الشهيد القسامي / كامل كمال موسى (أبو سعد)
شهيد يوم الأرض
القسام ـ خاص:
لا موت للشهداء فينا.. نحن الذين تخضبت أرواحنا بنداء أحمد.. واشرأبت الأعناق منا للنجوم.. شهداؤنا راياتنا فليرتفع منها مئات أو ألوف.. لا ضير فالشهداء قنطرة الحياة إلى الخلود.. وهم إذا ما أجدبت أرواحنا سالو ندى.. وحموا نضارة عشبنا من صفرة الزمن العقيم.. يا سادتي الشهداء هذا عهدنا أن نمتطي ذات الصهيل.. وألا نفك لجام خيل الله قبل بلوغها الفجر الأصيل..
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد لأسرة متدينة هُجرت كغيرها من عائلات الشعب الفلسطيني من بلدة عاقر المحتلة لتذوق مرارة المعاناة في مخيمات اللاجئين حيث استقرت في مخيم المغازي مخيم وفاء الأحرار، لتشرق شمس كامل في الحادي عشر من شهر سبتمبر من العام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين ليرضع مع حليب أمه حب الوطن ويحمل في فكره أمل العودة إلى الديار، عاشقا للجهاد ضد هذا المحتل الغاصب ليقضي طفولته في بيوت الله وعلى موائد القرآن في مدارس الرجال الرجال.
حتى جاء موعده مع الالتحاق بمسيرة العلم والتعليم لينهي دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث للاجئين في مخيم المغازي لينتقل بعدها لاكمال دراسته الثانوية في مدرسة المنفلوطي الثانوية في دير البلح.
صفاته وأخلاقه
أما عن أخلاقه فحدث ولا حرج فقد كان رحمه الله خلوقاً معطاء كريما سباقا لفعل الخير فقد كان لا يفوت مناسبة إلا وهو مكرم لإخوانه وصحبه.
كان رحمه الله شجاعا جريئا فكما يروي عنه أحد أخوانه في الجهاد أنه ذات يوم وهو عائد من الرباط باتجاه منزل عمه الكائن شرق المخيم في مكان خلوي وبعيد جدا إذا به يشعر بوجود حركة غريبة في البيارات القريبة من مسجد الشهيد ياسر المصدر فيأبى شهيدنا المقدام إلا إن يستكشف الموقف فتقدم إلى البيارات هناك حتى خرج صوت إطلاق نار من المكان فقام شهيدنا بتمشيط المنطقة بمفرده حتى تأكد من خلوها من أي وجود معاد.
رحمك الله يا كامل فقد كنت محبا للجهاد والرباط حيث يروي لنا شقيقه محمد بأنه ورغم إصابة كامل في عينه اليمنى إلا انه تحدى هذه الإصابة ليلتحق بركب الجهاد والمقاومة وليس ذلك فحسب بل كان رحمه الله ورغم الاصابة مجيدا لمهارة الرمي والقنص فكم كان يدرب نفسه على هذه المهارة إعدادا وتجهيزا لمجاهدة أعداء الله وأعداء الدين اليهود.
ماذا نقول وماذا نكتب يا كامل والله إن القلم ليعجز عن وصف أفعالك فكم كنت محبا للرباط ملتزما به رغم أشغالك وأعمالك في الحياة .. كم كنت خدوما محبا للغير عطوف على الأطفال حيث يروي لنا احد رفاق دربه أنه وقبل استشهاده بأقل من ساعة كانوا يتناولون طعام الغذاء سوية، وإذا به يرى أطفالا يجلسون بالقرب منهم فيأبى كامل ألا أن يطبق قول الله تعالى " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" فيذهب بالطعام والشراب ليطعم الأطفال رغم قلة الطعام ولكنها صفات الشهداء الذين يعيشون لغيرهم لا يبالون بالمنون ..
يا الله ما أجملها من صفات يا كامل .. يا الله ما أجملها من أخلاق يا كامل فقد كنت لا تخشى في الله لومة لائم كنت دائما مع الحق وان كان عليك . . كم كنت ناصحا للآخرين محافظا على سنة الرسول حيث يروي لنا أحد إخوانه أنه كان ينزعج إذا ما رأى أحدا يأكل بيده اليسرى حيث يسارع إلى نصيحته وبيان سنة الرسول له.
"أسدا والله يا كامل" بهذه الكلمات وصفه أحد رفاق دربه فقد كان أخاً لهم بمعنى الكلمة كان لهم سعدا وفرحا لهذا أطلق عليه إخوانه أبا سعد فكم كان يدخل الفرحة إلى قلوبهم .. كم كان يجمعهم ويوحدهم .. كم كان ممازحا لهم ..و كم كانت علاقته طيبة عطرة بأبناء الفصائل الأخرى.. حقا إنها روعة الخُلق .. حقا إنه الإيمان والورع فالمسجد الكبير ومسجد الشهيد ياسر المصدر يشهدان لك بأنك كنت محافظا على الصلوات محافظا على صلاة الفجر ، كما كان شهيدنا المجاهد يعد نفسه لأداء فريضة العمرة بل ويحث الشباب عليها لنيل الأجر والثواب.
أما عن علاقته بوالديه فيا الله كم كان بارا بأمه وأبيه.. كم كان حريصا على طاعتهم ورضاهم .. فقد كانت تربطه بأبيه علاقة أخوية حيث كان يتحدى والده وينافسه في رياضة مباطحة الأيدي..
لله درك أبا سعد فمهما كتبنا عنك لن نوفيك حقك ولن نحصر ما احتويت من خلق وأدب .. هكذا هي الكلمات تعجز دائما عن الوفاء للعظماء بحقوقهم فعذرا عذرا يا كامل.
حياته الجهادية
يذكر أن مجاهدنا المقدام التحق في صفوف الكتائب المظفرة في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في أوائل شهر سبتمبر من العام 2006 فقد كان محبا للجهاد محبا للشهداء حيث كانت تربطه علاقة حميمة بالشهيد القسامي المجاهد محمد عمر البشيتي .. لدرجة أن كامل ويوم الشهادة كان يرتدي معطف الشهيد محمد البشيتي ليرتقي إلى الله تعالى شهيدا ليقابل الشهداء بملابس الشهداء..
يحدثنا أحد إخوانه على درب الجهاد أن كامل كان دائما بائعا نفسه لله عز وجل متمنيا قتال الأعداء فيقتُل ويُقتل في سبيل الله امتثالا لقوله تعالى " إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ".
كما كان شهيدنا هاويا في مجال التصنيع حيث كان يُصنع القنابل المحلية والمعروفة باسم الأكواع .. محبا لتخصصه وانتماءه لوحدة المدفعية متمنيا من الله عز وجل أن يقوم بتفجير دبابة أو حتى إنزال طائرة الاستطلاع التي لطالما أرهقت المجاهدين فقد كان رحمه الله لا يخشاها.. فكم كنت حريصا على الشهادة يا كامل ..
وبحجم حرصك على الشهادة فقد كنت حريصا على إعداد نفسك من حيث التدريب العسكري ومن حيث العتاد حيث يروي لنا رفاقه أنه كان يتمنى لو يستطيع السفر إلى الخارج حتى يتدرب هناك كما كان يتمنى أن يستطيع تهريب الرصاص من عيار 250 لاستخدامه ضد الطيران.
يوم الشهادة
وفي يوم الجمعة أحب الأيام إلى الله الموافق 30/3/2007 ترجل الفارس ليرتقي إلى ربه شهيدا مقبلا غير مدبر وهو يُعد العدة في ميدان التدريب للقاء أعداء الله اليهود وهو يتعلم كيفية إطلاق قذائف الهاون ليلقى ربه شهيدا مضرجا بدمائه الزكية نحسبه كذلك والله حسيبه.
عرس الشهادة
وبعد أن نقلت جثة الشهيد كامل إلى مستشفى الأقصى حملته الجماهير متوجهة إلى مخيم المغازي حيث أدت الصلاة عليه في المسجد الكبير بمخيم المغازي وخرج الآلاف من أبناء المنطقة الوسطى لتشييع جثمان الشهيد الطاهر وقد وورى جثمانه الطاهر الثرى في مقبرة المغازي الشرقية .
وأقبلت الآلاف إلى عرس الشهيد المجاهد كامل موسى وقدمت لذويه واجب التهنئة باستشهاد ابنهم وقد فتحت الأناشيد الإسلامية الخاصة بالشهداء في عرس استشهاده وتزين عرسه بالشعارات الحماسية واليافطات التي نعت الشهيد البطل باسم حركة حماس وكتائب القسام.
وصيته
أما عن وصيته فقد وصى شهيدنا أهله إن يوزعوا الحلوى على المهنئين من أهل المخيم فرحا بزفافه إلى الحور بإذن الله.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..::: معركـــة وفاء الأحرار :::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد كامل موسى أثناء تأديته واجبه الجهادي في الإعداد والتدريب
استمراراً لمعركة وفاء الأحرار، وتلبية لنداء الدين والوطن يخرج مجاهدو القسام في كل يوم يتربصون بالعدو الصهيوني، ويحملون أرواحهم على أكفهم، ويعدون العدة والعتاد لمواجهة المحتل الغاصب، يقفون في الميدان بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، فيتقدمون الصفوف ويقودون المعارك رغم عظم التضحيات والتكاليف..
ونحن نزف إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً جديداً من فرسان القسام الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد / كامل كمال موسى
(22 عاماً) من المسجد الكبير – بمخيم المغازي
(أحـد أبطال "وحـدة المدفعية" في كتائـب القسـام)
والذي ارتقى إلى العلا مساء اليوم الجمعة الموافق 30/03/2007م،أثناء تأديته واجبه الجهادي في التدريب والإعداد لمواجهة العدو الصهيوني ، ليلحق بركب الشهداء الأبرار، شهداء معركة وفاء الأحرار، الذين تتعانق أرواحهم في سماء فلسطين لتكتب صفحة جديدة من صفحات العز والتضحية والفداء، بعد مشوار جهادي قضاه شهيدنا مؤمناً مجاهداً متفانياً في خدمة دينه ووطنه، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 12 ربيع الأول 1428هـ
الموافق 30/03/2007م