الشهيد القسامي/ حسن سليمان حسن قطناني
صاحب الرد السريع انتصاراً للأقصى وحرائر الضفة
القسام – خاص:
هم الشهداء الأبطال، من أدركوا أن استرجاع الحقوق لا يكون باللين والارتماء في أحضان الكيان الصهيوني، فسلكوا طريق الجهاد، طريق الأشواك والصعاب، وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله، فهم أدركوا قول النبي صل الله عليه وسلم: " ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة".
نتحدث عن رجل عشق الجهاد وطارد الشهادة حتى نالها، أنه الشهيد القسامي/ حسن سليمان حسن قطناني (35 عاماً) والذي ارتقى شهيداً رفقة القساميين معاذ المصري وإبراهيم جبر، خلال اشتباك مسلح بطولي مع قوات الاحتلال التي اقتحمت حارة الياسمينة في البلدة القديمة بنابلس.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي حسن سليمان حسن قطناني عام 1988م، في مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين شرقي نابلس -وهو الشقيق الأوسط بين 10 أشقاء (4 ذكور و6 إناث- لأسرة مؤمنة مجاهدة عرفت عبر تاريخها بالتضحية والفداء ومقارعة المحتل، فابن عمه الشهيد عثمان قطناني الذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني مع قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخين جمال سليم وجمال منصور عام 2001، وقريبته الفتاة أشرقت قطناني التي نفذت عملية طعن ضد جنود العدو عند حاجز حوارة جنوب نابلس قبل سنوات، كما تعرض شهيدنا وجميع أشقائه وأبناء عمومته للاعتقال في سجون الاحتلال والسلطة وذلك بسبب نشاطهم الجهادي المستمر ضد العدو بالضفة.
تميز -رحمه الله- بأخلاقه العالية وحسن طباعه، حيث أحبه الجميع من حوله لطيب قلبه ومعاملته الحسنة معهم، باراً بوالديه حنون عطوف عليهم، لا يعصيهما في أمر ويحرص على تلبية كل ما يحتاجونه منه ويسعى لنيل رضاهما على الدوام، انطلاقاً من قول الله تبارك وتعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً"، كما أحب شهيدنا إخوته، فكان مثالاً للأخ المحب المخلص لإخوانه وأخواته، رؤوف بهم، يزورهم باستمرار ويطمأن عليهم، أما عن أقاربه وجيرانه فقد شهدوا له بدماثة خلقه، وكانت تربطه علاقة حب ومودة واحترام معهم.
مسيرته التعليمية
تلقي شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مداس المخيم، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، محباً لمعلميه وزملائه وداعياً للخير، وبعد إتمام المرحلة الثانوية توقف عن الدراسة ولم يكمل تعليمه الجامعي، إذ التحق بالعمل الحر في أحد مصانع الإسفنج في المدينة، وتزوج من امرأة صالحة وأنجب طفليه محمد (4 سنوات) وصهيب (3 سنوات)، وقد كان رحمه الله حنون على زوجته طيب في تعاملاته معها، حنون على ابناءه دائمًا يحدثهم عن الجهاد ويغرس فيهم حب الوطن.
دعوة وجهاد
نشأ حسن تحوطه العناية الإلهية في رحاب مسجد مصعب بن عمير بمخيم عسكر، ذلك المكان المقدس الذي درج فيه خطوات جهاده الأولى، حيث لازم كتاب الله تبارك وتعالى وتلاه آناء الليل وأطراف النهار، وقد أكرمه الله بحفظ نصف القرآن، كما أخذ بحظ وافر من قيام الليل وصيام النوافل، وكان حريصاً على أجيال المسلمين ألا تسحقها الغربة عن الدين، فعقد ورفيق دربه الشهيد القسامي حسن قطناني الجلسات الإيمانية والتربوية في المسجد، وأخذ يعلم الأطفال الوضوء والصلاة وتلاوة القرآن وعلوم التجويد، ويغرس بداخلهم الأخلاق وحب الأوطان والدفاع عن المقدسات.
عُرف شهيدنا بحبه الشديد للمقاومة وبموقفه الصلب والعنيد تجاهها ورفضه لغير العمل المقاوم سبيلاً أوحد للتحرر من الاحتلال، فكم تمنى أن يمتطي صهوة الجهاد ويمتشق سلاحه ويصول ويجول في ميدان المواجهة حتى يكرمه الله بالشهادة مقبلاً غير مدبر، فكان يلح على أمه بالدعاء له بأن يرزقه الله الشهادة، وقد شاء الله أن يرتقي كما أحب وتمنى، كما زاد في قرب شهيدنا من القرآن الشجاعة والفدائية في قلبه الذي كان يمتلأ بجرأة لا محدودة، فما كنت تراه إلا على رأس المواجهات مع قوات الاحتلال يذيقهم من حمم حجارته.
انضم شهيدنا إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس مبكراً، ونشط بشكل بارز في صفوف الكتلة الإسلامية، والتحق بصفوف كتائب الشهيد غز الدين القسام، وبسبب نشاطه الدعوي والجهادي المستمر اعتقل في سجون الاحتلال لعامين ونصف، إلا أن الاعتقالات العديدة والملاحقات والمضايقات من العدو الصهيوني والسلطة لم تثنه عن العودة عن درب المقاومة والاستشهاد.
وفي صباح الجمعة 7/4/2023م، وبعد ساعات من العدوان الصهيوني على الأقصى والتنكيل بالمعتكفين وسحل المرابطات، انطلق حسن، رفقة الشهيد القسامي معاذ المصري، نحو شارع رقم 57 بأريحا شمال الضفة المحتلة، لتنفيذ عمليتهم البطولية والتي جاءت رداً مدوياً على العدوان الصهيوني بالأقصى لتسوء وجوه قادة العدو، وتعلمهم درساً عجزوا عن استيعابه أو التصرف إزاءه، حيث قام المجاهدون باستهداف سيارة للمغتصبين قرب مغتصبة "الحمرا" بمنطقة الأغوار الشمالية برشقات من الرصاص، وقد أسفر الهجوم عن مقتل 2 من المغتصِبات على الفور بالعملية، فيما قُتلت الثالثة بعد ثلاثة أيام، وتمكن المجاهدون من الانسحاب بسلام.
ارتقاء الفارس
بعد أسابيع من المطاردة والفشل الصهيوني المدوّي، اكتشف العدو مكان تواجد منفذي عملية الأغوار البطولية، ومع بزوغ نهار يوم الخميس 4 مايو 2023، حاصر العدو بقوات كبيرة مدججة بالسلاح منزلاً في البلدة القديمة بمدينة نابلس.
اندلعت اشتباكات عنيفة خاضها المجاهدون الثلاثة معاذ المصري وحسن قطناني وإبراهيم جبرين ضد قوات الاحتلال، ليرتقوا على إثرها شهداء مقبلين غير مدبرين بعدما سطروا أروع صور العز والفخار وأذاقوا العدو الموت الزؤام وكتبوا بدمائهم تاريخاً مشرفاً من البطولة والفداء.
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف أبطال عملية الأغوار رداً على العدوان على الأقصى
حين نادى الأقصى وصرخت الحرائر، لاقت صرخاتهم آذاناً صاغيةً لدى رجال القسام وكل الأحرار، فكان الرد من كل الجبهات، ليعلم العدو أن الأقصى ليس وحيداً ودونه الدماء والأرواح، إذ لم تمر ساعاتٌ على العدوان والتنكيل بالمعتكفين وسحل المرابطات، حتى جاءت الردود مدوية، لتسيء وجوه قادة العدو، وتعلمهم درساً لا زالوا حتى اللحظة يعجزون عن استيعابه أو التصرف إزاءه.
وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف اليوم إلى شعبنا وأمتنا كوكبةً من شهدائنا الأفذاذ، أصحاب الرد السريع وأبطال الانتصار للأقصى وحرائره من ضفة العياش:
الشهيد القسامي المجاهد/ حسن سليمان حسن قطناني (35 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ معاذ سعد نبيه المصري (35 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ إبراهيم أحمد محمد جبرين (45 عاماً)
والذين ارتقوا شهداء مقبلين غير مدبرين صباح اليوم الخميس 14 شوال 1444 هـ الموافق 04-05-2023م، بعد اشتباكٍ مع قوات الاحتلال التي حاصرتهم في البلدة القديمة بمدينة نابلس الإباء.
إن كتائب القسام وهي تزف إلى العلا شهداءها الأبرار لتؤكد لشعبها وأمتها أنها ستظل على عهد الشهداء، وفيةً للمسرى والأسرى، وسيجدنا شعبنا دوماً في الصف الأول في كل ميدان للكرامة والثأر والانتصار..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 14 شوال 1444هـ
الموافق 04/05/2023م