القائد الميداني / رائد سمير الحلبي
ودّع الدنيا وارتحل فداءً لله و الوطن
القسام - خاص:
يمضي المجاهدُون الأبطالُ بخطى ثابتةٍ نحو أهدافهم المنشودة، يسهرون الليل ويربطونه مع النهارِ عملاً من أجل دعوة السماءِ، يحلقون في كافة الميادين دعوة وجهاداً، من أجل تحقيق إحدى الحسنيين إما النصرُ وإمّا الشهادة، فالشهيدُ رائد أنموذجٌ سامٍ لرجلٍ ودّع الدنيا وارتحل فداءً لله والدين والوطن.
إطلاقة المجاهد
في الخامس عشر من شهر أكتوبر لعام 1977م، بزغ نور شهيدنا القسامي المجاهد لينير الكون بقدومه، ليتربى بين أحضان عائلة مجاهدة تعود جذورها إلى بلدة المجدل المحتلة عام 1948م، بعد أن هُجر أهلها قسراً بفعل الهجمات الصهيونية الشرسة المدعومة من العالم الظالم.
تربى شهيدنا المجاهد على الأخلاق الحميدة وحب الأوطان، ومنذ طفولته تميز بالحيوية والنشاط وكثرة الحركة، فكان مميزا بين أقرانه متحدثاً بلسانهم رغم صغر سنه، معروف عنه الجرأة والإقدام في كل المواقف ويحب أن يكون صاحب بصمةٍ مميزة حتى في لعبه، وكان يحب أن يجالس من هم أكبر منه سنه ويستمع حديثهم.
كان يمتاز شهيدنا بعلاقة جيدة مع الجميع، باراً بوالديه يحبهما حباً شديداً، وكان يوفر لهم كل ما يحتاجونه، وكان حريصاً على إخوانه حيث كان الابن البكر لوالديه فكان حنونا رقيقا عليهم، وكذلك العلاقة مع جيرانه علاقة محبة ومودة ويساعدهم في طلباتهم.
دراسته وعمله
درس الشهيد رائد في مدارس وكالة الغوث وتحديدا مدارس السوق بمخيم جباليا وكان يحب الدراسة ومتعلقا بها إلى أن دخلت الانتفاضة الأولى فأشغله العمل الوطني النضالي عن إكمال مشواره في المرحلة الثانوية، وأكملها عام 2006م، وحصل على شهادة الثانوية العامة.
التحق شهيدنا القسامي بعد ذلك في جامعة الأقصى وحصل على دبلوم علاقات عامة وكان له نشاط مع الكتلة الإسلامية، وتميز خلال عمله في "الكتلة الإسلامية" بالجد والنشاط والعمل الدؤوب من أجل نشر الفكر الإسلامي السليم.
عمل شهيدنا في مكتب وزارة الداخلية مع القيادي فتحي حماد الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية بعد استشهاد وزير الداخلية سعيد صيام، فكان مخلصا في عمله مجتهدا تُوكل إليه المهام الصعبة.
في المسجد
كان شهيدنا رحمه الله، حريصاً أن ينطبق عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "شاب نشأ في عبادة الله" .. "ورجل قلبه تعلق بالمساجد" فالتزم في مسجد القسام في مشروع بيت لاهيا ومنه إلى مسجد التقوى إلى مسجد الرباط إلى مسجد الشهيد صلاح شحادة وأخيرا اختتم حياته في مسجد الشهيد شادي حبوب ، وفي كل مراحله كان فعالا عاملا ً لدعوته بكل جد ونشاط.
انضم شهيدنا لحركة المقاومة الإسلامية حماس مع بداية التسعينات وشارك في أعمال الانتفاضة من كتابة على الجدران ورمي الحجارة، وعشق شهيدنا القسامي حركة المقاومة الإسلامية حماس ولم ينضم لغيرها خلال فترة حياته، فكان حريصا على المشاركة في كافة الفعاليات والمسيرات التي تنظمها الحركة.
عمل شهيدنا القسامي أميراً للجنة العمل الجماهيري في منطقة مشروع بيت لاهيا فترة طويلة، وشغل عضوية مجلس إدارة الجمعية الإسلامية والعديد من لجان الحركة الإسلامية.
كان حريصا رحمه الله على صلة رحمه، وتفقد أحوال أخواته وخالاته وعماته رغم الحرب حيث خرج في العيد ليرسم البسمة على شفاه احبائه قائلا لن يمنعنا الدو من أن نفرح بشيء كتبه الله لنا.
تميز شهيدنا في الإقبال على كتاب الله فكان دائم السؤال للجميع .. كم جزء قرأت .. إلى أين وصلت في القرآن .. كم ختمة أنهيت في رمضان؟ كما حرص على صيام النوافل والدعوة إلى صيامها.
في صفوف القسام
انضم شهيدنا رسميا إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام مع بدء الانتفاضة الثانية عام 2000م، حيث تدرج في العمل الجهادي من جندي لأمير مجموعة إلى قائد فصيل إلى نائب مسئول سرية، وكان له دور مميز في حرب الفرقان عام 2008-2009م، بعد ذلك ارتبط شهيدنا في عمله بقيادة القسام على مستوى قطاع غزة في مهام خاصة.
كان بدايته في عمر 12 عاماً مع اشتعال فتيل الانتفاضة الاولى بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على العدو، وأصيب بقدمه أثناء الانتفاضة الأولى، وفي انتفاضة الأقصى كان له دور بارز مع إخوانه المجاهدين وتحديداً في أوقات الاجتياحات في أيام الغضب وغيرها حيث أصيب بتاريخ 21/4/2004م في فخذه ولكن ذلك لم يمنعه من مواصلة مشواره الجهادي.
وهذه أبرز المهام العسكرية التي عمل بها شهيدنا القسامي رائد الحلبي خلال مشواره الجهادي ضمن صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام:
- مشاركة في أعمال الانتفاضة الأولى من إلقاء حجارة وزجاجات حارقة وكتابة على الجدران واعتقل عام 1991م.
- الانضمام إلى "وحدة المرابطين" ورصد تحركات العدو الصهيوني على حدود غزة.
- تلقى شهيدنا العديد من الدورات العسكرية خلال فترة جهاده.
- جندي في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام قبيل الانتفاضة الأولى حيث اعتقل في سجون السلطة عام 1998م.
- قائد لمجموعة من المجاهدين عام 2002م.
- أمير فصيل عام 2005م.
- المشاركة في مهام عسكرية خاصة.
شهادته
وعن إرهاصات الشهادة يتحدث أحد إخوانه أنه شهيدنا القسامي قد جاءه في الحلم الشهيد القائد أحمد الجعبري قبل استشهاد رائد بأيام قليلة وهو يقول له: "يا أبا سمير على قدر محاولتي لأن أحميك من الصاروخ ما استطعت ذلك، لذلك ستقصف في بيتك ويصيبك الصاروخ".
وقبل استشهاد بأربعة أيام، صلى العصر برفقة أخيه في مسجد بغزة حيث حرص على أدائها جماعة في المسجد وكان قد خرج لعمل خيري مع أحد المحتاجين، وعاد لبيته ليجلس على أرجوحة في مدخل بيته وما كان يجلس برفقة أخيه وابنه سمير حتى استهدفته طائرة استطلاع بصاروخ موجه عليه مباشرة أدى لإصابته بشظايا برأسه مكث على إثرها نحو 4 أيام في العناية المركزة ليرتقي بروحه ويلقى الله شهيداً.
شاء الله أن تقام له جنازة رسمية ويفتح له بيت عزاء ليشارك فيه الجميع رغم الأوضاع الأمنية الصعبة، ورحل الرجل البطل والقائد المعلم الذي علم العالم أجمع كيف يكون المجاهد الصادق العامل من أجل دعوة الله، ورحمك الله يا أبا سمير فقد رحلت بعد أن أديت عملك على أكمل وجه، وخضت في كافة صفوف الدعوة والجهاد والعمل على خدمة الناس.
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه
مع الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقا
نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحداً