الشهيد القسامي / أحمد نمر الغزاوي
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، من الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكانوا من المرابطين على الثغور يرصدون عدوهم لإيقاعه في مقتل.
نشأة بطل
عام 1993 كانت عائلة الغزاوي اليافاوية الأصل، على موعد مع قدوم مولودها الثاني أحمد بعد أخت أكبر منه، وتبعه أخت أصغر منه، ليعيش أكمد في أسرة بسيطة من والده ووالدته وأختين.
وعلى تراتيل البحر ورائحة البلاد السليبة التي كان والده ينشدها أمامه نما وترعرع الفتى أحمد، ومن قصص البطولة التي كانت ترويها أمه عن مجد الأبطال القساميين، تكوّن فكره الجهادي القادم .
لم يلبث أحمد طويلاً حتى عاش حياة اليتم بعد وفاة والده، فكانت أمه له بمثابة الأب والأخ والصديق والمعلم، وتهادى بين يديها حتى شب عوده وخرج للملأ شابا فتيا صنديدا متواضعا خلوقا.
الامتياز أيضًا كان حليفه في علاقاته الاجتماعية، فهذا أحمد دائم الابتسامة، كثير الصمت، سخيَّ العطاء رغم تواضع الماديات، هادئ السمت، طيِّب المجلس، بهيَّ الطلة، لم يزعج أحد، تمنى الجميع قربه لشدة تواضعه، وأحبه الجميع لابتسامته التي ما كانت تترك محياه للحظة.
تتعددُ طرقُ الوصول، لكنه حتمًا وصولٌ نحو القمة، تتشابكُ أنهارُ الدم مبشرةً بظَفَرِ الهمّة. على الحدود، أو بين أشرعة المعركة، أو في باطن الأرض، أو في ساحِ التدريب.. كلها معبقةٌ بمسكِ الأبطال.
ترنو أمجادُ التاريخ اليوم للاحتفاء بأبطال الإعداد، نبراس الوصول، ممهدو طريق النور، ونقف من بينهم اليوم عند سيرة البطل الهمام شهيد الإعداد أحمد نمر الغزاوي "أبو أسامة"، "إنها موتة واحدة فلتكن شهادة في سبيل الله" بهذا الإيمان رسم شهيدنا أحمد خط سيره في الحياة.
تعليمه وعمله
تلقى شهيدنا القسامي أحمد الغزاوي تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" وأبدى فيها تميزاً، وأظهر حباً لزملائه في الدراسة ولمعليمه الذين أحبوه وعشقوا هدوءه.
بعدها أنهى شهيدنا دراسته الثانوية من مدرسة هارون الرشيد الثانوية بحي الأمل بخانيونس، ولم يكمل تعليمه الجامعي لتفرغه للعمل لإعالة أسرته وتدبير أمور حياتها اليومية، فعمل في عدة مهن منها السباكة والطوبار والحدادة، حتى تفرغ للعمل كمدرب في صفوف كتائب القسام.
في ركب الدعوة
منذ صغره عرف شهيدنا القسامي أحمد طريق المساجد وحلقات تحفيظ القرآن بفضل حث والديه، فالتزم في مسجد التقوى في معسكر خانيونس وهناك التحق في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبايع جماعة الإخوان المسلمين.
كان أحمد شعلة من النشاط والعمل، فقد عمل لجان دعوية ومسجدية شتى، وكان نعم الشاب الخلوق الأديب، سريعاً ما كان يتمعر وجهه غضباً لله إلى شاهد أي معصية، وكان نعم الشاب الذي يعاون من يطلب منه المساعدة.
عمل شهيدنا البطل في صفوف جهاز العمل الجماهيري لمدة تزيد عن عام، مظهرًا نشاطًا وتفانيًا جليَّين، وكان يتقدم الصفوف في أي نشاط يطلب منه المشاركة فيه.
مجاهد قسامي
لشهيدنا أحمد قصة مع التحاقه في صفوف كتائب القسام، فقد كان دوماً يقابل طلبه بالانضمام لكتائب القسام بالرفض من قيادة القسام، لكونه الابن الوحيد لعائلته والوريث الوحيد لاسم عائلته بعد وفاة عائله، فلو استشهد ستنتهي هذه العائلة الفلسطينية.
وبعد محاولات عدة أقنع والدته بالتحدث إلى قيادة كتائب القسام العسكرية وأن تطلب منهم السماح له بالانضمام إلى صفوف الكتائب أبدت لهم موافقها على ذلك، وكان له ما أراد مطلع العام 2012م، عُرف أحمد بنشاطه الشديد ودافعيته السبَّاقة، ورباطة جأشه في الميدان، فعمل بادئَ أمره عنصرًا في تخصص المشاة، ثم انتقل للعمل في تخصص القنص، ليتأهل بعد ذلك مصطفىً في وحدة الاستشهاديين.
أحمد الذي أختيرَ عنصرًا في وحدة النخبة القسامية حملَ روحه على كتفه، وناطحَ بها في حلبات المبارزة مع العدو، وتشهد له معركة العصف المأكول التي مكث فيها 50 يومًا مرابطًا على الخطوط الأولى.
رفع شهيدنا البطل شعار "السابقون السابقون" في طريق جهاده، فلم يقتصر عمله على مجالٍ محدد، فلا غرابة في أن تراه الليلة مرابطًا في الصفوف الأولى، وتراه بعدها في باطن الأرض يحفر النفق، وأخرى مشاركًا في تدريبات جنود النخبة.. تركَ له رايةً في كل حلبة من حلبات المبارزة.
التزم أحمد بالنشاطات العسكرية كافة رغم صعوبتها، والتحق في عدد من الدورات في عمله العسكري، ليحصد فيها جميعًا تقدير امتياز.
ربما انتهت "العصف المأكول" ولمَّا يلحق أحمد بركب صحبه الشهداء بعد، لكن ما بدى بائنًا أنه استحثَّ الخطى نحوهم!
على موعد
ليسطر السادس والعشرون من مارس من عام 2015م، صعودًا مختلفًا، وارتقاءً طاهرًا نقيًا حيكتْ فصولُه بمدادٍ أحمرَ قانٍ.
وعن ظرف استشهاده، فقد التحق شهيدنا البطل في دورة إعداد مدربين قضى منها أسبوعين، مُظهرًا خِصالًا فريدةً في الإقدام والتفاني، ولأنَّ لكل غالٍ ضريبة، وضريبةُ الحرية الدم، أصيب أحمد في قدمه خلال دورته التدريبية، كانت إصابته على القدر الذي لم يترك أمام الأطباء بدًا من اتخاذ قرار بترِ جزءٍ منها.
وبنفس المؤمن المحتسب، المجاهد المعطاء، علَّق أحمد على ذلك بقوله "اقضِ ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا.. وإن شاء الله ستسبقني عرجتي إلى الجنة"، مسلِّمًا بقدر الله، راضيًا بحكمه وأمره، ويكأننا أمام سيرة الصحابي الجليل عمرو بن الجموح رضي الله عنه وعن جميع الشهداء الأبرار.
ثم أردف قائلًا: "الحمدلله"، ليُسبِّل بعدها عيونه على مرأى الدنيا، منتقلًا إلى جوار ربه، مستبشرًا بمقعده في الجنة، خاتمًا حياة الفانية بالحمد، صاعدًا نحو الباقيةِ بالفوز!
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد أحمد الغزاوي الذي ارتقى أثناء الإعداد والتدريب
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة أحد مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد نمر الغزاوي
(21 عاماً) من مسجد "التقوى" في خانيونس-المعسكر
حيث لقي ربه شهيداً – بإذن الله تعالى- اليوم الخميس 06 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق 26/03/2015م أثناء الإعداد والتدريب، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل جهاده خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهله وأحبابه ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين وناراً تحرق المحتلين حتى يندحروا عن أرضنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 06 جمادى الآخرة 1436هـ
الموافق 26/03/2015م