الشهيد القسامي/ محمود جميل أحمد كلوسة
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، ففي كل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد محمود في خانيونس- المعسكر، وذلك بتاريخ 7/8/1992م، نشأ شهيدنا بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة.
وكان شهيدنا دمث الخلق، طيب القلب، أحبه كل من عرفه، حنون على والديه، عطوف على أقرانه، وكانت له علاقات طيبة مع الجميع، وكان بمثابة القدوة الحسنة للشباب والجيران في حارته، وكان يعمل بخفية مخافة القدح في الأجر، فهو رجل المواقف والعزائم، قليل الكلام، كثير العمل.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، كما أنه كان من بين الملتزمين في المساجد المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك الجميع في الأفراح والأحزان.
دراسته وعمله
تلقى شهيدنا تعليمه الأساسي في مدرسة مصطفى حافظ الابتدائية، والإعدادي في مدرسة ذكور خانيونس الإعدادية، والثانوي في مدرسة هارون الرشيد الثانوية، ومن ثم التحق بجامعة الأقصى قسم اللغة العربية، وكان من الطلاب النجباء، وتخرج من الجامعة متميزا.
وخلال فترة دارسته في المدارس ومنذ بدايات الشهيد انتسب إلى الكتلة الإسلامية في المدارس، ثم في الجامعة، وكان مميزا ومؤثرا في أقرانه وزملائه، فكان نعم القدوة ونعم المربي.
ركب الدعوة والجهاد
التزم شهيدنا المسجد في مرحلة مبكرة، حيث نشأ في بيت ملتزم، تربى فيه على طاعة الله، وبر الوالدين، والإحسان إلى الناس، فكان الالتزام طابعا غالبا على شخصيته، وكان ملتزما بحلقات العلم والقرآن في المسجد، وكان حافظا
ومحفظاً لكتاب الله في مسجد خالد بن الوليد، فكان من الفاعلين في العمل المسجدي، وله أثر واضح في تربية الجيل الجديد من خلال حلقات التحفيظ والأسر التنظيمية.
والتزام شهيدنا في المسجد كان تمهيدا لالتزامه في الحركة، حيث بايع الجماعة وترقى بها حتى وصل إلى درجة كانت وبقيت مثالا يحتذى به في الطاعة، وسرعة العمل وقلة الكلام، أحبه قادته، ووضعوا به ثقة كبيرة، وكان أهلا لها.
التحق الشهيد القسامي محمود في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام ٢٠١٠م، حيث تم تجنيده في كتيبة المعسكر، ومن ثم التحق في نخبة الكتيبة، ومن ثم انتقل إلى كتيبة المدفعية في اللواء، وعمل في عدة مجالات في الجهاز العسكري، كما كان له دور مؤثر في العمل التنظيمي الاعتيادي.
خضع شهيدنا لعدة دورات عسكرية منها، دورة إعداد مقاتل نخبة في عدة مستويات تدريبية حيث أتم المستوى الأول والثاني والثالث، تلقى دورة ملاحة ودروع، وشارك في العديد من المعسكرات التدريبية والمهارية.
وكان شهيدنا يتميز بمستوىً عالٍ من المهارة والقوة البدنية، وكان حسن المعاملة مع إخوانه، لينا في التعامل معهم، يتعامل معهم بتواضع، مبادرا إلى عمل الخير.
وحرص شهيدنا على الالتحاق بتخصص المدفعية والعمل بداخله، والمشاركة في كافة تفاصيله، وكذلك حث الشباب الآخرين على الالتحاق بالمدفعية لأهميته، ومجال عمله الواسع، مع أن الشهيد كان له عمل خاص ويقضي فيه وقتا طويلا، ولكنه كان يعمل على أخذ مكان خاص في الفصيل، وأن يتم فرزه عليه مع حداثته في التخصص، إلا أنه كان محبا للعمل فيه.
وكان شهيدنا حريصا على تطوير ذاته وإخوانه، وكان سباقا في ريادة الأفكار الإبداعية التي تهدف لرفع كفاءة إخوانه وتطوير قدراتهم العسكرية سواء في العسكرات أو اللقاءات الإيمانية أو مهارات اللياقة البدنية.
استشهاده
وكأن شهيدنا كان يعرف أنه على موعد مع الشهادة، في آخر أيام في حياته كانت تصرفاته غير معتادة، حيث ذهب إلى والديه يطلب رضاهما، وسامح كل من له عندهم ذمم مالية، وكان يسامح كل من يسيء إليه.
خرج شهيدنا وذلك قبل استشهاده بيومين أو ثلاثة أيام حيث التحق بعمله في القسام، وعندها تم استهداف مكان عمله في القسام بطائرات العدو الحربية فارتقى إلى ربه شهيدا راضيا مرضيا.
ومن كراماته، أنه كان عابدا، زاهدا، من رواد المساجد، لا يصاحب إلا الأتقياء، وكانت هناك رؤيا قبل استشهاده، حيث ارتقى هو وأصحابه في الرؤيا شهداء في نفس اليوم.