القائد الميداني / محمد أحمد أبو عودة
بطل النزال عند صيحات الجهاد
القسام - خاص :
لا يبنى المجد إلا بالتضحية , ولا يستقيم البناء إلا بالكلل والنصب , هكذا بنا أهل الفضل مجدهم ومجدنا , وأقاموا عزهم ورفعوا رأسنا , كيف لا وهم من بذل الروح والدماء وهل بعد هذا البذل عطاء أو جود, وهل للشهداء في فضلهم حدود , وهل تكبل تضحياتهم قيود , إنهم فرسان السواد وأبطال النزال عند صيحات الجهاد , إنهم القساميون استبسالٌ في الميدان ويقين بالنصر والتمكين.
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (محمد أبو عودة) في مدينة بيت حانون الصمود في تاريخ 10/9/1972م ، ففرحت المدينة الصغيرة بميلاد هذا الطفل، واحتضنته بين جدران بيوتها، ومنذ صغره ومع نعومة أظفاره ألقت البلدة بهمها وهم فلسطين الأم في قلبه وبين يديه، فقد عايش ظلم المحتل وبطشه منذ صغره، وفي بداية نموه، فنشأ يملأ قلبه الغيظ على هذا المحتل الغاصب.
تربى شهيدنا محمد –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة أشد التزام، فوالده الشيخ(أحمد أبو عودة) من الرعيل الأول في دعوة الإخوان المسلمين، ومن الأوائل الذين شكلوا لدعوة الإخوان نواة في بيت حانون، مما أدي إلي أن ينشأ شهيدنا –رحمه الله- النشأة الإسلامية الحنيفة، نتيجة لتربية والده له على منهج وطريقة النبي (صلى الله عليه وسلم)، أما أمه فقد أرضعته لبن العزة والكرامة الشموخ، فكبر قويا فتيا شديدا في الحق، لا يفرط في حقه، محبا لأرض وطنه بعد أن روي من حليب حب الأرض وعشق الشهادة.
تلقى شهيدنا محمد –رحمه الله- تعليمه في مدرسة بيت حانون المشتركة في عام 1980م، وكان خلال هذه الفترة الدراسية مشهورا بجثته وبنيته القوية التي لطالما دافع بها عن الضعفاء من أصدقائه الطلاب، وكان زملائه في المدرسة يحبون الجلوس والمرح معه، لما وجدوا فيه من طيبة القلب، وحسن الأخلاق.
بعد أن اعتقل والد محمد الشيخ(أحمد) على أيدي القوات الصهيونية على خلفية تستره على نشاطات حركة حماس في عام 1987، اضطر شهيدنا –رحمه الله- لترك دراسة المرحلة الثانوية والتفرغ للبحث عن مصدر رزق يعيش به هو وأسرته، فعمل داخل (فلسطين المحتلة) وعمل في كل مجال عمل دون أدني كلل أو تعب، فهو يمتلك في قلبه إحساسا عظيما بالمسؤولية الملقاة على عاتقه وهي رعاية أسرته.
الشاب المثالي الهادئ
كان شهيدنا –رحمه الله- ذلك الشاب المثالي الهادئ الذين يقدر المعاني العظيمة والكبيرة مثل الصداقة ونصرة المظلومين، حيث كان يساعد أبناء حيه وجيرانه في حل مشاكلهم ورد الحقوق إلى المظلومين، وكثيرا ما كان ناصحا للناس، مرشدا إياهم لفعل الخير والابتعاد عن المنكر والشر، فأحبه جيرانه وقدروه لهذه الأخلاق العظيمة التي تميز بها.
علاقة محمد –رحمه الله- بوالديه علاقة متينة قوية أساسها السمع الطاعة، حيث كان –رحمه الله- شديد البر بوالديه والحنان عليهما لا يدخر جهدا من أجل إسعادهما وكسب رضاهما، فيساعد أمه في مشاغل وأعمال البيت، ويعين والده في الإنفاق وإعالة الأسرة وتنفيذ طلباته وأوامره دونما تأفف أو ملل.
وأيضا امتدت علاقته الحسنة لتطال جميع أفراد عائلته الذين لمسوا فيه طيبة القلب والجرأة في الحق وعدم الخوف، وكثيرا ما كان –رحمه الله- يزورهم ويصل الأرحام منهم، ويغفر لمن أساء إليه.
كان محمد –رحمه الله- بحكم مكانة والده الشيخ (أحمد أبو عودة) من أوائل الناس في الانضمام إلى صفوف حركة حماس، وبعد أن تلقى على يد دعاتها ومشايخها الدورات الدعوية أصبح من أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
تربى محمد –رحمه الله- في مسجد النصر في مدينة بيت حانون حيث كان يداوم فيه على تلاوة القرءان وقيام الليل، والصلاة في وقتها وخصوصا صلاة الفجر، ولقد أنشأ لنفسه العديد من العلاقات الأخوية مع شباب المسجد الذين شغفوا بحبه وحب الجلوس معه.
شارك شهيدنا محمد –رحمه الله- في جميع الفعاليات التي كانت تنظمها حركته التي انضم إليها وأحبها، حيث لم يكن يتخلف عن مسيرة أو مهرجان أو لقاء أو ندوة تدعو لها حماس، وكان يشارك أيضا في العمل الإعلامي ورفع الرايات
حياته الجهادية
بعد اشتعال فتيل انتفاضة الأقصى المباركة في عام 2000، اشتعل حب الجهاد في سبيل الله وقتال اليهود في قلب شهيدنا محمد –رحمه الله- الذي قام بإرسال الرسائل إلى قيادة القسام يطلب منهم أن يصبح صمن مجاهدي القسام في مدينة بيت حانون، وبعد إصرار شديد وسعي المتواصل استمر لعامين، تمت الموافقة من قيادة القسام على أن يصبح محمد –رحمه الله- أحد جنود كتائب القسام وكان هذا في عام 2002م، وانطلق محمد بعدها إلى ساحات الوغى والقتال، لا يخاف ولا يهاب الموت، فقاتل أعظم قتال وجاهد أروع جهاد، ولم يدخر جهدا عن نصرة وحماية أبناء شعبه وأهله من غدر اليهود الغاصبين.
تدرج شهيدنا محمد –رحمه الله- في رتبه الجهادية بعد أن أثبت جدارته وقدرته العسكرية في الميدان، حيث أصبح أميرا لإحدى المجموعات المجاهدة، ثم أميرا لفصيل يحوي عددا من المجموعات، ثم نائبا لأمير سرية كاملة من سرايا القسام في مدينة بيت حانون.
وخلال الفترة التي قضاها محمد –رحمه الله- في جهاده، خاض العديد من المهمات والتي كان أبرزها :
•الرباط الدوري على ثغور وحدود مدينة بيت حانون المتقدمة والخطرة.
•شارك في صد ورد العديد من الإجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف مدينة بيت حانون.
•شارك في إعداد ونصب العديد من الكمائن والمصائد التي كانت تستهدف القوات الخاصة الصهيونية.
•شارك في تفجير العديد من العبوات وإطلاق قذائف الياسين وغيرها في الإجتياحات.
•قام برفقة إخوانه المجاهدين بإطلاق العديد من صورايخ القسام وقذائف الهاون باتجاه المغتصبات الصهيونية.
لقد كان محمد –رحمه الله- قمة في النشاط والعمل، حيث تراه في النهار جالسا لخدمة الناس وحفظ أمنهم ضمن صفوف الشرطة الفلسطينية، وفي الليل يحرسهم من غدر وعدوان الصهاينة المحتلين.
ترجل الفارس إلى العلا
في يوم السبت الموافق 5/1/2008م جاءت الأخبار عن وجود قوات خاصة صهيونية في منطقة (كلية الزراعة) في بيت حانون، وما أن سمع محمد –رحمه الله- بالخبر حتي امتشق سلاحه، واتجه هو ومجموعة من إخوانه المجاهدين لرد العدو الصهيوني، وعند وصولهم إلى المكان وبعد بدأ الاشتباك قامت دبابة صهيونية بإطلاق صاروخ (أرض أرض) أصيب" محمد" إصابة مباشرة أدت إلى استشهاده على الفور مسربلا بدمائه الطاهرة الزكية، التي سقطت على الأرض العطشى إلى الحرية، وصعدت روحه إلى جنان الرحمن بإذن الله رب العالمين...
...رحم الله شهيدنا وتقبله وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضي فيه شهيدا، درب العزة والكرامة والجهاد لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها القائد الميداني محمد أبو عودة .. الذي استشهد في قصف مدفعي صهيوني شرق بيت حانون
على درب الأحرار من القادة العظماء والشهداء الأوفياء يمضي رجال القسام الأبرار في درب المقاومة الشائك المعبّد بالدماء والأشلاء، والمزيّن بعبق الشهادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن، ورغم الحصار والحرب المفتوحة التي تستهدف مقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، ورغم الحصار والمؤامرة التي تتعرض لها قضيتنا وشعبنا؛ إلا أن كتائب القسام لا تزال في الميدان تنحت الصخر وتخوض المعركة غير المتكافئة حفاظاً على قداسة هذه الأرض ودفاعاً عن شرف وكرامة الأمة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا وأمتنا أحد شهدائنا الفرسان:
الشهيد القائد الميداني / محمد أحمد أبو عودة " أبو أحمد"
(36 عاماً) من مسجد "النصر" بمدينة بيت حانون
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً بإذن الله تعالى بعد قصف صهيوني لمجموعة من مجاهدي كتائب القسام شرق بيت حانون مساء اليوم السبت، فاستشهد مجاهدنا القائد بعد مشوار جهادي مشرّف مع إخوانه في كتائب القسام، في خدمة الدين والوطن والقضية، وقد شارك رحمه الله في الكثير من المهمات الجهادية وصد الاجتياحات والتوغلات الصهيونية في شمال قطاع غزة، لتبقى تضحية شهيدنا بنفسه وروحه شاهدة له على ثباته وجهاده وعطائه في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً ..
وستبقى دماء شهيدنا - التي سالت في ذكرى استشهاد المهندس الأول لكتائب القسام القائد يحيى عياش- وقوداً لنا لمواصلة طريق الجهاد والمقاومة، وستظل دماؤه نور للمجاهدين ونار على الصهاينة الغاصبين ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل مجاهدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 27 ذي الحجة 1428هـ
الموافق 05/01/2008م