الشهيد القسامي / أمجد ربحي عمارة
تقلد وسام الاستشهاد بعد أن زهد بنفسه
القسام ـ خاص :
بطل من أبطال القسام الذي ربضوا على مشارف الوطن وقارعوا المحتل وجها لوجه وندا لند.. ولم تثنه مغريات الدنيا عن عزم الجهاد.. ولم تحل كثرة الملمات وضيق الحال عن التضحية بنفسه في زمن الذل والانهزام..
الميلاد والنشأة
نشأ هذا البطل القسامي وترعرع في بيت جهادي فالوالد معتقل لدى الاحتلال ومحكوم عليه بالسجن 12 سنة وله شقيق معتقل بنهمة مقارعة المحتل بالحجارة، فهذه العائلة المكونة من 12 فرد سبعة إناث أشقاء وشقيقين آخرين والتي ذاقت مرارة التهجير واللجوء لم تنثني عن تقديم واجب الوطن رغم ضيق وضعها المادي فالوالدين ربوا أبناءهم على حب التضحية والجهاد ليجد هذا الفارس مكانه في عرين القسام لينطلق منه الى الجنان عبر رحلة عبدت بالأشواك والآلام.
مسيرته التعليمية
تلقى تعليمه في المراحل الأساسية في مدارس الوكالة وغوث اللاجئين التي لم تكن في حينها مؤلهة لمنح الطلبة حقهم في التعليم جراء ممارسات الاحتلال التي طالما قام الجنود بإغلاقها بدعوى تعرضهم للرشق بحجارة من سجيل قذفها عليهم أبابيل الطفولة المعذبة.. ورغم ذلك حافظ في تلك الفترة على معدل في الثمانينات وبسبب كثرة إغلاق المدرسة ووضع العائلة المادي اتجه نحو العمل كمقاول في المناطق المحتلة عام 48م خلال الانتفاضة الأولى ثم التحق مع هدوء وتيرة الانتفاضة بجهاز الأمن الوطني الفلسطيني رغبة منه في حمل السلاح والتعلم على القتال بشكل علني.
طفولته
لم تكن حياة هذا القسامي مرفهة فقد عاش طفولة معذبة جراء وجود الاحتلال الذي عمل على تهجير عائلته، فعاش هذا الفارس بين الزقاق في بيت ضيق كل جدرانه وأروقته تروي قصصا وحكايات مؤلمة عن واقع مرير كله حرمان.. وترعرع في ظروف قاسية تحكي حكايتها تلك الشوارع الضيقة التي تنساب فيها المجاري وتتلبد فوقها الظلمة وتدمي أقدام السائرين فيها تلك الحفر المترامية.. ومن بين ما يمكن وصفه بالركام طالع فارسنا الحياة وعلامات الذكاء الواعدة بمستقبل زاهر ترسم على جنبيه وسام البطولة الذي تقلده لحظة الاستشهاد..
فكان الى جانب ذكائه تلك النظرات التي كان يعبر فيها عن طموح واعد رغم حداثته سنه.. ولم يمنعه حياؤه الشديد من تقديم العون لجيرانه الذين أحبوه أيما حب فكان يحن على الكبير ويرفق بالصغير ويعاون الصديق والزميل ويخفف على المريض والعليل.
ارتباطه بالمسجد
لقد أحب المساجد واعتاد ارتيادها وتعلق قلبه برواقها.. فكان من المواظبين على صلاة الجماعة فيها.. يشارك في نشاطاتها.. ويستقي من نبعها الصافي.. ليشحن قلبه بالفكر الأصيل والعقيدة السليمة التي صنعت منه رجلا مقبلا على الشهادة كما اقبل قاتلوه على الحياة.
نشاطه في الانتفاضة الثانية
ومع دخول انتفاضة الأقصى المباركة عامها الأول كان لهذا القسامي صولات وجولات في مواجهة جيش الاحتلال.. فكان في النهار مواظبا على الدوام وفي الليل فارسا ملثما مقارعا بسلاح رشاش خفيف جيشا جرار.. الى جانب اخوة الدم والعقيدة والسلاح ممن حملوا هم الوطن وصاغوا من صنيعهم أسطورة محطم الأساطير فقد التحق بركب كتائب القسام وبدأ معهم رحلته الجهادية يهاجم المستوطنات ويطلق الرصاص على الآليات المتوغلة ويحول دون وجود قوات للعدو راجلة..
وبعدها بدأ الاحتلال بمطاردته وملاحقته من مكان الى مكان.. يجند العملاء لمعرفة مكان مبيته.. وعندما أدرك أنه ملاحق قدم استقالته من جهاز الأمن الوطني ليلتحق بركب المطاردين.. يلتحف السماء ويفترش الأرض ويحاكي النجوم ويخاطب ذرات التراب عشقا لريها بدمه الطهور.. وفي النهار تجده أسدا مزمجرا مستلا لسيف التحدي يرابط على الحدود ليحول دون أن تطأ أقدام نجسة ثرا معبقا بالمسك وطيب التضحيات.. فلا تخلوا مسيرة من وجوده حاملا لسلاحه الرشاش ومميطا للثام عن وجهه ومحدقا بنظرات التحدي والتي كان المحتل يحسب لها ألف حساب.
رحيل الفارس
لقد كان على موعد مع الشهادة في 27/4/2004م حينما أراد هو ورفيق دربه الشهيد القسامي أشرف.
نافع التصدي لقوة صهيونية خاصة أرادت ضرب المقاومين ونصب الكمائن لهم.. فقد تم اجتياح مخيم طولكرم للاجئين في ذلك اليوم من قبل الاحتلال الذي استخدم في هجومه المدرعات والدبابات والآليات المصفحة على المشارف الشرقية للمخيم، عندها وإذا بجنود الاحتلال يفرون من المعركة الى داخل تحصيناتهم من آليات ضخمة ومصفحة أو منازل قاموا بالسيطرة عليها واحتجاز أهلها بها في أحد الغرف وذلك أمام قيام المجاهدين بالتصدي لهم وجها لوجه، وما كان من الاحتلال الذي يحمل كل طبائع اللئام والغدر ويخشى المواجهة إلا من وراء جدر إلا أن قام بنصب كمين في أحد المنازل ليقع المجاهد أمجد عماره وزميله أشرف نافع فريسة الغدر عندما أطلق عليهم قناصة الاحتلال من ذلك المنزل نيران حقدهم الدفين بعد أن أقض هذا الفارس القسامي مضاجعهم وأقلق نومهم في مغتصباتهم وأثخن فيهم الجراح في توغلاتهم.
وهكذا تقلد فارسنا وسام الشرف والبطولة وسام الإباء وسام الاستشهاد بعد أن زهد بنفسه وقدمها رخيصة في سبيل الله ليخلد ذكره في صفحات غز لن ينسى.
أهله ونبأ استشهاده
لقد تلقت عائلته المحتسبة نبأ استشهاده بشيء من الصدمة على فراق حبيب والبهجة على عرس أقيم ليزفوه الى حور حسان ومكانة عند الله والى جنان.. فمع سماع النبأ ما هي إلا لحظات وإذا بالزغاريد تدب في المكان وكلمات الحمد وشكر الله على اللسان..
"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون"
بلاغ عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد مجاهدين من كتائب القسام في مدينة طولكرم صباح اليوم
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد /
استشهد صباح اليوم مجاهدين من كتائب القسام في مدينة طولكرم، وهما
القائد المجاهد/ أشرف ظاهر نافع
26 من مدينة طولكرم، نائب مسؤول المنطقة
المجاهد البطل/ أمجد ربحي عمارة
22 عاماً، من مدينة طولكرم
حيث استشهدا أثناء إشتباكهم مع قوات الاحتلال الصهيوني في تصديهم للاجتياح الغاشم للمدينة الذي مازال مستمراً حتى كتابة هذا البلاغ.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 7 ربيع أول 1425 هـ، الموافق 27 ـ 4 ـ 2004م