الشهيد القسامي/ أسامة موسى عبد الجواد
مجاهد صنع بدمائه العز والتمكين
القسام ـ خاص:
هو كلمة البارود في زمن التخاذل والهوان ، وهو رصاصة القناص الماهر تخرج من فوهة البندقية الطاهرة تبحث عن مأوى لها ليستقر في صدر كل صهيوني جبان ، فهو الهدف المفضل لها، وإن كانت البندقية والرصاصة تبحثان عن أمنية من هذا النوع ، فلا بد لهما من قناص ماهر ، يحمل البندقية بحقها ، ويملأها الرصاص بعزها ، ويضعها أمام عينه ناظرا هدفها بعد أن يجللها باسم الله ، حقا إنه قناص ماهر ، يتوضأ ويطهر جسمه ، يقرأ ورده من القرآن الكريم ، ثم يمضي وهو مدرك أن رعاية الله تحيط به من كل جانب .
إنه الشهيد القسامي المجاهد أسامة موسى عبد الجواد ، أسد من أسود الاسلام ، ومجاهد همام في وحدة الدفاع الجوي ، أكرم باللحاق بمجموعات تحقيق الردع القسامية ، فكان سلاحه من أفضل الأسلحة التي حققت ردعا للمحتل ، وأجبرته على الانصياع لمطالب المقاومة التي ما فتأت تدك تل الربيع وقدسنا الحبيب بصواريخ العز والفخار ، فكانوا طيرا أبابيل في معركة حجارة السجيل .
الابن البكر
في أحد أحياء قطاع غزة الحبيب ، ومن أزقة مدينة الغزة العزة ، وبتاريخ 30-7-1985م كانت عائلة المواطن موسى حسن عبد الجواد على موعد مع ولادة ابنها البكر الذي أسماه والده " أسامة " تيمنا بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان الأمل المشرق لعائلته المكونة من 7 أفراد .
عاش شهيدنا أسامة طفولته وشبابه في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة ، وأبصر من حدودها الشرقية بلدته " السوافير الشمالي " المحتلة عام 1948 م ، فحلم بالأمل الذي رآه قريبا ، وتجهز ليكون من جند الفاتحين .
حصل رحمه الله على تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدارس مخيم المغازي ، وأكمل تعليمه الثانوي في مدرسة المنفلوطي بمدينة دير البلح ، ودرس بالجامعة الاسلامية تخصص " ارشاد وعلم نفس " وأكرمه الله بالتخرج عام 2007 م ، ووضع نصب عينيه دراسة الماجستير في تخصص التاريخ لكن قدر الله كان أقرب ، وعمل في وزارة الداخلية الفلسطينية ، ضمن جهاز الأمن الداخلي .
تزوج أسامة قبل ثلاثة أعوام من شهادته ، وأكرم الله بابنته " ليان " سنة وثلاثة شهور ، وزوجته حامل ، نسأل الله أن يعوضها بفقدانه خيرا ، فيكون أسامة الجديد .
المرضي المحبوب
" أسامة رحمه الله مرضي جدا من والديه ، لم يقل لهم في يوم من الأيام كلمة لا ، مطيع صديقا لهم ، تمثلت طفولته بالهدوء والنشاط ، محبوب بين أخوته وأخواته ، متواضعا لا يتعامل معهم على أساس أنه الكبير إلا من ناحية التوجيه والنصح ، ضحوك كثير المزاح لهم ، خلوق ، خجول ، مؤدب ، متواضع ، كثير الابتسامة والصلة لرحمه ، امتاز بعلاقة طيبة مع أصدقائه وأقاربه ، محبوب بينهم ، متواضع في التعامل معهم ، أينما يحل يترك بصمته الخاصة " بهذه الكلمات تحدث ذوي الشهيد أسامة عن حبيب غادرهم ، وعزيز رحل مسرعا وعنهم ، وشهيدا مضى على أمل الشفاعة لهم .
القيام الأخير
أكرم الله أسامة بقيام آخر ليلة في مسجد المهاجرين ، حيث حرص خلال معركة حجارة السجيل على أن يكون من عباد الله المخلصين الذين لو أقسموا على الله لأبرهم ، حيث التزم شهيدنا في مسجد الصحابة بمخيم المغازي ، وكان من الشباب المحافظين على حبل الله المتين ، المواظبين على الصلوات جماعة ، الحريصين على تلاوة ورد يومي من القرآن الكريم ، المجتهدين في المشاركة بكافة نشاطات المسجد ، كثير الاعتكاف والعبادة في شهر رمضان وباقي الشهور ، محبا لصحبة المسجد التي أعانته على فعل الخيرات .
التحق في صفوف حركة المقاومة الاسلامية حماس مطلع انتفاضة الأقصى الثانية ، وعمل ضمن جهاز العمل الجماهيري ، وجهاز الأمن العام التابعين لها ، وبايع على الالتزام في جماعة الاخوان المسلمين ، وتعلم خلال جلساتها وحلقاتها من العلوم الشرعية الخير الكثير ، فكان بحق من شهداء فلسطين .
مع القسام
نال شهيدنا القسامي أسامة شرف العمل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2006 م ، فكان من المجاهدين المرابطين في الخطوط المتقدمة شرقي مخيم المغازي ، مثالا للمجاهد الذي يسمع ويطيع وينضبط ويحرص على السرية في كل أفعاله وأقواله .
اختير أسامة ليكون قائدا لأحد التخصصات القسامية في مخيم المغازي ، فكان بحق نعم القائد الذي يجهد جسمه في العمل والاعداد لملاقاة أعداء الله اليهود أكثر من الجنود ، حريصا على تطبيق قوله تعالى " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخير ترهبون به عدو الله وعدوكم " .
وحصل شهيدنا على عدد من الدورات العسكرية ضمن أكاديمية القسام : " فاختتم دورة اعداد مقاتل فاعل ، دورة حرب المدن ، ودورات متعددة في تخصصه " فكان مجتهدا في تعلم كافة الأمور التي تتعلق بمجال جهاده ، حريصا على تعليم المجاهدين كل ما يتوفر له من معلومات .
عرف عن أسامة شجاعته وإقدامه في التصدي لقوات الاحتلال في معركة الفرقان 2008-2009 م ، وهمته العالية بالمشاركة بحفر العديد من الأنفاق القسامية ، وحرصه على الاعداد والتجهيز لمواجهة الأعداء ، والثبات والتربص بالاحتلال الصهيوني في معركة حجارة السجيل 2012 م إلى أن أكرمه الله بالشهادة في سبيله رابع أيام المعركة .
شهادة الأسود
حمل شهيدنا أسامة بتخصصه القسامي شرف التربص بأعداء الله يهود ، فواصل ليله ونهاره منذ بداية معركة السجيل بتاريخ 14-11-2012 مرابطا لحماية المجاهدين ، والنيل من طائرات الاحتلال الصهيوني ، وفي اليوم الرابع من المعركة بتاريخ 17-11-2012 م استهدفتهم طائرات الاستطلاع الصهيونية بعدة صواريخ ، ارتقى على إثرها إلى الله عز وجل ثلاثة شهداء من خيرة شباب القسام بمخيم المغازي ، وهم الشهيد القسامي القائد الميداني أسامة موسى حسن عبد الجواد ، والشهيد القسامي المجاهد علي عبد الحكيم المناعمة ، والشهيد القسامي المجاهد أشرف حسن أبو درويش .
رحم الله شهدائنا ، وجمعنا بهم في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقا
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..
وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركـة حجـارة السجيـل