الشهيد القسامي/ عبد الفتاح حسين خروشة
منفذ عملية حوارة النوعية
القسام – خاص:
سليلُ الشهداءِ لا ينضب، ومع كل شمسِ نهار جديد نُعوشٌ على الأكتاف تُحمل، يزُفها بالورد والبارودِ شُهداءٌ لاحقون، يوقنونَ أن لنا أرضاً مسلوبة، وأسرى، ومسرى، وأرواحٌ ودماءٌ وأوجاع، سيثأرون لها طال الزمانُ أم قصر.
يعلمون أن السَّبعَ المشتبك ستعود بندقيته دون أن يعود، وكذا هو شهيدنا القسامي المجاهد عبد الفتاح حسين خروشة (49 عاماً)، والذي مرغ أنف العدو في عملية حوارة النوعية التي شهدت ذل المحتل، ليختتم حياته ومسيرته الجهادية بالشهادة في سبيل الله.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي عبد الفتاح حسين خروشة عام 1974م، في مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين شرق نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة، لعائلة ملتزمة متواضعة مكونة من 16 شخص، والتي هجرة قسراً من مدينة اللد بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وفي كنفها نشأ شهيدنا على الالتزام الديني والأخلاق الحميدة وحب الأوطان والدفاع عن المقدسات.
سخَّر عبد الفتاح حياته لله وفي الله، فارتاد المساجد وتربى في رحابها وعُرف بالتزامه منذ نعومة أظفاره، محافظاً على صلاة الجماعة، دائماً تجده على الذكر والطاعة، قائم، صوام، قارئ لكتاب الله، وقد حرص رحمه الله كل الحرص على تحفيظ أبنائه القرآن الكريم.
تميز شهيدنا رحمه الله بأخلاقه العالية وصفاته السامية، باراً بوالديه، حنوناً على إخوته وأهل بيته، راقياً في تعامله مع جيرانه وأقربائه، يعامل الجميع من منطلق الوصايا النبوية، ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم.
تلقى عبد الفتاح تعليمه الابتدائي والأساسي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) بمخيم عسكر، وغادر مقاعد الدراسة ليتعلم مهنة قيادة الشاحنات ويواجه بها الحياة وشظف العيش في المخيم.
تزوج شهيدنا من أم خالد، والتي كانت نعم الزوج لزوجها المجاهد، فقد أعانته على طريق الجهاد، وصبرت وتحملت كل الصعاب والعقبات، فكانت بمثابة المجاهدة المرابطة في بيتها، وقد رزقهم الله خمسة من الأبناء (خالد ومحمد وقسام، وابنتين).
في سجون الاحتلال والسلطة
اعتقل أبو خالد في سجون الاحتلال الصهيوني والسلطة أكثر من مرة، حيث أمضى شهيدنا نحو 9 سنوات في سجون العدو، كابد خلالها مرارة السجن وسطوة السجان، وقد كان آخرها قبل 3 سنوات، وتحديداً في شهر أغسطس عام 2019م مع نجله محمد، وذلك بتهمة التخطيط لتنفيذ عملية إطلاق نار تجاه حافلة للجنود الصهاينة في نابلس، بعد اغتنامهم سلاح من نوع كارلو، وحُكم على شهيدنا أبو خالد بالسجن 40 شهرًا، أما نجله محمد فقد حُكم عليه بالسجن 36 شهرًا، وقد فَقدَ شهيدنا عبد الفتاح والدته خلال فترة اعتقاله، قبل أن يفرج عنه بتاريخ 13/12/2022م.
وبعد خروجه من سجون الاحتلال، لم يسلم شهيدنا القسامي من اعتقالات واستدعاءات أجهزة أمن السلطة، التي ضيقت الخناق عليه، فاعتقل أكثر من مرة لدى أجهزة مخابرات السلطة وذلك بسبب انتمائه السياسي ونشاطه المقاوم، لكن هذا كله لم يثنه عن طريقه ولم يكف عن نشاطه الجهادي، ليخرج بعدها أكثر عنفواناً وقوة وتصميماً على المضي قدماً نحو طريق النصر أو الالتحاق بركب الشهداء في سبيل نصرة الدين والوطن.
مشواره الجهادي
انتمى أبو خالد لحركة المقاومة الإسلامية حماس منذ نعومة أظفاره، ونشط في فعالياتها ومسيراتها ومهرجاناتها المختلفة التي كانت تنظمها الحركة في الضفة الغربية المحتلة، وكانت علاقته بكتائب القسام علاقة مصيرية لا تنفصم، فقد سخر حياته كلياً لخدمة الإسلام والمسلمين، فمنذ نشأ وتفتحت عيناه على واقع الاحتلال وجرائمه، امتلأ قلبه كرهاً لهذا العدو، فعرف فضل الجهاد في سبيل الله وسعى بكل قوة لأن يحظى بشيء من هذا الفضل، فامتشق سلاحه منطلقاً إلى ساحات المواجهة ومنازل الأبطال، لا يخشى في الله أحدًا.
حيث أمضى شهيدنا القسامي أبو خالد حياته مجاهدًا جسورًا مقدامًا، وترك بصمة مميزة للمقاومة تدمغ جباه الصهاينة، فكان من الذين حملوا أرواحهم على أكفهم لمواجهة العدوان الصهيوني على الأرض والإنسان والمقدسات.
ففي عام 2019م، حصل شهيدنا أبو خالد ونجله محمد على سلاح من نوع "كارلو"، وكانا في طور الاستعداد لتنفيذ عملية إطلاق نار تجاه حافلة للجنود الصهاينة في نابلس، لكن الاحتلال تمكن من اعتقالهم قبل تنفيذ العملية.
وفي السادس والعشرين من فبراير عام 2022م، تمكن شهيدنا القسامي من تنفيذ عملية إطلاق نار نوعية في حوارة صوب مركبة صهيونية من مسافة صفر، ليترك المركبة تغرق بدماء من فيها، وقد أسفرت العملية عن مقتل جندي ومغتصب صهيوني، وتمكن أبو خالد من الانسحاب من المنطقة بسلام.
المطاردة والشهادة
بعد تنفيذه عملية حوارة النوعية، بدأت رحلة المطاردة لشهيدنا القسامي، وشارك في عملية البحث كل من أجهزة الاحتلال والعملاء، وأجهزة سلطة أوسلو، حيث نجح أبو خالد بالتخفي لأيام، لينتهي به المطاف بمعركة مباشرة خاضها حتى نفاد ذخيرته ويرتقي شهيدًا، بعد اقتحام قوات عسكرية صهيونية كبيرة قدرت بنحو 40 آلية عسكرية مدعومة بمروحيات ومسيرات، وبقوات خاصة قد تسلل جنودها إلى مخيم جنين بزي مدني، وحاصروا منازل في شارع مهيوب شرقي المخيم، وقصفوا أحد المنازل بالصواريخ.
ليرتقي أبو خالد شهيداً، مساء يوم الثلاثاء 15 شعبان 1444هـ الموافق 07/03/2023م، بعدما رسم ملامح العزة والكرامة وأصالة رجال القسام، الذين حملوا رسالة أنّ الأرض فداها الروح وكل ما نملك لأجل تحريره.
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهدين عبد الفتاح خروشة ومعتصم صباغ وإخوانهم أبطال التصدي للعدوان على جنين
شعبنا الفلسطيني المجاهد البطل..
نزف إليكم ثلةً جديدةً من أبطال وأحرار شعبنا شهداء على درب المقاومة والجهاد والبطولة ارتقوا مساء هذا اليوم في مخيم جنين قلعة الصمود والمقاومة ثابتين على درب الشهداء الأبطال من قبلهم، موفون بعهد الله وميثاق الدم والشهادة، راسمين طريق النصر والحرية لشعبنا وقدسنا وفلسطيننا، وعلى رأسهم الشهيد القسامي البطل/ عبد الفتاح خروشة "أبو خالد" منفذ عملية حوارة التي قتل فيها اثنان من مجرمي المغتصبين، والتي جاَءت رداً ودفاعاً عن شعبنا في وجه جرائم المغتصبين الحاقدين، والشهيد القسامي البطل/ معتصم صباغ ابن مخيم جنين الإباء.
وإننا في كتائب القسام ندعو كل مجاهدي شعبنا في كل مكان إلى تصعيد المقاومة المسلحة في وجه الاحتلال ومغتصبيه، والاشتباك معهم في كل ربوع وطننا المحتل؛ تحقيقاً لشرف السلاح وطهارته من خلال اشتباكه مع المحتل الغاصب، ودفاعه عن شعبنا وقدسنا وعرضنا "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقويٌ عزيز" "واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم".
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الثلاثاء 15 شعبان 1444هـ
الموافق 07/03/2023م