الشهيد القسامي/ يحيى محمود العبد القوقا
نموذجٌ فريدٌ في الالتزام والعطاء
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداء يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأن أممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، يقول تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
الميلاد والنشأة
يحيى محمود العبد القوقا، أحد رجال فلسطين الأفذاذ وأبنائها المخلصين، كان ميلاده بعد منتصف ليلة الجمعة الموافق 27-3-1982م، في مخيم الشاطئ الذي لجأت إليه أسرته المشتهرة بالتزامها وخلقها وعاشت فيه بعد أن هجرها الاحتلال الصهيوني وعصاباته من قريتهم الأصلية حمامة عام 1948م، تحت نار البارود ودوي المدافع.
كان طيب النفس متواضعاً، راقي الأخلاق، باراً بوالديه محباً لإخوانه مقدماً راحتهم على راحته، وباذلاً ما بيده ليسعد الآخرون، وفي ميدان الحق سمته الشجاعة والجرأة.
تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث بمخيم الشاطئ، وكان من المتفوقين الأوائل، بل وقام بتمثيل مدرسته في مسابقات الأوائل والأذكياء، أحب فرع العلوم فالتحق بالقسم العلمي في المرحلة الثانوية التي تخرج منها بتفوقٍ باهرٍ لينتظمَ بعدها بدراسةِ تخصص الفيزياء في الجامعة الإسلامية بغزة التي زاد معدله فيها عن 85%.
نموذجٌ فريدٌ في الالتزام والعطاء
التزمَ يحيى صغيراً في مسجد الشيخ الشهيد أحمد ياسين "الشمالي" بمخيم الشاطئ، وهو من أوائل الملتزمين فيه، حيث شكل نواةً أساسيةً للنشاط في المسجد، مشاركاً في جميع الندوات الدينية وحلق العلم وجلسات الذكر، وتفاعل بنشاطه المميز في حفظ القرآن الكريم وداوم على صلاة الفجر جماعة في المسجد.
ولما كان هذا حاله من الالتزام والانضباط في العمل الدعوي والمسجدي رشحَّه إخوانه ليكون أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، وأحد أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان قدوةً في الالتزام بالجلساتِ والندواتِ ومثالاً في العمل والتفاعل مع أنشطة الحركة، فهو المحفظ لأشبال المسجد للقرآن الكريم، المربي لهم على طاعة الله، وقد ضرب مثالاً رائعاً في الدعوة إلى الله وتوجيه المحيطين به إلى الالتزام بتعاليم الإسلام وتلاوة القرآن.
على درب العياش
لم يكن الاسم يحيى هو وجه الشبه الوحيد بين يحيى القوقا والقائد المهندس الشهيد يحيى عياش، بل لقد ورث يحيى القوقا من مهندس العمليات الاستشهادية الذكاء الباهر والإبداع في مجال الهندسة العسكرية بجميع مجالاتها.
كان يحيى من أوائل الملتحقين بصفوف الجهاز العسكري لحركة حماس حيث التحق بصفوف الجيش الشعبي التابع للقسام منذ تأسيسه عام 2002م، وانضمَّ بعدها مباشرةً إلى كتائب القسام بعد أن تمَّ الدمج بينهما ليتحقق حلم هذا البطل وأمنيته في أن يكون أحد مجاهدي العز القساميين.
ومنذ ذلك اليوم والمجاهد يحيى يحرص على أن يكون له سهم مبارك في كل ميدان، فقد كان فارساً في دائرة التصنيع العسكري بكتائب القسام وقدم في هذا الميدان الكثير من الأعمال والإبداعات، كما عمل في دائرة الأنفاق التي أنشأتها الكتائب لمواجهة العدوان الصهيوني، وكان له الفضل كذلك في تأسيس مقر وسلاح الإشارة الخاص بالجهاز العسكري بمخيم الشاطئ وأشرف على العمل فيها حتى استشهاده وقد شهد هذا العمل نقلةً نوعيةً وتطوراً رائعاً على يد الفارس المجاهد يحيى.
نظراً لكفاءته وقدرته قاد يحيى لوائه العسكري في تخصص وحدة الهندسة بكتائب القسام متلقياً في هذا المجال العديد من الدورات المتخصصة التي أهلَّته ليقود هذا التخصص في منطقته، وأبلى في ذلك أحسن البلاء وضحى بوقته وجهده وكل ما يملك من أجل أن ينجح المشروع الجهادي في أرض فلسطين ولكي تكون الغلبة للمقاومة في حلقات الصراع مع العدو.
تميَّز يحيى بأروع صفات الجنود الأبطال وكان مثالاُ للطاعة والالتزام بقرارات وتوجيهات قيادته العسكرية، ملتزماً بأعلى درجات الانضباط في عمله، فهو الحريص على مواعيد الرباط، بل ويختار ما تقدم من الثغور ليرابط فيها مقدماً أروع الأمثلة في الجرأة والشجاعة والإقدام.
تعرض مستمر للشهادة
شهدت حياة الفارس يحيى الكثير من المواقف الجهادية التي حامت فوق رأسه فيها حمائم المنية، وتعرض خلالها للشهادة في سبيل الله، فكان المجاهد الثابت الباحث عن الشهادة التواق للقاء الله عز وجل، وما أن اندلعت معركة الفرقان حتى جهَّزَ الفارس نفسه ولاحت له أمنيته الدائمة بلقاء الله عز وجل، فتوَّجه لساحة الجهاد وميدان النزال عامراً قلبه بالإيمان ممتشقاً بندقيته الطاهرة، وتوجه إلى إحدى نقاط رباط الاستشهاديين المتقدمة في أحد الأبراج المقابلة لميدان المعركة، وكمن لأعداء الله لأيام متواصلة كان يرى خلالها القذائف تدك المكان ويسمع دوي القصف وأزيز الرصاص ويشاهد ألسنة اللهب والنار تشتعل من حوله فما يزيده ذلك إلا صبراً وثباتاً في موقع رباطه.
وفي يوم الخامس عشر من شهر يناير لعام 2009م، وبينما يحيى كالأسد رابض في عرينه يتفقد ميدان المعركة بمنظاره الليلي ويراقب تحركات العدو إذ بطائرات التجسس ترصد مكانه فتوعز إلى سلاح الطيران الجبان وسلاح المدفعية الغادر لقصف المكان الذي تواجد فيه البطل المقدام، فيصيبه أحد صواريخ طائرات الأباتشي وإحدى قذائف الدبابات ويبقى في مكانه يحدث إخوانه رغم آلامه وجراحه ويحثهم على الصبر والصمود ويذكر لهم فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله.
وبقي البطل على حاله تنزف جراحه الدم الطاهر، ويفيض لسانه ذكراً لله ونصحاً لإخوانه حوله، حتى لقي الله تعالى شهيداً مضرجاً بدماء الكرامة.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان