وصفي قبها
عملية تل أبيب قلبت المعادلة وحسمت المعركة
القسام ـ خاص :
أكد القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الضفة الغربية والوزير السابق المهندس وصفي قبها أن "حجارة السجيل" تختلف عن غيرها من المواجهات السابقة مع العدو الصهيوني، حيث كانت الندية في كل شيء.
وأضاف قبها في حوار خاص لموقع القسام سينشر لاحقاً، امتازت "حجارة السجيل" بالمفاجآت والقدرات، وتحديداً العقلية والعلمية من تصميم وتصنيع واختراق لمنظومات اتصال وتكنولوجيا.. مكنّ المقاومة -وفي مقدمتها كتائب الشهيد عز الدين القسام- من متابعة تعليمات العدو في الميدان وتوجيه ضربات مؤلمة له.
وأشار الى أن الحقيقة القائمة والثابتة هي أن "حجارة السجيل" أظهرت قوة المقاومة بكل الجوانب وضعف ذلك لدى الاحتلال الصهيوني.
وأوضح ان وصول صواريخ المقاومة عمق الاحتلال، قد أحيا الأمل ليس في نفوس الشعب الفلسطيني فحسب، وإنما في نفوس الأمة العربية والأمة الإسلامية جمعاء، وبعث فيها الأمل والثقة بأن هناك من يستطيع أن يرد على جرائم الاحتلال الصهيوني وصلفه بحق الشعب الفلسطيني واغتصابه وتنكره للحقوق.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه مراسل موقع القسام مع القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الضفة الغربية والوزير السابق المهندس وصفي قبها ...
- معالي الوزير، بماذا تختلف "حجارة السجيل" عن غيرها من المواجهات السابقة مع الاحتلال؟
لقد جاءت حجارة السجيل مفاجأة لكافة الأطراف، حيث أن المقاومة في غزة ورأس حربتها كتائب القسام قد أثبتت بالفعل أنها قد استفادت من دروس حرب الفرقان، وتجاوز العديد من الأخطاء والاخفاقات، كما أن حجارة السجيل أكدت للجميع أن المقاومة على إستعداد لكل الخيارات وأنها بالإمكان التعامل مع كل السيناريوهات التي يمكن للعدو أن يعتمدها.
وبالتالي فالمقاومة لا يمكن إبتزازها تحت أية ظروف، ولا يمكن كسر شوكتها أو النيل من معنوياتها وإرادتها، لذلك رأيناهم يثبتون ويصرون على التصدي للاحتلال وآلة بطشه وقتله العسكرية.
كما أن حجارة السجيل تعاملت مع همجية الاحتلال وكثافة نيرانه وفق خطة عسكرية محكمة بعيد عن ردات الفعل وبعيدأ عن الإستفزازات وبعيداً عن العشوائية، حيث اعتمدت التدرج بإستخدام ما لديها من إمكانات متواضعة وفق منهجية محسوبة وقائمة على تقديرات ميدانية، ومن خلال قرارات حكيمة ومتزنة.
لقد ظهرت وتجلت قدرات المقاومة في حجارة السجيل أكثر من أي مواجهة سابقة، فقد لاحظنا تحولات لا يمكن إلا تصنيفها "إستراتيجية" التي فرضتها الحرب، فرأينا كيف تمَّ ضرب تل أبيب بصواريخ مقادمة 75 وفجر 5، والتصدي لأول مرة للطائرات الحربية الحديثة من طراز ف ـ 16، ما بعث برسالة للاحتلال مفادها بأن طائراته وسلاحه الجوي الذي يعتمد عليه يمكن أن يتعرض للخطر،كما تمَّ استهداف البوارج الحربية في عمق البحر من خلال صواريخ "كورنيت" تظهر لأول مرة.
إضافة إلى تمكن المقاومة من إظهار قدرات تكنولوجية والكشف عن عقليات علمية مميزة لديها من خلال إسقاط طائرة إستطلاع بدون طيار.
كما أن حجارة السجيل أكدت أكثر مما مضى أن حماس لديها قدرة أمنية متطورة وخارقة تُمكنها من الحفاظ على سلامة وقوة ومتانة تماسك جبهتها الداخلية والتصدي للطابور الخامس بقوة وحزم مستفيدة من تجربة حرب الفرقان وما رافقها من خسة وممارسات لا وطنية قام بها هذا الطابور.
لقد اختلفت هذه الحرب عن سابقاتها بأنها أيضاً أحدثت مفاجأة كبرى للاحتلال، بعد قيام المقاومة بضرب تل أبيب، الأمر الذي جعل أكثر من ثلاثة ملايين صهيوني في الملاجئ، وأربك الحياة، الأمر الذي فاجأ صناع القرار واظهر فشل خططهم التي وضعوها بناء على معلومات أمنية تبين عدم دقتها، وعدم مصداقيتها أمام جمهورهم والعالم، ما شكل لهم نوع من الفضيحة.
ولمزيد من التوضيح لا بد من التركيز على أن حجارة السجيل قد بعثت برسالة جديدة لم يأخذها الاحتلال بعين الاعتبار خلال استعدادته لضرب غزة واستهداف القادة الكبار، فما ظهر فيها من صواريخ أرض ـ جو قد شكلَّ نوعا من التهديد للطائرات المستخدمة في قصف غزة، ما أربك إلى حد ما أداء القوة الجوية وعدم تحليق الأباتشي كما كان الأمر في السابق خشية أن تحصل مفاجآت تقود إلى زلزال يهز حكومة الاحتلال والمنطقة بأسرها. وكذلك نجحت المقاومة في إبعاد البوارج العسكرية عن شواطىء غزة بعد أن كانت في السابق مستباحة وتدخلها متى تشاء، وهذا أيضاً من جديد حجارة السجيل، ومما تميزت به عن سابقاتها من حروب.
لهذه الأسباب وغيرها اختلفت حجارة السجيل عن غيرها من مواجهات سابقة، حيث الندية بكل شيء، وحيث المفاجآت والقدرات وتحديداً العقلية والعلمية من تصميم وتصنيع واختراق لمنظومات إتصال وتكنولوجيا.. مكنها من متابعة تعليمات العدو في الميدان، والحقيقة القائمة والثابتة هي أن حجارة السجيل قد أظهرت قوة المقاومة بكل الجوانب وضعف ذلك لدى الجانب الصهيوني، ما أثر على سمعته ودقة إنتاجه وتصنيعه الحربي والتكنولوجي، وبالتالي إنخفاض صادراته.
ويبقى القول بهذا السياق أن كتائب القسام قد أظهرت قدرات عسكرية وقتالية في أدق مراحل المقاومة الفلسطينية، حيث ظهرت كجيش نظامي يضم الآلاف من المجاهدين والمقاتلين المدربين والمعبئين تعبئة وطنية وجهادية ودينية، وبذلك لم يعودوا كما كانوا من قبل مجموعات متفرقة تؤدي مهام ووظائف مختلفة.
- لأول مرة وصلت صواريخ المقاومة إلى العمق الصهيوني، كيف قرات هذا؟
لقد كان ذلك مفاجأة للجميع وتحديداً الاحتلال الذي ظنَّ أنه ومن خلال ما جمعه من معلومات إستخباراتية وما قام به من زراعة أجهزة بث في الصواريخ المهربة إلى القطاع بفعل إختراقه لمجموعات التهريب -وارتباط بعص عناصر المهربين بهذا المحتل-، قد دمر كل الصواريخ ومنظوماتها في أماكن تخزينها وقبل استخدامها، عندما استهدف بداية الحرب بعض أماكن التخزين، وبالتالي ظنَّ أن بمقدوره ارباك واضعاف المقاومة عسكرياً ومعنوياً.. وهذا بنظره كان سيساعده وسيمكنه من فرض شروطه على غزة وسيجنب "مواطنيه" ما قد تسببه تلك الصواريخ من خسائر وخوف وهلع، وعندما اكتشف -خلال الحرب- أن كل ذلك لم يؤثر على قدرة المقاومة الصاروخية، وأنها كانت متنبهة واحتاطت لكل مكائد العدو واستطاعت إكتشاف معظم ذلك مبكراً وعالجت الأمور بعيداً عن الضوضاء والشوشرة الإعلامية، بل بمزيد من السر والكتمان.
وبعد أن تفاجأ العدو وأسقط بيديه وتفاجأ بصاروخ مقادمة 75 ( M-75) الذي وصل عمق الاحتلال، وكذلك فجر5.. فقد ارتد السحر على الساحر وارتد الكيد إلى نحر الاحتلال، وهذا ما ميزَّ الحرب وجعل الاحتلال مضطراً لتغيير مجرى التعامل مع المقاومة والقطاع، وبالتالي جعل هذه الحرب أقصر من سابقاتها "الفرقان".. وهذا أحد العوامل المهمة التي ساعدت في إنهاء العدوان الإسرائيلي على القطاع سريعاً والقبول بخيار التهدئة.
وصول صواريخ المقاومة عمق الاحتلال قد أحيا الأمل ليس في نفوس الشعب الفلسطيني فحسب، وإنما في نفوس الأمة العربية والأمة الإسلامية جمعاء، وبعث فيها الأمل والثقة بأن هناك من يستطيع أن يرد على جرائم الاحتلال الإسرائيلي وصلفه بحق الشعب الفلسطيني واغتصابه وتنكره للحقوق.
كما ان ذلك قد رفع من معنويات المقاومة وهمتها، ما عزز صمودها وحاضنتها قطاع غزة، وهم يتابعون دخول ثلي سكان الاحتلال إلى الملاجىء وتخلو الشوارع والساحات من السكان وتُغلق المحال التجارية والمؤسسات.. ولسان حالهم يقول "أوقفوا عدوانكم على غزة، أوقفوا عدوانكم على الشعب الفلسطيني".
لقد أثبتت حجارة السجيل أن المقاومة هي خير من يدافع عن الحقوق ويحيط الثوابت بسياج حامي وأن المقاومة المسلَّحة هي الخيار الإستراتيجي الذي يمكن من خلالها إمتلاك المقدرة على ردع الاحتلال، وبالتالي يمهد لاسترداد الحقوق وحماية المقدَّسات وتحرير الأرض والأسرى.
- ما هي النتائج التي ترتبت على هذا الانتصار؟
لا شك أن النتائج بكل أشكالها وصورها كثيرة، فقد عززت القناعات بأهمية المقاومة كخيار يجب أن لا يُسقَط من حساب السياسيين، كما عززت الثقة برجال المقاومة وعلى رأسهم كتائب القسام من جند الحماس، كما أنها فضحت وكشفت زيف شعارات سلطة فتح ومفاوضها ومقولاتهم وتبجحاتهم وعرَّت مواقفهم وأظهر عدم مصداقيتها من أن الصواريخ ليست بأكثر من مواسير عبثية التي تجر الويلات على الشعب الفلسطيني دون أن يكون لها تأثير ومردود إيجابي ولو كان ضئيلاً.
كما أن هذا الانتصار قد أحرج فتح وسلطتها بأن المقاومة الشعبية والسلمية التي أصبحت شعار المرحلة هي الخيار الوحيد لدى هذه السلطة وذلك لإنعدام مردود خيار المقاومة المسلحة وما يترتب على ذلك من خسارة لإمتيازات لهذه السلطة وكادرها.
إن هذا الانتصار قد عزز مصداقية حماس على كل الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية وإتساع دائرة شعبيتها ومؤيديها وبالتالي فرضها كعامل مهم إن لم يكن الأهم وأساس في المنطقة وعدم إمكانية إستبعادها كركن رئيس وحجر الزاوية في القضية الفلسطينية وفي المنطقة الإقليمية، فالانتصار في غزة قد جعل المحتل ومن يقف خلفه من إعادة حساباته في توجيه ضربة قوية لإيران بل يمكن القول إن الانتصار في غزة قد منع توجيه الضربة، لأن الاحتلال سيقامر بجبهته الداخلية لو وجه تلك الضربة لأنه سيقع بين فكي كماشة المقاومة في غزة وجنوب لبنان.
إن حجارة السجيل قد أحيت الآمال وبعثت الثقة في نفوس الأمة وحطمت مقولة الجيش الذي لا يُقهر.. فها هو الاحتلال يستنجد برأس الدبلوماسية الأمريكية أنذاك "هيلاري كلينتون" وتفويضها للوصول إلى تهدئة من خلال الدبلوماسية المصرية وبضوء أخضر من رأس الهرم فيها الدكتور محمد مرسي
- أين الضفة مما جرى؟ وهل هناك اية انعكاسات للانتصار عليها؟
كلنا تابع ما جرى بتاريخ 21 من تشرين ثاني 2012 عندما دوَّى إنفجارُ ضخم سُمع الصوت من أمكان بعيدة حتى ظنَّ الناس أن صارخاً من طراز مقادمةـ 75 أو فجر 5 قد سقط في "تل أبيب"، ولكن عندما تكشفت الحقيقة وجد أن الانفجار قد هزَّ حافة صهيونية كانت تسير في شارع الملك شاؤول وسط مدينة "تل أبيب"، ما أحدث مزيداً من الذعر في أوساط الصهاينة.
كما أنه أضاف عاملاً جديداً في تسريع إصرار كلينتون وبطلب صهيوني لوقف إطلاق النار، وأعطى الحوارات في القاهرة زخماً كبيراً، ولتكون هذه العملية من العوامل الرئيسية التي أجبرت الاحتلال على القبول بوقف النار والاستجابة لمطالب المقاومة من الإنسحاب الفوري وبدون شروط.
ولعل اعتقال كلٍ من أحمد موسى ومحمد مفارجة وما كشفته التحقيقات الصهيونية معهما ومن ثمَّ إستشهاد القسامي المجاهد/ محمد رباح عاصي من بيت لقيا بمدينة رام الله، الثلاثاء 22/10/2013م، بعد اشتباك مسلح دام لساعات، ومن ثم ما أعلنته كتائب القسام عن دور الخلية القسامية التي ضمت الثلاتة من أن الضفة كانتهناك موجودة وكان لفعلها العامل المساعد في حسم المعركة وتحقيق الانتصار، حيث كانت رسالة قوية من الضفة من أن غزة ليست وحيدة في المعركة وعلى الرغم من أن المقاومة مكشوف ظهرها في الضفة إلا أنها تستطيع التغلب على كل القيود ومظاهر التنسيق الأمني وأن تفعل شيئاً.
هنا لا بد من الإشارة إلى أن أي انتصار يحققه الشعب الفلسطيني ينعكس على الجغرافيا الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ولا شك أن الضفة قد فرحت كما فرح الشعب الفلسطيني ومعه كل الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم، وقد سعدت الضفة بما قام به أبناء القسام من واجب إتجاه إخوانهم في غزة.
كما أن ما قامت به الضفة من فعاليات تضامنية ومطالبات لوقف العدوان على غزة قد جسد الوحدة والتلاحم بكل أشكالها وصورها بين غزة والضفة بعيداً عن ما قامت به أجهزة فتح من محاصرة هذه الفعاليات وملاحقة المتضامنين.
ولعل إعلان الأستاذ خالد مشعل والدكتور رمضان شلح مساء يوم العملية ومن قلب القاهرة من أن الاحتلال قد أذعن وقبل بشروط وقف النار لدليل على أهمية فعل الضفة وأثرها في حسم الأمور ميدانياً، ولتؤكد أن الضفة كانت ولا زالت عصباً نهماً وعرقاً ينبض بالمقاومة.
- بعد عام من الانتصار، صحيح ان هناك خسائر بشرية وبنية تحتية، لكن ماذا كسبنا نحن كفلسطينيين ومقاومة؟
لا شك أن كل حرب يترتب عليها خسائر بشرية ومادية وخاصة في البنية التحتية، ونتائج الحروب من حيث الانتصار أو الهزيمة لا تُقاس بالخسائر البشرية والمادية لأن حسابات الربح والخسارة لا تقف على هذه الخسائر، فكل انتصار قد يرافقه خسائر كثيرة بشرية ومادية، لكنه يؤسس لسياج يحول دون وجود خسائر أكثر في المستقبل، وهذا ما رسخته حجارة السجيل.
واليوم وبعد عام من الانتصار، أحدث تحولات كبرى على العقلية الاحتلالية، وبالتالي على طبيعة الصراع الدائر منذ عقود طويلة، وحتى أجبر الاحتلال للوقوف مطولاً والتفكير ملياً قبل أن يُقدم مستقبلاً على اية خطوة حمقاء كما حصل في العملية الجبانة التي أدت إلى مقتل القائد أحمد الجعبري.
ويكفي المقاومة وحماس فخراً أن الانتصار قد تجسد أيضا بجوانب عديدة منها الإثبات بالدليل القاطع والعملي للمتوجسين من الاحتلال أن إمكانات المقاومة البسيطة قد كشفت وعرت هشاشة القدرة العسكرية الدفاعية، وكشفت أيضاً ضعف الجبهة الداخلية وأنها الذراع الضعيفة الذي يمكن لأية دولة أو مقاومة أن تلويها، وان الجبهة الداخلية هي الخاصرة الرخوة في كينونة الاحتلال، ولعل وصول الصواريخ وسقوطها في مناطق تل أبيب وفشل منظومة القبة الحديدية في توفير الأمن والأمان للمحتل لأكبر دليل على ذلك.
والسؤال المطروح أمام صناع القرار الصهاينة، إذا كان الأمر مع قدرات المقاومة في قطاع غزة المتواضعة؛ فكيف سيكون الأمر لو كان المعتدى عليه إيران أو حزب الله وما يملك من أسلحة متطورة!!
لقد عرف الشعب الفلسطيني أكثر هشاشة الكيان الصهيوني وهشاشة جبهته الداخلية عندما تتوفر إرادة المقاومة مع الإمكانات البسيطة، ويكفي الشعب الفلسطيني أنه تخلص من عقدة الخوف والتردد التي رسمتها الفزاعات التي حاولت فتح وسلطتها ترسيخها في نفوس الشعب الفلسطيني من أن الإقتراب من المقاومة تعني الهلاك والدمار والإنتحار. ويكفي ان الشعب الفلسطيني قد استعاد ثقته بالمقاومة ونجاعتها، وأثبت للعالم أن الحسابات اليوم ليست كما هي بالماضي.
الشعب الفلسطيني اليوم يفتخر أن هناك من أبنائه من يقفون على بقعة محررة من فلسطين يدافعون عنها بسلاحهم، ولا يعطون الدنية لأحد وأن دخول الاحتلال لغزة في ظل المقاومة وسلطة حماس له ثمن وليس كما هو الحال في ظل سلطة فتح في الضفة، حيث كل شيء مستباح، بالرغم من أنَّ ذلك في ظل وجود أجهزة أمنية يفوق تعددادها أضعاف مضاعفة لأعداد القسام التي سجلت مع المقاومة هذا الانتصار الرائع، لذلك فغزة -وقد تحررت من التبعية والإنكسار- لا تساوم على الحقوق والثوابت، وهذا بفضل الله أولاً وبفضل الانتصار الذي تحقق في حجارة السجيل.
لقد تيقن الشعب الفلسطيني أن من يظن هزيمته ومقاومته بالحصار فهو واهم وها هي حجارة السجيل تنتصر على العدو الصهيوني في ظل الحصار، ومن خلال امكانات بسيطة جداً مقارنة ما لدى الاحتلال من ترسانة عسكرية وتكنولوجية كبيرة ومتطورة. وهنا يكفي ما أعلن عنه العديد من المحللين العسكريين الصهاينة من أن المؤسسة الحاكمة وذراعها العسكرية قد فشلت في تحقيق ما أعلنت عنه وما استترت عليه من أهداف وضعتها لهذه الحرب على غزة، بل إن عامود سحابهم قد تلاشى أمام حجارة السجيل، ما راكم وعزَّز من الموقف الفلسطيني الذي يؤمن بخيار المقاومة، وهذا بالرغم من حجم الخسائر البشرية والمادية الذي الحقته آلة البطش والقتل الصهيوني في قطاع غزة، إلا أن ما حققته المقاومة وتحديداً على المدى البعيد من انجازات كان أكبر بكثير مما حققته آلة الدمار الصهيونية .
- وأخيرا، كيف يمكن استثمار هذا الانتصار على مختلف الصعد؟؟
أعتقد أن المقاومة بكل أطيافها مكوناتها الفاعلة وتحديداً حماس ومقاومتها تستطيع إستثمار هذا الانتصار في جوانب عديدة وعلى مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي فإن ورقة الانتصار تؤكد لفتح وسلطتها أن المقاومة ليست عبثية، وبالتالي لا بد لكم من العودة إلى خيارات الشعب والانسجام مع توجهاته ونبضه، وانجاز المصالحة والوحدة ومن ثمَّ الإتفاق على برنامج سياسي مشترك والاتفاق أيضاً على برنامج المقاومة، من حيث الأشكال والتوقيتات لا سيما أن هناك وثيقة الوفاق الوطني، ما يجعل كل الأطراف منسجمة مع ذاتها ومع الآخر الفلسطيني.
وعلى الصعيد الداخلي لا بد من خلق ثقافة المقاومة التي تقود إلى الحرية وترسيخ قيم الكرامة والصمود وعدم إعطاء الدنية، وعدم الإستجابة للضغوط والإبتزاز، وأن يكون القرار الفلسطيني مستقلاً غير قابل للمساومة، وأن الدعم الدولي للشعب الفلسطيني وتحديداً الدعم البريطاني والأمريكي ليس منَّة منه بل واجب أخلاقي، لأنه السبب في معاناة الشعب الفلسطيني.
وعلى الصعيد الإقليمي لا بد من فرض شروط وقواعد تعامل إشتباك جديدة والتحذير من استمرار الاحتلال بارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني واغتصاب حقوقه واستهداف قادته، وأنه آن الأوان لوقف كل أشكال العدوان على الشعب الفلسطيني، وتهديد الآخر العربي والإسلامي، وهذا كفيل بإثبات أن الأطراف العربية والإسلامية يمكن أن تلتقي لصد أي عدون صهيوني محتمل.. وضرورة أن تصل الرسالة إلى الكيان الصهيوني أن عقليته الاستئصالية قد تقودك إلى نتائج عكسية لن تتوقعها، وأن المقاومة دائماً تحتفظ لكم بالمفاجآت، فالحذر من تجاوز الخطوط الحمراء، لأن المقاومة ستكون لكم بالمرصاد.
على الصعيد الدولي، ضرورة التحرك بكل الإتجاهات وشرح الموقف العام للشعب الفلسطيني بأنه سيرد على جرائم الاحتلال، ولن يقف مكتوف الأيدي، وأن المقاومة بكل أشكالها حق مشروع للشعب الفلسطيني كفلته الشرائع السماوية قبل الشرائع الأرضية، وأن حماس هي المكون الأكبر وصاحبة التأثير الأهم في القضية الفلسطينية وعلى العالم التعامل معها كحركة تحرر وطني واسقاطها من قائمة المنظمات المصنفة إرهابية، وأن حماس تُشكل حجر الزاوية في الحرب والسلم على حدٍ سواء، وهذا يستوجب خطة تحرك شاملة وكاملة من قيادة الحركة وتحديداً من مسؤول ملف العلاقات الخارجية الأستاذ أسامة حمدان، وعدم إهدار الوقت بقضايا هنا وقضايا هناك لها علاقة بالمتغيرات في دول الربيع العربي، وضرورة أن يتفهم العالم أن من حق الشعب الفلسطيني أن يقف إلى جانب الشعوب المقهورة وإلى جانب الدول التي تتعرض للظلم والقهر والإبتزاز.
لقد اثبتت المقاومة وحماسها أن غزة هاشم هي خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري بل العربي والإسلامي، ومن هنا فإن حماس وسلطتها يمكن أن تستثمر هذا الانتصار وهذا الأداء الرائع وهذه الإرادة في جلب المزيد من الدعم المادي والمعنوي من العالمين العربي والإسلامي الرسمي والشعبي لتحصين البوابة التي تمثلها قطاع غزة، وأن أي دعم عربي مادي ومعنوي يصب ويخدم إستراتجية الدفاع عن أمن هذه الدولة أو تلك.
- الأسرى ينتزعون حقوقهم من بين أنياب المحتل ( أسماء حامد)
- الأسرى في السجون جسد واحد (أ. حسام بدران)
- "أم نضال" والدة القسّاميّين ومحضن المطاردين (عائلة "أم نضال فرحات ")
- محمود عيسى اسم لطالما أرعب المحتل ( القائد على البغدادي)
- تسع سنوات.. ثبات صنع فجر الحرية (المحرر أحمد العثامنة)
- مقتل 6 مغتصبين صهاينة في عملية إطلاق نار بطولية في القدس المحتلة
- مقتل جنديين وإصابة 3 بجروح خطرة ومحاولة اسر جندي في الحدث الأمني بقطاع غزة
- اعلام العدو: تدمير آلية هدم "باجر" ومقتل قائدها بعبوة ناسفة قوية في قطاع غزة
- 13 عملاً مقاوماً بالضفة خلال الـ 24 ساعة الماضية
- إصابة 7 مواطنين برصاص الاحتلال في نابلس