الشهيد القسامي/ كمال كامل عبد الرحمن موسى
لحق بنجله شهيداً
القسام - خاص :
مضى شهيداً فوق ثرى أرض الرباط، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم.
عرف بصحاب العطاء والأخلاق، ومن الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكان من المرابطين على الثغور المتقدمة، هو الشهيد المجاهد: كمال كامل موسى.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد كمال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، وتلقى دراسته في مدارس وكالة الغوث للاجئين، وواصل دراسته فيها حتى المرحلة الإعدادية، ونشأ في أسرة ملتزمة، فكان يواظب على الصلوات في المسجد الكبير وخصوصا صلاة الفجر، فكان لشهيدنا دور كبير في إيقاظ عائلته وجيرانه لصلاة الفجر.
وكان شهيدنا طيب القلب، يعامل جيرانه كأخ وكصديق لهم، وكان معاونا للجميع لا يرد أحداًفي مساعدةٍ، وإن أخطأ أحد في حقه، سرعان ما يسامحه، ومعاملته الحسنة هذه لم تقتصر على أقربائه وجيرانه، بل امتدت مع الناس في أرجاء المخيم.
كان الشهيد مطيعا ومساعدا على المستوى الاجتماعي والمادي لوالديه ولبقية إخوته، وكان لا يبخل عليهم باي شيء، وإذا ما وجد معه مالا فائضا كان يعمل على جمع الأهل والإخوة، وهذا ما كان يميزه عن باقي إخوته. وكان شهيدنا صاحب مواقف وصاحب نخوة، وكان أباً حنوناً بكل معنى الكلمة، وكان إذا مرض أحدهم يكون السبّاق في علاجه والذهاب به إلى المستشفيات حتى شفائه.
ومن مواقفه البارزة أيضا في السفر فكان إذا سافر أحد أقاربه، كان معه خطوة بخطوة إلى المعبر، وحتى بعد الرجوع من السفر كان ينتظرهم بداخل المعبر لتأمين المسافر حتى عودته إلى البيت. كما كان شهيدنا يمتاز بعلاقات حميمية وواسعة مع الجيران، وكان يقف بجانبهم في السراء وفي الضراء، وكان كثير الاطمئنان عليهم، مبادرا بالزيارات الاجتماعية لهم.
دراسته وعمله
درس شهيدنا المرحلتين الابتدائية والإعداداية في مدارس وكالة الغوث في مخيم المغازي كما أسلفنا سابقا، ولكنه لم يكمل تعليمه، فقد اضطر إلى ترك المدرسة بسبب الظروف الصعبة للعائلة، فاختار أن يقف بجانب عائلته ويساعدهم. فقد كان شهيدنا ممن عملوا في الأراضي المحتلة، ومع إغلاق المعابر وقطع التصاريح، عمل في جهاز الأمن الداخلي الحكومي في قطاع غزة. أما عن سلوك شهيدنا مع أصدقائه وزملائه فقد كان طيب القلب وكريما منذ صغره، رغم أنه كان قوي البنية الجسدية، وكان كثيرا ما يحب المزاح والفكاهة مع زملائه.
كان شهيدنا رياضيا وبطلا لرفع الأثقال، فقد مثّل فلسطين في المحافل الدولية، وكان بطلا لفلسطين لعدة مرات.
ركب الدعوة
التزم الشهيد كمال بالمسجد منذ نعومة أظافره، وكان هذا في مسجد منطقته المسجد الكبير، وكان عضوا في أسرة المسجد، ومشاركا في جميع الأنشطة والزيارات الاجتماعية.
بعد استشهاد ابنه كامل موسى أقسم على أن يواصل مشواره من بعده، واستلم سلاحه؛ ليكمل المشوار، ثم التحق بصفوف كتائب القسام عام 2007، وكان شهيدنا مداوما على الرباط، وكان يشارك في الجولات التي تقوم بها قيادة الحركة في زيارات نقاط الرباط؛ لحضهم على الرباط، وتذكيرهم دوما بعظيم أجره. وكان شهيدنا وفيا وقدوة للشباب في السرية الشرقية، وكان بمثابة الحاضنة لزملائه، فكان كثير الخوف عليهم، دائم النصح لهم.
عمله الجهادي
التحق شهيدنا البطل في صفوف كتائب القسام بتاريخ 30/3/2007، ومن أبرز الأعمال الجهادية التي شارك فيها: أنه شارك في التصدي للتوغل الصهيوني في عيد الأضحى والذي استشهد فيه ستة شهداء من كتائب القسام، وشارك بعدها في حرب الفرقان وحجارة السجيل والفرقان. وكان ما يميز شهيدنا أنه كان يدعم المجاهدين، ولا يترك أي شيء ينقصهم، ورغم كبر سنه طان دؤوبا على الرباط، وكان زملاؤه الشباب يحبون الرباط معه.
على موعد
كان الشهيد في آخر أيامه مسرورا، كما أنه كثيرا ما كان يحذر أصدقاءه من الوقوع في الأخطاء، وكان يحثهم على المسامحة ومعاملة الناس بطيبة، فالإنسان مهما كبر أو قوي آخرته سيموت، وكان شهيدنا لا يهتم كثيرا لأمور الدنيا في آخر فترة له.
بعد أن تم اكتشاف الاصفرار في الجسم والبول تم نقله إلى المشفى، وأجريت له الفحوصات اللازمة، فتبين وجود ورم في الكبد، فقرر السفر للعلاج في الخارج؛ وذلك لأن العلاج غير متوفر في قطاع غزة، وبعد تجهيز الأوراق المطلوبة تم رفضه من قبل المصريين ثلاث مرات متتالية، وتم التنسيق لسفره عبر معبر بيت حانون ( إيرز) وتم رفضه أيضا، وكانت حالته تسوء شيئا فشيئاً.
مضى ما يقارب الشهرين، دخل في غيبوبة وتوفي رغم كل المناشدات التي لم تجدي نفعا، وقد أكرم الله شهيدنا بجنازة يشهد لها كل قطاع غزة، فالجميع كان حزينا؛ لان موته لم يكن خسارة لأهله فحسب، وإنما كان خسارة لمخيم المغازي ولقطاع غزة بأكمل، رحم الله شهيدنا وأدخله فسيح جناته.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد كمال موسى الذي توفي إثر مرض عضال
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد المجاهد/ كمال كامل عبد الرحمن موسى
(57 عاماً) من المسجد "الكبير" بمخيم المغازي وسط القطاع
والذي توفي اليوم الأربعاء 20 ربيع الأول 1440هـ الموافق 28/11/2018م إثر مرضٍ عضالٍ، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأربعاء 20 ربيع الأول 1440هـ
الموافق 28/11/2018م