الشهيد القسامي / عمر بكر شمالي
تهون الحياة إذا كانت مهراً للجنة
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
المولد والنشأة
ولد شهيدنا عمر بكر موسى شمالي في الثامن عشر من شهر يونيو من العام 1987م في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، كان منتظما ومرتبا منذ طفولته وكان حسن الخلق، نشأ وتربى وترعرع على أصوات ومشاهد الاشتباكات مع قوات الاحتلال الصهيوني خلال أحداث "انتفاضة الحجارة"، ومضى عمر ليتلقى دراسته الابتدائية في مدرسة حطين، ومن ثم انتقل لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة الفرات "عمر بن عبد العزيز" حاليا، ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة جمال عبد الناصر.
كان شهيدنا عمر يحب أصدقائه وزملائه وجيرانه كثيرا، فكان يتحدث مع الصغير والكبير ويضحك معهم، كما كان يشارك أصدقائه وجيرانه أحزانهم ومسيراتهم، وكان يساعد من يطلب منه المساعدة، ودائم الزيارة لأصدقائه وإخوانه ولم يقاطع أحدا منهم، مهما كانت الظروف.
وفي داخل منزله، كان "عمر" يمازح جميع أفراد المنزل، ويداعب الأطفال الصغار، ويمازح بشكل خاص والدته، وفيما يتعلق بعلاقته مع والده "أبو رائد"، فقد كان "عمر" منذ صغره رجلا يعتمد عليه، فقد كان الذراع الأيمن لوالده "أبو رائد" وكان دائم الوصال لرحمه، فقد داوم على زيارة أخواته المتزوجات، وكان في يوم الجمعة وقبل يوم من استشهاده فقط في زيارة شقيقته الكبرى.
ابن المساجد
في مسجد بسيسو في حي الشجاعية، التزم عمر، وكان يمارس ويطبق ويفعل كل ما يتعلمه في دعوته على أرض الواقع، فقد كان مواظبا على صلاة الجماعة، وكان كثير التعارف بعدد كبير من الشباب، يقوم بزيارتهم وهم يبادلونه الزيارات، فقد كان نعم الابن لحركة المقاومة الإسلامية "حماس".
وإلى جانب ذلك، فقد كان أحد أعضاء الكتلة العمالية الإسلامية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ودائم الدعوة لأبناء شعبة للالتزام في المساجد ونهج الإسلام العظيم، غير أن أغلب جهده ونشاطه كان مقتصرا في الجناح العسكري لحركة "حماس"، وعرف عن "عمر" أنه كان يتميز بالسرية والكتمان ولم يخبر أي أحد من أفراد عائلته بطبيعة عمله، ولكنه كان يتميز بالشجاعة والجرأة والنشاط وحبه للرباط في سبيل الله.
وقبيل استشهاده بحوالي شهر كان مواظبا بشكل كبير على صلاة النوافل وقيام الليل وقراءة القرآن، وخاصة خلال ساعات الليل، كما اعتاد على صيام يومي الاثنين والخميس وكان المحيطون به لا يعلمون بصيامه إلا لحظة إفطاره، وعمل على توثيق علاقته بربه أكثر فأكثر، وعندما ذهب إلى الجوازات لبدء دورة عسكرية كما كان مقررا، وجد المحيطون به بعد استشهاده معه في حقيبته التي أخذها لوضع ملابسه كتاب "حصن المسلم" وأذكار الصباح والمساء، فقد كان يأخذ هذه الكتب إلى أي مكان يذهب إليه.
مجاهد في صفوف القسام
من خلال التزامه في مسجد بسيسو، وبعد فترة وجيزة تم ترشيحه لأن يكون أحد أسود كتائب الشهيد عز الدين القسام، فكان انضمام عمر للجناح العسكري لحماس قبل عام من استشهاده تقريبا، وكان الدافع وراء انضمامه هو حبه الشديد ورغبته العارمة للعمل مع المرابطين على الثغور، وكان يخرج إلى الرباط في سبيل الله وقتما تدعوه قيادة القسام لذلك، وكان محبا ونشيطا لهذا العمل، ومن شدة نشاطه تم ترشيحه للانضمام في صفوف الوحدة الخاصة لكتائب القسام.
كانت أول مرحلة لعمله في صفوف كتائب القسام ضمن صفوف "الوحدة المساندة للقسام"، وبعد فترة قصيرة انضم إلى الصف الأول في إحدى وحدات كتائب القسام المتقدمة، وبعد فترة تم ترقيته وضمه إلى صفوف الوحدة القسامية الخاصة لجرأته وشجاعته ونشاطه.
وخلال عمله في صفوف كتائب القسام، كان شهيدنا عمر يتميز بالنشاط وحب الرباط ومهتما للرباط في سبيل الله، وذو أخلاق عالية خلال رباطه، ولم يكن يرابط من أجل دينا،ر ولكنه لم يتباهى لذلك، فهو يدرك أنه يخرج للرباط في سبيل الله، وليس في سبيل أمر آخر، وخلال مسيرته الجهادية تعرض شهيدنا لمواقف مؤثرة ومحزنة، فقد تأثر كثيرا باستشهاد محمد عبد الله حرارة، كما تأثر وبكى كثيرا لاستشهاد صديقه إياد عمر حلس، غير أنه مسح دموعه وقرر على السير على نهج هؤلاء الشهداء مهما كلفه ذلك من ثمن.
موعد مع الشهادة
كان شهيدنا عمر يعمل في السلطة الفلسطينية في جهاز الانضباط العسكري التابع للشرطة، وكان على رأس عمله في مقر الجوازات، وفي أول أيام "حرب الفرقان"، وتحديدا يوم السبت في السابع والعشرين من ديسمبر عام 2008م كان عمر أحد المشاركين في دورة تنشيطية عسكرية في مقر الجوازات، وخلال وقوفهم في الطابور العسكري للدورة تم استهدافهم وقصفهم من قبل طائرات العدو الصهيوني، فقضى عمر والعشرات من زملائه نتيجة هذا القصف الغادر.
مضى عمر بعد أن أمضى في هذه الحياة الدنيا 20 عاما اختتمها بالعمل مجاهدا ومرابطا في سبيل الله على الثغور، مضى نحسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحدا.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان