القائد القسامي/ رياض أديب حسن النحال
بصمة في التصنيع العسكري
القسام - خاص:
قليلون الذين يستطيعون نقش أسمائهم في مهجة القلب، وإذكاء مشاعل الشوق والحب إليهم عندما يذكرون، وقليلون من يتمتعون بصفات تؤهلهم للحلول في الأرواح في كل صول العمر وأيام الحياة.
مضى القائد رياض النحال شهيداً نحسبه كذلك، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
نشأة المجاهد
ولد رياض بتاريخ 16/11/1975م في مخيم الشاطئ، وتربى في أسرة فلسطينية مسلمة ترعرع من طراوة لحمه وقلبه الرائع تربية إسلامية، فكبر حبه للإسلام الذي تشربه حتى أصبح نموذجا فذا للشباب الذي لا يجد الباحث إلا نسخا قليلة منه.
"رياض قرآن يمشي على الأرض" انعكست هذه التربية الفريدة للشهيد والشخصية المتميزة على علاقة الشهيد بكل من حوله فتحدث عنه الكثيرون من أبناء الحي ومن إخوانه وأحبابه في مساجد الشاطئ، بأنه تميز بأخلاق الشاب المؤمن الخلوق، وظهرت عليه مظاهر توحي بحسن تربيته منذ طفولته على حب دينه ووطنه.
وعلى ذلك كان حريا برياض أن يعامل والديه معاملة المؤمنين المتعطشين لرضا الله تعالى.. كما لم تتوقف أشعة هذه الشخصية المشرقة عن حدود المنزل بل تعدت الجميع حتى وصلت الجيران وكل من تعامل معه، فقد كان يعامل الجميع من منطلق الوصايا النبوية، يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم.
التزم الشهيد بالمسجد في فترة مبكرة من حياته رحمه الله، وكان في مقدمة الملتزمين في مسجد الشمالي ومسجد عباد الرحمن منذ التأسيس، حافظ على أداء الواجبات وعمل بجد وإخلاص من أجل رفع كلمة الحق وإسقاط كلمة الباطل.
درس شهيدنا المجاهد رياض في المرحلة الابتدائية في مدرسة ذكور الشاطئ الأساسية وكان متفوقا فيها حتى أنهى الصف السادس فيها بتفوق، ثم انتقل للمرحلة الإعدادية ليدرس في مدرسة الرمال، ومن ثم ليكمل مشواره التعليمي في المرحلة الثانوية بمدرسة ابن سينا الثانوية، حيث كان حسن التعامل مع إخوانه وزملائه ومعلميه، بل كان قدوة لهم بأخلاقه وصفاته الحميدة التي أدهشت الكل وتمناها كل المعجبين بشخصية رياض رحمه الله.
كأن الشهيد كان يتمنى أن يصعد درجة على سلم الحياة حتى يلتحق بالجامعة التي أحبها وتمنى الدراسة فيها حتى أنهي درجة البكالوريوس، ومن ثم حصل على درجة الماجستير.
قلبه تعلّق بالمساجد
"حمامة المسجد" كما أطلق عليه الإخوة من القادة والمربين وحتى المصلين من أهل الحي، فقد التزم رياض منذ العام 1991م التزاماً جدياً بالمسجد وأصبح يؤدى جميع صلواته حتى الفجر منها بالمسجد، ويحرص كل الحرص على عدم التغيب عنها، فيقيم الليل ويصوم النوافل، ومن ثم كان محفظاً للقرآن يعلم الأطفال ويربيهم على حفظ كتاب الله" كيف لا وهو الذي أتم حفظ كتاب الله عز وجل، وكان من الشباب المتفانين في سبيل خدمة دعوته وتأهل حتى أصبح مربيا يفقه إخوانه في الدين ويخرج رجالاً للدعوة في سبيل الله.
انتمى رياض إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وكان حسن الانتماء عرف أنها هي الطريق الصحيح والسبيل الموصل لنيل العلا بإذن الله، فجد واجتهد وكان "كدينامو" يشارك في كل الأنشطة التي تقوم بها الحركة من مهرجانات وأمسيات وندوات ومسيرات.
عرف بدروه الاجتماعي الفعال والمميز في المسجد، فكان يزور الأسر الفقيرة والمحتاجة، وكان مميزاً بعلاقته الاجتماعية القوية مع أهالي الحي وخاصة أبناء مسجده، فكان أخاً فاعلاً في نشاطات المسجد يحب الخير وفعله.
اشتهر رياض بهدوئه الشديد، فهو لا يتكلم إلا إذا دعت الحاجة لكلامه، إذا ذكر التواضع والبساطة ذكر أبو حمدان، كان هينًا لينًا قريبًا من الناس معروفًا بعلاقاته الاجتماعية.
حياته الجهادية
عندما تشتد الملاحم ويشتد الوطيس لا يبرز إلا الرجال الرجال الذين صدقوا الله وأخلصوا النية له في جهادهم وحياتهم وضحوا بالغالي والنفيس من أجل إعلاء كلمة الله وجعلوا من أجسادهم نور للذين يسيرون خلفهم.
فبعد أن بايع الشهيد جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة في المنشط والمكره أحب بطلنا الجهاد وعشق الاستشهاد في سبيل الله، وكم تمنى الرباط في سبيل الله حتى إذا أضحى من رجال الله مطلع العام 1995م، وأصبح من جنود القسام الميامين الذين يدكون مضاجع بني صهيون بتفوقهم الأخلاقي أولاً، ثم بإيمانهم الذي يحوّل الرصاصة من بنادقهم إلى صواريخ تدك دولة الاحتلال؛ أصبح جنديا وأيما جندي، لا تهمد الأرض تحته من كثرة الحركة والنشاط الدائم.
كان رحمه الله ذا أخلاق عالية وكان فارسنا صلباً عنيداً جسوراً رغم رقة قلبه، حنوناً جداً على إخوانه المجاهدين متصفاً بالإيثار حيث كان يؤثر إخوانه على نفسه وكان شجاعاً لا يهاب الردى، متواضعاً يحب لإخوته ما يحب لنفسه وأكثر، تراه يقضى وقته في الاستغفار وتلاوة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل.
كثيرة هي المواقف التي مرت على حياة مجاهدنا " أبو حمدان" في كتائب القسام، فقد كان من أولئك الذين لم تلههم الحياة بما حملت من زوجة أو أولاد أو غيره، وقد تدرج في رتبه العسكرية من جندي مقاتل، وصولاً لقائد ميداني في كتائب القسام.
كان رحمه الله حريصًا على تطوير العمل العسكري وأدوات الجهاد وآلة المقاومة، فكانت له البصمة في وحدة التصنيع العسكري منذ بداية تأسيس الجناح العسكري وكذلك في سلاح المدفعية.
وعلى ذلك قد كان رياض رحمه الله من خيرة مجاهدي القسام الذين عرفتهم مواقع الرباط المتقدمة وخطوط المواجهة مع العدو الصهيوني، فقد جاهد الاحتلال وأبدع على أعوام، رجل عرفته الميادين والكمائن والثغور وعرفه باطن الارض يوم أن عمل بها سنوات وعرفته أزقة غزة يوم أن أمًن شوارعها وسكناها ويسهر ليلاً ونهاراً على راحة شعبه.
عاش واستشهد فارساً
لكل إنسان أجل مسطر في الكتاب لا ينقص ولا يزيد، فإذا حانت ساعة الرحيل لا يستأخرون ولا يستقدمون ولو للحظة واحدة، فآن للأرض التي حملتهم أن تحتضنهم، وآن لغزة أن تودع القائد، وليتحول ذلك الجسد إلى أشلاء في سبيل الله كما تمنى.
ففي يوم الجمعة 08 ذو القعدة 1442هـ الموافق 18/06/2021م كان رياض على موعد مع مفارقة هذه الدنيا إلى دار الخلود إثر مرضٍ عضال، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
فرحمك الله يا أبو حمدان، فلقد أضأت لمن بعدك طريق الجهاد والاستشهاد، وستبقى بصماتك محفورة في كل ميدان وعلى كل سلاح ضغطت على زناده.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد القسامي رياض أديب النحال والذي توفي إثر مرضٍ عضال
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
القائد القسامي/ رياض أديب النحال
(46 عاماً) من مسجد "بغداد"في مخيم الشاطئ بمدينة غزة
والذي توفي اليوم الجمعة 08 ذو القعدة 1442هـ الموافق 18/06/2021م إثر مرضٍ عضال، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الجمعة 08 ذو القعدة 1442 هـ
الموافق 18/06/2021 م