الشهيد القسامي / رزق نايف عطيوي عدوان
عمل بصمت في ميادين الجهاد
القسام - خاص :
واحة الشهداء .. كل يوم ينبت فيها شجرة من العطاء والتضحية والإباء ، حتى غدت جنة تتوق النفوس أن تسمع عن أخبارهم ، وكيف كانت حياتهم ، فتأنس بسماع قصصهم القلوب ، وتطرب بشذو نشيد فعالهم الآذان ، وتدمع للقياهم مقل العيون ..فهم الشهداء
فلنا وقفة مع حياة مثالا ً من الذين عاشوا حياتهم لغيرهم ، ورضوا أن يقدموا في أرشيف الرجال أروع مثال ، نقف مع الذين عملوا بصمت خلف الكواليس ، فهم الجنود المجهولون الذين لا يرجون غير رضا الله فهم يسيرون على نهج قوله تعالى " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون "
حتى في صباه ... ما عاش لنفسه
ولد رزق في مدينة رفح في الأول من شهر مارس عام 1979 م و كان الابن البكر لوالديه ، الذي كان باراً بهما لا يرفض لهم طلباً ، فلقد كان في صباه يعمل ليكسب رزقا ً يصرف به على والده المريض وأمه، يربي أخوته الذين كانوا يصغرونه ، فكان حنونا ً ضحى بأوقاته في عمر الزهور ليحفظ ماء وجهه ووجوه أهله بألا يسألوا الناس إلحافا ً فكان بعزة نفسه وتواضعه يحرم نفسه أوقات اللعب والعيش كبقية قرنائه ويعمل في بقالته الصغيرة ليجاهد في أبويه وأهل بيته ، لله درك أيها الرجل المغوار ، فهذه أمك من بعدك لا تتحمل أن يذكر اسمك أمامها فلا تلبث إلا أن تنهار بكاءً وحرقة عليك، لأنك ما عشت لنفسك .
وكان منذ طفولته مرحا ذكيا ًغيوراً على دينه ودعوته شديد العداء لبني يهود ، و تميز بعلاقته الجيدة مع أهل بيته وأقاربه فلقد كان صبوراً وصولاً لأرحامه وينفق عليهم من ماله الخاص الذي كان هو أيضا ً في أمس الحاجة له ، ولكنه كان يقدم ليوم تشخص فيه الأبصار ، وكان أبو نضال يحب العطاء و الاحسان إلى الناس فلقد كان يحب أن يقرض الناس مالاً ويصبر حتى أنه استشهد وله حقوق مالية على كثير من الناس ممن حوله.
في ظلال المسجد
نشأ رزق منذ طفولته في مسجد الصفا بمنطقة الشوكة ثم بعد ذلك في مسجد " الشبيلي " منذ نشأته و كان واعظا ً و خطيبا ً مفوها ً وفصيحا ً ، وكان مواظباً على صلاة الجماعة وقيام الليل وقراءة القرآن ، فكان يلقي المواعظ للناس بين الفينة والأخرى وكان يشارك في جميع النشاطات المسجدية وخاصة اللجنة الاجتماعية فلقد كان مندوبا ً لجمعية الصلاح الخيرية في منطقة الشوكة لتوزيع المساعدات على الفقراء والمساكين ، وكان لا يتأخر عن المناسبات وبيوت العزاء ، وكان يربي أسرة إخوانية عنده .
مزج بين العلم والعمل
درس رزق في مراحل تعليمه الأساسي في مدارس الغوث ، وكان مجتهداً هادئا ً مرحا ً شديد التواضع والطيبة ، رفقته أهل الصلاح والخير فقد كان يحب مجالسة الصالحين.
درس أبو نضال تخصص اللغة العربية في جامعة الأقصى ، ثم بعد ذلك كان من الدفعة الأولى للقوة التنفيذية 2006 م ، وكان مخلصا ً في عمله يسد عن إخوانه في انشغالاتهم ثم أصبح يعمل في الإشارة ( العمليات ) في قوات التدخل وحفظ النظام حتى استشهاده .
عمله التنظيمي
منذ صغره رزق كان يشعر بالظلم من المحتل الغاصب ويعاديهم أشد العداء فانتمى لحركة حماس منذ 1992 م اعتقاداً منه أنها الوسيلة الأنسب لمقاومة المحتل والجهاد في سبيل الله لرفع كلمة التوحيد عالية فحصل على درجة نقيب في الدعوة في دورة 2007 م ، و كان أول من كتب على الجدران بالمنطقة الشرقية لجمال خطه ، فقد كان يكتب الشعارات التي تدعو للجهاد والمقاومة .
نعم التواضع في العمل
انضم إلى صفوف الكتائب وكان ضمن المجموعات الأولى التي تشكلت في رفح عام 2001 وكان يتصف بالتواضع الشديد والصبر و رباطة الجأش ، يريد أن يقدم نفسه في سبيل الله ويلقى ربه مؤمنا ً مجاهدا ً، فكان بيته مكانا ً لتأمين وانطلاق المرابطين.
ومما يدل على تواضعه أنه منذ دخوله الكتائب إلى استشهاده كان برتبة جندي رغم أن إخوانه كانوا يلحون عليه ، وكان يرفض قائلا ً " اللهم اجعلنا من أصحاب المراتب ولا تجعلنا من أصحاب الرتب " ، فاتصف بالسمع والطاعة والسرية والكتمان وكره الظهور .
شارك شهيدنا المجاهد في صد الاجتياحات وزرع العبوات حيث أنه كان في تخصص الهندسة ، حتى أنه يذكر أنه في أحد المواقف كانت وحدة خاصة من الجيش الصهيوني في محيط بيته ، فما أن عرف بذلك حتى خرج لوحده يحمل سلاحه يلاحقهم .
استشهاده
من مواقف حياته المميزة أنه قبل استشهاده بشهر كتب على جدار منزله " اللهم خذ من دمائنا وأموالنا حتى ترضى " .
ففي معركة العصف المأكول عام 2014 كان متمركزا ً في كمين متقدم شرق رفح فبعد أن تم استهداف المبنى الذي كان فيه طلب منه أن ينسحب ، فرفض وقال والله لا أخذل إخواني وبعد خروجه من المبنى لينتقل إلى مكان آخر تم استهدافه بصاروخ استطلاع في 21/7/2014 م فاستشهد على فوره .
ويذكر لنا خاله كرامة لأبي نضال أنه قد رآه في المنام فسأله يا رزق أين أنت ؟ فقال أنا عند الله تعالى .
فالشهداء عند ربهم يرزقون ، ويتمتعون في الجنان بأرواحهم في حواصل طير خضر ٍ جزاء بما كانوا يفعلون .. رحمك الله