الشهيد القسامي / موسى أحمد حمودة
نال ما تمنى ولحق بركب الشهداء
القسام ـ خاص :
في منتصف الليل تخرج الأسود من عرينها وتزأر مرددة نحن من بني القسام إذا انطلاقنا فلا تعود إلا بنصر أو شهادة ، ومن الله عزيمتنا نستمدها وتعلو الهمم بالاهتداء بالحبيب المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم .
عظيمة هي أم المجاهد الصنديد ، وكم هي حنونة هذه الأم عندما تأبى ألا تخرج ابنها من أحضانها إلى الرباط بدون إن تلبسه ملابس الجهاد بيديها الرقيقتين ، فلله درك يا أماه ولله درك يا أبتي وأنت تدعو لابنك المجاهد وهو خارج في سبيل الله وقد نذرته لله .
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (موسى حمودة) –رحمه الله- في بلدة جباليا في السادس عشر من شهر ديسمبر من عام 1985م في الحقبة الزمنية الماضية، ومع ميلاده ولد بطل جديد وفارس آخر سينضم إلى قافلة الفرسان الأبطال الذين سيذيقون الصهاينة الغاصبين الويل.
نشأ شهيدنا –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة مشهورة في الحي بالخير والصلاح، رباه فيها والده على أحكام وتعاليم الدين، وعلمته أمه حب الأرض والوطن، وأرضعته لبن العزة والكرامة، فكبر قويا شجاعا لا يخشي في الحق لومة لائم.
تلقى شهيدنا موسى تعليمه الابتدائي في مدرسة الرافعي في البلدة، أما المرحلة الإعدادية فقد درسها في مدرسة أسامة بن زيد، وانتقل بعدها لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة (عثمان بن عفان) في بلدة جباليا، حيث أنهى فيها الثانوية العامة والتحق بعدها بالجامعة.
وخلال هذه الفترات التعليمية التي قضاها –رحمه الله-، كان موسى يتصف بالعديد من الصفات والأخلاق الحسنة العالية التي كان يحسده عليها أقرانه، فلقد كان منذ نعومة أظفاره محبوبا من كل من يقابله، أو يعرفه، فهو صاحب الضحكة المرحة والابتسامة العذبة، والروح الرياضية المحبوبة، وكان شديد الحب لأصدقائه الطلاب، لا يبخل عليهم بشيء، ولقد كان ماهرا في لعبة (كرة القدم) حيث أنه انضم إلى فريق المدرسة وكان سببا في فوز المدرسة بالبطولة، مما جعله محبوبا من جميع طلاب المدرسة، وأيضا من المدير والمدرسين.
كان شهيدنا (موسى) –رحمه الله- يجيد التعامل مع الناس كما أوصى ديننا الحنيف، فتراه يلقي السلام على جاره، ويحترم الكبير ويوقره وينصت إليه، ويعطف على الصغير ويداعبه ويمازحه، حتى أصبح جميع سكان الحي والعائلة شديدو الحب له والتعلق به لما وجدوا فيه من صفات وخصال مفقودة عند كثير من الناس، ولما لمسوا فيه من صفاء القلب ونقاء السريرة، ولقد استغل هو هذا الحب والاحترام في دعوة الناس إلى الخير وحضهم على فعل الخير، ونهيهم عن المنكر والشر، مما زاد من حب أهل الحي له.
باراً بوالديه
كان (موسى) –رحمه الله- قد أنشأ لنفسه مع والديه علاقة خاصة جدا، حيث كان –رحمه الله- شديد البر بهما والعطف عليهما، وكثيرا ما كان يعين أمه في مشاغل البيت ويلبي لها طلباتها ورغباتها، ويساعد والده في العديد من أعماله، فكان –رحمه الله-يبذل جهده ووقته وماله ونفسه من أجل أن يسعد والداه وأن يكسب وينال رضاهما.
كان موسى –رحمه الله- منذ طفولته وصغر سنه ملتزما في المسجد العمري في بلدة جباليا، لا يقطع أي صلاة، وكان أشد ما كان التزامه في صلاة الفجر، فهو يعلم أنها صلاة الرجال الصادقين، وأنها هي مصنع الرجال ومخرجة الشهداء الأبطال.
في صفوف حماس
التحق شهيدنا –رحمه الله- في صفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- منذ صغره، حيث أنه كان يتلقى العديد من الدروس والدورات الدعوية والدينية على يد مشايخها ودعاتها إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
عمل موسى –رحمه الله- في العديد من لجان المسجد، وكان شديد النشاط في عمله وشديد الإتقان له، سواء كان في عمله في اللجنة الدعوية أو الثقافية أو حتى الاجتماعية، وكان –رحمه الله- يحب أن يرى المسجد نظيفا ويتبرع في القيام بتنظيفه، حيث أنه كان يجمع إخوانه من شباب المسجد كل يوم خميس ويقومون بحملة لتنظيف المسجد كله، في عمل تطوعي منهم، لا يبغون به إلا وجهه الله -عز وجل-.
شارك شهيدنا موسى –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، بارا بهذا عهده وبيعته، وضاربا أروع الأمثلة في الولاء لحركته
حياته الجهادية
انضم شهيدنا موسى –رحمه الله- إلى صفوف القسام منذ عام 2003م إلا أنه حدثت معه بعض الظروف التي جعلته يتوقف عن العمل الجهادي، ليعود بعدها ويرسل بطلب إلى قيادة القسام من أجل قبوله ضمن صفوف المجاهدين، وأمام إصراره الشديد، وافق إخوانه في قيادة القسام على انضمامه ليصبح موسى في عام 2005 م أحد أبطال المجاهدين في كتائب القسام.
انطلق موسى –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين يقاتلون العدو الغاصب في كل مكان، ويخرجون عليه من كل بقعة ليذيقوه سوء العذاب، وليجرعوه من النفس الكأس الذي شبعوا منه، كأس الألم والقتل، حاملين في عقولهم وأنفسهم شعارا عريضا نصه " أيها الصهاينة المحتلون ... العين بالعين والسن بالسن .... والرعب زيادة".
وخلال فترة جهاده التي قضاها شهيدنا ضمن صفوف القسام، شارك موسى –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
•الرباط الدوري على حدود وثغور بلدة جباليا، يحمي أهلها من غدر الصهاينة الجبناء.
• شارك في صد العديد من الاجتياحات التي كانت لها تتعرض لها المناطق الشرقية من بلدة جباليا.
• كان أحد أفراد وحدة الاستشهاديين في كتائب القسام في كتيبة جباليا البلد.
• كان احد المرابطين على خطوط المواجهة والتماس المتقدمة جدا، والمباشرة مع العدو الصهيوني وقواته الخاصة.
كان موسى –رحمه الله- معروفا بين إخوانه المجاهدين بسريته العالية، وتكتمه الشديد في موضوع عمله العسكري، وكان يقضى ليالي الرباط بالذكر والتسبيح وتلاوة القرآن، وكان حين يخرج إلى الرباط يجهز نفسه ويتزين بزيه العسكري وسلاحه كما يتزين العريس لعروسه.
ترجل الفارس
في ليلة الثاني عشر من شهر حزيران يونيو من عام 2008م، خرج شهيدنا موسى –رحمه الله- للرباط على ثغور بلدة جباليا، وفي تمام الساعة العاشرة والنصف كان موسى على موعد مع أمنيته التي لطالما تمناها، ومع تحقيق حلمه بالاستشهاد والموت في سبيل الله، واللحاق برفيقه الشهيد (أحمد جودة) والذي كان لاستشهاده الأثر الكبير في نفس موسى.
فلقد كان شهيدنا –رحمه الله- يجلس برفقة أخيه (محمود خضر) في أحد الخنادق المعدة للرباط، وأثناء تحليق طائرة الاستطلاع الصهيونية في المنطقة قامت برصدهما، وأطلقت صاروخها باتجاههما، الأمر الذي أدى إلى استشهادهما على الفور.
وسالت دمائهما الطاهرة الزكية تسقى تراب وطنهم الحبيب فلسطين...
ونال موسى ما تمنى، نال الشهادة في سبيل الله، مقدما غير مدبر، ولحق بإخوانه وأحبابه من الشهداء الذين سبقوه إلى الجنان، ليكون اللقاء هناك بإذن الله رب العالمين.
...نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
..رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف ثلة من مجاهديها ارتقوا في قصف صهيوني غادر لمجموعة من المرابطين شمال قطاع غزة
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا ثلة من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى سعدي البطش
(26 عاماً) من مسجد "الإحسان " في جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ موسى أحمد حمودة
(23 عاماً) من مسجد "العمري " في جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ محمود زكي خضر
(19 عاماً) من مسجد "العمري " في جباليا
"أحد فرسان المكتب الإعلامي"
الذين ارتقوا شهداء- بإذن الله تعالى- إثر القصف الصهيوني الغادر لمجموعة من المرابطين شرق جباليا شمال قطاع غزة ، ليرتقوا إلى العلا بعد مشوار جهادي عظيم و مشرّف في صفوف القسام ..
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهداءنا وأن يعوّض أهلهم وذويهم والمجاهدين عنهم خيراً .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الخميس 08 جمادي الآخرة 1429هـ
الموافق 12/06/2008م