الشهيد القسامي/ محمد محمود طالب
أحد أبطال كتائب القسام في معركة مخيم جنين
القسام - خاص:
في الوقت الذي تخلى فيه الجميع عن نصرة الحق وأهله، وفي اللحظة التي جلس فيها الكثيرون يرقبون الأحداث أمام شاشات التلفاز وصوت المذياع في انتظار لحظة السقوط والاستسلام، كان أبطال معركة مخيم جنين يسطرون ملحمة النصر والشهادة ، نصر على الباطل وزمرته من بني يهود وشهادة ترقي بهم إلى حيث يستحق أمثالهم أن يكونوا، عند رب رحيم ورسول كريم وجنات نعيم.
استحق كل واحد من هؤلاء الشهداء أن يكتب تاريخه بماء الذهب وأن تخلد ذكراه في صفحات الزمن، لعل في حياتهم ما يكون دافعا لغيرهم على النهوض والانطلاق، والشهيد محمد طالب هو أحد هؤلاء الرجال الكبار والقساميين العظام الذين حملوا الراية وتحملوا الأمانة وساروا في درب معلمهم العياش فكانوا نعم التلاميذ ونعم الجنود.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد محمد محمود حامد طالب في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين بتاريخ 12/4/1982م وتربى الشهيد في أحضان عائلته حتى أتم الشهيد محمد دراسته الأساسية والإعدادية في مدرسة وكالة الغوث في المخيم.
ثم انتقل لمدينة جنين واكمل دراسته تشهاد الثلاثة في معركة مخيم جنين وفي نفس الحادث، بعد سنتين من الدراسة تخرج محمد من معهد قلنديا حيث عاد بعدها إلى مخيم جنين في شهر 7/1999م.
وبعد شهرين من تخرج الشهيد محمد من قلنديا بدأت أحداث انتفاضة الأقصى المبارك حيث شارك الشهيد محمد مع الشباب المسلم في مخيم جنين في كثير من النشاطات والفعاليات الجهادية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية –حماس–.
ومع تطور وتقدم العمل المقاوم والجهادى للفصائل الفلسطينية في مدينة ومخيم جنين وما تبع ذلك من انخراط كثير من الشباب الفلسطيني في العمل المسلح انتقل الشهيد محمد للعمل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة –حماس- حيث عمل في الحراسة الليلية وزرع العبوات الناسفة حول المخيم.
كما وساعد الشهيد محمد رفاقه المجاهدين في سرايا القدس وشهداء الأقصى في أعمال التصدي لقوات الاحتلال الصهيوني أثناء عملية الاجتياح الأول.
معركة مخيم جنين
تقول والدة الشهيد محمد محمود طالب (حضر ابني محمد للبيت قبل بدء دخول قوات الاحتلال للمخيم، حيث قام بتوديع والده واخوته وقبل يدي وطلب مني أن أرضى عنه وأن ادعوا الله له بالشهادة، ثم خرج من المنزل وبعدها بساعات بدأت المعركة).
وتكمل والدة الشهيد قائله (اتصل فينا محمد واخبرنا أنه متواجد في الناحية الغربية من المخيم مع جماعة الشهيد يوسف ريحان (أبو جندل) ومعه أيضا كل من الشهيد نضال سويطات ونزار المطاحن، كما وأعلمنا أنه تمكن هو ورفاقه من محاصرة مجموعة من الجنود في أحد البيوت يوم الخميس 4/4/2002م تمكنوا من خلالها من قتل أربعة منهم، ثم أقفل الخط بعد أن طلب مني أن ألا أقلق عليه).
اشتدت المقاومة
وفي يوم الجمعة 5/4/2002م اشتدت المقاومة وأعمال التصدي لقوات الاحتلال في تلك المنطقة أصيب خلالها عدد من أفراد الأمن الوطني الفلسطيني الذين قاتلوا لجانب (أبو جندل) قام كل من الشهيد نزار المطاحن ونضال سويطات ومحمد طالب بنقل اثنين من أفراد الأمن الوطني لمنطقة الساحة ووضعهم في بيت (خالد السعدي) للقيام بإسعافهم، وبينما قاموا بذلك رصدت طائرة صهيونية مكانهم حيث قامت وعلى الفور بضرب عدد من الصواريخ على المنزل مما أدي لاستشهاد محمد ونضال ونزار واثنين من أفراد الأمن الوطني على الفور.
بعدها بقيت جثث الشهداء الخمسة 12 يوما وهي ملاقاة على الأرض دون أن يسمح لأحد من دفنها، كانت جثة الشهيد محمد قد تعفنت بشكل كبير ووجد وهو يحتضن سلاحه (قطعة من نوع كلاشنكوف) كان قد أعطاه إياها الشهيد البطل يوسف ريحان (أبو جندل) بعد أن استشهد صاحبها وهو من أفراد الأمن الوطني.
استشهاده
وتقول هنا والدة الشهيد محمد طالب: "بعد أن انسحب الجيش الصهيوني من المخيم وانتهت المعركة، عرفنا بنبأ استشهاد محمد ذهبت أنا ووالده لمكان الجثة في بيت خالد السعدي وكانت جثة كل من محمد ونضال سويطات ونزار مطاحن بجانب بعضهم وكأنهم استشهدوا في نفس الصاروخ الذي أطلقته الطائرة عليهم".
وتابعت: "لقد درس هؤلاء الشباب مع بعضهم وعملوا واستشهدوا أيضا مه بعضهم وإن شاء الله بتقبلهم ربنا شهداء ويرضى عليهم"، أما والد الشهيد محمد فيقول معلقا على استشهاد محمد: "العوض في وجه الكريم، لقد أحب محمد الشهادة وقد نالها وأنا مسرور جدا لأن أحد الذين كانوا معه قال لي أن محمد قرأ القرآن قبل أن يستشهد وكان يقول لمن حوله "ألا تشمون رائحة الجنة، إني أشمها من قريب".
نماذج فخر وعزة لم يعرفها العالم إلا على يد المسلمين الأوائل من صحابة رسول الله والتابعين، أعادت إلى الأذهان أمجاد خالد وسعد وغيرهم، وكتبت بالدم القاني فصول القضية الفلسطينية من جديد من بعد أن حاول البعض طمس معالمها وتغير حقيقتها، لكم المجد يا أبطال القسام يا من بددتم أسطورة الجيش الذي لا يقهر ووضعتم أسطورتكم مكانها، هي الحقيقة وحدها وما عداها باطل وكذب، أما أنت يا محمد فلك كل التحية والشرف من شعبك وأمتك ودينك ، هنيئا لك الجنة، وهنيئا لك شربة الماء من حوض رسول الله عليه الصلاة والسلام.