الشهيد القسامي / أمين علي بشارات
شبل القسام البطل الكبير
القسام ـ خاص :
عندما يصيح منادي الجهاد لا يبقى عذر لقاعد، وعندما تنتهك الحرمات لا يجوز لحر أبي أن يتقاعس عن تلبية نداء الواجب، وعندما تجبر الطفولة أن تكون أكبر من سنها، وعندما يجد أطفال فلسطين أنفسهم أمام صور الشهادة والشهداء … عند كل هذا وذاك، لا تنتظر من حر سوى أزيز الرصاص...ألم يكن أسامة بن زيد قائدا لجيش المسلمين وهو لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره، وها هو شهيدنا القسامي أمين بشارات في عمر السابعة عشر حين قاوم وتصدى وحمل السلاح منطلقا يردد في ساح الوغى.
الميلاد والنشأة
أمين علي سعد بشارات شبل قسامي، ولد وترعرع في جبال قرية طمون الشماء بتاريخ 16\7\1985م لعائلة فلسطينية ميسورة الحال هو الأكبر فيها من الذكور، أمتاز شهيدنا الصغير بطفولة هادئة والتزام مبكر، تلقى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس طمون، وفي أثناء دراسته الثانوية ومع بدايات انتفاضة الأقصى المباركة أنضم الشهيد أمين لصفوف المقاومة في القرية حيث تأثر كثيرا بصحبة الشهيد محمد بشارات.
بعد استشهاد محمد بشارات تعرف الشهيد أمين على المجاهد القسامي بكر بني عودة حيث جمعت بينهم صداقة حميمة وأخوة كبيرة مما جعل أمين يقترب رويدا …رويدا من كتائب القسام وتوج هذا الاقتراب بانضمام أمين رسميا لكتائب القسام مع بدايات العام 2002م حيث عمل ضمن خلية يقودها صديقه الشهيد القسامي بكر بني عودة.
رحلة مطاردته
في يوم 15\3\2002م وأثناء قيام الشهيد أمين بإحدى المهام الجهادية حول قرية طمون وبالتحديد على الطريق الالتفافية ،فوجئ أمين بقوة من جيش الاحتلال ترابط في المنطقة حيث قام جنود الدورية الصهيونية بإطلاق النار عليه مما أدى لإصابته بعيار من نوع (دمدم) في فخذه ، ورغم الإصابة ونزيف الدم استطاع أمين الانسحاب من المنطقة بأمان .
بعد حادث الإصابة هذا بحوالي شهرين داهمت قوة من الجيش ورجال المخابرات الصهاينة منزل عائلة أمين ، حيث قاموا بتفتيش المنزل والعبث بمحتوياته ، بعد عملية المداهمة هذه أدرك أمين بأنه مطلوب ومطارد من قبل أجهزة الأمن الصهيونية .
بقي أمين مطاردا ما يقارب العشرة أشهر ، قبل حادثة استشهاده شارك في عدد من عمليات إطلاق النار في منطقة الأغوار ومنطقة شرق جنين ، وبالرغم من صغر سنه استطاع بذكائه التخفي ومراوغة الجواسيس ، فقد عرف عنه التنكر بزي امرأة أثناء زيارته لمنزل عائلته ليطمئن على والديه وأخوته الصغار ، وفي لقاء مع والد الشهيد أمين قال ( كان أمين ولدا صغيرا بسنه كبيرا بتفكيره وعمله ، كنت أدخل عليه غرفته فأجده يكتب بيان نعيه بنفسه على الكمبيوتر عندها كان يقول لي "يا أبي لكم الفخر إن أنا استشهدت " )
ويضيف والد الشهيد قائلا ( زارنا آمين كثيرا في فترة مطاردته وفي أربع زيارات له داهمت قوات الاحتلال المنزل وبحمد الله استطاع في الأربع مرات الإفلات والانسحاب من المنطقة )
حادث استشهاده
في يوم 13\3\2003م تواجد أمين بشارات في منزل عائلته ، وفي ساعات ما بعد العصر جاءت رسالة مكتوبة على هاتف أمين النقال من رفيقه بكر بني عوده حيث طلب فيها من أمين التواجد في المكان والموعد المتفق عليه ، وفعلا وبعد لحظات حمل أمين سلاحه وتوجه لساحة مسجد طمون الكبير ومن ثم لمبنى مدرسة طمون الثانوية التي كانت هي المكان المقصود ، وهناك التقى أمين كلا من المجاهد القسامي بكر بني عوده ، والمجاهد محمد محاجنه ، والمجاهد عماد بني عوده شقيق الشهيد بكر ، والمجاهد سامي بشارات من كتائب شهداء الأقصى ، حيث على ما يبدو كان هناك اجتماعا لفصائل المقاومة في طمون .
وما إن جلس الجميع حتى بدأ أفراد وحدات الموت الصهيونية وقوة داعمة من الجيش معززة بالدبابات والآليات العسكرية بمحاصرة مبنى المدرسة، ليبدأ بعدها اشتباك مسلح دام لساعات متأخرة من منتصف الليل، فكانت النتيجة استشهاد المجاهدين الخمسة بعد مقاومة ضارية.
بعد الاشتباك توجه أهالي القرية لمكان الحادث ليجدوا المكان وقد تلطخ بالدماء وبقطع من ملابس المجاهدين دون أثر لجثثهم التي خطفتها قوات الاحتلال . كما وجد في المكان عدد كبير من الرصاص الفارغ و زي لجنود صهاينة مغطى بالدم على ما يبدو أنهم أصيبوا أو قتلوا في الاشتباك .
بعد هذه المجزرة الرهيبة بحق كوكبة من أبطال طمون الشماء توجهت قوة من الجيش لمنزل الشهيد أمين فداهمت المنزل وعاثت فيه تخريبا ودمارا ، كما وقامت بسحب تصاريح العمل التي كان قد حصل عليها والد أمين الذي يعمل في مجال المقاولات وفرضت الإقامة في مناطق السلطة الفلسطينية .
أشبال القسام ما عادوا صغارا بل عمالقة كبار في زمن قل وعز فيه الكبار والأبطال … كيف لا وهم تلامذة الياسين والعزام والعياش .
فهنيئا لك يا أمين الجنة يا من نلت شرف المقاومة والتحدي، وهنيئا لأهلك الفخر والشفاعة على يديك يوم القيامة إن شاء الله .