الشهيد القسامي / عمار محمود شمالي
المتواضع الرحيم.. والصقر الجارح
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
المولد والنشأة
في حي الشجاعية شرق مدينة غزة ولد فارسنا الهمام عمار محمود شمالي، ونما وترعرع، فكان مطيعا في صغره لكل المحيطين به وخاصة والديه، وتدرج عمار في تعليمه، فدرس في البداية في رياض الأطفال ثم درس المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين، أما المرحلة الإعدادية فدرسها في مدرسة الفرات، بينما تلقى دراسته الثانوية في مدرسة جمال عبد الناصر وكان نشيطا ومتفوقا في دراسته، كما كان متواضعا مع زملائه ولم يقترف أي مشكلة مع أحد من الناس في حياته.
عُرف عن شهيدنا عمار تواضعه ورحمته الشديدة للمحيطين به منذ صغره، فكان أهل بيته والحي يقدرونه جدا ويحترمونه لحسن سلوكه معهم.
كان عمار رحيما بوالديه ولم يبخل في يوم من الأيام عليهم بالعطاء؛ لأنه نشأ وتربى في بيت مسلم، فكان تعامله مع أهله وأهل حيه من منطلق تعاليم الإسلام العظيم، ولم يظهر عليه الحقد والكراهية يوما من الأيام، فقد كان عطوفا على والديه وإخوانه.
حياته الدعوية
عرف عمار طريق الحق الأصوب منذ صغره، فالتزم في مسجد بسيسو في حي الشجاعية، وكان من المحافظين على صلوات الجماعة في المسجد، كما كان شديد الحرص على تدارس علوم الدين والفقه من التزامه بالمواعظ والدروس وغيرها في المسجد، لم يقتصر أمر شهيدنا عمار وجهده عند هذه المرحلة فقط، فقد كان يعمل على نشر الدعوة الإسلامية وحب الدين والإسلام ويدعو دائما إلى ضرورة الانتماء إلى الدين وإلى الوطن.
ومن خلال التزامه في المسجد كان نعم الرجل الذي تفخر به أي حركة أو تنظيم، وكان هو أكثر فخرا بأن يكون عمله في إطار حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فعقد العزم على ذلك، إلى أن حصل على مراده، وبايع حركة "حماس" وجماعة الإخوان المسلمين من خلال التزامه ونشاطه وأخلاقه في المسجد، وكان حتى لحظة استشهاده برتبة "أخ" في صفوف الحركة.
في صفوف كتائب القسام
كان شهيدنا عمار شديد التأثر باستشهاد أي مواطن من أبناء شعبه، ولكنه تأثر بشكل خاص باستشهاد كل من أصدقائه: علي زهدي حلس، محمد حرارة، وعاهد ويوسف شمالي، وعندما كان يشاهد هذا القتل الذي يتعرض له أبناء شعبه من قبل المحتلين الصهاينة الغاصبين، كان قراره بضرورة العمل في صفوف كتائب القسام للثأر والانتقام والدفاع عن أبناء شعبه المجاهد.
انضم عمار إلى صفوف كتائب القسام عن طريق شقيقه الشهيد عاهد شمالي، وتدرج خلالها في عدة مراحل، فقد عمل في البداية في الوحدة المساندة للقسام وتدرج حتى أصبح عضوا فاعلا في القسام إلى أن أصبح مسئولا عن إحدى المجموعات القسامية.
وخلال عمله الجهادي في صفوف كتائب القسام، حصل شهيدنا عمار على ثلاث دورات عسكرية، كما حصل على دورة متقدمة في تخصص سلاح الدروع في كتائب القسام.
وفي بداية عمله العسكري، كان عمار يقوم بنقل المرابطين بعتادهم العسكري ويرابط معهم وإلى جوارهم، كما كان لا يترك أي مكان يوجد فيه اجتياح في منطقته أو تحركات إلا ويكون في مقدمة الصفوف، فقد كانت عيونه كالصقر تنتظر فريستها حتى تنقض عليها، وإلى جانب ذلك فقد كان دائم الحرص على سلامة إخوانه المجاهدين والمرابطين على الثغور.
اعماله الجهادية
وخلال مسيرته الجهادية، قام شهيدنا بعدد من المهمات الجهادية والعسكرية، حيث كان من بينها: إطلاق قذيفة (RPG) على مجموعة من القوات الصهيونية الخاصة التي تقدمت صوب أطراف حي الشجاعية لاختطاف أحد قادة القسام، وقبل استشهاده بنحو أسبوع اشتبك مع قوة صهيونية خاصة وأصابها بشكل مباشر، وإلى جانب ذلك فقد كان مشاركا دائما في التصدي لمعظم الاجتياحات الصهيونية لحي الشجاعية.
موعد مع الشهادة
بعد العمل الدءوب والنشاط المتواصل وبعد طول السفر، لابد للفارس أن يترجل، ولابد من استراحة المقاتل، ولابد للمشتاق أن يلقى أحبابه، في ليلة السبت الموافق السابع والعشرين من شهر كانون الأول/ ديسمبر قضى الشهيد عمار محمود شمالي ليلته مرابطا على الثغور، وعند عودته من الرباط الساعة السادسة صباحا توجه إلى عمله في الشرطة الفلسطينية في مقر الجوازات في مدينة غزة، وكان متواجدا في مبنى العمليات، قبل الظهيرة قامت طائرات العدو الصهيوني بإطلاق صواريخها على مقرات الحكومة الفلسطينية، منها مقر الجوازات معلنة بذلك بداية الحرب الشرسة على قطاع غزة التي استمرت لمدة ثلاثة وعشرين يوما، وأدى هذا القصف إلى استشهاد المئات من المجاهدين من أبناء الشرطة الفلسطينية ومن أبناء الشعب الفلسطيني، وعلى رأسهم الشهيد المجاهد عمار محمود شمالي الذي ارتقى مباشرة وهو يؤدى واجبه الوطني.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان