القائد الميداني/ يوسف صالح بركات شريم
ارتقى مقاتلاً شرساً
القسام – خاص:
نقش اسمه في سجل المجد والبطولات، وعلم بأن الطريق محفوف بالمكاره والمصاعب فأصر على المضي فيه يقينا منه بأن نهايته إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة.
مضى يوسف شريم شهيداً، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
نشأة القائد
ولد القائد القسامي يوسف صالح بركات شريم عام 1994م، في مخيم البطولة والفداء مخيم جنين، شمال الضفة المحتلة، ووسط أسرة مؤمنة متواضعة، عرفت بتاريخها النضالي، وفي رحاب جو إيماني طاهر زكي، ترعرع شهيدنا وتحلى بقيم الإسلام العظيم، ليكون الزهرة الفواحة في عالم الشوك والمرار.
حرص يوسف كل الحرص على إرضاء والديه منذ صغره، فكان السبَّاق إلى مساعدتهم وتلبية كل ما يطلبونه منه دون كلل أو ملل، بغض النظر عن الظروف وعن الأوضاع.
تميز رحمه الله بحبه الشديد لأمه، وسؤاله عنها وتفقد أحوالها بشكل دائم، ما أن يصل إلى البيت حتى يجلس عند قدميها ويطلب منها أن تضع يدها على رأسه وتدعو له، صاحب حضور لطيف في البيت، يعامل أخوته بلطف وحنيَّة ويمازحهم ويرسم البسمة على وجوههم، فكان لهم بمثابة الأخ والصديق.
وجد شهيدنا قُبولاً وحباً لدى الناس لما رأوا فيه من تواضع وصدق وإيمان، ولما عايشوا معه سلوكه القويم وأخلاقه الحسنة، فكان رحمه الله يحافظ على الجار عملاً بتعاليم الإسلام ويحرص على مساعدتهم واحترامهم وحبهم، فقد ترك رحمه الله أثراً طيباً عند كل من عرفه.
رحلته الدراسية
درس يوسف المرحلة الابتدائية والاعدادية في مدارس المخيم، وخلال دراسته كان رحمه الله نموذجًا للطالب المهذب الحريص على اكتساب محبة وود الجميع، حيث تميز بالعديد من الصفات والأخلاق التي جعلت منه محبوبًا من قبل أصدقائه ومعلميه.
لم يستطع يوسف إكمال دراسته الجامعية، لكن هذا لم يمنعه من نهل العلوم الشرعية من العديد من الأئمة والمشايخ.. إلى جانب ذلك عمل رحمه الله في العديد من المهن المختلفة، فكان له بسطة خضار بسوق المخيم، وعمل بمحل معجنات، وكان آخر عمل له بمحل عصائر "الرمان" قبل بدء الاحتلال بمطاردته قبل عام من استشهاده.
إمام المجاهدين
تعلق قلب يوسف بالمسجد منذ الصغر، فارتاد مسجد المخيم صغيراً ثم مسجد الجامع الكبير والتزم فيه وحافظ على الصلاة وتعلم القرآن وعلوم الحديث وتتلمذ على أيدي مشايخ المساجد، فرغم عدم تمكنه من إكمال دراسته الجامعية، إلا أن ذلك لم يمنعه من نهل العلوم الشرعية من العديد من الأئمة والمشايخ.
أكرمه الله بحفظ القرآن كاملاً وعددًا كبيرًا من الأحاديث النبوية، فكان يحدث الشباب عن الجهاد ويحثهم على الطاعة والصلاة، وقد أكرمه الله بهداية بعض الشباب والتزامهم في المسجد على يديه.
تميز رحمه الله بصوته الجميل في تلاوة القرآن، فكان يؤم بالشباب في الشارع ويخطب الجُمع، فيما لم تكن الظروف متاحة لهم بأن يُصلّوا الجمعة في المساجد، وما أن يسمع صوت الآذان يسارع في إقامة الجماعة ودعوة الأهل والجيران للصلاة ويؤُم بهم، ويدعوهم لحلقات الذكر ويشرح لهم بعض الأحاديث النبوية.
مشواره الجهادي
بدأ قائدنا الميداني يوسف مشواره الجهادي في ريعان الشباب، فكان له بصمة واضحة في العمل العسكري، حيث شارك في العديد من المهمات الجهادية التي شهدتها مدينة جنين، وكان من أبرزها تصديه للقوات الصهيونية التي اقتحمت المخيم لاغتيال المجاهد القسامي عبد الفتاح خروشة، حيث كان من أوائل من تصدَّ للاقتحام، يتنقل بين البيوت ويشتبك مع قوات العدو ويستهدفهم برشقات الرصاص.
عشق شهيدنا فكرة الجهاد، وعانى في سبيل فكرته، فقد اعتقل في سجون الاحتلال لمدة 6 شهور وتعرض للملاحقة والمطاردة منذ أكثر من عام، فكان من الذين حملوا أرواحهم على أكفهم لمواجهة العدوان على الأرض والإنسان والمقدسات.
كان التزامه دافعًا لجهاز وقائي السلطة لأن يقوم باعتقاله عام 2018 لمدة ستين يومًا، حيث تم تعذيبه بشكل غير آدمي خلال اعتقاله، ولم يعلم أهله أي خبر عنه خلال فترة سجنه.
لم يكن الشهيد يوسف حالة فريدة في عائلته؛ فهو شقيق الأسير محمود شريم، والمُعتقل منذ عام 2017، والمتهم بمساعدة أسرى نفق الحرية، يقضي حكماً بالسجن 8 أعوام، وفي العام المنصرم اعتقل شقيقه الأصغر، وصدر بحقه حكم بالسجن 20 شهرا، بتهمة مشاركته في فعاليات للمقاومة.
عُرف يوسف بين أهله وإخوانه المجاهدين بالليث المقدام، الذي تجده في كل الساحات، ومن أول الملبين لنداء الواجب، وأول المقبلين على العمل الجهادي.
رحيل القائد
كانت الشهادة في سبيل الله أسمى ما لدي يوسف من أمنيات، وهذا ما جعله يضع نفسه سهمًا في كنانة القسام يصيب به مقتلا في نحور صهيون، فرغم قصر سني العمر إلا أنه عاش حياة حافلة بالجهاد، وشب على مقاومة الاحتلال، لا يعرف القيود، شجاع مقدام لا يهاب الموت دومًا يتصدى للعدو إلى جانب إخوانه المجاهدين، ولطالما طلب الشهادة ونالها.
عصر يوم الخميس 24 شعبان 1444هـ الموافق 16/3/2023م، رحل القائد يوسف ورفيق دربه المجاهد نضال خازم، وعمر عوادين، ولؤي الزغير في جريمة اغتيال جبانة نفذتها قوة خاصة من الجيش الصهيوني، بعد تسللها إلى مخيم جنين، ليرتقي إلى العلا شهيداً بعد رحلة طويلة من الجهاد والتضحية.
ويبقى شهداء القسام هم شامة عز ووسام فخر لنا، يمضون ولا يعرفون للسكون والرجوع طريقاً، ولا تهدأ سواعدهم حتى يحققوا الهدف المنشود بتحرير فلسطين كل فلسطين.
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد يوسف شريم والذي اغتاله العدو مع ثلة من الشهداء الأبطال في جنين
يا جماهير شعبنا البطل.. يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية:
وتمضي قافلة الشهداء، ويتقدم الرجال لمقارعة المحتل غير آبهين بمن عاداهم أو خذلهم، متوكلين على الله، وآخذين بأسباب النصر، معذرين إلى الله في زمن تخلى عنهم فيه القريب والبعيد، يقدمون أرواحهم ودماءهم رخيصة في سبيل الله، ومهراً للحرية والعزة والكرامة.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام شهداء جنين الأبطال الذين ارتقو عصر اليوم الخميس 24 شعبان 1444هـ الموافق 16/3/2023م في جريمة اغتيال جبانة واعتداء على أبناء شعبنا، وهم:
الشهيد القسامي القائد/ يوسف صالح شريم
الشهيد القائد المجاهد/نضال أمين خازم
الشهيد البطل/ عمر محمد عوادين
الشهيد البطل/ لؤي خليل الزغير
وإننا إذ نزف الشهداء لنعاهد الله تعالى أن نواصل الدرب الذي خطوه بدمائهم حتى يكتب الله لنا النصر والتحرير، وستبقى دماء الشهداء وقود الثورة في وجه المحتل، ولعنات تطارده في كل مدينة وشارع وزقاق من حيث لا يحتسب، ولئن ظن المحتل أن تصعيد عداونه على شعبنا وحربه الدينية التي يشنها على مقدساتنا ستوهن عزمنا أو ستكسر إرادتنا؛ فهو واهم وستثبت الأيام صدق قولنا وكفى.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 24 شعبان 1444هـ
الموافق 16/03/2023م