الشهيد القسامي/ رائد محمود شحادة
عقل مفكر أذاق الصهاينة الموت الزؤام
القسام - خاص :
إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا رائد لمحزونون، رائد شحادة ذاك الاسم الذي دب الرعب في قلوب الصهاينة خلال حرب الفرقان، فأذاقهم مرارة العيش وألزمهم الملاجئ، وعاهد الله أن يبقى يدكهم بحممه وصواريخه حتى آخر لحظة في حياته، فاستشهد بعد أن دك المواقع العسكرية الصهيونية بوابل من قذائف الهاون.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي القائد رائد محمود محمد شحادة في اليوم السادس من سبتمبر لعام 1985م في دولة الكويت الشقيقة فكان ثالث إخوانه لوالديه.
ترعرع الشهيد المجاهد بين أحضان أسرته المتدينة، فنشأ على حب الله ورسوله والتواضع للمؤمنين وكان هادئ الطباع، خجول، لا يحب إيذاء الآخرين أو إلحاق الضرر بأحد.
علاقته بوالديه وإخوانه
كان الشهيد رائد الناس أكثر إخوانه حباً وقرباً إلى قلب والديه لأنه آخر أبنائهم، فهو المدلل وطلباته مستجابة على الفور، وحتى بعد زواجه كانت والدته تسأل عنه كل يوم وتحب أن تراه دائما، وعندما يأتيها تنفرج أساريرها، وفي المقابل حرص رائد على برهما ونيل رضاهما، والإخلاص في التعامل معهما.
كانت علاقة الشهيد بإخوانه علاقة محبة وألفة وتواضع، فعاملهم بلطف وحنان، ولم يكن ينسى صلة رحمه رغم مشاغله الكبيرة، وأحب التعامل مع الأطفال والترويح عنهم، فكان المفضل لهم من بين كل أفراد العائلة، فهو من يأخذهم ويخرجهم من البيت ويدخل السرور على قلوبهم.
وعن علاقته بجيرانه، كان رائد رحمه الله هيناً ليناً في معاملة جيرانه، فهم من يشهدون له بالتقوى والصلاح، يشاطرهم أفراحهم وأتراحهم ولا يتأخر عن مساعدة أحد منهم، فأحبوه وسعوا دائما للتقرب منه وصداقته.
مسيرته الدراسية وعمله
كانت مسيرة رائد التعليمية مميزة كحياته كلها، فهو الطالب النجيب ذو العقل الذكي النبيه، التحق الشهيد بالمرحلة الابتدائية قبل أقرانه، حيث التحق في المدرسة وهو في الخامسة من عمره، وكان رحمه الله بارعاً في الرياضيات يدخل المسابقات ويفوز بها، ثم واصل مسيرة التفوق والنجاح حتى وصل إلى الثانوية العامة.
حصل على معدل 97% من القسم العلمي في الثانوية العامة، ثم التحق في الجامعة الإسلامية بغزة وتخصص في الهندسة المدنية، وأبدع في تخصصه وتخرج منه بمعدل متميز.
التحق الشهيد المجاهد بدراسة الماجستير في الجامعة الإسلامية، وأنهى سنة واحدة منه قبل أن يستشهد رحمه الله دون أن يكمل السنة الثانية.
خلال فترة الدراسة التحق الشهيد بالكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ونشط فيها بقوة وجدارة، فكان من أبناء الكتلة المخلصين الذين يجودون بعرقهم ووقتهم في سبيل إراحة إخوانه الطلبة.
عمل الشهيد في صفوف جهاز الأمن الداخلي في الحكومة الفلسطينية المجاهدة، وكان يوفق بين عمله الحكومي وعمله في المنطقة بصعوبة، وتميز في كل أعماله كما عرفه إخوانه، وأبدع في كل المهام الموكلة إليه وخاصة المهمات الصعبة.
ابن الإخوان
التزم الشهيد المجاهد رائد شحادة في جماعة الإخوان المسلمين منذ بداية انتفاضة الأقصى المبارك، فكان شاباً مهذباً لا يتكلم إلا بالخير، ولا يفعل إلا الخير، وكان أول التزامه في مسجد عباد الرحمن ثم انتقل إلى مسجد بغداد، وكان مربياً فاضلاً ثم تدرج حتى أصبح نقيباً في الدعوة.
عمل الشهيد القائد محفظاً للقرآن الكريم للمرحلة الثانوية في مسجد بغداد وبقي شعلة من النشاط حتى بعد انخراطه في العمل العسكري، فشارك ببعض الفعاليات مع مجموعة من قادة الحركة أمثال الدكتور إبراهيم المقادمة وغيره من القادة المجاهدين.
كان الشهيد المجاهد يتميز بحبه الشديد للاستفادة ومعرفة الجديد في كل ميدان، فكان رحمه الله يزور القيادات ليستفيد من خبراتهم ويوظفها في دعوته وجهاده، فكان من المميزين الذين يطبقون ما يعلمون.
عقل القسام
انضم الشهيد القائد رائد شحادة إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2002م في أوج انتفاضة الأقصى المبارك، وشارك في رباط المجموعات التي كانت تتألف منها الكتائب.
بدأ الشهيد حياته الجهادية جندياً في القسام، وتميز بالتزامه الشديد ونشاطه الملحوظ وانضباطه، فكان يلزم السرية والكتمان إلى حد كبير مما لفت أنظار إخوانه ليتم تكليفه بقيادة تشكيل.
كان الشهيد رحمه الله من أفضل قادة التشكيلات وكانت مجموعته من أفضل المجموعات في الكتائب قبل أن ينتقل للعمل في صفوف وحدة المدفعية القسامية.
كان الشهيد القائد عقلاً مدبراً لوحدة المدفعية يطورها ويفكر دائما في كل جديد، فساعد إخوانه كثيراً في تسهيل العمل الجهادي، ثم شغل منصب نائب قائد وحدة المدفعية في كتيبة الشاطئ.
شارك الشهيد المجاهد في تنفيذ عدة عمليات جهادية، أبرزها إمطاره للمغتصبات الصهيونية بصواريخ غراد خلال حرب الفرقان البطولية، حيث أذاق العدو ويلات وويلات من العذاب فحول مضاجعهم إلى جحيم وأوكارهم إلى رماد.
رحيل الزهور
بعد مشوار جهادي مشرف خدم خلاله الإسلام والمسلمين، وبعد حياة جهادية لم يعرف خلالها قائدنا طعم الراحة أو القعود، جاء الوقت الذي اختاره الله له كي يكون في عليين بإذن الله تعالى.
فأثناء قصفه للمواقع العسكرية الصهيونية في يوم الجمعة الثامن من أبريل من العام 2011م رصدته طائرة استطلاع صهيونية برفقة الشهيد المجاهد أحمد غراب فأطلقت صواريخها الغادرة عليهما فارتقيا على الفور.
كانت جنازة الشهداء تسير كالريح من كثيرة اشتياقه للجنة ونعيمها، وكان وجهه مبتسماً يشع نوارً مستبشراً بما ينتظره من نعيم.
رحمك الله يا قائدنا المجاهد وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، والملتقى الجنة بإذن الله تعالى.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف شهيديها رائد شحادة وأحمد غراب اللذين ارتقيا في قصف صهيوني
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه وغطرسته.
وإن كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف اليوم إلى أبناء شعبنا الفلسطيني اثنين من فرسانها الميامين وهما:
الشهيد القائد الميداني/ رائد محمود شحادة
(27 عاماً) من مسجد "بغداد" في مخيم الشاطئ بغزة
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد محمد غراب
(31 عاماً) من مسجد "عباد الرحمن" في مخيم الشاطئ بغزة
واللذين ارتقيا إلى العلا شهيدين – بإذن الله تعالى – عصر اليوم الجمعة 04 جمادى الأولى 1432هـ الموافق 08/04/2011م، إثر قصفٍ صهيونيٍ غاشمٍ استهدفهما شمال مخيم الشاطئ غرب غزة، ليمضيا إلى ربهما بعد مشوارٍ جهاديٍ عظيمٍ ومشرّفٍ، وبعد عملٍ دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ، نحسبهما شهيدين ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله تعالى أن يتقبلهما في الشهداء وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى تحرر الأرض وتطهر المقدسات وما ذلك على الله بعزيز.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الجمعة 04 جمادى الأولى 1432هـ
الموافق 08/04/2011م