الشهيد القسامي / رائد محمد رايق أبو شلط
طيب الذكر والمعاملة
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاد الفارس
"يا شهيـدا أنـت حـيٌّ .. ما مضى دهر وكانـا .. ذِكْرُكَ الفـواح يبقـى .. ما حيينـا فـي دمانـا .. أنـت بـدر سـاطـع .. ما غابَ يوما عن سمانا" .. لن تغيب ذكري شهيدنا، رائد محمد أبو شلط، كما لن تغيب ذكري ميلاده، في السابع والعشرون من نوفمبر/ تشرين الثاني، لعام 1977م.
تلك الذكري التي حفظها والده، اللذان حضنا نجلهما، حياة تخطت ثلاثة عقود، دون أن تعلم أن نجلها الذي يتخطى أعوامه عاما بعد آخر، سيكون على موعد مع الرحيل وهما علي قيد الحياة.
ونشأ حبيبنا، رائد أبو شلط، في عائلة طيبة، وملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي، وقد كان والده الحاج محمد أبو شلط، من أوائل الناس الذين واظبوا علي الصلوات في المساجد في منطقة السوارحة غرب مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع.
وهجرت تلك العائلة، بلدتها الأصلية، بئر السبع، قسرا، إبان النكبة الفلسطينية عام 1948م، لتحط رحالها كباقي العائلات الفلسطينية المهجرة، في مخيم النصيرات.
مسيرته التعليمية
صعد رائد، حياته، رغم قساوة الظروف المعيشية في تلك المنطقة الزراعية، وبدأ يرتاد مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أونروا، فأتم مرحلته الابتدائية ثم الاعدادية، ثم الثانوية في مدرسة خالد بن الوليد الثانوية الحكومية.
أنهي رائد، مرحلته الثانوية، بنجاح، لكن! لم ينتقل لتعليمه الجامعي؛ نظرا للأوضاع المادية الصعبة التي كانت تعيشها عائلته، ما دفعه للعمل المختلف، بحثا عن الرزق الحلال، ومساعدة عائلته في مصروفاتها المعيشية.
البار بوالديه
تزوج نجل العائلة، بعد سنوات عديدة من العمل، وأنجب خمسة من الأبناء، ليكون الزوج الصالح، والابن البار بوالديه، وقد عرف عنه أيضا بطيب ذكره، ومعاملته، داخل العائلة وخارجها.
كما عرف عن صاحب القامة الطويلة، والمكني بـ "أبا محمد"، بخلق الإيثار، وطيب قلبه، وسماحته، وسعيه الدؤوب لخدمة أرحامه وجيرانه وأصدقائه.
حياته الجهادية
وعلي الجانب الآخر، للحياة الاجتماعية، التحق "أبا محمد" في صفوف حركة المقاومة الإسلامية، حماس، عام 1998م، وقد كان من أوائل الملتحقين بين شباب عائلته، لينضم بعد سنوات قليلة في صفوف كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة.
تنقل "أبا محمد" بين عدة أدوار ومهام أوكلت إليه من قبل مشايخه، لخدمة أهالي منطقة السوارحة، ودعوتهم للهداية والمداومة علي الصلاة في المسجد، كما أوكل له عدة مهام عسكرية سرية.
وتعد أبرز أعماله العسكرية في صفوف كتائب القسام:
1- مشاركته في التصدي للاجتياح الصهيوني لمنطقة السوارحة عام 2003م.
2- مشاركته في التصدي للاحتلال الصهيوني خلال حروبه الثلاثة علي قطاع غزة (حرب الفرقان، حرب حجارة السجيل، حرب العصف المأكول).
3- المشاركة في حفر الأنفاق السرية، والكمائن العسكرية.
رحيل المجاهد
وعوضا عن ذلك، فقد تولي شهيدنا مهام قائد مجموعة عسكرية في كتائب القسام، وأثناء مشاركته في العدوان الصهيوني الأخير علي قطاع غزة، صيف 2014م، (العصف المأكول)، كان في جولة عسكرية يتفقد فيها المرابطين، وتحديدا يوم الخميس 10/7/2014م.
وحينما عاد، قائد المجموعة العسكرية، أدراج منزله، فجرا، وبعد 60 دقيقة من مكوثه داخل المنزل، فإذ بصاروخ إسرائيلي أطلق من طائرة أف 16، أصاب المنزل، وأدي إلي استشهاد القسامي رائد أبو شلط، وإصابته زوجته وجميع أبنائه بجروح مختلفة، وتدمير منزله بالكامل.