بسم الله الرحمن الرحيم
"قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ"
رصاص القسام يحصد رؤوس الصهاينة المحتلين
ليتصاعد رصاص المجاهدين الأبطال في شتى بقاع أرضنا المباركة ولتخرس ألسنة وأبواق المستسلمين وأصحاب الاتفاقات الخيانية مع العدو الصهيوني المجرم
يا أبناء شعبنا المجاهد:
في هذا المنعطف الحاد والخطير الذي تمر به قضيتنا...ووسط سيول الدماء الطاهرة التي لا تزال تنزف وتتدفق بغزارة من أجساد مجاهدينا لتخضب ثرى الوطن الحبيب ...وعلى وقع الخطوات الآثمة لذوي النفوس المريضة المتجهة صوب واشنطن للطواف بالبيت الأبيض الأمريكي والتوقيع على صك تصفية القضية واتفاقية العار والمذلة والاستسلام...انطلقت كتائبنا الظافرة كتائب العز والفخار ...كتائب الشهيد عز الدين القسام نحو هدفها المرسوم وغايتها المنشودة...انطلقت من عرينها القسامي الشامخ الذي لا يعرف السأم والملل ولا يقر بسياسة اللين والمداهنة مع العدو ولعق أقدامه واستجداء فتاته وفضلات موائده والسجود على بواباته ...انطلقت الكتائب تلو الكتائب بقلوب مؤمنة نقية يغمرها الإيمان والثقة بوعد الله ونصره ...وتغمرها الطمأنينة والسكينة إلى الحق الثابت الأزلي...وتتوهج فيها لذة الجهاد ونشوة البذل وبراكين التضحية والعطاء...وتلتهب بين ثناياها آيات الهمة المتوثبة والعزم المتوقد والإصرار الدائم المستمر على مواصلة مسيرة الجهاد والاستشهاد حتى دحر الاحتلال وتحرير المقدسات ...انطلقت الكتائب القسامية المجاهدة بعتادها القليل الذي لا يقارن بالعتاد الصهيوني المتطور لتزلزل الأرض من تحت أقدام بني صهيون...وتهز أركان كيانهم الباطل المصطنع ...وتزرع الرعب والهلع والفزع في قلوب اليهود الجبناء من جديد...وتوجه ضربة عنيفة ومؤلمة إلى حكومة الإرهاب الصهيونية وإجراءاتها الأمنية المشددة التي فرضت مؤخرا لحماية جنودها وقواتها ومستوطنيها وآلياتها ...والحيلولة دون قيام القوى المخلصة والحريصة على مصلحة الشعب الفلسطيني بتصعيد العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال ردا على توقيع الاتفاق الخياني الأخير حول تطبيق الحكم الإداري الذاتي المجزأ والمحدود في غزة وأريحا بين الحكومة الصهيونية والزمرة اليائسة المتنفذة في "م,ت,ف" في حديقة البيت الأبيض الأمريكي الاثنين الأسود الماضي...لقد كادت الانطلاقة الرائعة لكتائبنا في الأيام القليلة الماضية والتي أذهلت العالم أجمع ودفعت حثالة المنهزمين للتواري عن أعين أبناء شعبنا الغاضبة والرافضة لمشروع التنازل والخيانة وصفقة بيع الوطن والمقدسات ووضعتهم في أحرج مواقفهم وأسوأ حالاتهم...لقد كانت بمثابة تطهير لشرفنا الوطني الذي تلطخ على أيدي تجار القضية وسماسرة التفريط في أسواق النخاسة الإستسلامية وعلى موائد اللقاءات السرية المشبوهة في العواصم الأوروبية واستعادة لكرامتنا التي غيبت نهائيا من بنود مهزلة غزة-أريحا ومسخت لتتحول إلى تبعية دائمة وعبودية مطلقة لما يسمى بدولة (إسرائيل).
يا جماهير الانتفاضة المباركة:
وكما عودتكم كتائبكم دوما...وكما كنتم تنتظرون وتتلهفون بفارغ الصبر...فقد استل أبناؤكم القساميون الخناجر من أغمادها ليمزقوا بها أجساد أحفاد القردة والخنازير وسط صيحات الله أكبر وحي على الجهاد...وارتفعت الأيد المتوضئة عاليا وعلى رؤوس الأشهاد لتحمل القرآن وتشق به درب المواجهة والتحدي وتخوض به لجج الظلام وعالم الأهوال ...وتضم البندقية إلى الصدر القسامي الحنون الذي عشق البندقية وأقسم على الشهادة ليروي بدمائه العزيزة تراب فلسطين...وبذل روحه ونفسه وماله وأعز ما يملك فداء لدينه وعقيدته ووطنه ومبادئه الإسلامية السامية النبيلة التي نشأ في ظلها وترعرع في عهدها وارتشف من معينها العذب الصافي ...لينطلق بعد ذلك المارد القسامي العملاق بكل قوة وحزم وتصميم ليجوب شتى مواقع الوطن السليب مطيحا بالرؤوس الصهيونية العفنة التي يأبى لها القدر المحتوم إلا أن تنال منها رصاصات القسام الملتهبة النارية.ولا زال أبناؤكم الأبرار في كتائب القسام يشنون الهجوم تلو الهجوم والغارة تلو الغارة ضد الأهداف الصهيونية ملحقين بها أفدح وأعظم الخسائر ... وفيما يلي بعض هذه العمليات الجهادية التي نفذت حتى ساعة إعداد هذا البيان والتي أقضت مضجع العدو وأرقت نومه ودفعت المفتش العام للشرطة (رافي بيلد) لتقديم توصية إلى الحكومة الصهيوني بإغلاق الضفة والقطاع:
- إطلاق النار بغزارة من قبل اثنين من مقاتلينا الأشاوس نصبا كمينا لدورية عسكرية مؤلفة من سيارة جيب واحدة في حي الزيتون بمدينة غزة مما أدي إلى مقتل الجنود الثلاثة عن بكرة أبيهم وذلك صباح يوم الأحد 13-9-1993م.
- عملية التفجير ومحاولة شهيدنا البطل أيمن عطا الله تفجير سيارة مفخخة واصطدامه بإحدى السيارات الخاصة بمصلحة السجون في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة مما أسفر عن مقتل ضابط صهيوني ومجندة صهيونية .
- إطلاق الرصاص بكثافة باتجاه سيارة باص لشركة إيجد لدى مرورها في مفرق (الخليل ، كريات أربع) وقد أعلنت المصادر الأمنية الصهيونية عن إصابة أحد ركابها بجراح طفيفة !! أما مصادرنا فتشير إلى إصابة سيارة الباص إصابة مباشرة وتخبط ركابها في دمائهم ما بين قتيل وجريح.
- عملية التفجير التي نفذها شهيدنا البطل بهاء النجار والتي استشهد فيها وقتل معه أربعة من جنود الجبن في مركز الشرطة بغزة.
يا أبناء شعبنا المعطاء: إن عمليات القسام الأخيرة ما هي إلا غيظ من فيض عملياتنا التي ستستمر طالما بقي الاحتلال جاثما على أرض وطننا ولن نتوقف بإذن الله حتى اجتثاث الكيان الصهيوني وتدمير دولته واستئصال شأفته .. لقد أعلنت كتائبنا البطلة التعبئة العامة والنفير التام إيذانا ببدء مرحلة جديدة من الجهاد المستمر والكفاح المتواصل تحمل عنوان الدم والشهادة والتضحيات وترفع شعار المقاومة وتصعيد العمل العسكري البطولي ضد الصهاينة لتلقن الذين خانوا مصلحة شعبهم وقضيتهم دروسا بالغة الأهمية في فنون البذل والعطاء والعمل الدؤوب وتمنحهم الدليل القاطع على أن شعبنا المرابط لم يمت ولم يمل أو يكل أو تراوده نفسه بالركون إلى الواقع والخضوع لمعطياته والانحياز إلى خيار الراحة الزائفة والبأس من التعزيز وأن لديه القدرة الكاملة والأكيدة على الصبر والصمود ومواصلة التحدي وتجاوز المحنة والتغلب على الصعوبات والمشاق التي تعترض طريقه والوقوف بقوة في وجه الصهاينة ومخططاتهم الماكرة ... إن العمليات النوعية الجريئة لكتائب القسام ستستمر وستتصاعد رغم كيد الكائدين وخيانة الخائنين وتخاذل المتخاذلين ولن يتمكن أي أحد مهما كان شأنه أو مستواه أو رتبته أو موقعه من منع مجاهدينا من أداء مهامهم العظيمة وممارسة حقهم المشروع في الدفاع عن أرضهم السليبة وحقوقهم المغتصبة وكرامتهم الضائعة في أي بقعة من بقاع الوطن المحتل ...
يا أبناء شعبنا الصابر المحتسب:
لتتوحد جهودكم نحو العمل على إفساد صك العار والتفريط عبر رفضكم التام للمؤامرة الأخيرة والتحرك الفوري والمنظم لتصعيد الانتفاضة وتطوير فعالياتها وإسنادها بالدم والنار والالتفاف الكامل حول حركتكم المجاهدة (حماس) وجناحها العسكري (كتائب القسام) ودعمها ونصرتها وتبني توجهاتها الإسلامية المحضة والانضواء تحت رايتها الخضراء الثابتة ..
وإننا في كتائب القسام لنجدد معكم العهد والبيعة على خوض طريق الجهاد والمقاومة ومواصلة المسيرة الكفاحية حتى يرتفع لواء الحق على قباب ومآذن المسجد الأقصى الأسير أو نلقى الله شهداء لترتوي أرض الإسراء والمعراج بدمائنا الزكية وتنبت من جديد رجال قساميين وأبطالا فاتحين يقودون شعبنا وأمتنا إلى العزة والرفعة والنصر المؤزر المبين.
( وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً)
عاشت كتائب القسام عنوان العطاء ورمز التضحية والفداء
التحية لكتائب القسام رائدة العمل الجهادي وشعلة الكفاح المسلح
وإلى الأمام على طريق الجهاد حتى النصر المبين
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
13-9-1993م