطلق في مسيرة الجهاد ليذيق الصهاينة وعد السماء، وويل أهلها من المجاهدين الأبطال فيشارك إخوانه في القسام بقصف المغتصبات ودك المواقع الصهيونية بالهاون والصواريخ كما شارك عمار في العديد من المهمات الجهادية كعمليات الرصد وتربص تحركات العدو عند مغتصبة "نتسر حزاني" و"كوسوفيم " ونذكر هنا يوم أن دخلت القوات الخاصة بلدة القرارة حيث استبسل عمار في صدهم فأطلق قذيفة "RBG" وياسين على هذه القوة الصهيونية لترى آثار الدماء وأشلاء الصهاينة في المكان , كما وشارك في نصب العديد من الكمائن وزرع العبوات على الشريط الحدودي .
كان عمار رحمه الله شجاعا وبطلا مثاليا حيث تميز بالتواضع وحب المجاهدين والسمع والطاعة كما كان يتقدم الصفوف في كل مهمة وعمل جهادي مهما كبر أو صغر.
يوم الشهادة
ولا عجب في نهاية هذا المجاهد، فبينما هو في رحلة أخوية على شاطئ بحر مدينة خانيونس جاء الوقت وحان الموعد بل انتهى الأجل لتدركه المنية وهو يقف على شاطئ البحر حيث لم يبتعد سوى أمتار قليلة عن الشاطئ لكن الله اصطفاه إلى جواره فوافته المنية في الأول من سبتمبر ألفين وستة , رحم الله شهيدنا واسكنه فسيح جناته