الشهيد القسامي / وحيد طلال عبد الرحمن
بالقيام و الدعاء و البكاء انتصر لدينه
القسام ـ خاص:
كتائب القسام رهبان في الليل و فرسان في النهار ...مقولة ترددها جماهير غفيرة من أبناء شعبنا ، و يشيرون بها إلى مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام ، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، الذين يقضون ليلهم في الصلاة و القيام و الدعاء ، يتقربون إلى الله عز و جل بالخشوع و البكاء ، لعله يتقبل منهم و يسدد رميتهم و يرزقهم الشهادة في سبيله ..هكذا هم مجاهدو كتائب القسام و هكذا كان شهيدنا القسامي الفارس وحيد عبد الرحمن .
الميلاد و النشأة
ولد الشهيد القسامي المجاهد وحيد محمد عبد الرحمن واحد وعشرون عاماً في مخيم جباليا عام 1983م ، و تلقى تربيته الإسلامية في أحضان أسرته المؤمنة المهجرة من قريتها الأصلية هربيا ، و المكونة من عشرة أفراد ؛ تلقى تربيته من عائلته التي تستمد أصول تربيتها و جذورها من التربية النابعة من القرآن و السنة ، مما جعل شهيدنا ينشأ التربية و النشأة الإسلامية و الجهادية المباركة .
و تميزت معاملته مع أهله و جيرانه بالمعاملة الطيبة و الحسنة حتى أصبح محبوباً من الجميع لحسن و نبالة أخلاقه ، وتميز عن أبناء جيله أنه لم يرفض لأحد طلب قط من الجيران و تمتع بشخصية هادئة و متواضعة لله عز و جل ، وقال أخيه لمراسلنا الخاص :"لم أعهد أخي أنه رفض طلب لأحد قط ، لأنه تمتع بأخلاق إسلامية مؤدبة ".
تلقى شهيدنا المجاهد تعليمه و دراسته في مدارس المخيم ، التابعة لوكالة الغوث الدولية ؛ حيث درس دراسته الابتدائية في مدرسة أبو حسين الابتدائية ، وانتقل للدراسة الإعدادية في مدرسة "ب" ، وتلقى تعليمه الثانوي في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح في بلدة بيت لاهيا.
واصل الشهيد القسامي وحيد مشواره الدراسي الجامعي ، بعد التحاقه في الجامعة الإسلامية و دراسة تخصص شريعة و أصول دين ، ولم يكمل مشواره الجامعي حتى النهاية لأن الله عز و جل أكرمه بالشهادة العظمى ، الشهادة في سبيله مقبل غير مدبر؛ و أخر دراسته الجامعية كانت لغاية السنة الدراسية الثالثة .
حياته المسجدية و الدعوية
التزم شهيدنا القسامي المجاهد وحيد في حياته المسجدية و الدعوية في مسجد الخلفاء الراشدين ، و الذي حافظ فيه على صلاة الجماعة و خاصة صلاة الفجر و العشاء ، كما حافظ الشهيد وحيد على الالتزام ، في جلسات الذكر و القرآن الكريم ، و حلقات الدروس الدعوية و الدينية التي كانت تقام في المسجد.
كما ارتبط الشهيد القسامي بعلاقات الإخوة في الله مع أبناء الحركة الإسلامية ، والشباب المسلم في المسجد ، وعرف الشهيد بين إخوته في المسجد بالهادئ و المتسامح و الكاظم للغيظ و العافي عن الناس ، وحافظ الشهيد على حلقات العلم .
ابن حماس و القسام
التحق الشهيد المجاهد وحيد إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2002م ، و انتظم في الجلسات التنشيطية و الحركية التي تنظمها الحركة لأبنائها ، و التي تعمل على تربيهم التربية الإيمانية و الإسلامية ، حتى يصبحوا جيلاً مؤمناً مجاهداً يدافع عن كرامة فلسطين و الأمة العربية و الإسلامية ؛ هذا وحول نشاطات وحيد الحركية و الإسلامية مع إخوانه في حركة حماس ، تركزت حول المشاركة في المسيرات التي كانت تسيرها الحركة في مخيم جباليا ، بالإضافة إلى حضور المهرجانات الإسلامية التي تقيمها الحركة في محافظة الشمال ، وشارك الشهيد في شتى أنشطة الحركة في مخيم جباليا .
وشهد شهر6 من العام 2002م ، التحاق الشهيد البطل في الجناح العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس كتائب الشهيد عز الدين القسام ، و أصبح واحداً من المجاهدين القساميين الذي يرابطون على الثغور في سبيل الله عز و جل ، و يدافعون عن مخيم جباليا من أي توغل صهيوني . و شارك الشهيد في اطلاق قذائف الهاون و صواريخ القسام في المنطقة الشمالية ، و زراعة العبوات الناسفة .
نيل الشهادة
توجه الشهيد القسامي وحيد عبد الرحمن يوم 2-10-2004م إلى منطقة مسجد البشير في تل الزعتر ، بعد أن كلفه قائده العسكري لتفقد تمركز الدبابات الصهيونية في المكان ، و التي توغلت في شراع السكة شرق جباليا ، و منطقة اقليبوا المقابلة لتل الزعتر قبل يومين من التاريخ المذكور ، وتواجد في المنطقة ذاتها المجاهدين القائد القسامي جهاد أبو الجبين ، والمجاهد مصطفى حمش .
وحين تجمع المجاهدون الثلاثة بالقرب من مسجد البشير باشرتهم طائرة استطلاع صهيونية بصاروخ أصابهم إصابة مباشرة ، فاستشهد المجاهدان جهاد أبو الجبين و مصطفى حمش و تمزقت أجسادهم إلى أشلاء ممزقة و محترقة.
وأصيب المجاهد القسامي و حيد إصابات بالغة استشهد على أثرها في اليوم الثاني لعملية القصف متأثراً بجراحه ، ليلحق بإخوانه الذين سبقوه بالشهادة .