الشهيد القسامي / كامل خالد سيلاوي
صفحة ناصعة من صفحات الجهاد
القسام ـ خاص :
لقد سطر شعبنا المجاهد في انتفاضة الأقصى الكثير من البطولات التي حاكت بقوتها صور من إبداع صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهنا نقف اليوم أمام صورة أخرى صنعها أبناء شعبنا المجاهد .. هي صورة بطولة شهيد قسامي، قضى حياته في صفوف الجهاد والعمل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسّام، بالضفة المحتلة .
ميلاد جديد لآل السيلاوي
يوم السابع والعشرين من أغسطس للعام ألف وتسعمائة وثمانين, يوم أنار ربوع مخيم جنين بقدوم المجاهد القسامي كامل خالد السيلاوي لتكون بذلك عائلة السيلاوي قد أضافت رقما صعبا في تاريخ القضية الفلسطينية .. بعدما قطعت عهدا على نفسها أن تكون فداء لفلسطين.
أسرة القسامي كامل تنحدر من عشرات السنين من بلدة سيلة الظهر قضاء جنين عرفت بجهادها ومثابرتها في طلب الشهادة، فشقيقه الأكبر والوحيد أسامة ما زال يقبع داخل زنازين المحتل الصهيوني في سجن عسقلان منذ العام ثلاث وتسعين بعد التسعمائة وألف, بعدها حكمت عليه المحكمة الصهيونية بأربع مؤبدات لاتهامه بقتل صهاينة وعملاء للصهاينة, وإثناء اندلاع انتفاضة الأقصى أضيفت لها خمس وخمسين عاما بعد أن رفض أسامة طلب الرحمة من المحكمة وخاطب القاضي بأنني لن أطلب من مجرمين يقطر الدماء من أيديهم الرحمة بل أطلبها فقط من الله الذي أدعوه أن يريحنا منكم.
يذكر أن جدة شهيدنا البطل كامل " أم والدته " استشهدت بعد أن فتحت القوات الصهيونية النار عليها وعلى مجموعة من النسوة في منطقة المراح في مدينة جنين عام النكبة ألف وتسعمائة وثمان وأربعين.
عاشقا للجهاد
لم يكن كامل في الانتفاضة الأولى قد بلغ من العمر ما يسمح له بحمل السلاح، فلم يكن يتجاوز العشر سنوات، إلا أنه أصر على أن يلتحق بركب المجاهدين, فلما بلغ أشده اتجه مباشرة إلى جهاز الشرطة في محافظة جنين، ليكون أحد أعضائه ويتدرب على حمل السلاح واستعماله، لينخرط في المقاومة الشعبية المشكلة في المدينة من قبل كل الفصائل العسكرية المسلحة التي ذابت في بوتقة واحدة تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله لحماية أمن الوطن والمواطن ودحر المحتل.
فقد شكل الشهيد كامل السيلاوي مع الشهيد محمد حاتم العط من كتائب شهداء الأقصى ثنائي جهادي متين كان مضرب المثل في الوحدة الوطنية، ويدا صلبة في ضرب الدبابات الصهيونية التي كانت تطالها عبواتهم الناسفة فقد كانا من أمهر زارعي العبوات في المنطقة وفي المكان والزمان المناسبين لذلك.
كالبحر يخفي ما يدخله
لم يكن الشهيد القسامي كامل خالد سيلاوي من النوع الثرثار الذي يحاول إبراز بطولاته، لدرجة أن والده يعرف عنه شيئا مما يقوم به مع الشبان، حتى أنه لم يكن يعرف أن ابنه أحد مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام، والحياة الجهادية لشهيدنا كامل لم يتم التعرف عليها إلا من بعض رفاقه الذين شاركوه مسيرة الجهاد، فقد أكدوا أن الشهيد كان من السباقين بفتح جبهة اشتباكات واسعة مع القوات الصهيونية في الحي القديم من مدينة جنين " السياط ".
مخيم جنين .. صفحات عز
سطر شهيدنا المجاهد كامل أثناء معركة جنين البطولية أروع صور التحدي والبطولة .. فأثناء قيام القوات الصهيونية بمحاولة اقتحام المخيم في عملية السور الواقي كان من بين المجموعة التي ألقت العبوة الناسفة على الدبابة الصهيونية في وسط المدينة والتي أدت إلى سقوط الرشاش من نوع " الجليلون " عن ظهر الدبابة ليغنمه المجاهدون.
وقد أكد من رافقوه في جهاده أن مدينة جنين من شرقها إلى غربها كانت ساحة صولاته وجولاته، فقد كان من بين المجموعة التي كمنت لجيب عسكري شمال المدينة قرب مصنع حداد, مما أدى إلى انقلاب الجيب وإصابة من فيه، وفي اشتباك مسلح أبلي في المجاهد القسامي كامل وتوأمه الجهادي الشهيد محمد العط بلاء حسنا،.
كانت بصماتهم واضحة بعد أن كمنا لجيب عسكري قرب دوار الشهيد يحيى عياش غرب المدينة مما أدى إلى إصابة جنديين صهيونيين بجراح ما بين متوسطة وخطيرة ليعود المجاهدين إلى قواعدهم سالمين.
ورغم أن الشهادة والاستشهاد كانت من أكثر الكلمات التي كانت يداعب بها الشهيد كامل نفسه إلا أنه لم يكن ينسى أن يذكِّر إخوانه المجاهدين بضرورة تقوية الصلة بالله سبحانه وتعالى والمحافظة على الصلاة حتى يكون جهادنا خالصا لوجهه، وقد أكد أحد زملائه أن سورة الكهف كانت من أكثر السور التي كان الشهيد يحب قراءتها بصوته الندي العذب.
وكان حب الجهاد والمقاومة قد ملأ على الشهيد أيامه وحياته، إلا أن استشهاد توأمه الجهادي الشهيد محمد حاتم العط قبل شهر من استشهاده كان من أبرز الحوادث التي قلبت كيان حياته رأسا على عقب، فلم تعد الابتسامة تداعب شفتيه.
ولم تعد النكتة تعرف مخرجها من فمه، ولم يكن همه إلا اللحاق برفيق دربه العط، فقد سمع من أحد إخوانه أنهم راغبون بعمل نصب تذكاري لشهداء الحي، فبادر سريعا بالطلب بأن يُترك مكانا صغيرا يتسع لاسمه، وفي ليلة الاستشهاد اقتربت منه الشهادة لدرجة كبيرة إلا أنها لم تصبه.
فقد اشتبك مع القوات الصهيونية اشتباك ضاري لينتقم للشهيد العط، وكادت رصاصة أن تستقر في قلبه إلا أن الرصاصة استقرت في سلاحه من نوع " ام 16 " التي غطت منطقة الصدر، ليصاب بالشظايا في وجهه وكان ذلك في الساعة التاسعة تقريبا من ليلة الاستشهاد، إلا أن هذا الموعد لم يكن موعده مع الشهادة، بل بقي له سبع ساعات أخرى من الحياة ..
ففي تمام الساعة الرابعة من فجر يوم الجمعة، هو الموعد الذي مدت فيه الحور يدها لتمسك يد عريسها مرتقيا إلى الجنان بعد حياة حافلة بالجهاد مع الشهيد سمير عمر قنديل من كتائب شهداء الأقصى اللذين استشهدا سويا ليلحقا برفيق درب جهادهم الشهيد محمد العط، بعد أن قامت القوات الصهيونية الخاصة بتصفيتهما بعد أن اعتقلتهما في الحي الشرقي من المدينة.
قصة الاستشهاد
لم يكن يوم الجمعة الواقع في السادس من شهر أيلول للعام ألفين واثنين, يوما عاديا على أهالي مدينة جنين خاصة والحي الشرقي خاصة، فقد قامت القوات الصهيونية الخاصة بعملية اغتيال جبانة وتصفية لمجاهدين فلسطينيين من المدينة بعد أن اعتقلتهما وقامت بإطلاق النار على رأسيهما وهما أعزلين وتركت دماؤهم تنزف حتى ارتقيا شهداء وهم عراة.
وتفيد تفاصيل الجريمة الصهيونية أنه في تمام الساعة الرابعة من فجر يوم الجمعة, وبعد أقل من ربع ساعة من دخول القسامي كامل خالد السيلاوي ابن الثاني والعشرين ربيعا, وصهره سمير عمر قنديل ابن الثاني والثلاثين ربيعا, من كتائب شهداء الأقصى إلى منزل حكمت قنديل ليأخذا قسطا من الراحة سمعا أصوات غريبة ..
فالقوات الصهيونية تقوم بتفتيش المنزل المجاور خطأَ لاعتقادهم أن الشابان تواجدا فيه, وما أن تيقن المجاهدان حقيقة هذه الأصوات، غادر سمير المنزل وتبعه كامل بعد وقت قصير، ولدى خروج سمير فوجئ بوجود القوات الخاصة الصهيونية التي طلبت منه التوقف، إلا أنه رفض فقامت بإطلاق النار عليه فأصابته في رجله ليسقط على إثرها أرضا، وكذلك كامل الذي تبع قنديل مباشرة، وكان في تلك اللحظة كامل مصابا بشظايا في وجهه والتي أصيب بها ليلة الاغتيال، فقامت القوات الصهيونية بطلب هوياتهما.
وبعد أن تأكدت من هويتهما وأعادتهما إلى سمير، طلبت منهما وهما جرحى في رجليهما، الاستلقاء على ظهرهما أرضا لتوجه رشاشاتها نحو رءوس المجاهدين التي طالما عفرت بعجاج المعارك ومرغت في التراب سجودا لله تعالى بعد كل انتصار وبقيت شامخة شموخ الجبال في تصديها للعدوان حتى لحظة الرحيل إلى الجنان, وتصب نيران حقدها من فوهات بنادقها على أنحاء مختلفة من أجسادهم بدم بادر.
وقد شوهدت رصاصة بوجه كل منهما كما شوهد بعض الرصاص في أنحاء متفرقة من أجسامها وكانت جثامينهم التي تركت ملقاة على الأرض عارية القدمين, لتطوي الشهادة صفحة ناصعة من صفحات الجهاد القسامي في محافظة جنين ويلحق الشهيد القسامي كامل خالد السيلاوي برفيق دربة من كتائب شهداء الأقصى محمد حاتم العط الذي سبقه بأقل من شهر بعد أن أصيب برصاصة قاتلة على أطراف الحي أثناء تصديه لاقتحام القوات الصهيونية الحي.
"من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
النازيون الجدد يعدمون المجاهدين بدم بارد بعد الإمساك بهم أحياء
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ..يا امتنا العربية والإسلامية
جريمة جديدة تضاف إلى سجل الصهاينة الحافل بالإجرام ، فقد اقدمالنازيون الجدد من الصهاينة المحتلين في الساعة الرابعة من فجر يوم الجمعة 28/جمادىالآخر 1423 الموافق 6/9/2002مـ باغتيال الشهيدين:
القسامي البطل كامل خالد السيلاوي (22عاما) من مدينة جنين
وهو أحد كوادر كتائب الشهيد عز الدين القسام
و الشهيد البطل سمير عمر قنديل (31عاما) من مدينة جنين
وهو أحد كوادر كتائب شهداء الأقصى
بعد ان داهمت منزل المواطن حكمت قنديل الذي تواجد فيه المجاهدان،وقامت باقتيادهما إلى بوابة المنزل ،وأطلقت عليهما النار بشكل متعمد، وأمامأعين المواطنين ،الذين راقبوا الجريمة من خلف نوافذ منازلهم.
ان كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تقف اليوم أمام مجزرة جديدة منجرائم الصهاينة المحتلين، تؤكد ان خيار الجهاد والمقاومة هو الخيار الوحيد لاسترجاعالحقوق ورد العدوان ، وان دماء الشهداء ستبقى تنزف في قلوبنا حتى القصاص من المحتلالغاصب.
وانه لجهاد ..نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
28/جمادى الآخر 1423 الموافق 06/09/2002