الشهيد القسامي/ حافظ رشدي حافظ صبح
مشوار طويل من البذل والعطاء
القسام ـ خاص :
حافظ جاهد في الله حق جهاده تربي في ظل شجرة العقيدة الضاربة جذورها في أعماق أرض الإسراء والمعراج فرسم حياته عبر منهاج الإخوان الخالد فكان من الرجال الذين باعوا أنفسهم رخيصة في سبيل الله ثم الوطن هؤلاء الرجال الذين ما عرفوا للذل طريقاً وما عرفوا الخضوع والركوع إلا الله تعالي فانطلق إلي العلا ليلحق الأحبه محمداً وصبحه الأبرار.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا في الثامن والعشرين من تموز لعام 1966م في أرض الكنانة مصر بمحافظة الإسماعيلية، العائلة التي نشأت علي طاعة الله فكانت تربيتهم إسلامية بحتة ومعطاءة وتتبني مشروع الخير ويعتبر شهيدنا الثاني في ترتيب العائلة وله ثلاث إخوة وكذلك الأخوات, وامتاز حافظ منذ طفولته بالعطاء وحريصاً علي معاونة الآخرين وكان ذو عقل ناضج وفكر واسع وتحلي بالأخلاق الحميدة مما جعله داعياً في النضوج.
تعليمه ودراسته
تلقي شهيدنا تعليمه الابتدائي 1972م في محافظة الإسماعيلية حتى أكمل الثانوية العامة ولكنه لم يكمل دراسته لضيق المعيشة في مصر فسافر إلي الجمهورية الليبية لكي يساعد أهله وتوفير لقمة العيش بكرامة وعزة ومنع بعد ذلك من الدخول إلي مصر لزيارة فعمل تصريح ليدخل إلي فلسطين ليستقر فيها وأكمل مشواره الجامعي فحصل علي الدبلوم فكان ناضج العقل فكره واسعاً ومتفوقاً في دراسته.
صفاته وحياته الدعوية
لقد امتاز شهيدنا منذ نعومه اظفاره بسلوكه الحسن وحسن عبادة الله عز وجل حيث بدأ التزامه في مسجد الرحمة بمعسكر خان يونس حتي نشأ شاباً وداعياً وواعظاً ومرشداً للناس ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر حيث كان يعمل سائقاً فيتحدث دوماً مع الركاب عن الصلاة والصدقة ويركز دائماً علي فضل الجهاد والمجاهدين فكان يعشق العمل الدعوي.
حافظ صبح الذي أحبه شباب وأشبال وشيوخ مسجد الرحمة كان أحرص الشباب علي أداء صلاة الفجر جماعة وكذلك باقي الصلوات فهو صاحب قدرة عالية وقوة جرأة لا مثيل لها أيضا تميز شهيدنا بالسرية والكتمان وكان أكثر شوقاً لقراءة القرآن الكريم وتعليمه السيرة النبوية العطرة وعرف عن مجاهدنا بره بوالديه والإحسان لها وشدة الخجل منهما وحنوناً عليهم وعلى إخوته وحريصاً على نيل رضا والديه الذي لم يتمكن من رؤية والديه إلا قبل استشهاده عندما دخلوا الأراضى الفلسطينية.
التحاقه في كتائب القسام
بعدما استقر حافظ في قطاع غزة وبتحديد في خان يونس بعد رحلة العناء كان قلبه مليئاً بالحماس والجهاد شغوفاً بحب المقاومة لاسيما وأن الاحتلال يقتل ويدمر الحجر والشجر والبشر فكانت الانتفاضة في بداية اشتعالها حيث انضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في بداية 2001م حيث كان يلح على إخوانه ليشاركهم في مقاومة الاحتلال فتمت الموافقة لأن يكون جندياً في كتائب القسام وذلك لصفاته الفريدة وشجاعته وإيمانه الزائد وإقدامه فقد شارك إخوانه بصد الاجتياحات في منطقة المعسكر فكان له أن يكون من أوائل من أطلق قذائف الهاون على مغتصبات العدو فعمل سراً ولكنه معطاه وليستعد لأي طارئ جريئاً وذكى وفطن وكما عمل في وحدة الرصد القسامية حيث كان يرصد المواقع و المغتصبات التي يرميها قذائف الهاون.
زوايا منيرة من حياة المجتهد
حافظ صبح الذي يعمل سائقاً كان دائماً مبتسماً مما يترك الأثر علي ركابه وذلك عندما ينصحهم بالصلاة وبشكل دائم مع جميع الركاب ولا يفرق بينهم وأيضاً لا يفرق بين أحد من الفصائل الأخرى حيث أحبه الجميع فعندما استشهد حافظ كانت الكلمات العطرة والعذبة علي السنة الأهل والجيران والرفاق.
موعد مع الشهادة
خرج شهيدنا القسامي مع القائد القسامي سعيد صيام وأحد الأخوة لإطلاق قذائف الهاون علي مغتصبة "جاني طال" وأثناء القصف انفجرت إحدى قذائف الهاون فأصيب حافظ واستشهد علي إثر هذه الإصابة ليرتقي شهيداً صاعداً إلي السماء بعد مشوار طويل من البذل والعطاء فقد نلت ما طلبت أيها الشهيد .. ونحسبه شهيدا كذلك ولا نزكي على الله أحد.