الشهيد القسامي / محمد تيسير شراب
حياة زاخرة بالبذل والعطاء
القسام - خاص :
يتوالى الشهداء في قائمة الرجال، وتحظى مدينة وقلعة الشهداء بثلة منهم، فيستبسل الأبطال الأشاوس في الذود عنها في كل معركة، مدركين أن كل ذلك فداء للدين والوطن، طامعين في الاستزادة بأجر من الله في سبيل الجهاد.
خاضت هذه المدينة -خان يونس -، عبر صراعها مع المحتل الكثير ورغم ذلك كانت صامدة في وجهه، وأصرت أن تنجب الرجل تلو الأخر ليحمل الراية ممن سبقه.
نشأة فارس
(أبو عبد الرحمن) كان ممن أنجبتهم خان يونس، في العام 1993 م، ولعل ميلاد شهيدنا ألحقه بفترة قصيرة انسحاب القوات الصهيونية نحو المناطق الحدودية والجنوبية للمدينة.
هذه الفترة أيضا فيما بعد شهدت تطور للمقاومة والجهاد المسلح للمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام.
وفي كنف أسرة آمنت بالجهاد والتزمت به، ترعرع الطفل محمد شراب، وكان منذ نعومة أظافره ذو خلق حسن محمود، وابتسامة صادقة لا تغيب عن محياه الطيب.
وفي شبابه، كان (محمد) ذراع والده الأيمن، حيث أنه أبى إلا أن يساعد والده في مصاريف البيت ليكون رجلا بحق، وكان مطيعاً لوالديه، براً بهما.
وهكذا كان أيضا في معاملته مع إخوانه ومعارفه، حيث إخوانه يذكرونه بأنه كان سلساً في المعاملة، هادئ لم يعهد عليه أي تصرفات طائشة، سمحاً بطبعه ذو ابتسامة دائمة كما قلنا.
أما أقاربه، فقد شهدوا لشهيدنا بأنه كان لا يغضب أحداً، طيباً معهم، حريصاً على خدمتهم بأي وسيلة كانت.
وكان يصفه البعض أنه قدوة للشاب الملتزم المطيع بين أقرأنه، وشخصية الشهيد محمد لم تتشكل من فراغ، فلقد تربى شهيدنا وتعلق قلبه بالمسجد (الإسراء) منذ الصغر، وطافت روحه المرحة بين أكنافه، حتى فاضت بالقرب منه إلى بارئها.
دراسته وتعليمه
بالحديث عن دراسة الشهيد، فلقد درس الابتدائية في مدرسة أحمد عبد العزيز، ولم يكمل مسيرته التعليمية لبعض الأسباب، لعل منها رغبته في أن يتفرغ لمساعدة والده. ولكن مع هذا يذكر، أنه كان صاحب سلوك طيب مع أقرانه، من المبادرين في حب الخير وفعله، ولعل كثير ممن حوله، لاحظ أنه شخص كبير رغم صغر سنه.
تمثل عمل الشهيد الحياتي، بأنه كان سائق باص وبذلك يساعد والده في مصروف البيت.
في ركب الدعوة
نشأ الشهيد أبو عبد الرحمن في أكناف مسجد الإسراء، متعلقاً به، الأمر الذي جعله ينتمي إلى العمل الدعوي ويمارس دوره في ذلك بهمة ورغبة عالية. حتى أصبح مسؤول العمل الجماهيري في المسجد، ويذكر بأنه كان فعالاً في كافة الأنشطة المسجدية،
وخاصة في شهر رمضان، فكان يحرص على أن يقوم بتوزيع التمر واللبن على الصائمين آنذاك.
حياته الجهادية
لم يكتف شهيدنا، بعمله الدعوي والتنظيمي، ولكنه ألح على اخوانه وأكثر من الالحاح للالتحاق بركب كتائب القسام لتكتمل لوحته بالعمل العسكري الدؤوب ابتداء من العام 2007 م. كان ومنذ اللحظات الأولى في ذلك، من المبادرين للعمل بأنواعه المختلفة،
وتميز أيضاً بنشاطه الكبير في الميدان وحرصه على المشاركة في اللياقة وكذا على موعد الرباط.
فقد كان جندياً مجاهداً في وحدة القنص وحاز على درجة الامتياز في الدورة الخاصة بها، وتميز بلياقة بدنية عالية.
وبتسليط الضوء أكثر على حياته الجهادية، فلقد كان خلوقاً جداً أثناء الرباط، لا يتأخر عن موعده، يحرص على الاستيقاظ والانتباه الجيد لكيلا يفوته.
كان هذا هو الشهيد تيسير في حياته الأخلاقية الجهادية رمزاً للكثيرين وقدوة لهم، متفانياً في أعماله الجهادية، فقد كانت حياة الشهيد الجهادية زاخرة بالأعمال والبذل والعطاء.
على موعد
دقت الحرب طبولها، وأعلن بدء المواجهة مع هذا العدو، وكان دور المجاهدين فيها هو إيلام العدو بسبب ارتكابه الجرائم ضد أبناء شعبنا الذي سيبقى يناضل ويناضل حتى حريته.
وكما هو المطلوب منه، كان الشهيد تيسير يقوم بمهمته، فلقد حرص على ذلك وتفانى فيه أيضا.
وكان شهيدنا قد تم تكليفه بمهمة في منطقته وأثناء تأديته مهمته تم استهدافه من قبل طائرات الغدر فترجل المجاهد ابو عبد الرحمن نحو السماء، وارتقت روحه في عز تودعنا وتعدنا بأن النصر قريب إن شاء الله.
فهنيئا لك شهيدنا ... وألحقنا الله بك في عليين أيها المجاهد المناضل....