د. يونس الأسطل
الحرب القادمة حرب زحوف
القسام ـ خاص:
أكد الدكتور يونس الأسطل أن الحرب الإعلامية أفعل في العدو من الحرب العسكرية، بحكم أن النفوس إذا سيطر عليها الرعب أو الارهاب أو حصل عليها نوع من الحرب النفسية فإن هذا يضعف قوة الاحتلال، وحين يشعرون أنهم يقاتلون شعباً عقائدياً فإن هذا في حد ذاته يغرس رعباً لا حدود له في صدورهم لأن الله تعالى قال في حق أمثالنا "لأنتم أشد رهبة في صدرهم من الله" كيف وقد تكفل أننا إذا أعدتنا ما استطعنا من قوة أن يرهب بها عدو الله وعدونا كما في آية الأنفال " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ "، ما دام هذا الاعداد يمثل أقصى ما نستطيع حتى ولوكان متواضعاً فإن الله تعالى تكفل أن يزرع به الرعب في قلوب أعدائنا المكشوفين.
اليكم نص الحوار .......
1- ما هي دلالات استخدام اللفظ القرآني "حجارة السجيل" في المعركة الأخيرة قبل عام مع الاحتلال الصهيوني ؟
حجارة السجيل مصطلح قرآني استعمله القرآن الكريم في موضعين، عندما قال الله تعالى : " تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ*فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ"، واستعمله في إهلاك قوم لوط عندما قال " فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل مَنْضُود"، وقد تكرر هذا اللفظ في سورة الحجر من دون لفظ منضود حيث قال " فَجَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل .. ". فأهلك قومان بحجارة السجيل.
ومن المعلوم أن الأقوام التي أهلكت بحجارة السجيل أنما أهلكت يوم كانت متجبرة في الأرض كأبرهة الأشرم وجيشه الذين أهلكوا في العام الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم أو الذي بلغ بهم الإجرام أن يقلبوا فطرة الله بأن يأتوا الذكران من العالمين ويذروا ما خلق لهم ربهم من أزواجهم فكانوا جديرين أن يقلب الله قراهم عاليها سافلها وأن يمطر عليهم حجارة من سجيل.
فربما كان سر اشتقاق هذا أننا نؤمن أنه حتى لو كان الفارق كبيراً بين امكانياتنا المادية وامكانات العدو فإن الله قادر على أن يهلكهم بما شاء من جنود السموات والأرض وإذا اهلك الطغاة الأولين بحجارة السجيل فلتكن امكانياتنا المتواضعة هي حجارة السجيل التي تنهمر فوق رؤوس الاحتلال المعتدي.
2- الاحتلال استخدم لفظ "عامود السحاب" كاسم للمعركة ويقال انه توارتي، فهل جاءت تسمية "حجارة السجيل" تأكيداً بأن الصراع مع أعدائنا من الصهاينة على أنه صراع عقائدي ؟
لا نناقش في أن الاحتلال ينطلق من عقيدة هذه العقيدة جزء كبير منها أساطير وخرافات، لكنه يسخرها في التعبئة ضدنا وتحريض جنوده على القتال، ومن هنا فاستخدام المصطلحات القرآنية سواء في حجارة السجيل أو حرب الفرقان فمن شأنه أن يحرك العواطف الايمانية، وهذا يعد سلاحاً كبيراً لأن الله جعل المقاتل المسلم بعد التحريض كفأً لعشرة من الكفار يوم أن تكون الأسلحة غير متكافئة فقال "إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا " بعد قوله " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ " ومثل هذه المصطلحات تحرض المؤمنين على القتال.
3- بعد ما تفضلتم به، هل كان لهذا الاسم أثر على جانبي المعركة في الجبهة الداخلية – المقاومة والشعب- وهل أثر فعلياً في المعركة والصمود؟
يعني الاسم في حد ذاته لو لم تسنده قاعدة صلبة من شعب صامد ومقاومة تملك المفاجآت فإن الاسم وحده لا يفيد كثيراً، لكن عندما كان اسماً على مسمى بمعنى الاسم ممتاز لأنه مصطلح قرآني والأداء الشعبي والمقاوم ممتازاً، هنا كان تأثيره الكبير في نفوس الناس حتى أنهم تراضوا على هذه التسمية واستحسنوها ولا زال الجميع يستعملها رضا بحسن الاختيار لتلك المجابهة التي حصلت بيننا وبين الاحتلال أو بتعبير آخر المقاومة التي صدت العدوان.
4- اختيار الاسم كان جزءً من المعركة الإعلامية والنفسية بين الاحتلال والمقاومة، هل وفقت المقاومة في المعركة الإعلامية بينها وبين الاحتلال؟
لا يناقش عاقل في أن الحرب الإعلامية أفعل في العدو من الحرب العسكرية، بحكم أن النفوس إذا سيطر عليها الرعب أو الارهاب أو حصل عليها نوع من الحرب النفسية فإن هذا يضعف قوة الاحتلال، وحين يشعرون أنهم يقاتلون شعباً عقائدياً فإن هذا في حد ذاته يغرس رعباً لا حدود له في صدورهم لأن الله تعالى قال في حق أمثالنا "لأنتم أشد رهبة في صدرهم من الله" كيف وقد تكفل أننا إذا أعدتنا ما استطعنا من قوة أن يرهب بها عدو الله وعدونا كما في آية الأنفال " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ "، ما دام هذا الاعداد يمثل أقصى ما نستطيع حتى ولوكان متواضعاً فإن الله تعالى تكفل أن يزرع به الرعب في قلوب أعدائنا المكشوفين وغير المكشوفين لأنه عطف قائلاً "وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ "، ولا شك أن الإعداد الإعلامي من الإعداد المأمور به، فالإعداد العسكري لا شك أنه أساس ولكن الإعداد الاعلامي أفعل في الميدان من الاعداد العسكري خاصة وأن الله قال في طبيعة الحرب بيننا وبين عدونا " يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " وقال أيضاً " يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ "، وقال أيضاً " لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا " وقال ايضاً " فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد" وقال أيضاً، " إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ "، هذه الآيات وأخواتها تدل على أن المفضل عند عدونا هو الحرب الاعلامية ابتداء، فحينما نواجه الإعلام بالإعلام كما نواجه العدوان بالمقاومة يكون الاعلام سلاحاً ماضياً بل أمضى من السلاح المادي في الميدان.
5- في الفترة الأخيرة شهدنا تصاعد في الحرب الإعلامية على القطاع المخاصر، ما هي تبعات هذه الحرب الإعلامية على القطاع ؟
أحياناً تكون الحرب الاعلامية تسخيناً للميدان وتهيئة لمفاجأة العدوان للمجتمع الدولي أو الى ما لذلك، وأحياناً تعكس الهزيمة النفسية، بمعنى أنه يجعجع بل وينبح لكنه لا ينوي أن يعتدي أنما يريد بهذا أن يرسل رسالة رعب تعكس ما هو عليه من الرعب، ما يحدث مؤخراً من قبل العدو أو من قبل أعدائنا أجمعين هناك هجمة اعلامية شرسة على قطاع غزة تحاول شيطنة كل شيء لا سيما المقاومة، أظن أنها كانت تسخيناً لعدوان لو نجح الانقلاب في مصر، لأن الانقلاب في مصر ليس مقصوداً به مصر وحدها إنما مقصود به كل مظاهر ما يسمى بالربيع العربي ولا شك أن غزة في رأس القائمة بحكم أنهم يحملون المقاومة في غزة وصمود الشعب الفلسطيني مسئولية تفجير الوضع العربي من حيث أن صمودنا ومقاومتنا أعادت الروح المعنوية ونفخت الحياة في الشعوب العربية من بعد اليأس الذي مورس عليها عشرات السنين لتسويق الاحتلال على أنه قوة لا تقهر، فبدا أن قطاع غزة المحاصر الذي لا يكاد يرى على الخريطة المجوع قادراً بالإرادة والصمود والاعداد قادر على أن يصد عدواناً دولي وليست حرباً صهيونية بحتة فالصهاينة ما هم إلا رأس الحربة والمال أمريكي والغطاء صليبي والدعم المادي عربي والتجسس فلسطيني، فهي حرب دولية إن في حجارة السجيل أو في حرب الفرقان التي سبقتها بقريب من ثلاث سنين أو يزيد.
6- في ظل تصاعد الحصار وتشديده على قطاع غزة، ما هي رسالتكم لجماهير شعبنا الصابر في ذكرى معركة السجيل ؟
نحن نريد أن نوجه أكثر من رسالة، لشعبنا الفلسطيني أن الله عودنا منذ الانتفاضة الأولى أن ننتصر ولا ننكسر، لآن اضطرار العدو في الانتفاضة الأولى للاستعانة بزبائن أوسلوا دليل على أنه عجز عن وحده بكل وسائل القتال وحتى بإبعاد القادة إلى مرج الزهور أن يوقف مد الانتفاضة ثم الانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى استطاعت رغم قيام الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالتعاون الكامل مع الاحتلال أن كنس الاحتلال عن كاهل قطاع غزة وحملته على تفكيك مستوطناته والرحيل مذؤوما مدحوراً، ثم قضت على الفلتان في ثلاث ليال سويا، ثم تصدت للعدوان في ما اسمه الرصاص المصبوب في حرب الفرقان ، ثم أكرهته على صفقة وفاء الأحرار وكسرت احتقار القرار واللات الصهيونية في ما يتعلق بأصحاب المؤبدات أو الملطخة أيديهم بالدماء كما يسمونهم، ثم في حجارة السجيل الذي كانت مفاجأة من العيار الثقيل للعالم كله، أن الله تعالى الذي عودنا في كل هذا التاريخ الذي مضى عليه ربع قرن أن ننتصر ولا ننكسر لا يمكن إن شاء الله أن يخذلنا في أي مجابهة قادمة بل إننا نتوقع أن تكون الحرب القادمة حرب زحوف بمعنى أن نحرر مزيداً من الأرض كما حررنا قطاع غزة، لهذا مطلوب من شعبنا أن يتحلوا بقوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " وليتذكروا قول سيدنا موسى لقومه " إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " واضاف " عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يُهْلِك عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفكُمْ فِي الْأَرْض فَيَنْظُر كَيْفَ تَعْمَلُونَ " فقال الله على إثر ذلك " وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ " ذلك يوم كان بنو اسرائيل حملة رسالة الله، وذلك الجيل من بني اسرائيل من إخواننا ونحن نعتز بالانتساب للمؤمنين في التاريخ من لدن آدم إلى قيام الساعة، لهذا هذه رسالتنا الموجهة إلى الشعب الفلسطيني.
وهي الرسالة الموجهة إلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى المتعاطفين معنا من أحرار العالم أننا إن شاء الله صامدون ثابتون لن نرفع الراية البيضاء ما دام فينا عرق ينبض أو نفس يتحرك، فثقوا إن شاء الله أن الصمود والمقاومة لا حدود لها.
وهي رسالة للاحتلال أنه لا مستقبل لك على أرضنا ما دمت تواجه الآن أناس يحرصون على الشهادة بأشد من حرصكم على حياة بتعبير القرآن الكريم عندما قال " ولتجدنهم أحرص الناس على حياة" . ويمكن أن نوجه رسائل في جبهات كثيرة لكنني أكتفي بهذا القدر على سؤالك.
- الأسرى ينتزعون حقوقهم من بين أنياب المحتل ( أسماء حامد)
- الأسرى في السجون جسد واحد (أ. حسام بدران)
- "أم نضال" والدة القسّاميّين ومحضن المطاردين (عائلة "أم نضال فرحات ")
- محمود عيسى اسم لطالما أرعب المحتل ( القائد على البغدادي)
- تسع سنوات.. ثبات صنع فجر الحرية (المحرر أحمد العثامنة)
- مقتل 6 مغتصبين صهاينة في عملية إطلاق نار بطولية في القدس المحتلة
- مقتل جنديين وإصابة 3 بجروح خطرة ومحاولة اسر جندي في الحدث الأمني بقطاع غزة
- اعلام العدو: تدمير آلية هدم "باجر" ومقتل قائدها بعبوة ناسفة قوية في قطاع غزة
- 13 عملاً مقاوماً بالضفة خلال الـ 24 ساعة الماضية
- إصابة 7 مواطنين برصاص الاحتلال في نابلس