• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • محمد جميل الأسطل

    كتيبة الصحابي مصعب بن عمير (الشمالية) - لواء خانيونس

    • محمد جميل الأسطل
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2024-01-10
  • شادي محمد المبحوح

    كتيبة المدفعية - لواء الشمال

    • شادي محمد المبحوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-10-14
  • حسين أسامة نصير

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • حسين أسامة نصير
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-13
  • عصام محمود الحمدين

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • عصام محمود الحمدين
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-09-08
  • محمد أحمد العطار

    أول شهداء معركة وفاء الاحرار بمنطقة العطاطرة

    • محمد أحمد العطار
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2006-07-06
  • أحمد إبراهيم أبو طاحون

    حنضلة القسام ومنفذ عملية صيد الأفاعي الثالثة

    • أحمد إبراهيم أبو طاحون
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2007-10-29
  • إياد محمود الطهراوي

    المجاهد الصلب والعنيد والقاهر لأعدائه

    • إياد محمود الطهراوي
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2004-04-12
  • حامد عمر الصدر

    رجل المهمّات الصعبة ..

    • حامد عمر الصدر
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2002-11-04
  • بلال مدحت العامودي

    مضى إلى ربّه بعدما أدّى أمانته بحقها

    • بلال مدحت العامودي
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-30
  • عبد الله يوسف اللداوي

    أقمار الطوفان

    • عبد الله يوسف اللداوي
    • الشمال
    • قائد عسكري
    • 2025-10-29
  • ناهز سليم أبو ناموس

    مجاهد صنديد تحت ظل راية الإسلام

    • ناهز سليم أبو ناموس
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2008-12-27
  • حمزة فوزي سليمان  قديح

    تفّوق في الرماية وأغدق الوطن بدمائه

    • حمزة فوزي سليمان قديح
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-23
  • طارق حمدان خفاجة

    سرية القنص - لواء رفح

    • طارق حمدان خفاجة
    • رفح
    • قائد ميداني
    • 2025-08-28
  • محمود رباح عابد

    بحث عن الشهادة في كل مكان

    • محمود رباح عابد
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2008-01-06

شاب نشأ في طاعة الله

بلال عبد المنعم المنيراوي
  • بلال عبد المنعم المنيراوي
  • رفح
  • مجاهد قسامي
  • 2014-12-18

الشهيد القسامي / بلال عبد المنعم محمود المنيراوي
شاب نشأ في طاعة الله

القسام - خاص :
في جنّة الحياة تدهشك شجرة أصلها ثابت في ترب الأرض وعمق تاريخها , وفروعها باسقة في سماء الخلود ومجدها , روّيت جذورها بمداد دمه , واستوى سوقها بمياه جهاده وعطائه , وتزيّنت أزهارها بنبض قلبه , تؤتي أكلها كل حينٍ عزة وكرامة بإذن ربها.
بلال .. خجلى منك الكلمات تكسوها حمرة من حياء وجهك , ومتوارية منك الحروف تناغمها بسمات ثغرك وينيرها بهاء محياك , فلكم أسرت قلوباً بسمو أخلاقك فأعلنت حبك , وتبوأت في الأفئدة مكاناً برفيع أدبك فهفت قربك.
أبا عبادة .. سموت بالعبادة روحاً .. في تراتيل الليل وسباق الفجر , وتزاحم الصفوف الأُول ونسائم السحر , وشدوت بالآذان بلالا .. تهفو إلى مغانم الرضوان والأجر , ومفاوز الصدق في جنّات ونهر , وتندّى صوتك بالقرآن خشوعا وجمالا.
تحدثك كل ميادين الجهاد عن بصماته , وتنبّؤك ساحات النزال عن فِعاله , مجاهداً قسامياً في صفوف النخبة , وأسداً مقداماً خلف خطوط العدو يذيقهم بأسه , تعجلته أشواق الشهادة .. فصدق العزم وبادر , وودع الدنيا وغادر , ونال مكرمات السيادة.

ميلاد بلال

في السادس والعشرين من ديسمبر لعام 1994م  كانت عائلة المنيراوي على موعد مع استقبال أول أبنائها الذكور  لتغمر السعادة قلب والديه وتعمّ الأفراح أرجاء البيت المتواضع , ليكون "بلال" أخاً لأربع بنات وأخ واحد , وليحمل اسمه من مبدئه معاني الخير والالتزام تيمناً بالصحابة الأجلاء والتابعين الفضلاء.
تربّى بلال منذ نعومة أظفاره على تعاليم الإسلام الحنيف وأخلاقه السامية في بيتٍ متواضع في مخيم "الشابورة" وسط مدينة رفح جنوب القطاع عُرف بالتزامه ومحافظته مما كان له أثر كبير في حياة "بلال" وانعكس في حياته التزاماً وحباً لدينه وعقيدته , وتعود جذوره إلى بلدة "برير" التي هاجر منها أهلها ظلماً عام 1984م , ليكبُر في ذلك القلب حبّ أرضه ووطنه وتكبر معه آمال العودة والتحرير.

بدء مبارك

قوة الشخصية ومميزاتها القيادية والتفاعل مع أقرانه , وحب المسجد والتعلق بالطاعة صفات ميزت الفتى الناشئ منذ صغره , فمنذ الدعاء الأول لأم بلال قبل أن تنجبه "أن يكون مثل جده الذي كان يخرج من بيته إلى صلاة الفجر قبل ساعة من الصلاة" , فغدا ذلك سمته وعهده حتى في آخر حياة جده كان يصطحبه بلال على كرسيه إلى المسجد قبل الفجر بساعة.
تعلّق بلال في المسجد منذ الأول الابتدائي محباً لصلاة الفجر , ومما تذكره والدته خوفها عليه وقولها له: يوجد عتمة في الشارع , فكان يصرّ على الذهاب ويجيبها: في ناس في الشارع وأمشي معهم , وكذلك كان  يشارك  في جنازات الشهداء ومن تأثره بالتلفاز تحدثه بالعربية الفصحى , وكأنها رعاية الله تصقل شخصية ذلك البطل.
درس شهيدنا المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدرسة "ج" متميزاً في دراسته وسرعة حفظه وربطته بزملائه ومعلميه علاقة طيبة , والتحق بمدرسة "بئر السبع" ليكمل المرحلة الثانوية عمل خلالها في الكتلة الإسلامية يستولي على همه حبّ الهداية والخير لإخوانه الطلاب , لم يكمل بلال الثانوية العامة فقد آثرته ميادين الجهاد مبكراً وملكت تفكيره وجنانه.

الابن البار

بابتسامة المحيا الصادقة , وضحكات الروح المرحة , وحمرة الحياء التي زيّنت الأخلاق , والتواضع الجمّ الذي جمّل السلوك , ملك بلال قلوب والديه يخفض لهما جناح الذل طمعاً أن يحلق به في جنة رضاهما وجنة الآخرة , وأسر أفئدة أهله وإخوانه وأصدقائه وكل من عرف.
حاز بلال مكانة عالية لدى والدته وربطته بها علاقة خاصة كما تعبر , يبرها ويدخل السرور عليها وكأن بسماته هي ثمار غرسها التي أزهرت وأبهجت الحياة , فكان لا يأكل حتى تشاركه ولو أيقظها من نومها مجهزاً الطعام بنفسه حرصاً ألا يتعبها , ولم يكن يطب لبلال أن يخرج من بيته إلا ويسمع دعاءها :"الله يساهل عليك" , يتودد إليها ويخطب رضاها ويرنو إسعادها في شهاداته القرآنية التي كان يتحصل عليها.
لم تغب تلك الروح المحبة البارة عن أبي بلال , فكان له بمثابة الصاحب لصاحبه والخليل لخليله , يشاركه أمور الحياة في إخاء , يركضون إلى البحر سوياً ويسبحون سوياً في صداقة عجيبة عبر عنها والده بقوله:"لا تجد مثل بلال" , لا يعرف الشكوى في ظروف الحياة ومصاعبها جمّ التواضع , ومما يذكر أنه كان يدخر مالاً ليؤدي مناسك العمرة فأعطى ماله لوالده ليسد ديونه بعد قصف الاحتلال لمنجرة لهم , في أسمى معاني البر والعطاء.

رحيماً بين أهله وإخوانه

غمر بلال بذلك الحب والحنان أهل بيته , تربطه بأخواته علاقة حميمة يشتري لهم بعض الأشياء ويجمعهنّ حوله في البيت ويبدأ يمازحهنّ , وكذلك كان لا يحب تناول طعامه إلا بوجودهنّ معه , وغمر بتلك الرعاية أخاه "محمود" رعاية الحرص على عبادته والتزامه في صلواته.
داوم شهيدنا على صلة أرحامه , يزور عماته باستمرار تكاد تكون يومياً , ويتواصل مع أهل أمه في الضفة الغربية مما ترك في قلوبهم لوعة على فراقه , ومما تذكر جدته قبل يوم باستشهاده أنه وجدها تجلس على باب المنزل فأخبرته بأنها كانت في المستشفى فعاتبها عتاب حرص لماذا لم تخبره حتى يرافقها.
إدخال السرور , وتقديم الخدمة بكل عطاء , وسلامة الصدر , وحب الاطمئنان , والاحترام الكبير والأدب الراقي , بتلك الصفات كان أبو عبادة محبوباً بين إخوانه وأصدقائه يحبهم ويوآدهم ويكرمهم.

سمو الروح والطاعة

تتابعت خطوات الطفولة منذ بدئها , ترسم آثارها في مدارج السائرين , وتسمو به في معراج السالكين , ليمتلأ الفؤاد بالإيمان ويسابق إلى الطاعة ولذتها , وتحلق الروح إلى مولاها ترجو رضاه وجنة القرب وأشواقها.
منذ الابتدائية كان المسجد قبلة بلال , يؤدي صلاته في مسجد "الفاروق" ومما يذكره أحد إخوانه قول بلال له :"لا أذكر في حياتي أنني لم أصلّ" , حريصاً أشد الحرص على صلاة الفجر وإذا فاتته يتصل على أحد إخوانه ليؤديها جماعة , وشهدت آخر حياته تبكيراً للصلاة حتى قبل رفع الآذان ويبقى جالساً في المسجد لوقت الشروق , يسابق إلى الأجر ويفاوز إلى الصفوف الأُول.
يتزين الجسد الطاهر بالوضوء كلما هجع إلى النوم يركع قبله ركعات , كما كان القيام دأبه منذ صغره متأسياً بجده , مصحفه بجوار وسادته كما كان يرتل ورده دبر كل صلاة خاصة العصر كما يفيد إخوانه , والأذكار لا تغادر لسانه ورداءه , صيام النوافل جنته وعدته يداوم على صيام الاثنين والخميس ومما تذكر والدته أنه كان يصومها دون علمها ويخبرها بعد العشاء أنه يريد الإفطار.
"شاب نشأ في طاعة الله" , بهذه الكلمة وصفه أحد أصدقائه , بكى عليه كل أهل المسجد كبيرهم وصغيرهم , كان يعتكف كل رمضان في المسجد بل إن غالب أيام رمضان يقضي أوقاتها في المسجد ولا يذهب إلى البيت إلا فترة الإفطار.
هذا هو دأب المجاهدين , فالطاعة زادهم .. والعبادة سلاحهم .. والعمل الصالح جنتهم وعدتهم في طريقهم نحو الخلود والنصر والتمكين.

محب القرآن

ملأ حب القرآن قلب أبي عبادة , حفظ القرآن وحفّظه لأشبال المسجد وتعلّم تلاوته متحصلاً على دورتي أحكام تأهيلية وعليا , كان شجيّ الصوت جميلاً يرتل الآي في خشوع مما جعله يؤم الناس في المسجد ويقدمه إمام المسجد للإمامة حال غيابه ,  وكذلك أحب الأذان يشدو به داعياً الناس إلى الفلاح الذي كان ينتشيه في فؤاده.
"عندما يمرّ عليّ يوم لا أقرأ فيه القرآن أشعر بتضايق كبير جداً" , بهذه الكلمات عبر بلال لأحد إخوانه في حرص على كل من يسلك سبيل الجهاد والدعوة أن يكون القرآن زاده وعدته , ومما يُذكر أن مصحفه كان موجوداً في جيبه يوم استشهاده.
كانت أم بلال تجلس على باب المنزل عندما يؤم بلال المصلين لتسمع تراتيل صوته وشدو الآيات من ابنها , تورد ذلك وتقول:"الحمد لله شرفني في حياته ومماته" , وكأن بلالا يردد في سمع الدنا:

اقرأ كتاب الله ترق جنانه   وتنل عظيم الأجر والغفران
رتله روّ القلب من نفحاته    كالماء يروي لهفة العطشان
أسعد به أبويك في أخراهما    قربهما من زينة التيجان
عطّر زوايا البيت من آياته    تزكي كنفح المسك والريحان

محراب الدعوة

من قلب أبي عبادة المشرق بآيات القرآن , ومن محراب العبادة الذي زين فؤاده , وحب المسجد الذي تعلقت به نفسه , انتمى للحركة الإسلامية يشارك في كافة فعالياتها وأنشطتها ومسيراتها كلما دعت لبّى نداء الواجب , كما وبايع كأخ جماعة الإخوان المسلمين عام 2011م.
تزامناً مع التزام بلال المبكر في المسجد انخرط في أنشطة المسجد , وكان أحد أشبال مسجد "الفاروق" يشارك في مجلة "الجيل المؤمن" ويحرص أشد الحرص على الجلسات التربوية والإيمانية , ويكون حاضراً بتميز في المخيمات الصيفية متحصلاً على شهادات التفوق والتميز فيها.
نشط شهيدنا في عمل الكشافة وجهاز العمل الجماهيري , والتحق بحلقة لحفظ الأحاديث النبوية الشريفة , وبحث عن الخيرية فغدا يحفظ الأشبال القرآن الكريم ويربيهم عل تعاليمه , واستولى همّ هداية الآخرين على جنان بلال يزورهم وينصحهم حتى آخر أسبوع قبل استشهاده , يحب لهم الخير الذي يحياه ولذة الطاعة التي عاشها.
قبل يوم من استشهاد بلال كان حزيناً جداً على هموم المسلمين ويستولي عليه همّ معاناتهم في كل مكان , يشعر بهم وبآلام أمته متأسياً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".

مجاهد قسامي

سمت الروح عن سفاسف الدنيا , وعافت النفس راحة تثنيها عن العلا , وعشقت الجهاد في سبيل الله وكأنها تصعد قمم الجبال وتبلغ ذروة الهمم , لتعقد صفقة يرخص فيها النفيس ابتغاء الدرجة والمكانة , ولتنتظر وعد الصولات فردوساً وحوراً وجنة.
مبكراً في مرحلته الثانوية كان قلب أبي عبادة مولعاً بالجهاد , وأمام إلحاحه على إخوانه انضم إلى العمل العسكري عام 2011م ليكون أحد أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام في منطقة "الشابورة" في كتيبة الشهيد القائد/محمد أبو حرب , وقبل انضمامه الفعلي للقسام كانت له بصمات واضحة في خدمة إخوانه في أي عمل.
تلقى أبو عبادة العديد من الدورات العسكرية وفؤاده يمتلأ بهمّ الارتقاء بنفسه ليكون مجاهداً صادقاً كما يعبّر إخوانه , فتميّز في التدريبات التي تلقاها وكان يصرّ كثيراً على الاستمرار فيها رغم تعبه ومرضه , كما وخاض عدة دورات في تخصص "الدروع" الذي تميّز فيه , وألحّ على مسئول كتيبته أن يكون ضمن الاستشهاديين واهباً نفسه لله في رضاء واحتساب.
حرص شهيدنا على لياقته البدنية محباً للرياضة  وماهراً في السباحة يمارسهما برفقة والده , كما وكان حاضراً في كافة أنشطة فصيله جاهزاً لأي استنفار وحريصاً على رباطه في كتيبته , ومما يذكر أحد إخوانه المجاهدين في إحدى الليالي الماطرة التي كان مرابطاً فيها أنه مكث طوال الليل يدعو ويقول لأخيه أنت فقط قل:"آمين".

بصمات جهاده

 لا نبالغ إن قلنا إنّ "بلالا" ملك همة عالية في العمل الجهادي لم يملكها إلا القليلون , وليس غريباً أن تحدثك كل أرض جهاد عن بصماته كما شهد له بذلك إخوانه , فقد شارك في حفر الأنفاق ليذيق الصهاينة ويلها , وزراعة العبوات ليصلي الأعداء جحيمها , ورابط على الحدود الشرقية لرفح يحمي ثغورها.
شهد أبو عبادة معركة "حجارة السجيل" وظلّ مرابطاً في كتيبته , وبقدر الفرحة الشديدة التي ملأت قلبه لأداء المقاومة وانجازها , حزن حزناً شديداً بسبب عدم وجوده في أماكن الرباط المتقدمة وخطوط المواجهة الأولى , كما وتأثر يومها باستشهاد إخوانه الشهيدين / محمد اللولحي وأحمد الأطرش.
لم يكن يطيب لبلال الخروج لأي عملٍ جهادي إلا ويستمع إلى دعاء والدته وكأنها كلمات الرضى وعربون التوفيق , ومما تذكر والدته في أول يوم عرفت انخراط ابنها في العمل الجهادي حين وجدته يرتدي زيه العسكري قبّلت رأسه واحتضنته ودعت له , وبعد هذا الموقف كان لا يخرج إلا ويستأذن منها , وكذلك كانت أمه تشاركه في تجهيز سلاحه وتنظيفه , ومن جميل صنيعه معها أنه عندما يتعثر معه أمر يقول لأمه :"تعالي يدك فيها بركة" , وكأنّها تبصر ثمار غرسها وتشدو:

لله درّك يا بنـيّ فلا تـزل *** في درب ســاح المــجد تسمو عـاليا
هذا الطريق هو السّبيل لنصرنا *** ما كنت يومـاً يا حبيبي جـافيا
دكدك حصون الكفر في أوطاننا *** وارفع لواء الحق رفعاً ساميا

في صفوف النخبة

تنادت خيل الله لصفوف الجهاد الأولى , وصدحت تكبيرات آذان الشهادة الأسمى , فلبّى الأبطال , وصدق العهد  رجال , ففي نخبة القسام طاب النزال , وفي أنفاقها يحلو موطن العز والمكان , عرين الأسود الواثبة , وجحيم الأعداء الصهاينة.
فور تشكيل وحدة "النخبة" في كتائب القسام كان أبو عبادة أحد أبطالها في كتيبة الشهيد القائد / محمد أبو حرب , وخاض دورة تدريبية خاصة بأبطال النخبة متميزاً فيها بشهادة إخوانه المدربين , ومما يذكره إخوانه أنه كان يلبّي في كل ميدان ويعتبرونه "بركة العمل الجهادي" , صادقاً دون ضجر , محباً دون ملل , وكأنّ ساحات الجهاد هي عشقه وحياته.
ما أن دقت حرب "العصف المأكول" أجراسها ومن أول يوم فيها خرج أبو عبادة من بيته وودّع والدته وقبّل يدها ورأسها وسألها الدعاء له ولإخوانه المجاهدين , وتبوأ مكانه في الكمائن المتقدمة وصفوف القتال الأولى وأبلى بلاءً حسناً في مواجهة أعداء الله الصهاينة.
فاضت دموع الحزن والشوق , وبكى أبو عبادة بكاءً شديداً لعدم استشهاده خلال أيام الحرب , وتأثر كثيراً بقصف مسجدهم مسجد "الفاروق" وكذلك باستشهاد إخوانه الشهداء/ محمد البكري ومحمد ومحمود الحمايدة , كما ويصف إخوانه فرحته وسروره ب"العارمة" عندما أعلنت المقاومة عن خطف جنود صهاينة.
ما بين نخبة القسام والتدريب في كتيبته حيث رشحه إخوانه ليكون مدرباً فيها وما بين أحد الأعمال الخاصة الموكلة إليه والتي برع فيها كان منهمكاً الشهيد المنيراوي قبل أسبوع من استشهاده , يمضي كل وقته في الجهاد في سبيل الله.
متلفع بسلاحه والعزم منه تفجرا
غاص الصعاب وهولها ما هاب كفرا أو برى
يا رب ليلٍ لم يذق فيه اللذيذ من الكرى

موعد مع الشهادة

تضيق الأرض وتتسع السماء , وتصل الأشواق إلى ذروتها وترقى إلى العلياء , وتغدو النفس هائمة في عالم خلودها والهناء , وتلمح في صفحات الوجه أنوار الشهداء , بلال من أهل الجنة سكن بيننا وعاد حيث المراد , وسار معتجل الخطى كسير أهل الحب للميعاد.
"شهيدٌ يمشي على الأرض" بهذه الكلمة وصفه إخوانه , وذكروا أنه آخر أيامه كان دائم الدعاء بأن يلقى الله , وقبل ليلة باستشهاده رأى في منامه أنه يشتبك مع الأعداء الصهاينة , وقام قبل أسبوع بتسديد جميع ديونه وأمضاه منهمكاً في عمله الجهادي , وكأنها لحظات تودع فيها النفس أحبابها وتبشرهم بدنو أفراحها.
مع نسمات سحر يوم 18/12/2014م استيقظت جدة بلال لتوقظه قبل الفجر بساعة فوجدته مستيقظاً قبلها صافاً قدميه بين يدي الله , وكأنها مناجاة الشوق وأحاديث البوح بقرب اللقاء , وتوجه إلى صلاة الفجر مبكراً وقابل إخوانه وعاد إلى بيته ليكتب عن الشهداء ومنازلهم التي يرجوها.
خرج أبو عبادة من بيته صباح الخميس متوضئاً كعادته إلى عمله الجهادي , ارتدى ملابسه وهو يضحك وخرج من بيته وهو يضحك كما تصف والدته وكأنّه يرسم لوحة:

ثغرك الباسم لحنٌ من إباءٍ *** صاغ معنى الموت حباً وغراما
وأرانـا كيـف أنّ الـدّم يروي *** قصة الأمجـاد ناراً وضراما

أنجز أبو عبادة خلال عمله الجهادي كثيراً , وما هي إلا لحظات وتفيض الروح فداءً لبارئها وتكون على موعدٍ مع الشهادة خلال انفجار عرضي أثناء الإعداد والتجهيز , وروّيت الأرض بالدماء الطاهرة تُعبّد طريق الإعداد والنصر والتمكين.
تتابعت الأنباء , وزُفّ الخبر , وتلهفت القلوب , وتلقّت العائلة المصابرة نبأ استشهاد ابنها في صبر وثباتٍ عجيبين , وكما قالت أم بلال:" الحياة واحدة والموت واحد , فلنختر الموت بشرف , ولنوجه أبناءنا للجهاد والمساجد" , وتوافد الأحباب يرثون حبيباً ويبكون الفقد شوقاً ويشيعون بلالاً من مسجد العودة إلى المقبرة الغربية غرب رفح.
ترجّل الفارس الهمام , ورحل بطل القسام المقدام , مجاهداً عاشقاً يروي حكايات المجد , متيّماً يقصّ أحاديث البطولة , وكأنّ:

وجهك الوضّاء ما زال يرينا *** عاشقاً قد ذاق بالعشق الحمامَ
عاشقاً قد تيّم الروحَ فداءً  ***وبغير الموت لم يرضى وساما

بلالٌ .. كشلالٍ يتدفق تزينه حمرة الدماء , يداعب كل ذرة من ترب الأرض المباركة , ليزدان ثوبها الجميل بكلّ مجاهدٍ قبّل سلاحه ثمّ مضى.
أبا عبادة ..وكيف سنوقف حزن المساجد حين ترقب أقدامك في الصفوف الأول , وكيف سنوقف حزن المآذن حين تشتاق تراتيل صوتك آذاناً وقرآناً , وكيف سنوقف حزن ميادين الجهاد حين تغفو آثار عطائك بذلاً وإقداماً.
سلامٌ عليك في الخالدين أبا عبادة , وأسكنك الله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026