المحررون هدف مشترك لأجهزة السلطة والعدو

أ.سميرة الحلايقة

2013-09-15

المحررون هدف مشترك لأجهزة السلطة والعدو

القسام ـ خاص:

أكدت أ.سميرة الحلايقة النائب في المجلس التشريعي أن الأسرى والمحررين أصبحوا هدفاً تشترك في عقابهم أجهزة السلطة في الضفة المحتلة وأجهزة أمن الاحتلال.

واعتبرت الحلايقة في حوار خاص لموقع القسام  "أن هذه السياسة هي استمرار للنهج الاستئصالي الذي تمارسه الأجهزة الأمنية وسلطات الاحتلال في إنهاء حركة حماس كحركة فلسطينية مقاومة للاحتلال".

وطالبت الحلايقة الكل الفلسطيني بفصائله ومؤسساته الحقوقية العمل على إنهاء سياسية الباب الدوار التي تنتهجها السلطة في ملاحقة الأسرى المحررين إضافة لسلطات الاحتلال.

وهذا نص الحوار حول ملاحقة الأسرى المحررين في الضفة الغربية من قبل السلطة وإعادة اعتقالهم من قبل الاحتلال

1.كيف تقرؤون استمرار سياسية الباب الدوار في اعتقال أجهزة السلطة والاحتلال للأسرى المحررين؟

هذه السياسة هي استمرار للنهج الاستئصالي الذي تمارسه الأجهزة الأمنية وسلطات الاحتلال في إنهاء حركة حماس كحركة فلسطينية مقاومة للاحتلال وهذه السياسة تقع في دائرة خطة قص العشب قبل أن يصبح شوكاً التي بدأت منذ ثلاث سنوات والتي طالت أبناء حركة حماس وبعض الحركات الأخرى كحركة الجهاد الاسلامي وتم من خلاله استهداف قادتها الميدانيين من عسكريين وسياسيين وطلبة جامعات وطلبة مدارس  ومدرسين وأئمة مساجد ونواب ووزراء، وأسوا ما في هذا الاعتقال هو اعتقال الأسرى المحررين والذين أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال مما يشكل معضلة أخلاقية ووطنية يواجهها الأسرى تضاف الى معاناتهم .

2.ما هي الاجراءات التي اتبعتها حماس مع الأطراف الفلسطينية من أجل توقف السلطة عن ملاحقة الأسرى المحررين؟ منذ أن بدأت أول جلسة حوار بين سلطة رام الله وحركة حماس وحكومة غزة بوساطة المصريين كان البند الأول في اتفاق المصالحة إنهاء ملف الاعتقال السياسي لخطورة هذا الملف على الأسرى والأسرى المحررين تحديداً كونهم يشكلوا إحدى دعائم القضية الفلسطينية ولكن لم تتم الاستجابة أو تنفيذ هذا البند بتاتاً مما يؤكد أن السلطة في رام الله وأجهزتها الأمنية تمارس هذا الدور مع سبق الإصرار والترصد، هذا أيضا مؤشر خطير يهدد المصالحة ويؤكد أن ما يحدث هو قتل ممنهج لها وإعلان حقيقي عن رغبة واضحة في إدارة الانقسام وليس إنهائه.

3.سياسة الباب الدوار بين الاحتلال والسلطة في اعتقال المقاومين والنشطاء الفلسطينيين , أعجز أهالي الضفة عن ايجاد آلية شعبية للتعامل مع هذه السياسة؟

الفعاليات التضامنية التي تحدث مع الأسرى والمختطفين في سجون السلطة هي جهود فردية لبعض النشطاء وبعض المتضررين من أهالي الأسرى السياسيين والتي ينقصها الدعم الشعبي والمؤسساتي وخاصة مؤسسات حقوق الانسان، وهناك غياب واضح لدور لجنة الحريات والتي يقتصر دورها في تسجيل وتوثيق حالات الاعتقال وإيجاد بعض الحلول الفردية لكن أهم ما يميز هذه الحالات أنها تعلق الجرس بين الحين والآخر.

وفي الآونة الأخيرة بدأ بعض المعتقلين السياسيين يمارسون الإضراب عن الطعام حيث يلجئون لهذه الطريقة بعد يأسهم من النتائج الملموسة والمؤثرة في إنهاء معاناتهم بعد تكرار اعتقالهم واستدعائهم مرات ومرات من قبل أجهزة أمن السلطة في الضفة المحتلة .

4.كان هناك ضمانات لعدم التعرض للأسرى المحررين ضمن صفقة وفاء الاحرار من قبل  الاحتلال لكن الاحتلال لم يلتزم بذلك ما هو تحرككم في هذا الجانب لدى الأطراف التي شهدت الصفقة؟

على امتداد التجربة مع الاحتلال فيما يخص الاتفاقيات فالاحتلال لم يلتزم بأي ضمانات لحماية هذه الاتفاقيات أو المستفيدين منها من الفلسطينيين، لكن الاحتلال اشترط في اتفاقية وفاء الأحرار بأنه لن يتواني عن معاقبة الأسرى المحررين في حال حاولوا المس بما يسمى أمن دولة الاحتلال  لذلك كانت كل الاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين هي اتفاقات أمنية تربطها مصلحة الاحتلال والمغتصبين  وهذ ما جعل الاحتلال يختلق الذرائع لإحالتهم الى التحقيق والاعتقال مرة اخرى .

ثمة سبب آخر أن الاحتلال شعر بالهزيمة أمام عمليات الإفراج التي طالت الكثيرين ممن لم يشفى صدر المحتل من معاقبتهم بسبب أعمالهم الموجعة للاحتلال خاصة أولئك الذين أفرج عنهم في صفقة وفاء الأحرار، وواجه الاحتلال عمليات احتجاج من قبل المغتصبين  فكانت عمليات الاعتقال وإعادة محاكمة الأسرى المفرج عنهم بموجب الصفقة كإرضاء لخواطر المستوطنين وبعض أهالي قتلى عمليات المقاومين.

5.من الملاحظ أن قضية الاسرى تتفاعل على ضوء حدث معين للأسرى وتخفت , لماذا ليس هناك سياسة وطنية واضحة في هذه القضية؟ كيف تقيمون تفاعل الشارع الفلسطيني مع قضية الأسرى , وما الاجراءات المناسبة لتفعيل القضية محلياً ودولياً؟

بالرغم من الفعاليات التضامنية مع الأسرى لا ترقى الى سخونة وأهمية هذه القضية إلا أن بعض الشيء أفضل من العدم لكن ما يجري أن هناك حالة من اليأس والإحباط من قبل الشارع الفلسطيني من عدم جدوى هذه الفعاليات حتى من قبل أهالي المعتقلين.

ثمة أمر آخر أن هذه الفعاليات تقع ضمن الروتين المتبع في المؤسسات التي تعنى بشؤون الأسرى والمتعلقة ببعض المؤسسات والأشخاص  وهذا يؤكد أن السلطة ذاتها لا ترغب بفعاليات قوية ذات تأثير كبير تحول الشارع الى كتلة من اللهب وترعب المحتلين، بل تريد فعاليات شكليه تصل إلى حد لا يتجاوز حد ما يسمى المقاومة السلمية. 

وباعتقادي أن قضية الأسرى يجب أن تظل حاضرة بفعاليات قوية وعمل مؤسساتي ممنهج وكبير وأن يظل القرار فيها بيد الشعب وأن تفتح كافة الخيارات أمام الشعب كي يدافع عن قضاياه وأن يرد بصرامة على ظلم الاحتلال لأنها قضية تتعلق بحياة وحرية الأسرى والتي يتهددها العزل والمرض والقمع والتفتيش ومعانات الأهالي التي لا تنتهى ولو أردنا أن نقِيم العاليات التضامنية مع الأسرى نجدها مخجلة تحتاج من الجميع لوقفة تأمل ووضع خطة طويلة الأمد تنتهي بانتهاء معاناة الأسرى وخروجهم الى فضاءات الحرية.

ويحتاج الأسرى الى وقفة إعلامية جادة من كافة وسائل الاعلام لإبراز معاناتهم وفضح ممارسات الاحتلال بحقهم وتدويل قضيتهم ونقلها إلى أروقة الهيئات والمؤسسات الدولية من اجل انصافهم ونصرتهم،

وعدم ترك قضيتهم للمفاوض الفلسطيني الذي بات يتخذ دوراً مشبوهاً في التعامل مع كافة القضايا مع العلم أن عمليات الاعتقال المحمومة لم تنقطع بتاتاً حتى أثناء جلسات المفاوضات من قبل الاحتلال والسلطة مما يؤكد أن الاحتلال لا يقيم وزناً لأهداف الشعب الفلسطيني وتطلعاته .

6.كلمة توجهونها لمؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الراعية لحقوق الأسرى في ظل تنكر الاحتلال في تعامله مع الأسرى والمحررين لمواثيق حقوق الإنسان العالمية ؟

مؤسسات حقوق الإنسان تتابع القضايا وتصدر التحقيقات والتقارير لكن النتائج غير مرضية في كثير من الأحيان بسبب أن الدور الرقابي لها محصور ويخضع لمنهجية وقانونية المؤسسة الدولية التابعة لها، علماً أن معظم هذه المؤسسات هي تابعة لسياسة الدول الراعية والمنحازة لصالح الاحتلال وللأسف حتى وأن أصدرت هذه المؤسسات قرارات لصالح الشعب الفلسطيني وقضاياه الحساسة لا يتم تنفيذ هذه القرارات بل ويتم عرقلتها كما حصل مع قرار وقف العمل بالجدار العازل من قبل محكمة لاهاي حيث أن القرار لم ينفذ حتى الآن.

7.كيف للأسرى والمحررين أن يشاركوا في دفع عجلة المصالحة للأمام؟

الأسرى والمحررين هم أهداف لسياسة الباب الدوار وعليهم أن يُوقفوا هذه المسألة الخطيرة بأنفسهم وأن يتصدوا لها بكل قوة وعليهم أن ينتقلوا من حالة الإحباط واليأس والاصطفاف على صعيد الدور والانتظار حتى يتم اعتقالهم وإعادة محاكمتهم، كما أنه من الواجب أن يجتهد هؤلاء الأسرى في إنهاء ملف الانقسام لأنهم باتو ضحايا للانقسام.

 أما أسرى الجهاد الاسلامي واليسار الفلسطيني فقد غاب موقفهم الرسمي والمؤسساتي ضد الاعتقال ونلاحظ أن اليسار الفلسطيني والجهاد يخرجون إذا أحسوا بالخطر اتجاه عناصرهم وأعضاء حزبهم حيث يتم معالجة هذه القضايا.

 بخصوص الأسرى المحررين من الفصائل الأخرى فنحن لم نسمع لهم صوتاً ضد عمليات الاعتقال السياسي.