الشهيد القسامي القائد / عبد القادر يوسف كميل
ترك متاع الدنيا واختار ما عند الله
القسام ـ خاص:
هي بلدة في جنين تستحق بحق أن تسمى بلد القساميين، فمنه كانت الشرارة الأولى لأولى مجموعات الكتائب في الشمال، ومن خيرة أبنائها صنعت وقود الكتائب في الانتفاضتين، وفي بيوتها أمضى العياش فترة من مطاردته إنها قباطيه، سلسلة طويلة من العطاء فمن ستة قساميين قدمتهم شهداء قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، إلى ثلاثة شهداء قساميين آخرين قدمتهم في ظل انتفاضة الأقصى، يضاف إليهم عشرات المعتقلين القساميين من أبناء البلدة على طول الانتفاضتين ، لذا كان حقا علينا أن نعيد إلى الذاكرة سيرة ثلة من أبناء هذه القرية من شهداء القسام بدءًا بالقائد المؤسس الشهيد عبد القادر كميل، مرورًا برائد زكارنه وأحمد أبو الرب ومحمد أبوالمعلا "الأناسي" وأمجد كميل، ومحمد صالح كميل، إلى شهدائها القساميين في ظل انتفاضة الأقصى الشهيد صالح كميل وظافر كميل ومحمد كميل.
(الجهاد والشهادة قدر الكثيرين منا في فلسطين، أما الموت فهو بالتأكيد قدر الصهاينة الذين يعيشون فيها)، هكذا يقرأ القساميون المعادلة، وهكذا يتعاملون مع الواقع المر الذي تفرضه ممارسات الاحتلال الصهيوني في بلادهم وعلى أرضهم، فلا عجب إذا أن يكون المجاهد القسامي عنوان المرحلة ورافع لواء المقاومة ضد أبناء القردة والخنازير، فلقد أثبتت كتائب القسام دومًا أن الحديد والنار هما الطريق الصحيح والوحيد لنيل الحقوق الضائعة والمغتصبة وما دون ذلك وهم وضياع، وعبد القادر هو أحد هؤلاء القساميين الأوائل الذين رسموا لغيرهم الطريق ووضعوا اللبنات الأولى في صرح القسام العظيم.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد البطل عبد القادر يوسف كميل بتاريخ 30/4/1968م في بلدة قباطية الواقعة بين أحضان جنين القسام، وتربى بين أفراد عائلته القروية المتدينة على حب قيم وتعاليم الإسلام العظيمة.
تلقى الشهيد عبد القادر كميل تعليمه الأساسي والإعدادي والثانوي في مدارس بلدته قباطية، وحصل في سنة 1978م على شهادة الثانوية العامة وبتقدير ( 88.5%) مما أهله للدراسة في الجامعة، وبعد حصوله على الثانوية العامة بفترة قصيرة قرر السفر للخارج لإكمال دراسته الجامعية، وفعلاً سافر للأردن وألتحق هناك بالجامعة الأردنية حيث درس في كلية الشريعة،
مسيرته الجهادية
في فترة مكوث عبد القادر في الأردن تعرف على بعض الأخوة الناشطين في صفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حيث جند هناك لصالح الحركة، ومع تطور عمل المقاومة الإسلامية في فلسطين قررت قيادة الحركة في الخارج تكوين جهاز عسكري جديد لحركة (حماس) تحت مسمى (كتائب الشهيد عز الدين القسام) وانتدب عبد القادر لغرض هذه المهمة في منطقة شمال الضفة الغربية، وبدأ فعلاً قبل أن ينهي دراسته الجامعية بالتدرب على السلاح وصناعة المتفجرات وبقي في هذه الوضعية حتى حان موعد العودة للوطن.
عاد عبد القادر لفلسطين بتاريخ 15/5/1992م واستطاع بفضل ذكائه وحكمته العسكرية إخفاء تفاصيل مهمته عمن حوله من الأقارب والأصدقاء حتى أنه عمل في مجال الزراعة وقص الحجر في القرية كتمويه لنشاطه، وبعد قترة قصيرة من مكوثه في منطقة جنين بدأ عبد القادر مع عدد من المجاهدين في حركة (حماس) العمل لتكوين خلايا عسكرية صغيرة في منطقة شمال الضفة الغربية تحت مسمى (كتائب القسام) الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية.
الشهادة تنتظره
عمل الشهيد عبد القادر في مجال صناعة المتفجرات والعبوات الناسفة، وقام بوضع العديد منها على طرق سير الدوريات العسكرية الصهيونية، وفي يوم 13/8/1992م وفي ساعات ما بعد العصر توجه الشهيد عبد القادر لزيارة أحد المجاهدين في قرية اليامون القريبة من مدينة جنين، وبعد اللقاء قام عبد القادر بزرع عبوة ناسفة على أحد الطرق الفرعية حول القرية وذلك ككمين لإحدى الدوريات، وفي أثناء زرع و تركيب العبوة حدث خطأ مما أدى لأنفجار العبوة واستشهاد القائد عبد القادر كميل على الفور.
نقل جثمان الشهيد سرًا من اليامون لقباطية حتى لا تعلم قوات الاحتلال بملابسات الحادث، وبالفعل تم دفن الشهيد عبد القادر سرًا وحتى بدون علم والدة الشهيد بالموضوع حيث تم إبلاغها بالحادث بعد ساعات من الدفن، وهنا يظهر صبر المرأة الفلسطينية وقوة النفس المؤمنة بقضاء الله وقدره فبعد علم والدة عبد القادر بخبر استشهاد ولدها اتجهت نحو مقبرة الشهداء بالقرية ووقفت على قبر ابنها وقالت (الله يرضى عليك يا عبد القادر).
علمت قوات الاحتلال بالحادث بعد أيام وطلبت من أحد أخوة الشهيد الحضور لمقر المخابرات في البلدة وهناك سأل الضابط شقيق الشهيد عبد القادر عن سبب الوفاة فأخبره بما حدث، حيث دهش الضابط جدًا من نشاط عبد القادر العسكري وتسائل (كيف يتم كل هذا بلا أدنى علم لنا، ثم كيف لم يتم اعتقال عبد القادر عند عودته من الأردن).
هذا هو القائد القسامي عبد القادر كميل ابن كتائب القسام الذي فهم وتدبر المعادلة الصعبة (جهاد ثم استشهاد) فكان بحق نموذجاً للمسلم المخلص الصادق الذي ترك متاع الدنيا وزخرفها، حتى أنه بعد استشهاده لم يترك سوى صورة واحدة له وهي صورة تخرجه من الجامعة لكثرة زهده، إن القسامي رجل كبير في زمن الصغار والأقزام أحب دينه وأمته ووطنه وقدم لهم جميعًا روحه وحياته بلا ثمن.
هنيئاً لك يا عبد القادر الشهادة وهنيئاً لك صحبة رسول الله صلى الله علية وسلم في جنة عرضها السماوات والأرض إن شاء الله تعالى.