الشهيد القسامي/ خالد حسن العابد
المربي الخلوق والمجاهد الصادق
القسام - خاص :
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا خالد لمحزونون، فعلى مثلك تبكي البواكي، رحمك الله كنت المربي الفاضل لأشبال المسجد وبراعمه، وكان صوتك الندي في القرآن يثلج صدور العباد، رحمك الله كنت المجاهد الصنديد الذي لا يعرف الوهن والضعف والتقهقر، رحمك الله وأنت في آخر لحظات حياتك تجاهد الطغيان وتُعلي راية الحق بدمائك.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد خالد حسن العابد في الثاني والعشرين من ديسمبر لعام 1988م، في حي الشيخ رضوان في مدينة غزة.
تميز خالد بروح المرح والمزاح، ولكنه في المقابل كان صاحب شخصية قوية، كُنّيَ بأبي مجاهد منذ صغره، ولكنه غير كنيته إلى "أبي الحسن" أسوة بأخيه الاستشهادي محمود، ومن المواقف التي تدلل على شجاعته وجرأته وحبه للجهاد أنه تأثر كثيراً بعمليات الأسطورة المجاهد عماد عقل، وقال لأهله لماذا لم تسموني عماد؟، وقد تأثر كثيراً باستشهاده.
ومن المواقف التي تدلل على مدى حبه الشديد للجهاد وشجاعته العالية، عندما كان في الصف الثالث الابتدائي دخل البيت بعد صلاة العصر عائدا من المدرسة فوجد مجموعة من الأمن الوقائي تريد أن تعتقل أخويه أحمد ومحمد بعد الرد على اغتيال القائد "يحيى عياش"، سأله أحد أفراد المجموعة: "ما اسمك؟؟"، فرد عليه بكل كبرياء وشجاعة "اسمي يحيى عياش".
علاقته بوالديه وإخوانه
كانت علاقة شهيدنا المجاهد بوالديه مميزة جدا، وخاصة بوالدته أم محمود، حيث كان يحبها ويطيعها في كل شيء، تقول والدته: "حبيبي ومهجة قلبي، وفلذة كبدي خالد، كنت أذهب إلى السوق وأتصل على جوال خالد، ليأتي ويحمل المشتريات، فيأتي بسرعة البرق، الله يرضى عليك يا ولدي".
أما والده فقال: "الله يرضى عليه، ويرحموا، ويجمعنا به وأخيه محمود في الجنة".
وكان الشهيد حنونا جدا على إخوانه، ويحبهم كثيرا، ويحب أبنائهم ويشتري لهم ما يريدونه، وكان حنونا على أخواته لدرجة كبيرة، لا يرفض لهن طلبا.
علاقته بأقربائه وجيرانه
كان الشهيد يكن كل الاحترام والتقدير لأقاربه وجيرانه، فيحترام الكبير منهم، ويعطف على الصغير، ولذلك أحبه كل من عرفه من جيرانه وأقاربه.
كان الشهيد رحمه الله دائم الزيارة والصلة لأرحامه وأقاربه، لا يقطعهم أبدا، ويحرص على زيارة جيرانه والتقرب لهم ومشاركتهم في مناسباتهم كالأفراح، ويخفف عنهم في الأتراح.
المراحل الدراسية
درس شهيدنا المرحلة الابتدائية في مدرسة أبو عاصي في معسكر الشاطئ الشمالي عام 1994م، فكان أصغر الطلاب في فصله، ولكنه من الأوائل المميزين، ثم انتقل لمدرسة غزة الجديدة في العام 2000م ليتم دراسته الإعدادية، وفي هذه المرحلة حفظ 15 جزءاً من القرآن الكريم وعمل في الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس.
أما المرحلة الثانوية فدرسها في مدرسة الشارقة ومدرسة أبو ذر الغفاري، حيث واصل نشاطه في الكتلة الإسلامية، وتمتع بشخصية قوية جريئة شجاعة، وأحب العمل بإتقان وإخلاص وأمانة.
التحق خالد في الجامعة الإسلامية ودرس في تخصص "الدراسات الإسلامية"، فوصل في الدراسة إلى المستوى الثالث حتى استُشهد ليحصل على أعلى الشهادات في الجنة بإذن الله تعالى.
التزامه الدعوي
نشأ خالد في بيت ملتزم مجاهد، كل أبنائه من رواد المساجد والفاعلين فيه، فكان من الطبيعي أن يتجه خالد مع إخوانه إلى المسجد.
كان لخالد دور فاعل ومميز في المسجد، فلا يكاد يخلو نشاط من أنشطة المسجد إلا وشهد له بعطائه ووفائه للدين والدعوة، حيث عمل الشهيد كأمير لمرحلة البراعم، وأميراً للجنة العمل الجماهيري، وعمل في اللجنة الدعوية والثقافية والإعلامية، كما عمل أميرا للمخيمات الصيفية والرحلات التي تنظمها أسرة المسجد.
بايع شهيدنا المجاهد جماعة الإخوان المسلمين في مسجد التقوى في العام 2006م، وكان محافظا على جلساته الدعوية، يحب إخوانه كثيرا ويتمنى لهم الخير والاستمرار على ذات الدرب.
في صيف 2008م كان خالد مسئول مخيم البراعم والأشبال مع العديد من الشباب، فكان يواصل عمله بكل جد ونشاط دون كلل أو ملل، لا ينام إلا القليل من الساعات ويقول لأهله المهم أن ينجح المخيم ويتميز.
وتذكر والدته أن إحدى إحدى النساء جاءتها تبكي على خالد بعد استشهاده وتقول أن خالد كان له الدور الكبير في تربية أطفالها، فكان أستاذاً لهم ومربياً حقيقياً.
حياته الجهادية
تذكر والدة الشهيد أنها كتبت بخط يدها رسالة للكتائب تناشدهم أن يقبلوا ابنها خالد في الكتائب بعد إلحاح شديد منه لحبه الكبير للجهاد والمقاومة، وبعد عناء شديد وإلحاح قبل في الكتائب عام 2004م ثم أوقف لصغر سنه وعاد في 2006م.
عمل شهيدنا المجاهد في تخصص هندسة المتفجرات في الكتائب، ثم عمل في الوحدة الخاصة لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وبعدها التحق بوحدة الاستشهاديين.
كان شهيدنا من أنشط المجاهدين في الميدان، لا يتأخر عن رباطه أبدا، يحب إخوانه المجاهدين ويحرص على سلامتهم، وتلقى العديد من الدورات العسكرية الشاقة، كان منها دورات الوحدة الخاصة، ودورة الاستشهاديين، فتدرب على إطلاق النار والقنص والكمائن وغيرها من الأساليب الجهادية.
أخلاقه الجهادية
تميز خالد العابد بالأدب والأخلاق العالية في كل أوقاته، وكان من أشد المحافظين على مواعيد الرباط، تميز خالد بتواضع شديد وجرأة عالية، وجهه رُسمت عليه براءة الأطفال، وأفعاله تدل على حكمته ورجاحة عقله.
عُرف عن شهيدنا الإيثار على نفسه، فكان يؤثر إخوانه المجاهدين على نفسه ويضحي بنفسه من أجل سلامتهم، حتى أنه في آخر كمين له حينما طلبت القيادة منه الانسحاب من المكان لم ينسحب أولا بل طلب من المجاهدين الذين كانوا معه أن ينسحبوا ليبلغ القيادة بالوضع وآثر البقاء في الكمين.
شهادته
مع بداية حرب الفرقان البطولية، وبداية الهجمة المسعورة من الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، خرج خالد شاهرا سلاحه في سبيل الله متوكلا عليه، وأبلى بلاءً حسنا في عملة بوحدة الاستشهاديين القسامية.
كان الشهيد في كمين متقدم في منطقة السلاطين هو وأحد المجاهدين في الثالث عشر من شهر يناير من العام 2009م، وبعد أن جاء أمر القيادة بالانسحاب انسحب المجاهد الذي كان برفقته، فرفض أن يترك مكانه في أحد البيوت وبقي متحصن، وفجر عبوة أفراد في قوة صهيونية خاصة واشتبك معهم اشتباكا عنيفا فقتل منهم عددا وأصاب آخرين، ثم استشهد خالد أثناء الاشتباك، وهدم طيران العدو البيت على جسده الطاهر.
كرامات الشهيد
تم إخلاء جثمان الشهيد الطاهر من المنطقة رغم خطورتها الشديدة ويذكر من قام بإخراجه بأنه كان يرفع أصبع السبابة يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
كما أكدوا أنه قد فاحت رائحة المسك العطرة من جسد الشهيد ونعشه، ومشى مسرعا وكأن الملائكة تحمله وتسرع به نحو الجنان.
عندما وُضع الشهيد في قبر واحد مع أخيه الاستشهادي محمود وجد الجميع القبر قد توسع ودخل فيه الشهيد خالد بكل سهولة ويسر إلى جانب أخيه محمود الذي وجد جثمانه كما هو لم يتحلل رغم السنين.
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد وأدخلك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، وحسبنا أنك في الفردوس الأعلى بإذن الله تعالى.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان