بسم الله الرحمن الرحيم
header
1601-07

الحمد لله رب العالمين، صدق وعده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، والصلاة والسلام على نبينا وقائدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن جاهد جهاده إلى يوم الدين، وبعد:

 

يا أبناء شعبنا المجاهد المرابط/

وتستمر كتائبكم المجاهدة كتائب الشهيد عز الدين القسام في معركتها المتواصلة التي لا تعرف التوقف، ولا تركن إلى الهدوء، ولا تلقي بالاً للخنق والحصار والتضييق والمؤامرات، إنها معركة الإعداد والتجهيز والتدريب والتطوير، المعركة التي تستند إلى أمر إلهي محكم متين، "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، معركة الإرادة والتحدي التي خطّت فيها قيادة القسام لنفسها طريقاً فريداً ودرباً شاقاً لا يستجيب لكل دواعي الركون أو الاستسلام أمام الصعوبات الجمّة والمخاطر العظيمة، واعتمدت قيادتنا في مسار الاعداد الكبير على جند ميامين أشداء، وجيل فريد من شباب القسام الأبرار الأطهار، جند لا يعرف للكسل طريقاً، ولا للمستحيل سبيلاً، يشق بأظفاره الأرض ويفتح دروباً للتحرير والنصر، ويعمل ليل نهار بلا كلل أو ملل، مستهدياً بتراث عظيم خطّه آلاف الشهداء الأبرار، إنّ كل ما يقوم به هذا الجيل المجاهد هو نصرة للشهداء والأقصى والمقدسات وانتفاضة القدس المباركة.

على هذا الدرب العظيم ارتقى أقمارنا السبعة، أبطال القسام، رجال الأنفاق الذين حرّكت أرواحهم الطاهرة ضمائر الصادقين من الأمة، وأعطتهم نموذجاً متجدداً فريداً للطريق الشائك الذي يخطّه رجال فلسطين نيابة عن أمة الإسلام وحماية لمقدسات أمة الإسلام وأرض فلسطين المباركة، لتكون هذه الدماء الزكية حجة على القاعدين من الأمة المقصّرين في واجبهم تجاه قضية فلسطين وتجاه القدس الأقصى.

فكانت شهادة أبطالنا السبعة: ثابت الريفي، ووسيم حسونة، ومحمود بصل، ونضال عودة، وجعفر حمادة، وغزوان الشوبكي، وعز الدين قاسم، كانت شهادتهم – على ما فيها من ألم وحزن- نقطة مضيئة جديدة لجهاد شعبنا وكفاح مقاومتنا والتفاف شعبنا حول مقاومته، وكانت شهادتهم شهادة جديدة على حجم الجهد الذي تبذله مقاومتنا وأثره العظيم الحالي والمستقبلي بإذن الله تعالى.

كيف لا تكون شهادتهم كذلك وقد أخرجت من جديد ما في مكنون شعبنا المعطاء من دعم وعطاء والتفاف جماهيري واحتشاد عارم حول خيار المقاومة والإعداد والندّية للعدو الغاصب المحتل.

رفع شعبنا هؤلاء الأبطال رجال الأنفاق على الهامات ووضعهم على الرؤوس وفي القلوب، لأنه شاهد الأثر وعاين الخبر، فقد سبق أن رأى شعبنا أثر أفعال هؤلاء الرجال في معركة لا تزال حاضرة في أذهان شعبنا وأمتنا، معركة العصف المأكول، التي شارك فيها هؤلاء الأبطال، وشارك فيها غيرهم ممن سبقهم وممن ينتظر، وقد شاهد العالم ما فعلت هذه الأنفاق في عدونا الذي يملك أعتى قوة عسكرية في المنطقة، شلت أسلحته، وحطمت نظرياته، وأربكت حساباته، وأوقفت منظوماته العسكرية والأمنية عاجزة حائرة، وعاين شعبنا أبناءه الأطهار وهم يخرجون للعدو من خلفه ومن أمامه ومن تحته ومن فوق رأسه، بعد مشوار كبير من الاعداد خطه هؤلاء الأبطال وإخوانهم ممن سبقهم من شهداء الاعداد في كل أنحاء قطاعنا المجاهد.

فكلما سمع شعبنا الفلسطيني الصواريخ تنطلق نحو أرضنا المحتلة، فليعلم أن لرجال الأنفاق بصمة فيها، وإذا سمع العالم عن عملية "زيكيم" البطولية فليكن حاضراً أن رجال الأنفاق لهم الباع الطويل فيها، وإذا تغنت الأجيال بصفقة وفاء الأحرار فلتدرك أنها أثر من آثار رجال الأنفاق الميامين، لقد صنع هؤلاء الرجال الفرق وصاغوا بعرقهم وجهدهم وأظافرهم معادلة الردع مع المحتل.

 

يا أهلنا يا شعبنا ...

في الوقت الذي كانت ترقب فيه قوى الظلم والطغيان في العالم – وعلى رأسها الكيان الصهيوني- ترقب بشماتة وحقد وابتهاج بما حدث مع أقمارنا السبعة، أوصل شعبنا رسالة جديدة من خلال هذا الحدث ومن خلال مواكب العزة والكرامة في تشييع الشهداء الذي يعدّ من أضخم مواكب التشييع في تاريخ قطاع غزة، أوصل شعبنا رسالة للعالم أجمع شاهدها القريب والبعيد، ورصدتها أجهزة المخابرات والأمن والإعلام ونقلتها إلى الغرف المغلقة وإلى الفضاءات المفتوحة على حد سواء، مفاد هذه الرسالة بأن هذا الشعب لا يمكن أن ينكسر، وأن هذه المقاومة لا يمكن أن تنثني أو تتراجع أو تتقهقر، لقد أدرك الصديق والعدو، القريب والبعيد من خلال هذا الحدث وغيره بأن قيادة المقاومة في فلسطين هي قيادة تصنع التاريخ وتخطط للمستقبل الواعد، وتواصل الليل بالنهار للنيل من عدو الأمة والدفاع عن الأرض والعرض والمقدّسات، إنها قيادة عصية على الاختراق أو الاحتواء أو الترهيب، ومن خلفها شعب عظيم معطاء، يعض على الجراح نعم، يتألم نعم، يكابد الحصار والمعاناة نعم، يتوق للحرية والعيش السعيد نعم، لكنه لا يساوم على مقاومته ولا يقايض بمبادئه، ولا يرضخ لعدوه، ولا ينكسر أمام سيل المؤامرات والكيد والتنكيل.

 

يا أبناء شعبنا المعطاء المرابط، يا أحرار أمتنا العظيمة:

إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وإذ تزف اليوم كوكبة من أبطالها الميامين، رجال الأنفاق، وفرسان الإعداد، لتؤكد على ما يلي:

أولاً: إن هذا الحادث الذي أصاب مقاومتنا وألمّ بشعبنا المجاهد لن يثنينا عن مواصلة معركة الإعداد والاستعداد والتجهيز للدفاع عن شعبنا ومقدساتنا وأرضنا، فقرار الإعداد وحشد القوة لمواجهة عدوّنا ومقاومته هو قرار استراتيجي نافذ لا مجال للمساومة عليه أو الانكفاء عنه تحت أي ظرف من الظروف، وإنّ تهديدات العدو الصهيوني المتكررة لن تثنينا عن هذا الطريق، بل تدفعنا للمزيد من الإصرار على امتلاك ما نستطيع من وسائل القوة والردع للمحتل البغيض.

ثانياً: لقد استطاعت المقاومة بفضل الله تعالى أن تراكم قوتها بعد كل معركة، وهي تمتلك الحق الكامل في ذلك، ليس طلباً للحرب بل استعداداً لها، وإذا ما أقدم العدو الصهيوني على أية حماقة ضد شعبنا وأرضنا، فان المقاومة ستزلزل الأرض من تحت أقدامه، وتفاجئه بما لم يحسب له أي حساب بإذن الله تعالى.

ثالثاً: إنّ لُحمة شعبنا حول مقاومته في غزة والضفة والقدس وفي فلسطين المحتلة عام 48م هي رسالة هذا الحدث، وإن بطولات وتضحيات شبابنا وأهلنا المنتفضين هناك من نخبة السكاكين والدهس والملوتوف وغيرها لا تقل أهمية عن بطولات وتضحيات نخبة رجال الأنفاق والمقاومة في غزة، فأبطالنا هناك يعبّدون الطريق نحو الحرية وطرد المحتل عن أرضنا بحول الله تعالى.

رابعاً: إن رجال الأنفاق يستحضرون دائماً ببطولاتهم قضية الأسرى، ورسالتنا اليوم إلى أسرانا الأبطال في سجون الاحتلال بأننا على العهد، فقضيتكم حاضرة دائما، وان العدو سيجد نفسه في نهاية الأمر مرغما على الخضوع للأمر الواقع، فالمقاومة بفضل الله ثم بفضل بطولات رجال الانفاق امتلكت من الأوراق التي ستجبر العدو على الافراج عنكم وسيحتفي بكم شعبنا قريبا بإذن الله في عرس الحرية والنصر الكبير.

خامساً: نتوجه بالتحية والشكر والامتنان لشعبنا العظيم، بدءاً بذوي الشهداء الكرام، وجموع شعبنا في فلسطين وفي منافي الشتات واللجوء، وفصائله المقاومة التي تتخندق معنا في ذات الطريق، وكل قوى أمتنا الحية، نشكرهم جميعاً على دعمهم لنا ووقوفهم صفاً واحداً في هذه المعركة العظيمة، معركة الاعداد، كما نشكر كل من ساهم معنا في هذا الحدث من طواقم مختلفة شاركت في عمليات البحث والانتشال وغيرها، وهذا إن دل فإنما يدل على أن ضمير شعبنا كان ولا يزال وفياً لعطاءات المقاومة، ممتناً لبطولاتها وتاريخها، ومنصهراً في مشروعها ومستقبلها.

وختاماً .. نعاهد الله تعالى ثم نعاهد شعبنا وأمتنا على مواصلة طريقنا الذي انتُدبنا إليه، وسخرنا الله له، ونطمئنكم يا شعبنا وأهلنا بأن الآلاف من أبنائنا لا يزالون يواصلون الطريق، فوق الأرض وتحت الأرض، اعداداً وجهاداً، لا يضرهم من خذلهم ولا ما أصابهم، حتى يأتي وعد الله تعالى.

وقد عوّدنا ربّنا العظيم سبحانه أن الألم الذي نبتلى به في طريقنا يتبعه آمال ونجاحات وقوة واندفاع جديد نحو الأمام، ولن يخلفنا الله وعده، فسنة الله ماضية، نخطها بدمائنا وآلامنا وجراحاتنا، نحو وعد الله المحتوم بالنصر بإذن الله تعالى.

 

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأحد 21 ربيع الثاني 1437هـ
الموافق 31/01/2016م

اعرض المزيد من البيانات
اعرض المزيد من البلاغات
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019