الشهيد القائد/ عماد الدين دروزة
مرافق قائد كتائب القسام الشهيد مهند الطاهر
القسام ـ خاص:
لله درك يا عماد الدين..يا من أحييت الدين في قلبك فاصطفاك الله إلى جواره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا..لم تغره الدنيا بملذاتها ومتاعها..وكيف لا وهو من عائلة مجاهدة مضحية قدمت في سبيل الله ومن اجل الوطن أغلى ما تملك لتحفر أسمها خالدا مخلدا في سجل العائلات التي تفتخر فلسطين بأمثالها..
قصتنا في هذا التقرير عن الشهيد القسامي القائد عماد الدين نور الدين دروزة الذي ولد بعد أذان الفجر مباشرة فجر يوم الجمعة الموافق الثالث من شهر أيلول/سبتمبر من عام 1965 لأسرة معروفة بالتدين والتقى والصلاح في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة.
عائلة مجاهدة
نشأ شهيدنا عماد الدين (أبو أنس) في عائلة قدمت الكثير في سبيل الله ولأجل فلسطين، فوالده الحاج عماد الدين دروزة هو أحد الوجوه الإسلامية وأحد رجالات الإصلاح المشهورين في مدينة نابلس، كما أنه من الدعاة المعروفين الذين تتلمذ ولا زال العشرات من الشباب على يديه في دروس تجويد القرآن التي يلقيها في عدد من مساجد المدينة.
أما أشقائه الثلاثة فهم ضياء الدين والذي أمضى في سجون الاحتلال 5 سنوات بتهمة الانتماء إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام، وبهاء الدين الذي أمضى هو الآخر في سجون الاحتلال أكثر من عامين في الاعتقال الإداري، وآخرهم الذي هو أولهم الشهيد القائد صلاح الدين دروزة الذي اعتقل في سجون الاحتلال والسلطة الفلسطينية مرات عديدة، وهو أحد المبعدين إلى مرج الزهور عام 1994 وكان ممثل حركة حماس في لجنة التنسيق الفصائلي في نابلس، واستشهد بعد قصف سيارته بتاريخ 25/7/2001.
صفاته
ومنذ نعومة أظافره كان الشهيد عماد محباً لدينه ووطنه، وعُرف عنه أنه كان باراً بوالديه ومخلصاً ووفياً لأصدقائه حتى كثر محبوه نتيجة دماثة خلقه وابتسامته التي لا تفارق محياه، وقد ارتاد الشهيد المساجد مبكراً وترعرع وتربى على حلقات العلم، فقد درس علم التجويد على يدي والده واجتاز الامتحان بدرجة جيد جداً بعد مضي سنة واحدة.
وكذلك درس الشهيد الفقه والتفسير والحديث على يدي شيوخ وأساتذة كرام في مسجد خالد بن الوليد ومسجد الحاج معزوز المصري وبعدها أصبح أستاذاً ومن العاملين على إحياء العلوم الفقهية وتحفيظ القرآن الكريم في هذه المساجد، وخاصة في مسجده عبد الرحمن بن عوف، وربّى جيلاً من الأشبال والطلاب وحفظة القرآن الذين لازالوا يذكرونه بالخير ويترحمون على روحه الطاهرة.
حبه للعلم والفقه
ومنذ أن كان طفلاً كنّاه والده بأبي سامر، لكنه عندما بلغ سن الرشد استأذن والده بتغيير هذه الكنية فكان له ما أراد، وكنى نفسه "بأبي أنس" تيمناً وحباً بالعلماء والفقهاء، وكان المتأثرين والمعجبين جداً بشخصية الصحابي الجليل أنس بن مالك، وجنباً إلى جنب مع حبه لدروس الفقه والعلم كان شهيدنا من المثابرين في دراسته فأنهى دراسة الثانوية العامة بنجاح في العام 1984، والتحق بعدها في العمل التجاري الخاص بعائلته.
وفي العام 1989 تزوج الشهيد من فتاة ملتزمة ومتدينة من مدينة نابلس ورزق من الأبناء ثلاثة أولاد هم أنس ومراد ومحمد، ومن البنات عطاف وجمان، وعُرف عنه حبه الشديد لأسرته وقيامه بواجباته الأسرية على أكمل وجه رغم انشغاله في دعوته وجهاده الذي لم يكن يثنه عن متابعة شؤون الأسرة في كل ما تحتاج.
الاعتقال
التحق شهيدنا في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ أن كان شبلاً في المساجد، وقد كان من النشيطين جدا والمهتمين بمتابعة المجلات الدعوية ومجلات الأشرطة الإسلامية، وإضافة إلى ذلك فقد كان ناشطاً في مقاومة جنود الاحتلال ومن المشاركين في فعاليات حركة حماس خلال الانتفاضة الأولى.
ونتيجة لجهاده ومقاومته تعرض أبو أنس إلى الاعتقال في سجون الاحتلال الصهيوني بالعام 1993 إلا أنه بفعل صموده وإنكاره لجميع التهم التي وجهها ضباط المخابرات الصهيونية له، تم الحكم عليه بالسجن لمدة 6 أشهر إداري قضاها في سجن النقب الصحراوي، ثم تم الإفراج عنه، ليعاد اعتقاله مرة ثانية ويخضع خلالها لتحقيق متواصل لمدة شهرين دون أن يستطيع الاحتلال إدانته أو إثبات أي تهمة بحقه، فكان بحق كالأسد الرابض خلف القضبان يرفض الانكسار والاستسلام أو رفع الراية البيضاء أمام محققيه الذين فشلوا أمامه بفعل قوة شكيمته وعزيمته المتوقدة.
المطاردة
ومع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة في العام 2000 انخرط الشهيد بفعالياتها منذ البداية، وشارك بنشاطات حركة المقاومة الإسلامية حماس وكان من المنظمين والمشرفين على بعضها، وبعد استشهاد شقيقه القائد صلاح الدين دروزة (أبو النور) بقصف صهيوني غادر لسيارته بتاريخ 25/7/2001 قطع عماد الدين العهد على نفسه أن يجاهد ويثخن الجراح في العدو الصهيوني حتى يكرمه الله بالشهادة التي هي غاية المنى.
وبعد أربعة أشهر فقط من استشهاد (أبو النور) أصبح عماد الدين هدفا للاحتلال الصهيوني الذي بدأ يلاحقه ويترصده لاغتياله، فقرر شهيدنا خوض غمار المطاردة بعد أن التحق بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في أواخر عام 2001.
وما أن اقتحمت قوات الاحتلال الصهيونية مدينة نابلس ضمن عملية السور الواقي في شهر نيسان عام 2002، حتى كان منزل شهيدنا الكائن في حي واد التفاح غرب مدينة نابلس عرضة لمداهمة قوات الاحتلال التي فشلت في اعتقاله نتيجة غيابه عن منزله واختفائه عن الأنظار، فعاودت مرة ثانية ومرة ثالثة لاعتقاله دون جدوى.
حفظ الله
وفي إحدى المرات وخلال مطاردة الشهيد اقتحمت قوات صهيونية كبيرة أحد المنازل بعد ورود معلومات استخبارية من الجواسيس والعملاء تفيد بتواجد الشهيد وعدد من المجاهدين الخطيرين في المنزل، حيث تحصن المجاهدون في "سدة صغيرة" بالمنزل وجهزوا أنفسهم للشهادة في حال اكتشاف أمرهم.
وبعد أكثر من ثلاث ساعات من التفتيش الدقيق في المنزل، ارتدت القوات الصهيونية خائبة تجّر أذيال الخيبة والحسرة، إذ تكفل الله بحمايتهم وحفظهم والطمس على وجوه جنود الاحتلال الذين لم يتركوا زاوية في المنزل إلى وبحثوا فيها، وكان ذلك بمثابة عمر جديد كُتب لهم ليواصلوا مسيرة الجهاد والإثخان بالعدو المحتل.
الإثخان بالعدو
ونظراً لشجاعة عماد الدين، ولأنه أحد المجاهدين المخلصين الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله، أصبح شهيدنا المرافق الأيمن لقائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية، الشهيد القائد مهند الطاهر الذي أطلقت عليه المخابرات الصهيونية لقب "آلة الموت".
وأصبح المجاهدان اللذان رافقا بعضهما البعض خاصة بعد اشتداد الهجمة الصهيونية المسعورة عليهما خلال عملية السور الواقي التي تم فيها اقتحام مئات المنازل في مدينة نابلس بحثا عنهما، يجهزان لضرب الصهاينة في عمقهم، ووجهوا ضربات مؤلمة كان آخرها قبل أسبوعين فقط من استشهادهما عندما فجر الاستشهادي القسامي محمد الغول من مخيم الفارعة قرب نابلس نفسه في حافلة صهيونية في حي "جيلو" بالقدس المحتلة بتاريخ 18/6/2002 ليصرع أكثر من 22 صهيونيا ويصيب العشرات بجراح مختلفة.
وصية مودع
وكأن الشهيد عماد كان قد أحسّ بدنو أجله وقرب شهادته فأراد قبل أن يغادر هذه الدنيا أن يطمئن على أبنائه من بعده، حيث أنه قبل استشهاده بأيام قليلة التقى مع زوجته في أحد المنازل دون أن تعلم الزوجة الصابرة أنه سيكون لقاء الوداع وقال لها موصيا: أشعر أنني سوف أستشهد قريباً جداً فأوصيك بالأولاد خيراً..وربيهم على حب الصلاة وحفظ القرآن والالتزام في المساجد..
الشهادة
ولا شك أن العملية الجريئة التي نفذها الاستشهادي محمد الغول كانت لطمة قوية للاحتلال الصهيوني الذي عجز عن منع وقوعها رغم اجتياحه مدن الضفة، فجنّ جنونه وفرض طوقاً أمنياً مشدداً على مدينة نابلس، وشن حملة مداهمات كبيرة كان عنوانها "يجب قطع رأس الأفعى والوصول إلى مهند الطاهر" الذي أشارت كل التقارير الاستخبارية أنه هو من أعدّ الحزام الناسف للاستشهادي محمد الغول.
وبالفعل ونتيجة المتابعة الحثيثة وتجنيد ضباط المخابرات الصهاينة كل إمكانياتهم وطاقاتهم للوصول إلى هدفهم الذي استطاع ضربهم رغم مطاردته وملاحقته، حاصرت قوات صهيونية كبيرة جدا الشهيدين مهند الطاهر وعماد الدين دروزة اللذين تحصنا في أحد المنازل بحي "المساكن الشعبية" شرق مدينة نابلس، وانتشر المئات من جنود الاحتلال والقناصة على أسطع جميع البنايات المحيطة، وحلقت في المكان ثلاث طائرات حربية.
وما هي إلا لحظات حتى اندلع اشتباك مسلح عنيف جدا بين القوات الصهيونية المدججة بكل أنواع السلاح واثنان فقط من المجاهدين الأشداء الذين لم ترهبهم الحشودات الصهيونية فأقبلوا ولم يدبروا، وقاتلوا واستبسلوا وظلوا ضاغطين على الزناد حتى آخر طلقة.
واستمرت الاشتباكات المسلحة أكثر من ثلاث ساعات متواصلة شهد على ضراوتها كل سكان المنطقة الشرقية من نابلس، قبل أن تتدخل الطائرات الصهيونية وتطلق نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه المنزل، وتبدأ الجرافات الكبيرة بهدم أطراف المنزل.
وهكذا.. وبعد مسيرة طويلة من الجهاد والعمليات الاستشهادية التي شفت صدور قوم مؤمنين، حان وقت الرحيل إلى جنان الخلد حيث النبيين، فارتقت بتاريخ 30/6/2002 إلى العلا روح كل من الشهيد مهند الطاهر ورفيقه في الجهاد والمقاومة الشهيد عماد الدين دروزة بعد معركة مشرفة شهد لها القاصي والداني.
كالصاعقة
وما أن انتهت عملية الاحتلال باستشهاد الطاهر ودروزة حتى نزل الخبر على أهالي فلسطين عامة ونابلس خاصة كالصاعقة، في حين اعتبر الصهاينة تصفية الشهيدين مهند الطاهر وعماد دروزة بأكبر إنجاز يحققوه في عملية السور الواقي، حتى خرج الرئيس الأمريكي المنصرف جورج بوش ليهنئ رئيس الوزراء الصهيوني في حينه أرئيل شارون على تصفية الطاهر.
وفور رفع منع التجول الذي كان يتواصل في مدينة نابلس لأسابيع عديدة، خرجت جماهير غفيرة لتلقي نظرة الوداع على الشهيدين المجاهدين مهند الطاهر وعماد الدين دروزة، وبدموع وزفرات حرّى ودع المئات من نشطاء حماس الشهيدين وقلوبهم تتحرق شوقاً للانتقام.
ولما وصل المشيّعون ميدان الشهداء وسط نابلس تقدم والد الشهيدين صلاح وعماد دروزة للصلاة على جثماني الشهيدين مهند وعماد، ثم بعد ذلك تمت مواتهما الثرى في المقبرة الشرقية من المدينة، ولسان الحال يقول:شهيد تلو شهيد..وعن الطريق أبداً لن نحيد.
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلاً "
المقاومة خيارنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا
يا جماهير شعبنا المجاهد .. يا أمتنا العربية والإسلامية العريقة :
على طريق الشهداء والاستشهادين تمضي بنا القوافل ، مؤكدين للعالم أجمع أننا طلاب جهاد وشهادة فعلى طريق البنا وقطب وعزام والقسام مضت قوافلنا وعلى نفس الطريق تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام
الشهيد القائد المهندس / مهند الطاهر
والشهيد البطل /عماد دروزة
الذين لقيا الله عز وجل مساء الأحد ربيع ثان 1423هـ الموافق 30/6/2002م بعد معركة بطولية جسدت روح التحدي والمقاومة لجبروت المحتل الغاشم ، حيث رفض مجاهدانا تسليم نفسيهما لقوت البغي الصهيوني وأصرا على مواصلة طريق الجهاد حتى الرفق الأخير والفوز بالشهادة .
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تؤكد على استمرار مسيرة الجهاد والمقاومة تعلن عن التالي :
• أن كتائب القسام بارتقاء الشهداء تحيا واستشهاد أبنائها وقادتها لا يعنى لها إلا مزيداً في طابور الاستشهاديين المنتظرين المتشوقين للقاء الله .
• إن ما أطلق عليه الصهاينة "السور الواقي" لن يصمد أمام مجاهدينا الذين بعون الله وحفظه سيصلون إلى عمق الصهاينة وقتما يشاءون بجهود المخلصين من أبناء شعبنا والمنتفعين من الصهاينة أنفسهم .
• إن كتائب القسام قد أودعت خبرات مجاهديها وما توصلت إليه عقولهم لدى الآلاف من المخلصين والشهداء الأحياء من أبناء شعبنا ، حتى تستمر مسيرة المقاومة والجهاد ويندحر البغاة الغزاة .
• إن اجتياح مدننا وقرانا ومخيماتنا لن يجلب للصهاينة أمناً بل سيجلب لهم مزيداً من التفجير والتدمير ، والرحيل عن أرضنا أو الموت فيها هو الخيار الوحيد أمامهم إن شاء الله .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 19 ربيع ثان 3142هـ الموافق 1/7/2002