الشهيد القسامي/ محمود أحمد قرمان
فارس الكمائن قاتل الجنود
القسام - خاص:
حمدت الله علي استشهادك، تمنيتها ونلتها، سعيت اليها ووصلت، فزت بالجنة، فزت برضا الرحمن، جاورت العدنان، عريسا حضرناك، ليوم زفافك جهزناك، وحور العين تهافتن للقياك، فهنيئا لك الجنان، خير فارس، لن نبكي ولن نحزن، فاليوم يوم زفافك، ويوم عرس الشهيد، فزغردي يا أماه، ورشي الحنة والريحان، علي وسائد العرسان، كنت لطيفا، كنت ضحوكا، بشوش الوجه، شديدا على عدو الله، لا تهاب الموت، ودود الوصل، واصلا لرحمك، صواما ساجدا راكعا لله، مخلصا لربك، فاصطفاك من بين العالمين، فبارك خطاك، فلتنعم بالفردوس، يا فارس انحنت له الهامات...
إلى من أوجع الصهاينة، وزاد قتلا فيهم، إلى فارس الصمت كبير الأفعال، إلى أسد هصور، تمترس على الحدود، وقارع المحتل بالنار والبارود، إلى مجاهد صنديد، فل بعزمه الحديد، ونال باقدامه صيد ثمين، فأوقع قتلا وجرحا في صفوف بني صهيون، إلى من انحنت له الكلمات، وتحشرجت بوصفه العبارات، إلى من بشره النبي بأن النفس الزكية بالجنة، وطمئنه بالنصر القريب، إلى فارس تقدم نحون المنون، وسار بروحه فارتقى حاملا كل الشجون، إلى أسد وحدة النخبة القسامية، الاستشهادي المجاهد محمود أحمد قرمان..
ميلاد البطل
في الثامن والعشرين من شهر يناير من العام 1988م ولد شهيدنا القسامي المجاهي محمود أحمد محمد قرمان، بمدينة غزة، حيث كانت ولادته سهلة ميسرة كما تشير والدته.
ترعرع شهيدنا محمود في أوساط أسرة ملتزمة بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، تربي أبنائها على حب فلسطين، وتزرع فيهم التضحية من أجل الدين.
عاش محمود طفولته وشبابه في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، وظل يرقب بلدته "روبين" المحتلة عام 1948م، ووعي صغيرا أن الأوطان لا تستعاد إلى بالدماء، وأن الجنة حفت بالمكاره، فشمر واجتهد طفلا يافعا.
تعليمه
تلقى شهيدنا محمود تعليمه الابتدائي في مدارس وكالة الغوث "الأونروا" بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، وأنهى مرحلته الثانوية في مدرسة شهداء النصيرات، والتحق بكلية العلوم التطبيقة بمدينة غزة تخصص "تأهيل معاقين"، وتخرج منها عام 2009م، حيث التحق بجامعة الأقصى بتخصص "إرشاد نفسي" ولم يشاء الله له انهاء تعليمه بجامعة الأقصى، إذا شرفه بأعلى الشهادات، فاختاره شهيدا في أعظم الشهور، وفي أعظم وأشرف جهاد على وجه الأرض.
حنونا على أهله محبا لصحبه
امتاز شهيدنا أبو بكر ببره الشديد لوالديه، حيث كان يطلب رضاهما قبل خروجه من المنزل، حريص على مساعدة والدته في أعمال المنزل، مجتهد في طاعتهما وتلبية جميع طلباتهما، فقد كان يساعد والده في عمله، يقدم له ما يستطيع من أجل راحته.
كما كان رحمه الله ودودا بأخوته وأخواته، حريصا على صلة رحمه باستمرار، حيث كان يزور عماته وخالاته بشكل منتظم، كثير السؤال عنهم والاطمئنان عليهم، مجتهدا في تقديم مصلحة أهله على مصلحته الخاصة، يذكر أخوته وأخواته بالصلاة والعبادة، يحب ممازحتهم ورسم البسمة على وجوههم، يقدم لهم النصائح باستمرار، متواضعا لأبعد الحدود في تعامله مع الجميع، محبا لمخالطة الناس، وسباقا للوقوف بجانب الجميع في أفراحهم وأتراحهم، يحب ملاعبة الأطفال، وتوجيه النصائح لهم، أحبه جميع من عرفه، وشهد له الجميع بالخير، وبالسيرة الحسنة، وبحسن الخلق، وبصفاء القلب، وبحلاوة اللسان، وبصدق الإيمان، وبالعزيمة التي لا تعرف الانكسار.
في مسجد مصعب بن عمير
حرص شهيدنا محمود منذ صغره غلى الإلتزام ببيوت الله عز وجل، والمحافظة على صلوات الجماعة في المسجد، فكان سباقا للخير في كل مكان، حريص على أن يقضي جل وقته في المسجد، فكان كثير الأذان في مسجد مصعب بن عمير القريب من منزله، رسم بصمة واضحة له في المسجد، وحفظ عدد من أجزاء القرآن الكريم بين جنباته، وتعلم فيه دورات أحكام التجويد التأهيله والعليا إضافة إلى عدد من الروايات، وحرص على صيام يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع، فكان صواما قواما إنسانا مجاهدا، حريص على أن يعز الإسلام في كل المواقف، شديد التأثر بما حل بسوريا ومسلمي بورما، كثير الدعاء بأن ينصر الله المستضعفين، ويعز الإسلام والمسلمين.
وبرز نجم أبو بكر في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس مطلع انتفاضة الأقصى الثانية، حيث كان من أبرز الناشطين في جهاز العمل الجماهيري التابع لها، فكان مثالا للشاب المنضبط، الحريص على المشاركة في كل الفعاليات والنشاطات التي تنظمها حركته، معطاء للخير، محبا لتكثير سواد المسلمين في كل المواقف.
القسامي المقدام
حاز شهيدنا محمود على شرف الإنضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2006م، حيث نال ما تمنى بعد إلحاح طويل، فكان عند حسن ظن من اختاروه، فكان شديد الإلتزام بالرباط، كثير الإصرار على المشاركة في جميع الأعمال الجهادية، حريص على أن يقضي جل وقته بين المجاهدين، مرابطا مقداما، يعد العدة لملاقاة أعداء الله، ونظرا لبراعة محمود العسكرية، وفطنته الكبيرة، وحبه للعمل والجهاد في سبيل الله، تم اختياره ليكون ضمن صفوف وحدة النخبة القسامية، ومن أبرز الأعمال الجهادية التي شارك فيها شهيدنا:
1- الرباط على الثغور الغربية لمخيم النصيرات.
2- الرباط على الثغور الشرقية لمنطقة جحر الديك، ضمن وحدة الكمائن.
3- المشاركة في حفر العديد من الأنفاق الهجومية والدفاعية.
4- المشاركة في زراعة عدد من العبوات الناسفة لقوات الإحتلال.
5- المشاركة في تدريب المجاهدين، حيث كان مدرب لياقة بدنية في القسام.
6- المشاركة الفاعلة في حرب الفرقان 2008/2009، والرباط في أحد الأنفاق طيلة فترة الحرب، والإكثار من الذكر والدعاء للمجاهدين خلال فترة الحرب.
7- المشاركة الفاعلة في حرب حجارة سجيل عام 2012، حيث كان على أهبة الاستعداد للتصدي لأي توغل أو اجتياح صهيوني طيلة فترة الحرب.
8- المشاركة الفاعلة والشهادة في معركة العصف المأكول 2014، حيث أكرمه الله بقتل أحد الجنود قبل استشهاده بلحظات، حيث أطلق عليها مخزن كامل من الرصاص، وأرداه قتيلا من مسافة صفر.
شهادة بعد قتل اليهود
نال شهيدنا محمود شرف الرباط في وحدة الكمائن بوحدة النخبة القسامية في المناطق الشرقية لجحر الديك، حيث رافق الكثير من الشهداء خلال هذه الحرب، وهم" الشهيد سعيد أبو عيسى، والشهيد حسام أبو سويرح، والشهيد محمد أبو كميل، والشهيد محمد هارون، والشهيد محمد خليفة، والشهيد معاذ زايد، والشهيد خليل الشعافي" وعدد من الشهداء الذين اختارهم الله في معركة العصف المأكول.
وقبل بدء معركة العصف المأكول صيف 2014، قام محمود بمساعدة أمه وأخواته في تعزيل وتنظيف المنزل، وانطلق محمود من اليوم الأول للمعركة ليكون ضمن المجاهدين المتصدين لقوات الاحتلال الصهيوني على الحدود الشرقية للمحافظة الوسطى، حيث ظل مرابطا مقداما إلى يوم استشهاده، وكان ليوم استشهاده حكاية كتبتها الدماء، ووضع لها عنوان الشهداء، وامتزجت بأشلاد جنود الاحتلال القتلى، وامتزجت برؤيته للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في المنام، حيث سنستفيض في الحكاية قليلا..
رؤية محمود النبي بالمنام
قبل آذان الفجر ب20 دقيقة، وفي منتصف شهر رمضان المبارك، وعلى الثغور الشرقية لمنطقة جحر الديك وسط قطاع غزة، استأذن الشهيد القسامي المجاهد محمود أحمد قرمان، رفاقه المجاهدين بالنوم قليلا، وما هي إلا عشرة دقائق، حتى بدأت حكايته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رأى الشهيد محمود رسول الله بصحبة عدد من الشهداء، ولحق به إلى خيمة، ومد محمود تمر على الرسول، وأخذ منه 3 تمرات، واشتكى محمود إلى الرسول "أطفال ونساء وشيوخ تقتل" فقال له الرسول "النفس الزكية بالجنة" وكررها عدة مرات، فأعادها محمود على الرسول "النفس الزكية بالجنة عدة مرات"، وطلب محمود تقبيل رأس الحبيب محمد، ووقف بمكان رباطه ووضع قبلته على رأس الرسول، وشاهده المجاهدين يقف ويقبل ويجلس.
ونادى محمود على المجاهدين الذين معه، وقال لهم "أتريدون من الرسول شيء، إنه يقرؤكم السلام، ويبشركم بالنصر".
ولوح الرسول بيده للشهيد محمود، وبشره بالنصر .
القتل من مسافة الصفر
مع فجر يوم الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك، بتاريخ 20/7/2011م، اشتبك شهيدنا محمود قرمان بصحبة الشهيد حسام أبو سويرح وأحد المجاهدين الذي أثخن وعاد بسلام، مع قوة صهيونية خاصة داخل منزل بجحر الديك، وفرغ محمود مخزن كامل بأحد جنود الوحدة الخاصة، ومجاهد آخر أطلق 20 طلق 250 على أحد الجنود، وقام جنود الاحتلال بإلقاء قنبلة يدوية سقطت على الجنديين ومزقت أشلاءهم.
فأطلق الجنود صاروخ "لاو" على المكان الذي يتواجد فيه المجاهدون، وأصيب محمود والشهيد حسام أبو سويرح بجراح استشهدوا على أثرها.
واستمر المجاهد الثالث بالقتال، حيث رأى 3 من الجنود، استهدفهم بقذيفة RBG أصابت أحد الجنود بشكل مباشر وانفجرت بهم.
وألقى قذيفة أفراد على قوات راجلة بنفس المنطقة وأصابتهم إصابة مباشرة، وقذيفة أفراد ثانية بتجمع للجنود قريب من المنطقة، وألحقهم قذيفة أفراد ثالثة على مجموعة منسحبة من الجنود.
وانسحب المجاهد على ظهر دابة، بعد أن أثخنته جراحه، وأكرمه الله بالإثخان في اليهود قتلا وجرحا.
رحم الله شهيدنا الذي أشفى صدور قوم مؤمنين، وألحقنا به شهداء، وجمعنا معه في مستقر رحمته