الشهيد القسامي/ خالد محمود الزير
كان إفطاره الأخير في الدنيا
القسام - خاص :
نعرض ولأول مرة على موقع قسام سلسلة من شهادات حية لأسرى فلسطينيين يمضي بعضهم أكثر من مؤبد عسكري في سجون الاحتلال أغلبهم في سجن نفحة الصحراوي الذي يفتقر إلى أدنى المقومات الإنسانية وتتركز هذه الشهادات حول بطولات كتائب القسام والتي استحقوا وسام الشهادة لأجلها وقد أطلقنا عليها اسم (شهادات حية) لأنها حدثت فعلاً وأخذت مصداقيتها من المشاركة الفعلية مع هؤلاء الأبطال أو بالحديث مباشرة مع أهالي هؤلاء الأشاوس وها نحن نتحدث عن شهادة جديدة وهي الشهادة الثالثة حول بطل من أبطال القسام وهو الشهيد القسامي خالد الزير من منطقة بيت لحم.
المثل الرفيع ؟؟
نعيش معكم وبكم في هذه الحلقة الجديدة مع الشهيد القسامي خالد الزير، مع أولئك الذين بعثوا الحياة في الحياة، وغادروا دنيانا ليبقوا فيها إلى الأبد أرواحًا ترفرف في عليائنا وذكريات يتردد صداها وتنطبع صورتها في كل شيء جميل في هذا الوطن، إن على المسلم الصادق أن يؤدي شهادة لهذا الدين، شهادة تؤيد حق هذا الدين في البقاء وتؤيد ما يحمله الدين من سعادة للبشرية، وهو لا يؤدي هذه الشهادة حتى يجعل من نفسه وسلوكه وحياته صورة حية لهذا الدين، صوره يراها الناس فيرون فيها مثلًا رفيعاً يشهد للإسلام بالأحقية في الوجود، والخيرية على سائر الأوضاع والأنظمة، فيجاهد لأجل هذا الحق يكون قد شهد أن هذا الحق خير من الحياة ذاتها، وعندها فقط يدعى شهيد.
هكذا كان شهيدنا صورة حية وضمير نابض بالإسلام تتحرك كأنها أشعة الشمس تنشر الضوء بين السكان الطيبين في قرية (حرملة) قضاء مدينة بيت لحم، ففي المسجد كان المدرس والخطيب والواعظ والمربي الناشئة الدعوة والداعية الناجح المحبوب من الجميع، وكان حريصًا على تربية الأطفال والناشئة فأقام فريقًا لكرة القدم في مسجد القرية وأنشأ روضة للأطفال أشرف عليها بنفسه وعمل سائقًا لسيارة الروضة، حتى لحظة انضمامه لصفوف المطاردين من مجاهدي كتائب عز الدين القسام.
نشر الدعوة ..
وقد حرص على إقامة الافطارات الجماعية لتكون فرصة للتعارف والتآلف وفتح آفاق جديدة لانتشار الدعوة في جميع المجتمع، ولا نستغرب على خالد الزير كل هذا النشاط الدعوي، فهو خريج كلية الدعوة في القدس التي رضع فيها حب الدين أولا وحب الأقصى ثانياً.
كان لبراعته في السياقة دور كبير في اختياره للجهاد في صفوف الكتائب عن طريق أخيه و رفيقه محمد عزيز رشدي من مخيم العروب في محافظة الخليل، حيث شارك في قتل الكونيل الصهيوني قرب مغتصبة "تقوع" في منطقة التعامرة جنوب بيت لحم بصحبة المجاهد (محمد طقاطقة) الرابض في سجن "هداريم" والشهيد محمد عزيز رشدي، وشارك في إطلاق النار على باص قرب بلدة حلحول أدى لإصابة عدد من الصهاينة وشارك في عملية المجنونة قرب دورا بإطلاق النار على سيارة فورد ترانزيت، فقتل سائقها وجرح معه جندي آخر وشاركه فيها المجاهدان إبراهيم سلامة وعبد الرحمن حمدان (رحمها الله)، وشارك في الإعداد لخطف الجندي (يرون حين) وقتله، في ذروة نشاطه الجهادي نفذ بصحبة محمد عزيز عملية إطلاق نار باتجاه باص جيب عسكري في منطقة سعير، وعند الانسحاب فوجئ خالد وكان يقود السيارة بحاجز عسكري، حيث كانت احتفالات لحركة فتح بمناسبة اتفاقية أوسلو بتاريخ 14/9/1993م فانقلبت السيارة وانسحب المجاهدون مثخنون بالجراح تاركين ورائهم قائدهم الشهيد محمد عزيز رشدي الذي آثر التضحية بنفسه ليحمي انسحاب إخوانه ويكون دمه لعنة على مصافحي المجرم رابين صاحب سياسة تكسير العظام وهدم البيوت والإبعاد الجماعي لمجاهدينا إلى مرج الزهور، وبعد هذه العملية أصبح شهيدنا "أبو عبد الرحمن" مطاردا للمخابرات الصهيونية، وبعد أن انكشف دوره البطولي في صفوف الكتائب.
عندما تقبل الدنيا ؟؟
كان خالد واحداً ممن أقبلت عليهم الدنيا بكل زينتها وزخرفها فآثر الآخرة، فقد كان بهي الطلعة باسم الثغر محبوباً للجميع، رزقه الله الزوجة الصالحة والطفلة الجميلة التي تحاكي ببراءتها بزوغ الشمس، فترك ذلك كله وانطلق باذلاً امكاناته كلها بما في ذلك جواهر زوجته لشراء السلاح ليثخن به أعداء الله، وقد كان لنشاته في بيت يغمره الإيمان وقرية محافظة الأثر العظيم في نقاء سريرته وحسن سريرته وسيرته.
وكان دخوله السجن عام 1990م محطة انطلاق لجهاده المبارك تحول بعدها إلى بؤرة جهاد وتجميع للشباب المجاهد، وكانت حافزاً له للانتقال إلى العمل العسكري والبحث عن مصادر لتوفير السلاح، وكان يردد دائماً ذكرى صور باهر الحبيبة إلى قلبه، منذ أيام الدراسة، لتكون فيها شهادته ويلقي من هناك نظرة الوداع على تراب القدس الذي أحبه وعشقه وجاهد لتحريره ودحر الغاصبين عن ثراه الطاهر، وكان ذلك إثر حصار القوات الخاصة للمنزل الذي يأويه بتاريخ 26/11/1993م صباح يوم الجمعة.
آخر أيامه ؟؟
وأما آخر أيامه قبل الشهادة فكان صائماً الخميس وقضى ليلة الجمعة قائماً إلى ما بعد الثالثة وبعد صلاة الفجر آوى إلى فراشه استعداداً لمغادرة البيت الساعة الثامنة صباحًا لموعد كان قد حدده، وما دري أن موعده كان مع الشهادة وأن يوم الخميس كان إفطاره الأخير في الدنيا، ولحظة خرق الرصاص جسده الطاهر وقع على ركبته وسقطت جبهته على الأرض كأنما أراد أن يصعد بروحه ساجدًا لله، رحمك الله يا خالد … طبت حياً بيننا وحيًا في الجنان … حياً تبعث فينا الحياة وتذكرنا ان التجارة الرابحة هي مع الله … وأن الفوز فوز من زحزح من النار وأدخل الجنة ، والسلام على روحك الطاهرة.