الشهيد القائد/ إياد عيسى البيك
ضابط الأمن الخاص بالقائد شحادة
القسام - خاص:
إيادالبيك ارتبط اسمه بالقائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام الشيخ صلاح شحادة ، اختار مكان استشهاده في نفس حدود المنطقة التي استشهد فيها شيخه أبا مصطفى وكأنه يقول " الحياة لا تحلو بعدك يا شيخنا صلاح ، سألحقنّ بك وفي ذات المنطقة التي كنت انا آخر من رآك على وجه هذه الدنيا قبيل استشهادك فيها " وقد تكون المسافة الزمنية بين استشهاد القائد إيادالبيك والقائد العام الشيخ صلاح شحادة تصل الى ما يقارب العشر شهور طويلة ، لكن المسافة المكانية لاستشهادهما قريبة لا تفصلهما سوى عشرات الأمتار ، وكأن أرواح الشهداء تنادي بعضها البعض ان الحقوا بنا نحن في انتظاركم .
لم يكن غريباً على إياد ان يكون كذلك فهو كان له شرف مرافقة القائد أبو مصطفى وكان مسئولا عن تنقلاته وتحركاته وعمل على توفير المنازل التي كان يأوي فيها منذ مطاردته وحتى رحيله الى الرفيق الأعلى .
تاريخ جهادي حافل
لم يكن هذا كل ما قدمه إيادطيلة حياته في صفوف حمـاس وجناحها العسكري كتائب القسام ، فقد سبق له وان اعتقل لدى جهاز المخابرات العامة الفلسطنية عام 1999 برفقة مجموعة من المجاهدين ووجهوا لهم تهمة بناء تنظيم القاعدة في الاراضي الفلسطينية بناء على اعترافات المجاهد نبيل أبو عوكل ، وبقي في سجون سلطة الحكم الذاتي حتى قبيل اندلاع انتفاضة الاقصى في سبتمبر 2000 .
وكان لقوات الاحتلال الصهيوني نصيب في اعتقاله عام 1988 في بداية الانتفاضة المباركة عام 1987 ، وتعرف خلال الاعتقال على الشهيد القسامي محمود مطلق عيسى قائد المنطقة الوسطى في كتائب القسام ، الذي استطاع برفقته تأسيس جناح عسكري قوي في انتفاضة الأقصى .
برفقة القائد العام
كان الشهيد القائد محمود عيسى على علاقة مباشرة بالشيخ القائد العام صلاح شحادة الذي طلب منه إعادة تأسيس الكتائب بعد تلقيها الضربات المتتالية على يد قوات أجهزة الأمن الصهيونية والفلسطينية على حد سواء ، فاستعان ابو مصعب بشهيدنا إياد البيك في ذلك وكان نعم العون لأبي مصعب الذي عرفه على القائد العام أبو مصطفى .
وقد رشحه الشهيد محمود عيسى للشيخ صلاح بأن يكون المساعد الأول له وأن يعتمد عليه في تنقلاته وتحركاته ومن اليوم الأول لمطاردة القائد العام في شهر 7/ 2001 أصبح إيادالذراع الأيمن له في كافة أموره وخاصة استئجار الشقق وتوفير مستلزمات الحياة من طعام وشراب ومأكل وملبس ، وأصبح إياد عملية الوصل بين الشيخ صلاح وباقي مجاهدي كتائب القسام ، حيث أطلق عليه الشيخ صلاح لقب " ضابط الأمن الخاص " .
كما أشرف إيادعلى عمليات نقل المجاهدين الاستشهاديين وتصويرهم ووصاياهم ، حيث كان القائد العام يسمي لإياد الاستشهادي منفذ العملية قبل أيام فيقوم إيادبتصويره وتجهيز وصيته .
وقد أوكلت قبل عام مهمة تصوير الشهداء والاستشهاديين إلى القائد القسامي أيمن أبو هين ، وبعد استشهاده في معركة الكرامة الكبرى في حي الشجاعية أعيدت المهمة لشهيدنا إياد .
وقد شارك إياد في التخطيط للعديد من العمليات العسكرية الاستشهادية وكذلك في التنفيذ حيث كان له شرف مرافقة الاستشهاديين حسين ابو النصر منفذ عملية مفرق الشهداء نتساريم حيث رافقه حتى لحظة الصفر حيث الهدف ، كذلك رافق الشهيد نافز الندر منفذ عملية مفرق أبو العجين والتي استهدفت سيارة مايكروباص للمستوطنين حيث اوصله للمكان واشرف على تصوير العملية .
قائد ميداني بارز
رغم أن شهيدنا إياد كان المرافق الأول للقائد العام إلا أن ذلك لم يمنعه من المشاركة في الأعمال الجهادية فشارك في عمليات إطلاق قذائف الهاون على مغتصبات شمال قطاع غزة عدة مرات ومن المواقف الطريفة التي حدثت معه خلال احدى عمليات القصف على مغتصبة دوغيت خرج في العملية سيارتان احداهما حديثة وبداخلها مدفع هاون وأخرى قديمة جداً وبداخلها مدفع آخر ، والملفت أن المدفع الذي كان بداخل السيارة الحديثة لم يطلق أي قذيفة ، في حين ان المدفع الذي كان بداخل السيارة القديمة أطلق كافة القذائف التي كانت مع المجموعة .
وأشرف شهيدنا إيادعلى تجهيز الاستشهادي القسامي تيسير العجرمي منفذ عملية ايرز بعد اغتيال القائد محمود ابو الهنود .
ويعتبر إياداحد ضباط الاتصال القساميين مع مجموعات الضفة الغربية حيث كان اخر اتصال مع منطقة نابلس بالشهيد القسامي أمين حمدان فاضل ( 27 عاما ) " أبو عزام " ، حيث قام بالتنسيق للعديد من الأعمال الجهادية والمقاومة .
وكان على علاقة قوية بالشهيد المجاهد رياض أبو زيد وخاصة فيما يتعلق بالاتصال والتنسيق مع الضفة الغربية في مجال التنظيم والاتصال بعد كل ضربة عسكرية يتلقاها الجناح العسكري .
رمز الوفاء
قبل شهر من استشهاد القائد العام الشيخ صلاح شحادة رزق شهيدنا إياد بغلام أسماه محمود تيمناً بقائده ورفيق دربه الشهيد " محمود عيسى " وقد ذهب به وزوجته الى الشيخ صلاح شحادة وهو يقول له " يا شيخ صلاح هذا هو محمود !!!! " ، ثم وضعت زوجته مولوداً آخر قبل استشهاده بأيام أسموه صلاح تيمناً بالقائد العام الشيخ صلاح .
اللحظات الأخيرة
وعن تفاصيل اللحظات الأخيرة التي قضاها إيادبرفقة الشيخ صلاح قبيل استشهاده أوضح احد اصدقائه المقربين ان الشهيد إيادكان قد حضر الى المنزل الذي يسكن فيه الشيخ صلاح في حي الدرج وبرفقته القائد الشهيد زاهر نصار " أبو حمـــاس " وهو يقود سيارة من نوع " سوبارو " وأنزل القائد زاهر وأوصله الى باب العمارة حيث كان الشيخ صلاح ينتظرهم وفتح الباب بنفسه ، وكان شهيدنا إيادقد احضر جالونا للمياه كان قد طلبه القائد أبو مصطفى منه ، وعندما اراد إيادان يرفع الجالون من اجل ايصاله الى شقة الشيخ صلاح مازحه القائد أبو مصطفى بقوله " ما بك يا إياد؟ أتريد أن يقول عني أبو حمـاس بأنني عجوز ؟؟ " .وهذا كان اخر حوار بين إيادوالقائدين أبو مصطفى وأبو حمـاس .
وغادر إيادالمكان وتوجه الى صديقه فحدث القصف الصهيوني الغادر على المنزل بقنبلة زنتها طن من المتفجرات وبمجرد سماعه صوت القصف سارع – كعادته – للاطمئنان على القائد ابو مصطفى فاتصل على رقم الميرس الخاص به فلم يرد ، واتصل على الميرس الخاص بالقائد زاهر نصار فلم يلق جواب ، شعر حينها إيادبالقلق الشديد وكانت من اصعب لحظات حياته ، فاتصل على رقم الميرس الخاص بزوجة الشيخ صلاح " أم مصطفى " فلم ترد ايضاً ، فما كان منه الا ان اتصل على رقم رابع لجهاز ميرس اخر يكون برفقة القائد ابو مصطفى فلم يجد أي رد ، وعندما اخبره اخوانه بمكان القصف قال لهم " تقبل الله أبا مصطفى وزوجته وابنته ايمان والقائد زاهر" .
وبسرعة توجه الى مكان الحادث حيث التقى بأحد المقربين من القائد أبو مصطفى الشهيد رياض أبو زيد فتعانقا وأخذ الاثنان يجهشا بالبكاء بصوت عالي لفت انتباه كل الحاضرين .
وفي هذه الاثناء كانت أجهزة الأمن الفلسطينية تبحث عن شهيدنا إياددون ان تعرف اسمه وانما كانت تبحث عن السيارة السوبارو التي كانت اخر من حضر الى مكان القصف، ، وهو من استأجر الشقة للقائد أبو مصطفى.
مع القائد الضيف
بعد رحيل القائد العام وما أحدثه من اآام في نفس إياد على فراق أستاذه وقائده أبو مصطفى أوكلت مهمة قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى القائد المجاهد محمد الضيف " أبو خالد " فقام شهيدنا إياد بالتنسيق معه حول بعض آليات العمل التي كانت متبعة في عهد أبو مصطفى كون إياد كان أكثر المقربين منه ، وكان إياد عند حسن ظن اخوانه به .
ورغم هذه المكانة المتميزه له في صفوف الكتائب الا ان إياد كان على رأس إخوانه المجاهدين في التصدي للاجتياحات الصهيونية المتكررة لمخيم جباليا بصفته أحد القادة الميدانيين لكتائب القسام .
وحان اللقاء ليترجل الفارس
ظهر يوم الخميس الموافق الثامن من مايو لعام 2003 وبينما كانت عقارب الساعة تشير الى الثانية عشر كان الحلم يقترب رويداً رويداً من إيادالذي كان يقود سيارته في شارع النفق قرب حي الشيخ رضوان شمال غزة فيما كانت طائرتان صهيونيتان من طراز الأباتشي الصهيو امريكية تحلق في أجواء مدينة غزة ، كان إياديشعر بأن تحقيق الحلم الذي طالما انتظره بدأ يقترب .
اتصل عليه المجاهدون على جهاز " الجوال " والميرس الخاصان به ليخبرانه بوجود طيران في سماء مدينة غزة فقال لهم أعلم بوجوده ، فطلبوا منه النزول من السيارة كاحتياط امني واجب ، فرد عليهم " جاهدنا كثيرا واريد ان الحق بمن سبقوني من الشهداء ، اريد اللحاق بأبي مصطفى " فتفاجأ المجاهدون من رده وألحوا عليه بالنزول من السيارة وخلال حديثهم المباشر معه حدث القصف على السيارة وسمعه المجاهدون على جهازي الميرس والجوال ، فايقنوا ان إيادهو المستهدف من هذه العملية .
حيث أطلقت طائرات العدو التي كانت تحوم على السيارة التي كان يستقلها إيادثلاثة صواريخ أصابت السيارة بصورة مباشرة .
وقد نقل جثمان الشهيد البيك وهي في حالة تفحم كامل وقد تناثرت أشلاءه وتقطعت إلى عدة قطع صغيرة جدا إلى مستشفى الشفاء بغزة ، أشلاءً ، وقد دمرت السيارة التي كان يستقلها تدميراً كاملاً .
القسام ينعي
كتائب القسام بدورها نعت الشهيد البيك في بيان لها وقالت " يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ... يا أمتنا العربية و الإسلامية ، في جريمة صهيونية جديدة و تنفيذاً لبنود ما يسمّى بخارطة الطريق المشئومة أقدمت طائرات العدو الصهيو - أمريكية في تمام الساعة 12:20 من ظهر اليوم الخميس 7/ربيع الأول/1424 هـ ، الموافق 8/5/2003م على قصف سيارة الشهيد القائد الميداني إياد عيسى البيك (28 عاماً) من سكان مخيم جباليا بينما كان الشهيد في سيارته في شارع النفق قرب مشتل الجدبة بمدينة غزة .
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تحتسب عند الله شهيداً جديداً ، نحسبه كذلك و لا نزكّيه على الله ، رافق الشهيد القائد العام الشيخ صلاح شحادة حتى آخر لحظة ، وتابع أعماله ورافقه في أدقّ تنقلاته الخاصة ، وكان شهيدنا هو آخر من خرج من عند القائد الشيخ صلاح شحادة قبل استشهاده و قصف حيّ الدرج ، لتؤكّد أنها ماضية في خيار الجهاد والاستشهاد حتى تحرير أرضنا من دنس اليهود المغتصبين.