الشهيد القسامي / محمود محمد أحمد الجوراني
شهدت له ميدان الجهاد والإعداد
القسام - خاص :
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وأن كان ثمن التضحية هو النفس، فكل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله.
شهداء يرتقون من أجل رفعة الإسلام، وثأر لما يفعل الاحتلال مع حرائر فلسطين، ومع الأطفال والكبار، فينطلقوا مسرعين إلى الخطى التي نهايتها الشهادة في سبيل الله.
فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
كانت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة في العام 1985م، على موعد مع ميلاد قسامي جديد، فأشرق سماء الوطن فلسطين بقدومه، وعمت الفرحة أرجاء المنزل ووزعت الحلويات بقدومه.
وعائله كغيرها من العائلات الفلسطينية المكلومة التي هجرتها العصابات الصهيونية من بلدتها الأصلية التي هجروا منها (يبنا)، فسمع شهيدنا محمود عن أرضه وبلاده المسلوبة منذ صغره فأقسم أن يعود.
كان شهيدنا شديد البر بوالديه، وكان يسعى دوماً في حاجاتهم حتى ينال رضاهم، كما كان حنوناً بأهل بيته وأصدقائه وأقاربه، وعرف عنه حبه الشديد لصلاة الجماعة، حتى أنه استشهد وهو ذاهب لصلاة العشاء إثر تعرضه لقصف صهيوني.
كان الشهيد القسامي المهندس محمود متزوجاً وأبا لخمسة من الأبناء، فكان حنوناً بزوجته وأبنائه كما شه د له الجميع بذلك.
دراسته وعمله
تلقى شهيدنا القسامي محمود تعليمه الابتدائي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وأكمل دراسة المرحلة الإعدادية أيضاً في مدارس (الأونروا).
وبعد أن أنهى شهيدنا محمود المرحلة الثانوية التحق بالجامعة ليدرس الهندية، وخلال فترته الدراسية حاز محمود على ثقة زملائه واحترام معلميه، وكان نشيطاً مثابراً ملتزماً يؤدي عمله بكل أمانة ونظام، وكان يعمل مديرا في وزارة الزراعة، ولتواضعه أحبه الجميع وحزنوا على رحيله.
ركب الدعوة والجهاد
تربى شهيدنا القسامي محمود منذ صغره في المساجد وعلى موائد القرآن ودروس السيرة النبوية العطرة، كونه أصلاً ولد لعائلة فلسطينية ملتزمة، فحافظ على الصلاة في مسجد التوبة القريب من بيته.
شارك شهيدنا محمود بفعالية في أنشطة المسجد المختلفة والتحق في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وبايع جماعة الإخوان المسلمين، كما لم يتوانى عن المشاركة في الأنشطة الحركية والمسجدية المختلفة في منطقته.
بعد ذلك طلب شهيدنا الانضمام لصفوف ركب المجاهدين من كتائب القسام وكان له ما أراد، وبدأ حياته الجهادية، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية التي تؤهله لأن يكون مجاهداً قسامياً صنديداً يهابه الأعداء إن نزل بساحتهم يوماً.
كان شهيدنا محمود قائداً لإحدى الزمر القسامية ، و كان تخصصه هندسة، وحصل دورات متقدمة، وهو أحد رجال الأنفاق، وكان متواضعا جدا مع إخوانه، وصاحب سر لا يفشيه لأحد، فكان مصدر ثقة لإخوانه.
مواقف من حياة الشهيد
من المواقف المميزة لشهيدنا أنه في أحد أيام الرباط وفي زيارة قائد الفصيل له، رآه باكيا متأثرا، وكان قد أعطى موعظة للمجاهدين تحثهم وتشجعهم على الجهاد فتأثر وبكى.
وكانت له عبارة سامية يقولها كلما نزل إلى النفق وهي( اللهم خذ من دمائنا) وقبل استشهاده بيوم سرد سيرة حياته للمجاهدين، وأصر عليه أحد المجاهدين ألا يذهب للمسجد حتى لا يتم استهدافه كالشهيد سليمان بركة، ولكنه خرج لصلاة الفجر، ونام الأخ الذي نصحه فرأى في منامه أبا المهند في مكانة عظيمة عند الله، وقال أبو المهند بإذن الله سأكون مسؤولا عند الله في الجنة.
على موعد
الشهيد المهندس / محمود محمد الجوراني من كتائب الشهيد عز الدين القسام استشهد في مساء يوم 9 / 8 / 2014 م في معركة العصف المأكول بعد اطلاق صاروخ عليه من طائرة استطلاع اثناء توجهه لصلاة العشاء، وكان معه أحد المجاهدين وسمعه يردد بالشهادة مرارا وتكرارا حتى فاضت روحه إلى بارئها رحمه الله.