الشهيد القسامي/ عمر خميس سلمي
طلق الدنيا.. خرج مجاهدا.. وغدرت به يد الخيانة
القسام - خاص :
كم هي عظيمةٌ صفاتهم، وكم هي رائعةٌ ثمرةُ جهادهم، عندما تتعرف على سيرِهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتِهم.
سيرتُهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
الميلاد والنشأة
ولد الفارس القسامي عمر خميس محمد سلمي في عاشر أيام شهر أبريل من عام 1986م، في مدينة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية، ولم تكن الغربة والبعد عن البلاد بحاجز يحول دون تعرف الفلسطيني على بلاده وقيمه الأصيلة، فتلقى تربيته على نهج الإسلام والعقيدة الصحيحة بين ستة من الإخوة وأختا واحدة هو الخامس في ترتيبه بينهم تعاهدوا جميعا على حب الخير وتقديمه لمجتمعهم وإذكاء روح المحبة والتعاون بينهم.
تلقى عمر تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس الإمارات العربية، حيث كانت عائلته هناك، وفي العام 1997م، عادت عائلة إلى قطاع غزة ومن ثم عاد مع عائلته إلى أرض الوطن ليكمل دراسته في المرحلة الثانوية داخل مدرسة تونس، ومنذ أن قدم عمر إلى قطاع غزة الصابر ارتاد مسجد علي بن أبي طالب وأصبح من رواده، واستطاع الحصول على دبلوم في مهنة النجارة، ليلتحق بعدها في صفوف القوة التنفيذية منذ نشأتها، وظل يعمل في حفظ أمن بلاده وحفظ النظام.
صاحب نخوة
كان عمر طيباً خدوماً لا يقصر في مساعدة الجيران وفي أعمال المسجد، وكان إذا أصر على بعض الأشياء مثل الأعمال المسجدية والجهادية لا يهدأ له بال حتى ينفذها، فكان يحافظ على جميع الصلوات في المسجد مطيعاً لوالديه ويحب أشقائه في البيت ولا يكره أحد من الجيران والأصدقاء، وقام قبل استشهاده بإعطاء أهله من ماله الخاص لبناء شقة سكنية له.
عرف عن أبي حذيفة حبه للضحك والمزاح، ورغم ذلك كان عنيداً في المواقف الجهادية، وفي حياته تأثر عمر بالشهيد القسامي المجاهد محمد أبو عاصي.
كان عمر هادئاً منذ صغره وقد التزم بالصلاة في المساجد وكان إذا قدّم هدية إلى أحد كان يحرص أن تكون الهدية لها علاقة بالدين والالتزام به أمثال الزي الشرعي والأشرطة الإسلامية وأشرطة القرآن المرتل، وكان يصوم اثنين وخميس من كلّ أسبوع، وكان دوماً يقرأ القرآن، وكان عمر من أحرص الناس على الجهاد ودين الله، والرباط في سبيل الله في الخطوط المتقدمة من ثغور غزة الأبية، فقد كانت حياته مليئة بكل شيء إلا حب الدنيا! إذ كانت أيامه وساعاته ودقائقه موصولة بالعمل، إما رباطا في سبيل الله أو رصدا لأعداء الله، أو تصدي للاجتياحات الصهيونية المتواصلة على قطاعنا الحبيب، أو إطلاق للصواريخ وضرب الهاون، أو تصنيع للمواد والمعدات، أو تفقد أخوة له أحبهم وأحبوه، فلله درك يا فارس القسام.
انضمامه لكتائب العز القسامية
بعد أن كان المقدام عمر سلمي فارسا مخلصا في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس ورجلا في مسجده علي بن أبي طالب، استطاع أن يلتحق بصفوف المجاهدين الأبطال إنهم أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام فكان يحث إخوانه على التزود بالعلم والطاعة وزيادة الإيمان للإنسان المسلم فقد ربى رحمه الله العديد من الأشبال على يديه الطاهرتين وأكد لهم أنه صادق فكان نعم القدوة ونعم الجندي المطيع والشجاع الذي رابط على الثغور ليلا وشارك في صد العديد من الاجتياحات خصوصا تلك التي تعرض لها حي الزيتون والشجاعية حيث كان في طليعة المجاهدين يتقدم الصفوف وقت الاجتياح حيث كان أحد أعضاء القوة الخاصة في منطقته وشارك في قصف المغتصبات الصهيونية ورصد تحركات الأعداء ومع بدء تشكيل القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية انضم عمر إلى صفوفها ليكون أحد جنودها، فرحمك الله يا أسد الميدان ونسأل الله أن يجمعنا بك في الجنة في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.
غدروا به وهو ذاهب للرباط
ذهب عمر للرباط وعقد النية لملاقاة الله، وخرج ولم يرد شيئا من هذه الدنيا، فكان يوم الأربعاء الرابع من سبتمبر العام 2007م، يوم رحيل الفارس القسامي عمر سلمي، وأثناء ذهابه إلى مواقع الرباط شرق حي الزيتون، رصده أحد القتلة المجرمين فوجه له الضربات القاسمة على رأسه مباشرة مما أدى إلى حدوث كسور في الجمجمة، وبعدها تم نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج فاكتشف أن نزيف في رأسه أخل بجميع أنحاء جسده، وظل لمدة شهرين تحت الموت السريري حتى أعلن عن استشهاده في ثاني أيام شهر نوفمبر عام 2007م.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد عمر سلمي متأثراً بإصابته قبل شهر ونصف على يد بعض المجرمين المنفلتين أثناء خروجه للرباط
في ظل هذه الحملة الصهيونية الغاشمة والحرب المفتوحة التي تستهدف كتائبنا المجاهدة المظفرة، يتقدم مجاهدو القسام الصفوف ويقدمون أرواحهم على أكفّهم رخيصة في سبيل الله، ويتصدّون للاحتلال الصهيوني بكل عزيمة وتضحية وإرادة لا تلين، ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، ويتربصون بالعدو الجبان ويتعرضون للملاحقة والمطاردة والعدوان، ولكنهم يثبتون ثبات الجبال ويصمدون صمود الأبطال، لا يعرفون التراجع ولا الانكسار في زمن قل فيه الرجال الذين يدافعون عن أرض الإسراء والمعراج.
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية أحد شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ عمر خميس سلمي
(20 عاماً) من مسجد "علي بن أبي طالب" في حي الزيتون بغزة
والذي استشهد صباح اليوم الجمعة متأثراً بجراحه التي أصيب بها على يد بعض المنفلتين المجرمين، قبل حوالي شهر ونصف، حيث اعتدت عليه مجموعة من المخرّبين ظلماً وعدواناً أثناء محاولته – كرجل شرطة- فضّ مشكلة عائلية في طريق ذهابه إلى الرباط في سبيل الله على الثغور، فارتقى شهيدنا إلى العلا بعد مكوثه في العلاج بحالة خطرة لهذه المدة، ليسير إلى ربه عزيزاً بعد مشوار جهادي مشرّف قضاه مع إخوانه في كتائب الشهيد عز الدين القسام، في خدمة دينه ووطنه، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 22 شوال 1428هـ
الموافق 02/11/2007م