الشهيد القسامي/ حسن محمد محمد حمودة
لله درك.. كم لاقيت ولم تحد عن دربك أبداً
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، من الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكانوا من المرابطين على الثغور يرصدون عدوهم لإيقاعه في مقتل.
ميلاد المجاهد
أطل العام 1961م على فلسطين الغارقة في الهموم والمحاطة بالمؤامرات والمكائد حيث قوات الاحتلال الصهيوني يكيد بفلسطين وأهلها وفي هذا العام رزقت فلسطين بفارس مقدام مجاهد شجاع.
نما وترعرع في حب المقاومة والجهاد حتى قوي واشتد عوده فحمل السلاح وقاوم المحتل حتى الشهادة، نشأ حسن محمد محمد حمودة في بيت متواضع ميسور الحال في كنف والد مكافح كافح في الحياة كثيرًا صمودًا ومقاومة وتحديًا لمتاعب الحياة ومصاعبها.
كانت طفولة حسن حافلة بالأحداث والمشاهد ما جعله انسانًا ملمًا بما يدور حوله شجاعًا بالحق صاحب رأي وفكر رشيد، وفي بيته المتواضع تلقى تربيته الأولى فكانت على منهاج النبوة والاسلام إذ أنه نشأ في بيت تميز بالخير والإصلاح واليمن والصلاح والالتزام بطاعة الله والصلاة في المسجد.
وما هي إلا أعوام قليلة عاشها حسن بطفولة بريئة حتى شنت قوات الاحتلال الصهيوني حربها المشهورة بحرب 67 واحتلت فيها قطاع غزة ولذلك انخرط حسن في مقاومة الاحتلال منذ طفولته بما يمكنه فعله حيث كان يشعل الإطارات المطاطية للتعبير عن الرفض المطلق للاحتلال وما يفعله بحق المواطنين الفلسطينيين.
خادم المسجد والجماعة
لازم حسن المسجد العمري في مدينة جباليا وكان قريبًا من بيته والتزم صفوفه الأولى وأخذ على عاتقه نظافة المسجد وخدمة المصلين فكان يحرص على توفير الراحة والجو النقي للمصلين في المسجد.
كان من الدعاة إلى فكر ودعوة الإخوان المسلمين في قطاع غزة عامة وفي جباليا خاصة ولم تستطع قوات الاحتلال أن تمنعه من مواصلة طريقه فرغم الملاحقات المتواصلة للمصلين حيث سخرت قوات الاحتلال كل طاقاتها لاختراق المجاهدين والمصلين لكن حسن كان مؤمنًا فطنًا سريع الحركة والبديهة ولذلك سرعان ما يكشف خيوط العملاء وألاعيبهم فكان كالشوكة في حلق كل عميل مع الاحتلال.
وكان حسن رحمه الله يوفر المكان المناسب للمجاهدين الذين كانوا يجتمعون للإعداد والتخطيط وكانوا يتلقون الدروس والمواعظ التربوية والإيمانية كما يتلقون الدروس الجهادية والتدريبات العسكرية، فكان يوفر لهم المكان الأمن ويعمل على أمن المكان ليعود المجاهدون إليه مرات عديدة وكان حسن يعد الطعام لإخوانه المجاهدين ويخدمهم فكانوا يحبونه حبًا جمًا ويبادلونه المشاعر ويساعدونه في أعماله.
حسن في الحماس
التحق حسن بحركة المقاومة الإسلامية حماس وشارك في نشاطاتها الأولى ولبناتها الأساسية حيث شارك في أحداث الانتفاضة الأولى وفي تلك الفترة كان الانضمام إلى حركة حماس أمرًا يعني الملاحقة المتواصلة من قبل قوات الاحتلال وهذا يتطلب حسًا أمنيًا كبيرًا لدى أبناء الحركة الإسلامية.
ولذلك خاض حسن مواجهة أمنية كبيرة والتحق بجهاز الأمن التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس ولذلك كان يرابط الليالي بطريقته الخاصة يتابع ويرصد أي حركة غريبة لتعقب حركة عملاء الاحتلال الذين ينتشرون كالجراد لملاحقة المقاومة وكثيرًا ما نجح حسن في الكشف عن عملاء الاحتلال وأفشل مخططاتهم .
استمر حسن في نشاط وحيوية كبيرين ولما توسعت نشاطاته وكثرت أعماله الجهادية في مقاومة قوات الاحتلال قدر الله أن يقع في الأسر عام 1989م حيث اعتقل مع عشرات المجاهدين في حملة شنتها قوات الاحتلال على أبناء المساجد وزج به في سجن النقب الصحراوي.
لكنه المؤمن الذي أحال سجنه إلى منبر لنشر الدعوة، فكان داعية في السجن يدعو السجناء إلى الحركة الإسلامية ويقدم لهم النصائح والإرشادات والمواعظ والعبر هذا إلى جانب أنه استطاع أن يكشف العديد من المحاولات الصهيونية لاختراق السجناء وزرع العملاء بينهم وفي الليل كان حسن يخلو مع ربه في قيام متواصل يدعو الله ويجد منطرحًا بين يديه ويفكر ويخطط ويرسم ويدبر، إلى جاء يوم الحرية بعد أن أمضى حسن ثلاثة أعوام متتالية في الأسر.
الحر يمتشق السلاح
خرج حسن من سجنه أكثر شجاعة وبسالة وإقداما وإصرارا على الجهاد والمقاومة وعاود اتصالاته بإخوانه المجاهدين أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس الذين شكلوا مجموعة مجاهدة تابعة لحركة حماس وأطلقوا عليها اسم "الصاعقة الإسلامية" وكانت مهماتها مقاومة الاحتلال والتصدي لعملائه المنتشرين في قطاع غزة.
وما هو إلا وقت قصير حتى اتسعت المجموعة المجاهدة وانتشرت في فلسطين كلها وأصبح اسمها كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتحت هذا المسمى انطلق مجاهدو حماس يقارعون الاحتلال ويوقعون القتل والجرح في صفوف قوات الاحتلال.
برز دور حسن في المقاومة والجهاد وخاصة ملاحقة عملاء الاحتلال ورصد تحركات الاحتلال في قطاع غزة وشراء السلاح والإتيان به من كل مكان ممكن.
حسن مطارد المحتل
حاولت قوات الاحتلال الصهيوني اعتقال حسن مرة أخرى وباغتت منزله أكثر من مرة لاعتقاله لكنه كان يفر منهم فيعودا خائبين لعدم تمكنهم من الإمساك به وكان حسن قد جرب الأسر في سجون الاحتلال ففضل أن يعيش حرًا طليقًا يطارد الاحتلال ويقاومه على أن يؤسر وكان يتمنى الشهادة في سبيل الله على أن يقع في الأسر وانطلق المطارد حسن مع إخوانه المجاهدين يقاتل قوات الاحتلال وينصب لها الكمائن ويوقعهم في شباك المقاومة.
وكثيرا ما نال منهم وأوقع في صفوفهم القتلى والجرحى ولذلك فرضت قوات الاحتلال حصارًا شديدًا وكانت تفرض منع التجوال مرارًا على قطاع غزة من أجل الإمساك بالمجاهدين المطاردين وشددت عليهم الحصار والخناق وهنا قرر المجاهدون الخروج إلى مصر للإعداد الجيد والتزود بالعتاد والسلاح لمقاومة أفضل.
ترجل حسن شهيداً إلى ربه
لما بزغ فجر الثامن من مايو عام 1993م انطلق حسن برفقة مجموعة من المجاهدين واتجهوا إلى جنوب قطاع غزة لمغادرة القطاع عبر نفق أعد لخدمة المجاهدين وتزويدهم بالسلاح لكن هذا اليوم كان يوم شهادتهم التي قدرها الله لهم.
عندما وصلوا إلى رفح فاجأتهم الطائرات الصهيونية بوابل من الصواريخ فأصيبت المجموعة القسامية المجاهدة وارتقى أفرادها شهداء على أرض فلسطين الطاهرة وفاضت روح حسن الطاهرة إلى خالقها وترك أبناءه الأربعة وديعة عند الله وأوصاهم بحمل السلاح لمقاومة الاحتلال والسير في طريقه.