الشهيد القسامي / محمود رزق سلمان الزهار
أفنى حياته بالجهاد والاعداد في سبيل الله
القسام - خاص :
هي حكاية البطولة والفداء ، وهي مسيرة التضحية والعطاء ، وهي وصية الأجداد التي حملها الأحفاد ، وهي نخوة الدفاع عن ديننا الإسلامي العظيم ، وهي قصة من وعي وأقدم وضحى فنال المراد ، فما أعظمها من لحظات وأنت تودع أهلك ، وتمتشق سلاحك ، وتتجه إلى رباطك ، وأنت تعلم أنك قد لا تعود منه إلا شهيد أو مجاهد عنيد ، لتكون من المجاهدين على أرض فلسطين ، فيصدق فيك قول ربنا " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " ، لتتبلور في شهيدنا القسامي محمود رزق الزهار معالم قصة البطولة والإقدام ، وشهادة في وجه الطغيان ، وحلم شعب لا يكل ولا ينام .
مولد وسط الغربة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد محمود رزق سلمان الزهار في التاسع والعشرين من شهر أكتوبر من العام 1982 ميلادي ، في دولة الامارات العربية المتحدة ، حيث عاش جل حياته مغتربا عن وطنه الحبيب ، وحالما بالعودة إلى أرض فلسطين السليب .
عاش محمود في دولة الإمارت حتى سن السابعة عشر ، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة النهيانية بالامارات ، وأكمل تعليمه الاعدادي في مدرسة مالك بن أنس بذات الدولة ، وحصل على الأول والثاني الثانوي بالامارات ، وعاد بعدها إلى قطاع غزة ، حيث أنهى الثانوية العامة من مدرسة خالد بن الوليد بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة .
بعد عودة عائلة الحاج رزق الزهار إلى فلسطين ، اتخذت من قرية المغراقة المحاذية لوادي غزة مسكنا لها ، حيث تربى شهيدنا في أحضان أسرة ملتزمة ، اتخذت من بيوت الله بدولة الامارت وغزة ملاذا من البداية ، وعلمت أولادها على حب الأوطان ، والتضحية والفداء في سبيل تحرير البلاد .
تزوج أبو حنفي خلال انتفاضة الأقصى من كريمة الأسير المحرر الشهيد محمد حسان والد الشهيدين القساميين نضال وعمار ، ورزقه الله منها بأربعة أبناء ، حرص على تنشأتهم النشأة الاسلامية الصحيحة ، وزرع في قلوبهم حب كتاب ربنا وسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعمل رحمه الله في صفوف الشرطة الفلسطينية في جهاز التدخل وحفظ النظام " الشرطة الخاصة " حتى استشهاده .
الابن المطيع والمسلم الخدوم
كان شهيدنا بارا جدا بوالديه وخصوصا والدته ، فقد كان مطيعا لها ، ملبيا لجميع طلباته ، حيث أنه الابن المفضل لشدة حنانه وحبه لها ، محبا لإخوته وأخواته ، حريصا على زيارتهم والتواصل معهم فهو بمثابة الملاذ الآمن لهم ، فقد كان رحمه الله لا يقطع رحما ، ولا يؤذي أحدا ، محبا لجميع الناس ، مداوما على مساعدة كل ذي حاجة ، خدوما لأبعد الحدود ، عرف بكرمه وحبه لمساعدة الآخرين ، وطيبة قلبه ، وحلاوة لسانه ، وحسن معاملته ، ونبل أخلاقه .
كما كان أبو حنفي كثير المساعدة لزوجته في أغلب الأمور ، تخلق بأخلاق القرآن في كافة معاملاته ، فهو نعم الابن والزوج والأب والصديق والمجاهد والشهيد ، الذي أينما ذهب ترك سيرة عطرة طيبة طاهرة نقية .
حمساوي في مسجد الايمان
التزم أبو حنفي منذ عودته من دولة الامارات بمسجد الايمان بقرية المغراقة ، حيث كانت المحطة الأولى لشهيدنا في مساجد قطاع غزة ، فكان ملتزما بأداء الصلوات الخمس جماعة بالمسجد ، مواظبا على حلقات القرآن الكريم ، ومداوما على قراءة ورد يوم من كتاب ربنا العزيز .
التحق شهيدنا محمود بصفوف حركة المقاومة الاسلامية حماس مطلع انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000 ، وكان من الشباب الملتزمين الذي لا يعصون أمرا ، ويجتهدون في المشاركة في كافة فعاليات وأنشطة الحركة ، المنتمين فكرة وعقيدة في جماعة الاخوان المسلمين ، حيث نهل من علومها الشرعية الخير الوفير ، ووعي من خلالها طبيعة المؤامرات التي تحاك ضد مشروعنا الاسلامي الكبير ، وتجهز ليكون من المجاهدين على أرض فلسطين ، وبايع على الالتزام بنهج الاسلام القويم ، فظل على البيعة حريص حتى لقي ربه شهيد .
قسامي العطاء والجهاد
نال شهيدنا القسامي محمود شرف الانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2000 ، وبالتحديد مع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية ، حيث نال شرف الرباط على الثغور الأولى للمغراقة ، فكان له شرف السبق بالانضام إلى القسام ، مرابطا باستمرار على الخطوط الأولى لمغتصبة نتساريم سابقا ، حريصا على السمع والطاعة واغتنام الأجر في كل الأمور ، ومن أبرز المهام التي قام بها شهيدنا أبوحنفي خلال عمله مع القسام هي :
1- الرباط على الثغور الأولى لقرية المغراقة المحاذية لمستوطنة نتساريم سابقا .
2- التصدي للاجتياحات التي كانت تتعرض لها المغراقة من مستوطنة نتساريم بين الفينة والأخرى .
3- متفاني لأبعد الحدود في حفر الأنفاق ووضع العبوات الناسفة لآليات الاحتلال .
4- الرباط والثبات على ثغره في حرب الفرقان عام 2008-2009، حيث كان من القساميين الذين لم يغادروا ثغورتهم على الرغم من القصف الشديد الذي ترعضت له المغراقة ، والتوغل من آليات الاحتلال لعقرها ، حيث كبدها المجاهدون الخسائر الفادحة ، وأرغموهم على الخروج منها مهزومين يجرون أذيال الخيبة والعار .
5- الثبات على ثغره في معركة حجارة السجيل عام 2012 ، إلى أن كتب الله له الشهادة في اليوم السابع من المعركة .
6- التفاني الشديد في الاعداد والتدريب ، حيث حصل على العديد من الدورات العسكرية .
شهادة المتفاني
ظل شهيدنا أبو حنفي مرابطا على أرض المغراقة خلال معركة حجارة السجيل ، وعلى الرغم من القصف الكبير الذي تعرضت له المنطقة إلا أنه لم ينسحب بل ظل ثابتا مرابطا واثقا بنصر الله ، وفي اليوم السابع من المعركة بتاريخ 20-11-2012 نال شهيدنا القسامي المجاهد محمود رزق سالم الزهار الشهادة في سبيل الله بعد استهدافه بصاروخ من قبل طائرة استطلاع صهيونية أثناء تواجده أمام منزله بصحبة ابنه الصغير أحمد الذي لم يتجاوز العامين من عمره .
ليرتقي أبو حنفي شهيدا بعد حياة قضاها في الجهاد والإعداد في سبيل الله ، وبعد إلحاح على الله أن ينوله الشهادة ، ليجتمع مع رفاقه الشهداء الذين سبقوه " القساميين عمران ومحمد الغول ، والقسامي زكريا الصعيدي ، والقساميين محمد وعاصم أبو كميل ، والشهداء الذين لحقوه بعد يوم واحد ، القسامي القائد نضال حسان ، والقسامي رامي عبيد ، والقسامي محمد أبو عطيوي ، والقساميين الشقيقين أحمد وسعدي أبو كميل " ، الذين لطالما جمعته بهم ساحات الجهاد ، وحسبنا أنه بصحبتهم في جنات الخلود .
فرحمك الله أبا حنفي ، أفنيت شبابك في الجهاد ، واجتهدت كثيرا في مجال الاعداد ، وتيقنت أن الاجهاد في سبيل الله طريق الوصول نحو جنات الخلود ، فامتشقت سلاحك ، وأدركت هدفك جيدا ، وانتقلت حيث الرفيق الأعلى ، فسلام عليك في الخالدين ، وسلام عليك إلى يوم الدين ، وسلام عليك في جنات النعيم .
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..
وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركـة حجـارة السجيـل