الشهيد القائد/ يوسف خالد حسين أبو هين
أحب إخوانه فاستشهد معهم
القسام - خاص:
يوسف أبو هين ذلك الاسم الذي طالما أرعب أجهزة الاحتلال الأمنية والاستخباراتية للعدو، وكانوا يتحينون الفرص على مدار عشرات سنوات لاعتقاله أو اختطافه حيا، لم يمكنهم من نفسه ولم يجعلهم يفرحون بذلك كانوا يريدونه حياة لما تمتع به من قدرات فائقة وأسرار ومعلومات حول العمل العسكري الذي أبدع فيه بعقليته الفذة وقدراته الخارقة رغم صغر سنه .
ولعل إرادة الله تشاء أن يكون يوم استشهاد يوسف هو ذات اليوم الذي انضم فيه إلى الجناح العسكري لحركة حمـاس عام 1988م، ثم ارتقى بسرعة فوصل إلى مرتبة قيادية في الجهاز العسكري مما حذا بسلطات الاحتلال إلى إبعاده إلى مرج الزهور وبعد عودته التقى المهندس يحيى عياش فأخذ ينهل من معينه ومن مدرسته الجهادية وكان له شرف إيواءه في بيته فترة طويلة ليأخذ عنه كل صفاته وكل خبراته في العمل العسكري حتى أصبح خبيرا في تصنيع الأسلحة والقذائف والصواريخ وعمل على تشكيل خلايا ومجموعات عسكرية نفذت العديد من العمليات النوعية والاستشهادية حتى أصبح اسمه كابوسا يقض مضاجع الاحتلال وأصبح اسمه يحتل مكانا بارزا في قائمة المطلوبين والمقاومين لقوات الاحتلال واعتبرته أجهزة استخبارات العدو من أخطر المطلوبين وكانوا شديدي الحرص على أن يمسكوا به حيا لكن جهودهم باءت بالفشل.
يوسف ..
ولد يوسف في حي الشجاعية بمدينة غزة في عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين وعاش في أحضان أسرته وكان الأوسط بين أخويه الشهيدين محمود خالد أبو هين وأيمن خالد أبو هين، ومنذ طفولته تميز بعقله الرزين الذي يفكر دائما قبل صنع أي شيء وتميز بالهدوء الذي لا ينم عن الضعف بل عن التعمق في الأمور التي تدور من حوله كما كان في طفولته يحب اللعب مع الأطفال ومخالطة الكبار من أجل أن يتعلم منهم وكان الجميع يرى فيه مثالا للشخصية المسلمة المتميزة.
معاملته الحسنة
تعامل يوسف مع الجميع بالخير والإحسان وخاصة مع والديه فكان نعم الولد الصالح الملتزم الذي يحبهما ولا يغضبهما ويتمنى أرضاءهما دائماً كما كان يحاول أن يساعدهما في أمور البيت قدر ما يستطيع، أما مع إخوانه فمنذ كان صغيرا كان يتعامل معهم بالوفاء ويساعدهم ويتمنى لهم الخير، وقد عرفت عنه أخلاقه الطيبة وذلك لما كان عليه من التعامل الحسن مع جيرانه وأقاربه ولأنه كان يقف بجانبهم ويساعدهم على تخطي الصعاب وهذا ما جعلهم يلجئون إليه في مشاكلهم، كما كان واصلا لرحمه ولجيرانه، يدخل كل البيوت ويقوم بالزيارات الاجتماعية ويستغلها في الدعوة إلى الله.
سبيل الرجال
درس الشهيد المرحلة الابتدائية في مدرسة الشجاعية للاجئين وشهد له أساتذته بتميزه وحسن أخلاقه ونشاطه بالرغم من صغر سنه، والتحق بمدرسة الهاشمية ودرس فيها المرحلة الإعدادية ومن ثم انتقل إلى مدرسة ليافا لدراسة المرحلة الثانوية وكان في تلك الفترة الدراسية شابا متميزا من أصحاب الخلق الرفيع إضافة إلى حصوله على شهادات التقدير والتفوق، وبعدما أنهى الثانوية العامة التحق بالجامعة الإسلامية ولم يكمل السنة الأولى حتى قام العدو الصهيوني باعتقاله لمدة عامين في سجن عسقلان وفي عام ألف وتسعمائة وتسعين اعتقل لمدة تسعين يوما في زنازين السرايا وتحول إلى سجن مجدو وقضى تسعين يوما أيضا، وفي عام 1993م، تم إبعاده إلى مرج الزهور مع إخوانه الثلاثة وأكمل دراسته بعد ذلك حتى عام 1996م، عندما قامت السلطة الفلسطينية باعتقاله وأمضى في سجونها أكثر من خمس سنوات وعاد لاستكمال دراسته الجامعية ورزقه الله الشهادة واستلم شهادته ابنه البكر محمد، وقد عمل الشهيد في مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات وكان جنبا إلى جنب أخيه فضل أبو هين وكان بالنسبة له ذراعه الأيمن، وقد عرفت عنه الأخلاق في العمل وعدم التقصير في أي أمر من الأمور التي تطلب منه.
في ظلال المسجد
نما يوسف في ظلال المسجد وعاش حياته ملتزما بتأييد من إخوانه وأهله الأمر الذي أثر عليه وعلى شخصيته وجعله من المرتبطين بالمسجد ارتباطا عميقا، ومنذ نعومة أظافره وهو ملتزم بصلاة الجماعة وبحلقات التحفيظ وأخذ العديد من دورات التلاوة وقد نشط في مجال المسجد كثيرا حتى أصبح من شباب المسجد الفاعلين الذين يعملون في كافة الميادين ويشاركون في مختلف الأنشطة والفعاليات.
مع حركة حماس
شارك الشهيد في فعاليات الانتفاضة الأولى وقام مع الشباب بمواجهة الاحتلال الصهيوني وذلك بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على الجيبات العسكرية وقد بايع حركة المقاومة الإسلامية حماس في الأول من شهر مايو لعام 1990م، وهذا التاريخ هو تاريخ استشهاده رحمه الله، وقد تدرج في العمل التنظيمي إلا أن ظروف الاعتقال منعته من ممارسة نشاطه في منطقته ومع ذلك فقد كان نشيطا جدا حيث كان يقوم بعقد اللقاءات التنظيمية وله دور كبير بنشر الفكرة الإسلامية في منطقته.
سجله الجهادي
تربى يوسف على يد العديد من القيادات العسكرية كالشهيد البطل يحيى عياش والشهيد عماد عقل والقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف وعمل في الجناح العسكري لحركة حماس منذ عام 1988م، وارتقى في العديد من المناصب القيادية المختلفة وبعد خروجه من المعتقل انضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس وعمل في قيادة الجهاز إلا أنه ظل يرابط مع المجاهدين ويطمئن عليهم ويقوم بمشاركتهم في كل الميادين ويعمل على تقوية عزائمهم وقد اتصف بالشجاعة والفداء والتضحية في سبيل الله ثم الوطن إضافة إلى تواضعه الأمر الذي جعل له مكانة طيبة بالنسبة لجميع المجاهدين كما كان جوادا كريما لا يبخل على إخوانه بشيء بل كان يفتح لهم بيته ويقدم لهم ماله وكل ما يحتاجون، وقد عمل الشهيد وتخصص في وحدة التصنيع العسكرية وقد أبدع في ذلك لأنه من الذين تربوا على يد العباقرة القساميين وقد اعترفت بذلك القوات الصهيونية حيث قالت بأنه من أمهر أعضاء القسام الذين يقومون بصناعة المتفجرات وقد رد على ذلك بقوله مستهزئا: "إن شاء الله سنستعد لكم أينما وجدناكم أيها الفئران" وقد قام الشهيد بإخفاء المجاهدين في بيته كما قام بصناعة المتفجرات وشارك في التخطيط لمجموعة من العمليات وأرسل مجموعة من الاستشهاديين لبعض العمليات، كما شارك في صد العديد من الاجتياحات.
شهيد مع إخوانه
كان يوسف يكثر من الحديث عن الشهادة ومكانة الشهداء عند الله فآتاه الله ذلك، ففي الأول من شهر مايو لعام 2003م، قام العدو الصهيوني باجتياح لمنطقة الشجاعية وحاول اعتقاله مع أخويه الشهيدين محمود أبو هين والشهيد أيمن أبو هين لكنهم رفضوا الاستسلام واشتبكوا مع تلك القوات لأكثر من سبعة عشر ساعة وأصيب الشهيد يوسف خالد حسين أبو هين بعدة عيارات نارية أدت إلى استشهاده رحمه الله كما قامت الآليات الصهيونية يهدم البيت فوق رؤوسهم دون أن يتنازلوا أو يستسلموا رحمهم الله رحمة واسعة.
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
حكومة الإرهاب الشارونية تبدأ بتطبيق ما يسمى بخارطة الطريق فجر اليوم في حي الشجاعية
والسلاح الشرعي يصمد في معركة غير متكافئة ، ويصد العدوان ، ويرد في المغتصبات الصهيونية
وكتائب القسام توقع عشرات القتلى والجرحى في صدها للعدوان وتقدم ستة شهداء
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ... يا أمتنا العربية والإسلامية /
لم تتأخر حكومة الإرهاب الشارونية في تنفيذ استحقاقات ما يسمى بخارطة الطريق الصهيوأمريكية ، فبعد ساعات من تسلمها اجتاحت فجر اليوم الخميس 29 صفر 1424هـ الموافق 1-5-2003م العشرات من الآليات الصهيونية من دبابات الميركافاه وناقلات الجنود والجيبات العسكرية والجرافات المصفحة تساندها طائرات الأباتشي الأمريكية حي الشجاعية بمدينة غزة مستهدفة مجموعة من أبطال كتائب القسام من عائلة أبو هين المجاهدة ، واشتبك معها مجاهدونا المحصنين في البيوت والتحم معهم إخوانهم من كتائب القسام وخاضوا اشتباكاً عنيفاً استمر خمسة عشر ساعة بدأ من الساعة الواحدة والنصف فجراً حتى الساعة الرابعة والنصف عصراً أطلق خلالها مجاهدونا المئات من القنابل اليدوية والصواريخ المحمولة على الكتف وأمطروا القوات الغازية بآلاف الطلقات القسامية، فيما كان مجاهدو القسام يتصدون للقوات الغازية، وفجروا وأعطبوا الآليات التالية :
أولاً : في تمام الساعة 3 فجراً قام مجاهدونا بتفجير عبوة جانبية باتجاه جرافة صهيونية في شارع بغداد "قرب المقبرة" وقد أصيبت الجرافة إصابة مباشرة .
ثانياً :- في تمام الساعة 3:30 فجراً أطلق مجاهدونا قذيفة (B7) باتجاه دبابة صهيونية في شارع بغداد قرب مسجد السيدة رقية .
ثالثاً :- في تمام الساعة 4 فجراً قام مجاهدونا بتفجير عبوة جانبية باتجاه جيب عسكري على الخط الشرقي ، قرب منزل الشهيد القسامي أسامة حلس وقد أصيب الجيب إصابة دقيقة ومباشرة.
رابعاً :- في تمام الساعة السادسة صباحاً أطلق مجاهدونا قذيفة(B7) باتجاه ناقلة جنود، في شارع المنطار ، وأصابوها إصابة مباشرة من مسافة قصيرة.
خامساً :- في تمام الساعة 10:40 صباحاً قام مجاهدونا بتفجير عدة عبوات جانبية مستهدفين دبابة من نوع "ميركافاه" ، في شارع المنطار " قرب ديوان آل السرساوي " وقد أكد مجاهدونا وشهود العيان تدمير الدبابة تدميراً كاملاً بعد أن فرّ منها الجنود الصهاينة .
وللرد على هذه المجزرة قامت كتائب الشهيد عز الدين القسام بقصف مغتصبات العدو التالية:-
أولاً :- في تمام الساعة 4:40 فجراً قامت كتائب القسام بقصف ما يسمى بـ" كيبوتس ساعد " المقام على أرضنا شرق مدينة الشجاعية بصاروخين من طراز (القسام 2).
ثانياً :- في تمام الساعة 4:40 فجراً قصف مجاهدونا ما يسمى بـ " كيبوتس مثلثيم " بثلاثة صواريخ من طراز (القسام 2).
ثالثاً :- في تمام الساعة 5:20 صباحاً قصف مجاهدونا ما يسمى بمدينة " أجدروت المقامة على أراضينا المحتلة " بأربعة صواريخ من طراز (القسام1).
رابعاً :- في تمام الساعة 6:40 صباحاً قصف مجاهدونا ما يسمى " بكيبوتس كفار عزة " بصاوخين من طراز (قسام 2 ).
خامساً : في تمام الساعة 10:15 مساءً قصف مجاهدونا ما يسمى بمغتصبة " إيلي سيناي " بثلاث قذائف هاون من عيار 120ملم، حيث استخدمتها كتائب القسام للمرة الأولى ، وقد شوهدت سيارات الإسعاف الصهيونية تهرع إلى المغتصبة .
وقد استشهد في هذه المعركة كوكبة من أقمار كتائب الشهيد عز الدين القسام وهم :-
الشهيد المهندس القائد / يوسف خالد أبو هين 30عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل/ أيمن خالد أبو هين 28عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل /محمود خالد أبو هين 38عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل / رامي خضر سعد 27 عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل / عبد الله فرج الله العمراني 18 عاماً من حي الشجاعية
الشهيد المجاهد البطل / نعيم باسم نعيم 18 عاماً من حي الزيتون
الشهيد المجاهد البطل /محمد كمال أبو زرينة (30 عاماً) من حي الشجاعية
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف هذه الكوكبة من شهدائها الميامين بعد أن لقنوا العدو المجرم درساً في الصمود الأسطوري ، اعترف العدو على إثره بإصابة ثمانية جنود بجروح خطرة ومتوسطة، فإن كتائب القسام تؤكد مقتل عدد أخر من الجنود الصهاينة شوهدوا وهم يتساقطون صرعى برصاص القسام المنهمر عليهم من كل مكان، لتؤكد على ما يلي :-
أولاً :-إن خطة ما يسمي بخارطة الطريق ، خطة مشبوهة وعميلة وإن التعاون معها ينصب في دائرة التعاون مع الاحتلال المجرم وجماهير شعبنا وكتائب القسام على رأسه ستسقط المتآمرين .
ثانياً :- إن مزيداً من الرد على هذه الجريمة هو آت بإذن الله تعالى، وإن دماء الأطفال والشيوخ التي سالت اليوم ستجد من يرد لها ثأرها ويأخذ لها بحقها.
ثالثاً :- نعلنها رسالة واضحة فليسمعها من يسمع إن سلاحنا هو كرامتنا ودمنا وشرفنا وعرضنا وأن اليد التي تمتد إليه بالسوء ستقطع ، وسنجعلها عبرة للجماهير .
يا جماهير شعبنا الصابر المجاهد الأبي /
نعاهد الله عز وجل ثم نعاهدكم أن تظل أيادينا قابضة على بنادقنا ورصاصنا موجه إلى صدر عدونا المحتل ، وأن نظل محافظين على عهدنا ووعدنا لا نقيل ولا نستقيل حتى نلقى الله ونحن كذلك .
والله على ما نقول شهيد
وإنه لجهاد ... نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 29 صفر 1424هـ الموافق 1-5-2003م