الشهيد القسامي المجاهد / جهاد فوزي قديح
مثالا في الأدب والطاعة والاحترام
القسام ـ خاص :
بالزغاريد كان وداعك يا أيها الشهيد الذي ضحى بدمه ونفسه في سبيل الله ، بالدموع التي تخرج من العيون لتصف لوعة الفراق ، لكنها ترجو من ربها أن يكون المقام في الجنة ، بالآهات ودعتك الأرض لأنها عشقتك وأنت ترابط عليها وأحبتك يا صاحب القلب الحنون ، بنظرات الشوق ودعك أصدقاؤك على أمل اللقاء القريب في الجنان يا أيها المجاهد الحق يا أبا كرم ، فنحن لا نعلم الكثير عن المجاهدين الذين يعاندون المحتل سوى أنهم لا يعودوا إلا بالنصر أو الشهادة وأنت عدت بالشهادة وان شاء الله ستكون شهادتك سببا في النصر ان شاء الله .
الميلاد والنشأة
مع إشراقة شمس اليوم السابع والعشرين من شهر أبريل للسنة الثامنة والثمانين بعد التسعمائة وألف ،وبين أحضان أسرة آمنت بالله ربا وارتضت الإسلام دينا وآمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ولد الشهيد المجاهد جهاد فوزي سليمان قديح ، حيث أن هذه الأسرة نشأت على حب المساجد وحب القرآن فأنشأت أبناءها على ما نشأت عليه هذه العائلة العريقة عائلة قديح التي تسكن بلدة عبسان الكبيرة في مدينة خانيونس وهم من أوائل العائلات المواجهة للشريط الحدودي وتعود جذور هذه العائلة المعطاءة إلى بلدة يافا حيث هاجروا منها مثلما هاجر باقي أهالي القرى الأخرى ، جهاد هو خامس إخوته وهو أيضا شقيق الشهيد القسامي المجاهد نائل قديح الذي أستشهد في الثاني عشر من شهر أكتوبر للسنة السادسة بعد الألفين الذي صادف العشرين من شهر رمضان في تلك السنة.
كان شهيدنا المجاهد محبوبا بين أفراد عائلته وطيب القلب ومقربا من والديه كثيرا حتى أن أباه يقول بأنه قد رضي عن الشهيدين نائل وجهاد من قبل ولكن رضاه زاد عندما سارا في طريق الجهاد واكتمل الرضا عندما نالا الشهادة وكذلك أمهما فهي التي كان تودعهما بالدعاء في كل ليلة كانا يخرجان فيها .
مسيرته التعليمية
التحق الشهيد المجاهد جهاد قديح بمدرسة عبسان الكبيرة ليدرس فيها المرحلة الابتدائية ومن ثم انتقل ليدرس المرحلة الإعدادية في مدرسة العودة للبنين في بلدة عبسان الكبيرة ، ثم انقطع شهيدنا المجاهد عن الدراسة بعد أن درس أول سنة في المرحلة الثانوية ولكنه نال الشهادة التي يتمناها كل مجاهد وكل مؤمن موحد .
العمل الدعوي
كان الشهيد المجاهد مثالا في الأدب والطاعة والاحترام ، فالتحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس ثم بايع جماعة الإخوان المسلمين ، فكان مثالا للعمل والدعوة فكان يشارك باستمرار في المسيرات والمهرجانات التي تقيمها حركة حماس ، وكان ملتزما إلتزاما منقطع النظير في الجلسات الإيمانية مع أنه كان ضعيفا في القراءة والكتابة إلا أنه داوم على حفظ آيات من القرآن وكان يحب أن يتفقه في الدين ، فعمل الشهيد المجاهد في جهاز العمل الجماهيري فكان الماكنة التي لا تتوقف ولا تكل أو تمل من العمل في سبيل الله وإعلاء راية التوحيد كيف لا وهو الشاب المحافظ على الصلوات الخمس في جماعة المسجد بلا انقطاع وسُئل مرة كم مرة تغيبت عن صلاة الفجر ؟ فأجاب ( ولا مرة ) الله أكبر على هذه الكلمة التي خرجت من بين أسنانك يا جهاد نعم لم يتغيب في أي يوم عن صلاة الفجر في جماعة وقد شهد له أهل منطقته بذلك فرحمك الله يا أيها العابد الراكع الساجد ، فهو المحب للحور العين وحينما كان يدعى له بالزواج يرد قائلا :" اللهم الحور العين فكان حقا على الله أن يعطيه ما تمنى" .
العمل الجهادي
حب الجهاد مغروس في قلبه فهو اسمه جهاد أولا يكون عنصرا في الجهاد ، فكان الإلحاح على القيادة بالرغبة في الجهاد منه،ففي منتصف سنة2007م تم ضم جهاد إلى صفوف كتائب القسام فأظهر القوة والشجاعة التي لا يستطيع القلم أن يصفها ، فكان جهاد لا يتأخر ولو للحظة إذا تم استدعائه فهو يعتبر من أسرع الشباب تلبية للنداء وأسرعهم في تنفيذ ما يطلب منه فهو صاحب الأخلاق العالية والالتزام والسمع والطاعة في السراء والضراء ، ولا يذكر يوم من الأيام أنه تم أمره أو تكليفه بعمل وتوانى لحظة واحدة تنفيذ الأمر فجهاد لا يكل ولا يمل من العمل للدين الحنيف وكان الشهيد يتميز بقدرات عسكرية رائعة أبرزها خلال الفترة التي كان يعمل فيها بين صفوف الكتائب القسامية .
موعد مع الشهادة
الأول من شهر ديسمبر ، في منتصف تلك الليلة من سنة 2007م يخرج جهاد ليسد ثغرا من ثغور الإسلام خشية أن يؤتى الإسلام منه ويخرج إلى الرباط وقد كان يعشق الرباط فهو الذي إذا أحس بأن أحد إخوانه المجاهدين متعب ولا يستطيع الخروج للرباط كان هو البديل الحاضر للعمل في الميدان .
وأثناء وجوده في نقطة رباط متقدمة وإذ بالطيران المروحي يظهر فجأة في أجواء المنطقة التي يتواجد فيها جهاد ، فأطلقت تلك الطائرات صاروخين على شهيدنا المجاهد فاستشهد بعد أن كان مقبلا غير مدبر ونال ما تمنى وهو الآن يسرح ويمرح مع شقيقه في الجنان نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا... فإلى رحمة المنان يا أيها الشهيدان .
رحمــــــك الله يـا أبــا كرم
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف خمسة من مجاهديها الذين استشهدوا في قصف صهيوني لمواقع رباطهم في خانيونس فجراً
على درب الأحرار من القادة العظماء والشهداء الأوفياء يمضي رجال القسام الأبرار في درب المقاومة الشائك المعبّد بالدماء والأشلاء، والمزيّن بعبق الشهادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن، ورغم الحصار والحرب المفتوحة التي تستهدف مقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، ورغم الهرولة إلى اللقاءات الدولية التي تستهدف تصفية قضيتنا، إلا أن كتائب القسام لا تزال في الميدان تنحت الصخر وتخوض المعركة غير المتكافئة حفاظاً على قداسة هذه الأرض ودفاعاً عن شرف وكرامة الأمة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية كوكبة من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ زيـاد سليمان أبو عنزة (37 عاماً من مسجد القسام)
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد سليمان أبو عنزة (22 عاماً من مسجد القسام)
الشهيد القسامي المجاهد/ إبراهيم أسعد البريم (23 عاماً من مسجد السلام)
الشهيد القسامي المجاهد/ تامر محمود أبو جامع (20 عاماً من مسجد السلام)
الشهيد القسامي المجاهد/ جهاد فوزي قديح (18 عاماً من مسجد النور)
الذين استشهدوا فجر اليوم السبت في قصف جوّي صهيوني لمواقع المرابطين المتقدّمة شرق خانيونس ، فارتقوا إلى العلا، مجاهدين مرابطين على الثغور وفي المواقع الأمامية، ليكونوا طليعة الأمة في الدفاع عن أرض فلسطين الطاهرة وعن شعبها المجاهد، وقد ارتقى مجاهدونا إلى العلا بعد مشوار جهادي مشرّف مع إخوانهم في كتائب الشهيد عز الدين القسام، في خدمة دينهم ووطنهم، نحسبهم من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً ..
وستبقى دماء شهدائنا الطاهرة شاهدة لهم على رباطهم في سبيل الله على الثغور في أشرف مواطن الجهاد والشهادة، وفي ميادين الشرف والبطولة، وستظل هذه الدماء لعنة تطارد الصهاينة وأذنابهم من المفرّطين ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان، ونعاهدهم وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 21 ذي القعدة 1428هـ
الموافق 01/12/2007م