الشهيد القسامي / محمد نادر أبو شعبان
قضى شهيدا برفقة القائد ممدوح الجمال
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
كالغيمة تظلل أهله
شهد حي الصبرة بمدينة غزة في ثامن أيام شهر فبراير عام 1992م، ميلاد جديد لعائلة أبو شعبان الفلسطينية الغزية الأصل، ميلاد محمد نادر خليل أبو شعبان ليكون الابن الثاني لوالديه فيأخذ حقه في التربية والعناية منذ لحظات ميلاده الأولى ويتربى في كنف حي المجاهدين والشهداء حي الشيخ أحمد ياسين، ويتعهده مسجد السلام في الحي بترسيخ التربية السوية بعد أن تغرس عائلته مبادئها في نفسه ونفوس أخواته الثلاثة وأخويه، فهي عائلة مجاهدة عرفت طريقها منذ اللحظة الأولى للاحتلال الصهيوني.
تلقى تعليمه في مدرسة الخلفاء الراشدين في مدينة الإسماعيلية في جمهورية مصر العربية، فكان فيها نعم الطالب الفلسطيني المثالي الذي يعكس شخصية الإنسان الفلسطيني بتفوقه واحترامه, ولم ينتظر طويلا حتى عاد وعائلته إلى قطاع غزة، والتحق في مدرسة دار الأرقم النموذجية الخاصة فالتزم بحفظ آيات الله وتعلم التربية على الأخلاق الحميدة، وفي مدرسة اليرموك وفلسطين درس المرحلة الثانوية الذي استشهد وهو يسعى للحصول على شهادته منها، ليكون قدر الله تعالى بمنحه شهادة أعلى من تلك التي كان على وشك الحصول عليها, ولم يكن له علاقة بغير شباب المسجد وحركة "حماس" والكتلة الإسلامية ويتميز بطبيعة الهدوء والأدب الرفيع, فكان يكره الطلاب الذين يتلفظون بألفاظ بذيئة ويكره من ينطق بها.
علاقته بوالديه وأهله كانت أفضل علاقة عرفها إخوانه داخل البيت، أخوة مع صداقة ومحبة وعطف وحنان، كيف لا وهو المجاهد القسامي المرابط على الثغور، هذه هي علاقة المجاهد القسامي مع إخوانه وأخواته، فهي علاقة محبة وصداقة وعطف عليهم، وقبل استشهاده وخروجه من البيت قام بتوزيع ما يملك من النقود عليهم، وكان كالخيمة التي تظلهم وتمنع عنهم حر الشمس وبرد الشتاء حيث كان مساندا لهم في أقل المواضيع, هذا على حد وصف والده.
في مسجد السلام.. كانت الانطلاقة
أحب شهيدنا إخوانه في أسرة مسجده "السلام"، وعمل على المشاركة معهم في جميع الرحلات والمخيمات وكان في سباق شديد مع إخوانه على الأنشطة المختلفة.
نعم الطريق هي التي اختارها شهيدنا المجاهد محمد نادر أبو شعبان ليسير على خطاها، فانضم شهيدنا لإخوانه في صفوف حركة "حماس" وكان يقوم بالمشاركة في أنشطتها المختلفة والمتنوعة في العديد من المجالات، حتى كبر ووجد الظلم الصهيوني المتفاقم ضد أبناء شعبه، ولعل من أكثر المواقف التي أثرت في حياة القسامي محمد أبو شعبان والده وجدته وعمه الشهيد محمد والشهيد القائد القسامي إياد الأشرم، فتأثر بحياتهم الجهادية وأقسم من بعد استشهادهم أن يسير على طريقهم الجهادي ضد المحتل الصهيوني.
شارك محمد مع إخوانه العمل في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وفي صفوف الكتلة الإسلامية، وكان أحد الرجال المجاهدين في كل الميادين ويقوم بجميع المهام التي توكل إليه في العمل الطلابي والدعوي، حيث كان يتصف بالسرية والكتمان في جميع ما يقوم به من أعمال، ولعل حياة الشهداء الذين سبقوه إلى الجنان أمثال القائد إياد الأشرم والشهيد الاستشهادي محمد فرحات علمته العديد من الأعمال التي أثرت في حياته الجهادية والدعوية.
بين صفوف القسام
رؤيته للمجاهدين القساميين وهم يقاتلون ويدافعون عن شعبنا الفلسطيني في الصف الأول وسماعه للحديث عنهم جعله يلح على إخوانه في قيادة الدعوة بضرورة الانتماء إلى جنود القسام المرابطين في سبيل الله، فقد دعا الله ليل نهار أن يكون منهم إلى أن كان له ما تمنى فأصبح المجاهد المرابط في الليل والخادم لأبناء شعبه في النهار.
حرص شهيدنا على المشاركة في جميع المهام الجهادية والرباط في سبيل الله، وكان كثيرا ما يردد الحديث النبوي الشريف: "عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله"، وقد طلب من إخوانه في القيادة العسكرية تنفيذ عملية استشهادية في قلب الصهاينة حتى يشفي صدور قوم مؤمنين، ولكن مشيئة الله لم تكتب له بتنفيذ عملية استشهادية كما كان يطمح.
تمتع شهيدنا المجاهد بهمة عالية وجهود مباركة أثناء عمله الجهادي فكان مسئوليه في الكتائب يشيدون بجهوده الميمونة، لما كان له من نشاط متميز في الميدان يشهد له الجميع ممن عايشوه في العمل الجهادي وكان ينتظر ليلة رباطه منذ انتهاء التي قبلها فكان رحمه الله ممن يعشقون ليالي الرباط, وكان يعمل شهيدنا ضمن صفوف تخصص المشاة في الكتائب وتميز بعطائه الجم في هذا المجال لحبه لهذا المجال وحب العمل فيه حتى وصل به الأمر إلى أن طلب من إخوانه الموافقة له على اقتحام تجمعات القوات الخاصة الصهيونية في معركة الفرقان.
الشهادة .. حلم يراود محمد
منذ أول يوم من أيام حرب الفرقان في السابع والعشرين من ديسمبر عام 2008م، عمل شهيدنا ليل نهار للانتقام من بني صهيوني، ومن هذا اليوم لم يعرف للنوم طعما ولا رائحة، فشارك ليل نهار في الجهاد والمهمات الجهادية حتى ألح على الله أن يرزقه الشهادة ويصطفيه من قائمة الأكرم منا جميعا.
في الأيام الأخيرة قبل استشهاد المجاهد القسامي محمد نادر أبو شعبان ألح على الله أن يرزقه الشهادة مع الشهداء المخلصين، ومع بداية الحرب الصهيونية على قطاع غزة استعد شهيدنا للمواجهة مع العدو الجبان، فلم يعرف من بعد هذه الفترة للنوم طعما ولا رائحة وعمل على المشاركة اليومية مع إخوانه المجاهدين، وبدون أن يعلم شهيدنا أن اليوم الثالث عشر من مطلع العام 2009م، سيكون يوم لقائه مع الله خرج للرباط على ثغور حي الزيتون لصد العدوان الصهيوني عن قطاع غزة وبرفقته رائدي مسجده المجاهد القسامي ممدوح شحيبر والقسامي فتحي المزيني، حيث قامت برصدهم طائرات الاستطلاع الصهيونية وباغتتهم صواريخ الغدر حتى استشهد الثلاثة، ورائحة المسك تفوح من أجسادهم الطاهرة وهذه بشهادة المجاهدين الذين حاولوا إنقاذهم.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان