القسامي القسامي / محمد إسماعيل الغمري
الصائم الذي لم يبدل تبديلا
القسام ـ خاص :
ما أعظمها من لحظات وأنت تجاهد أعداء الإسلام والمسلمين ، وتتمرس أمامهم لكي تتجه إلى الله مقبلا غير مدبر ، وما أعظمها من بطولات يأبى التاريخ إلا أن يحفرها بذاكرة الأجيال القادمة ، لكي تورث لهم بطولات الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فلم يبدلوا تبديلا .
المولد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد محمد إسماعيل عبد الغمري في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة بتاريخ 11-3-1985 لعائلة صابرة محتسبة شهد لها كل من عرفها بالصلاح والثبات على الإسلام ، تمتد جذورها إلى بلدة جولس المحتلة عام 1948
حيث نشأ وترعرع محمد بين أحضان أسرته التي لم تدخر جهدا في إرشاده إلى طريق الهداية والاستقامة ، والمكونة من أربعة أولاد وخمسة بنات ، وترتيبه الرابع بينهم .
الدراسة والتعليم
درس شهيدنا محمد مرحلته الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث " الأونروا " بمخيم المغازي وسط قطاع غزة ، وأكمل تعليمه الثانوي في مدرسة المنفلوطي بمدينة دير البلح ، والتحق بعدها بجامعة القدس المفتوحة تخصص تعليم أساسي ، وقد استشهد وهو في فصل التخرج .
علاقته بوالديه وذويه
كانت علاقته بوالديه علاقة طيبة جدا ، فقد كان متعاونا معهم يساعدهم بأعمال البيت ويشاركهم في كل أمور حياتهم ، سباقا لخدمتهم إذا مرضوا ، كما كانت علاقته بإخوته علاقة ممتازة تمثلت بالنصح والإرشاد ، ومتابعتهم في مدارسهم والاهتمام بمستواهم التعليمي ومساعدتهم في كل ما يطلبونه منه .
وعرف عن محمد مساعدة ومعاونته للآخرين إذا وقعوا في مشاكل ، واصلا لرحمه في الأفراح والأتراح ، طيب العشرة وحسن الخلق والحديث .
في مسجد الإمام أحمد الياسين
ترعرع محمد بين أحضان أسرة مؤمنة ومتدينة ، اتخذت من الإسلام منهج حياة ، حيث التزم شهيدنا منذ نعومة أظفاره بمسجد الصحابة وانتقل بعدها إلى مسجد الإمام الشهيد احمد ياسين ، وحرص على أداء الصلوات الخمسة فيه ، وتعلم القرآن الكريم بين جنباته ، كما حرص على المشاركة بجميع الأنشطة الدعوية التي تحدث داخل المسجد .
في صفوف حماس
تنقل شهيدنا محمد خلال مراحل حياته بين مهام متعددة ومتجددة نظرا لحرصه الشديد على إعلاء راية التوحيد في كل الميادين ، فكانت البداية مع الكتلة الإسلامية في المرحلة الإعدادية ، ومن ثم لينضم إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس في أوائل مرحلة دراسته الثانوية ليكون من الناشطين الفاعلين في صفوف جهاز العمل الجماهيري ، ولينتقل بعدها إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 2007 ليكون الابن المخلص والبار لدينه ثم لحركته .
ابن القسام
في مطلع عام 2007 كان شهيدنا محمد على موعد مع دخول عهد جديد من الحياة ، تمثلت في انضمامه إلى العمل الجهادي والعسكري في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ، حيث حرص خلال هذه الفترة على السمع والطاعة لأمرائه ، واستغلال جل وقته في الجهاد والإعداد لأعداء الله .
وتلقى محمد خلال هذه الفترة العديد من الدورات الخاصة بتعلم الفنون العسكرية منها ( دورة إعداد مقاتل فاعل ، ودورة الدروع ) حيث كان نعم الرجل الذي أينما ذهبت تجد له في كل زاوية وفي كل مكان قصة وحكاية عز وفخار
على موعد مع الشهادة
في يوم السبت الموافق 27-12-2008 كان محمد متواجدا في عمله في موقع الكتيبة " 13 " بالمحافظة الوسطى ومع بداية الحرب الصهيوني على قطاع غزة ، ارتقى محمد شهيدا إلى الله خلال عملية قصف مواقع الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة الشرعية ، ليرقد الجسد الذي لطالما جد واجتهد في الجهاد في سبيل الله .
فرحمك الله يا محمد .. عرفت أن ما عند الله خير وأبقى ، فتقدمت معتجل الخطى للقاء ربك
وجمعنا الله بك في مستقر رحمته
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان