الشهيد القسامي / أحمد سعد الدين محمد أبو سويرح
جميل الخّلق والخٌلق
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
الميلاد والنشأة
فجر جديد، لنهار جديد، يحمل ميلاد طفل جديد، بشرته بيضاء، وشعره ناعم .. لحظات قليلة يصدح والده، في أذنه اليمني، بآذان التوحيد، كان ذلك، في السادس من شهر يوليو، لعام 1987م.
حكايتنا اليوم، مع جميل الخّلق والخٌلق، إنه الطفل أحمد سعد الدين أبو سويرح، الذي نشأ في عائلة طيبة، اتسمت بالالتزام الإسلامي، والتفوق العلمي، فنشأ في أحضانها، وترعرع بين عائلته القاطنة في منطقة السوارحة غرب مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع.
وتنحدر العائلة، الطيبة، أبو سويرح، من بلدة سكرير المحتلة عام 1948م، ورغم قساوة الظروف المعيشية لأبناء شعبنا الفلسطيني، إلا أنها جاهدت تلك الظروف، ونجحت بحجز مقاعدها في الالتزام الإسلامي، والتفوق العلمي.
مسيرته التعليمية
درس طالبنا المتفوق، أحمد، مرحلته الابتدائية، والإعدادية، في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أونروا، واستطاع أن يجلس علي مقاعد المتفوقين طوال 9 أعوام من تلك المرحلتين، لينطلق منهما لدراسة الثانوية العامة في مدرسة خالد بن الوليد الحكومية.
تفوق، أحمد، في دراسته الثانوية "التوجيهي" – الفرع العلمي، بمعدل 82%، عام 2005م، والتحق بمقاعد الدراسة في الجامعة الإسلامية، تخصص تعليم أساسي، وقد أتم درجة البكالوريس منها عام 2009م.
تعلق قلب، أحمد، بالمساجد وتعليم القرآن الكريم، منذ صغره، وأشرف علي إدارة أسرة مسجد عبد الرحمن بن عوف، لأعوام عديدة، في منطقة سكناه، كما أحب ممارسة رياضة الطائرة.
الطالب المتفوق
اختير، طالبنا المتفوق، ولاعبنا المميز، للعب ضمن فريق الجامعة الإسلامية، لكرة الطائرة، كما اختير للعب ضمن فريق اتحاد الزوايدة، وسجل بحياته الرياضية، العديد من البطولات، والجوائز الذهبية.
ولحياته الخاصة، رونق مميز، حسب ذويه، فهو ذو وجه وقلب سمح وصافي، أحبه جميع من عامله، كيف لا، وهو الخادم لوالديه، والحنون علي إخوانه، حريص علي عبادتهم وتأديتهم للصلوات، والالتزام بالأخلاق الحسنة.
كما أنه الزوج الحنون والوفي لزوجته، التي عاش معها عامين، وأنجب منها مولدته البكر، خديجة، وذلك بعد استشهاده بشهرين.
حياته المهنية
وللحياة المهنية، قصة أخرى، مع حبيبنا الشرطي أحمد أبو سويرح، بعدما التحق في صفوف الشرطة الفلسطينية، عام 2008م، وتنقل خلال عمله، بين عدة أجهزة شرطية، آخرها جهاز المباحث العامة، والذي تولي إدارتها وقضاياها الاجتماعية.
ولم يفشل، الشرطي ذو البشرة البيضاء والقامة الطويلة، يوما، بأي مهمة عسكرية، بل تميز بسريته، وكتمانه لقضايا المواطنين، مصداقا لقول رسوله الكريم (صلي الله عليه وسلم): "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة".
وليس هذا، فحسب، فقد سعي في خدمة المواطنين، وحل قضاياهم المختلفة، الأمر الذي دفع العديد من المواطنين من أبناء مخيم النصيرات، للثناء عليه، والدعاء له بالخير.
حياته التنظيمية
التحق طالبنا المتفوق، في صفوف حركة المقاومة الإسلامية، حماس، عام 2003م، وكان أحد نشطاء الذراع الطلابي للحركة، الكتلة الإسلامية، التي سعي من خلالها لزيارة الطلاب، ودعوتهم للالتزام بالمساجد والأخلاق الحميدة.
وفي عام، 2006م، اختير حبينا المكني بـ "أبا عبد الله"، للانضمام في صفوف كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وشغل خلال عمله العسكري عدة مهام عسكرية، أبرزها:
- المشاركة في عدة دورات عسكرية عامة، ومتخصصة في سلاح الدروع.
- المشاركة في الرباط، وحفر الأنفاق والكمائن العسكرية.
- قصف مواقع العدو وآلياته العسكرية بصواريخ آر بي جي، والكورنيت.
- شارك في التصدي للعدو في ثلاثة حروب علي قطاع غزة (حرب الفرقان، حرب حجارة السجيل- حرب العصف المأكول).
رحيل الفارس
ولعل أعمال شهيدنا الدعوية، وأخرى العسكرية، السرية والعلنية، كانت شفيعة له بنيله شرف الشهادة، صائما، في نهار شهر رمضان المبارك، ومواجها لأعداء الله عز وجل، وقابضا علي قذيفته "صاروخ الكورنيت"، وذلك خلال قيامه بمهجة جهادية، في تاريخ 27/ 7/ 2014 ( خلال العدوان علي قطاع غزة) معركة العصف المأكول.
ليرحل، العسكري المقدام، والشرطي الكتوم، تاركا دنياه، صائما، برفقة الشهيد القسام محمد جمال هارون، الذي كان يشاركه في ذات المهمة العسكرية.