الشهيد القسامي/ خالد عبد الهادي محمود أبو مر "أبو العبد "
أحد جنود القسام المجهولين
القسام - خاص :
سيكتب التاريخ أن أرض فلسطين حوت بين جنباتها رجالاً حافظوا على العهد والكرامة، رضوا أن يلقوا بأرواحهم إلى المنية، وما أعطوا في دينهم الدنية، دموع الليل على وجناتهم سالت ، و يوم الوغى عزيمتهم ما قلت وما مالت ، ماتوا بالأمس لنعيش نحن اليوم ، وداسوا بأرجلهم رؤوس الكفر والطغيان ، فجهادهم خير جهاد، فهم يقاتلون قوما ً قالوا لنبيهم" أرنا الله جهرة " ، وتجبروا وعاثوا في الأرض الفساد، فكانوا رأس الحربة يجابهون ولا يهابون ، ويقاتلون وشعارهم " إما نصر أو شهادة " .
على درب أهله
ولد خالد في كنف أسرة مجاهدة ليلة 27 من رمضان / الثامن عشر من شهر مارس لعام 1993 م، في مدينة رفح شقيقاً لأخيه التوأم مصطفى، فكان لهما النصيب الأكبر من المحبة والدلال لدى أهلهم ووالديهم ، وكان كذاك يحب ويبر والديه ويحترم إخوته وأخواته ويسأل عن الغائب فيهم وعن مستلزمات البيت كي يوفرها إن استطاع ذلك ، ولا نبالغ إن قلنا أن كل من تعامل واختلط معه كان يحبه ويوده لهدوئه ورفعة أخلاقه ، حتى جيرانه وأقاربه الذين أحبوا مجالسته فقد كانت تربطه علاقة صداقة مع جيرانه وأقاربه .
تربى خالد في كنف أسرة مقاومة ، قدمت الكثير لخدمة الجهاد وأهله ، شيمتهم الخير والصلاح والسمعة الطيبة ، فللقد خرجت أئمة ومجاهدين وشهداء ،فصبغ ذلك أبناءها بسمت إسلامي وخلق رباني ، وكان ذلك عونا ً لهم في طريق الدعوة والجهاد في سبيل الله تعالى .
وتميز منذ طفولته بالنشاط وحب المقاومة ، وتربى خالد منذ نعومة أظافره على موائد القرآن وحلقات الذكر متأثراً بوالده الذي كان إماماً لمسجد أبو بكر الذي التزم فيه فقد كان يصحبه أبوه إلى المسجد منذ صغره ، فلما كبر أصبح من روّاد المسجد مقبلا ً على منهج القرآن والسنة ، فكان يشارك في فعاليات المسجد والأنشطة المتنوعة .
عرف فلزم العمل
وتوقف خالد عن دراسته بعد المرحلة الثانوية و من ثم انضم إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ طفولته ، إلى أن إنضم الى صفوف كتائب القسام في عام 2010 فقد كان ينتظر بشغف أن تأتي هذه اللحظة ليصبح جنديا ً مخلصا ً .
فكانت بدايته مفعمة بالنشاط فمجرد أن أنهى دورة التجنيد تم اختياره للعمل في حفر الأنفاق لما كان يتصف به من صفات جهادية كالسرية الكتمان ، والهمة العالية والإخلاص والعمل بصمت ،وما لبث حتى التحق شهيدنا البطل بصفوف وحدة النخبة القسامية.
بعد ثلاثة أعوام من دخوله الكتائب فكان مقبلا ً غير مدبرا ً في السباق لأن يكون ضمن الصفوف الأولى ، ينتظر يوم رباطه المتقدم بفارغ الصبر كي ينال أجر المرابط في سبيل الله و يا له من أجر عظيم.
فقد روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أنه "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها ، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا ما عليها "، وأن صحيفة الإنسان تطوى إذا ما مات إلا المرابط فإن أجره ينمى إلى يوم القيامة ، وكذلك يرى الإنسان عند موته مقعده من الجنة أو النار إلا المرابط فهو في صعود دائم في درجات الجنة .
إلى أن تم اختياره للعمل في الاتصالات ليعمل بصمت وبسرية وكتمان ، من أبرز قصص حياته الجهادية أنه كان يعمل في أحد الأنفاق فتسرب إلى هذا النفق بنزين، ففقد وعيه ، وظل يقرأ القرآن ويذكر الأحاديث حتى أن من كان معه قال لقد قرأ حتى أنه أوشك أن يختم جزء تبارك كله ، فكان ذلك مما اعتاد عليه في حياته من قراءة ٍ للقرآن و الأحاديث والمداومة على الأذكار .
قصة استشهاده
كان خالد ضمن الذين شاركوا في حفر النفق التي يمتد أسفل موقع كرم أبو سالم ، حيث كانت مهمتهم تفجير الموقع عبر نفق ، فكان من ضمن الذين تم إبلاغهم بالعملية مع بعض المجاهدين الأفذاذ الذين تم اختيارهم بعناية لكفاءتهم وكتمان سرهم .
وكان قد انقطع عن بيته قبل استشهاده لمدة أسبوع حيث أنه كان يواصل الليل بالنهار في عمله ، و بعد ذلك رجع إلى بيته وأفطر معهم وأكل من الحلوى التي كان يحبها ، ثم ذهب ليصلي التراويح ، فتلقى اتصالاً بضرورة وجوده في النفق لأنه تم فقد التواصل مع أخوة مجاهدين كانوا في النفق ، فذهب برفقة أخيه وأحد المجاهدين ليطمئنوا عليهم ولما نزلوا النفق استشهدوا بالغاز الذي تسرب إلى النفق نتيجة قصف الطائرات الحربية وتم انتشاله مع أخيه التوأم وإخوانه الذين استشهدوا معهم بتاريخ 7/7/2014 .
وكان قدر الله ان يستشهد أخيه في شهر رمضان، نفس الشهر الذي ولدا فيه معا ً ليرحلا عن الدنيا معا ً ،،رحمهم الله.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
كتائب القسام تزف ستة من مجاهديها في عمليات قصف صهيوني على مواقعهم في رفح
استمراراً للثورة الفلسطينية الباسلة في وجه المحتل البغيض، والتي تتعانق فيها دماء أبناء القدس ويافا وطولكرم وقلقيلية والخليل وغزة في يوم واحد من أيام ملحمة شعبنا المجاهد، ترتسم خارطة الوطن السليب بمداد الدماء الزكية الطاهرة التي سالت على أيدي المغتصبين الصهاينة حرقاً في القدس، ودهساً في حيفا، ورمياً بالرصاص في الخليل، وقصفاً في البريج ورفح ..
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى العلا ثلةً من أبطالنا الميامين، وهم:
الشهيد القسامي المجاهد/ إبراهيم أحمد محمود عابدين
(39عاماً) من مسجد طارق أبو الحصين في رفح
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً –بإذن الله- فجر اليوم الاثنين جراء قصف صهيوني جبان لموقع لكتائب القسام في رفح .
الشهيد القسامي المجاهد/ جمعة عطية جمعة أبو شلوف
(26 عاماً) من مسجد "مصعب بن عمير" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ إبراهيم داود عبد الفتاح البلعاوي
(25عاماً) من مسجد "الإحسان" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ عبد الرحمن جمال إسماعيل الزاملي
(22 عاماً) من مسجد "عمر بن عبد العزيز" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ خالد عبد الهادي محمود أبو مور
(21 عاماً) من مسجد "أبي بكر الصديق" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى عبد الهادي محمود أبو مور
(21 عاماً) من مسجد "أبي بكر الصديق" في رفح
والذين ارتقوا إلى العلا شهداء –بإذن الله تعالى- إثر قصف صهيوني بالطائرات الحربية لأحد أماكن عمل المقاومة في الساعات الأولى من فجر اليوم الاثنين التاسع من رمضان لعام 1435 هـ الموافق 07/07/2014م.
وقد ارتقى شهداؤنا الأبرار بعد مسيرةٍ عظيمةٍ من الجهاد والعطاء والتضحية والبذل في سبيل الله ثم في سبيل الوطن، حتى لقوا ربهم راضين مقبلين غير مدبرين، قابضين على الجمر، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً ..
وإننا إذ نزف اليوم هذه الكوكبة العظيمة من شهدائنا القساميين، وشهداء شعبنا في غزة والضفة والقدس وفلسطين المحتلة عام 1948م، فإننا نؤكد بأن هذه الدماء الطاهرة لن تضيع هدراً، وأن هذه الجرائم التي ارتكبها العدو لن تمر دون حساب، وسيدفع العدو الصهيوني ثمنها باهظاً، بإذن الله تعالى.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاثنين 09 رمضان 1435هـ
الموافق 07/07/2014م